الفصل الرابع عشر من لولا الغرام، حصري بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

في جسد صغيرتها الخائڤة.
____________
غلبت الصدمة على ملامح عايدة فور رؤيتها لصادق وهو يمسك بالفتاة بعنفٍ مفرط، يجرها خلفه بقسۏة قبل أن يغلق الباب، تملكها الړعب، لكنها لملمت شتات نفسها وأسرعت بخطوات متخبطة لتنظر إلى أشرف، الذي كان واقفاً في مكانه كالصنم، تائهًا من هول ما رأت عيناه.
أرسلت إليه بإشاراتٍ من عينيها أن يتبعها إلى الحديقة ثم اندفعت نحو الخارج، لحق بها وعلامات الهلع والصدمة تكسوان وجهه، وما إن اقترب منها، حتى استدارت إليه وعيناها تشتعلان حدة وغضبًا، وهمست بصوتٍ مكظومًا من وطأة الانفعال
إنتَ إيه اللي عملته ده يا منيل؟!
كان التوتر ينهشُ صدره، ويعتصر قلبه خوفاً على دليلة، يشعر بعجز تام يشلُ تفكيره عن التصرف الصحيح،ولا يعرف ما الذي يجب عليه أن يفعله بتلك اللحظة، أجابها بنبرة حادة ملقيًا عليها كامل اللوم
ما عملتش غير اللي قلتي لي عليه، مش أنتِ اللي قلتي لازم أعرف رأيها قبل ما ترجع القاهرة؟!
اتسعت عيناها بذهول صاعق، اقتربت منه خطوة لتهمس بهسيسٍ وهي تعنفه بحدة
تقوم تطلع لها فوق السطوح يا أذكى اخواتك؟!
ثم تراجعت خطوة، والهلع يغزو نظراتها وهي تلتفت حولها خوفًا من القادم
ربنا يستر وخالك ما يجيش يبهدلك أنت كمان.
ارتجف جسده ارتباكاً، وبدت الحيرة واضحة جلية على تقاسيم وجهه، لكن مشاعره جرفته نحو حبيبته، فقال بنبرة حاسمة نابعة من خوفه عليها
مش مهم أنا يا خالتي، المهم دليلة، أنا لازم أبرأها قدام خالي وأقول له الحقيقة واللي يحصل يحصل.
تبدلت ملامحها فوراً إلى الصرامة، ورفعت إصبعها تحذره بلهجة حازمة
إياك يا أشرف، إوعى تجيب له سيرة الموضوع ده نهائي.
أخذت نفسًا عميقًا ثم تابعت بعدما غلبت العقل
إصبر لحد ما الدنيا تهدى ونشوف الأمور رايحة على فين.
نظر إليها پصدمة وعينين تملؤهما خيبة الأمل، وقال بنبرة يائسة كمن يرى حلمه يتسرب من بين يديه
كلامك ده معناه إني ممكن أسافر قبل ما أطلبها من خالي؟!
ثم تابع يوضح لها بمرارة وضيق الوقت
أنا مش هطول في الجيش يا خالتي، كلها إسبوع ولا اتنين وهانزل أخلص أوراق السفر وهاتكل على الله على طول.
حاولت عايدة تهدئته، متحدثةً بلغة العقل والمنطق لامتصاص ثورته
ساعتها هنبقى نشوف حل يا أشرف،لو كلمت خالك وهو ڠضبان كده،هتترفض وبالتلاتة، المهم دلوقتي شوف أي سبب قوله لخالك عشان يرحم المسكينة اللي جوه دي.
_____________
بخطوات عاصفة يملؤها الڠضب اندفع صادق، فهرعت فاطمة خلفه، وقبل أن يتجاوز الرواق، تملكت ذراعه بقوة وجذبته إلى داخل غرفتها موصدةً الباب، خشية أن يخرج بهيئته تلك فيرى زوجها غضبه المبالغ فيه، ورغبةً منها في الحفاظ على وقار وصورة شقيقها الرزينة أمام عزام.
بعد أن قامت بغلق الباب بعزم، استدارت تواجهه ونبرتها تحمل أمراً صارماً لا يقبل النقاش
اهدى يا صادق، اهدى واسمعني.
ثم رفعت سبابتها مھددة، وحذرت بملامحها وعينيها قبل إصبعها المرفوع في وجهه
إوعى الكلام اللي اتقال بينا جوه ده يطلع منه حرف واحد لأي حد، حتى لاخواتك البنات. 
وتابعت بحدة تعود لحرصها على سمعة ابنة شقيقها الغالي
الكلام لو اتنتور هنا ولا هنا، مش هيبقى حلو في حق دليلة، وسُمعة بنتك مش لعبة، أنت فاهمني يا صادق؟!
شعر بمنطقية حديثها، فتراجع قليلاً وهز رأسه موافقاً على مضض
تمام يا أبلة.
ثم لمعت عيناه بتحدٍ وشراسة وهو يضيف بحدة
بس يا ريت تنبهي ابنك،إنه بعد كده ياخد باله من تصرفاته كويس.
استمع كلاهما إلى طرقات خفيفة على الباب قبل أن يُفتح، ويدلف أشرف بوجهٍ شاحب يغلب عليه الحزن، اشتعلت عينا صادق وامتلأت بالحدة فور رؤيته، فتقدم الشاب بخطوات متمهلة حتى وقف أمام خاله، وتطلع إليه بعيون يملؤها الندم والأسى، وتحدث بعدما قرر أن يتحمل المسؤولية كاملة ليبرئ ملاكه الصغير
أنا عارف إن حضرتك زعلان مني، ومن غير دخول في تفاصيل لأن الموضوع كله محرج للجميع، أنا متحمل كل الغلط لوحدي
وتابع ببسالة
دليلة ما ذنبهاش أي حاجة.
خرج صوت صادق كالرعد، وبنبرة اتهامٍ قاسېة سأله
كنت طالع فوق ليه يا أشرف؟! وليه في الوقت ده بالذات؟!
ابتلع غصته بصعوبة، وسارع باختلاق حجة واهية ليتدارك الموقف ويداري حقيقته
بابا كان قايل لي أطلع أشوف إذا كان لسه فيه ماية من بتاعة المطر متخزنة على السطوح، ولا نزلت كلها من المزراب.
سأله صادق وعيناه تخترقانه بنظرات مشحونة بالحنق والاتهام الشديد، بينما التزمت فاطمة الصمت، متفهمةً تماماً غيرة شقيقها وحنقه كأب ېخاف على ابنته
أبوك طلب منك الموضوع ده من ساعتين وأنا قاعد معاكم، اشمعنى ما طلعتش غير في الوقت ده بالذات؟!
حاول ترتيب كلماته بثبات برغم ارتباكه، وبرر قائلاً بعدما أتقن حيلته
كنت ناسي يا خالي، ولما افتكرت طلعت، وصدقني أنا ما كنتش أعرف إن دليلة فوق، ولو أعرف أكيد ما كنتش هطلع غير لما تنزل.
تعمق بنظراته الحادة في عمق عيني الآخر، ورغم كذبه وضعف حجته، إلا أنه رأى فيهما صدقه ونقاء روحه، وربما شفع لأشرف ذلك الحب الجارف الذي يكنه خاله لأولاد شقيقته، وخاصة أشرف الذي طالما شعر تجاهه بأنه ابنه البكري وسنده.
تنهد بثقل، وعندما لمح أشرف بوادر اللين والتصديق في عيني خاله، استغل الموقف وترجاه بنبرة متوسلة
علشان خاطر ربنا يا خالي بلاش تقسى على دليلة، وتحاسبها على حاجة هي ما لهاش أي ذنب فيها.
شرد صادق للحظات، ثم تحرك بآلية نحو الباب وغادر الغرفة في صمت، دون أن يمنحه رداً قاطعاً.
ما إن اختفى أثره، حتى التفتت فاطمة نحو ابنها، وأشارت بيديها تلومه ونداء العتاب يملأ صوتها
يعني كان لازم تطلع والبنت فوق؟!
أجابها بنبرة مجهدة يحاول طمأنتها
خلاص يا ماما حصل خير.. أديني فهمت خالي اللي حصل، وهو اقتنع.
هتفت بحدة وحړقة قلب على ابنة شقيقها
بعد إيه؟! بعد ما ضربها. 
ارتجف قلبه پعنف، واجتاحه شعور مؤلم بالصدمة، وسأل بنبرة خذلها الثبات
ضربها؟!
تنهدت فاطمة بحسرة وألم يعتصرانها وهي تقول
البنت جوه مفطورة من العياط يا قلب أمها، وصوابع خالك معلمة على وشها صباع صباع.
انفطر قلبه أشلاءً، واجتاحه ذنب ثقيل وبشع تملّك من روحه حتى شعر بالاختناق. كاد الحزن يفتك به وهو يتخيل وجنتها الرقيقة تلتهب بسببه، وتمنى من كل جوارحه لو كان باستطاعته أن يركض إليها في هذه اللحظة بالذات، ويضمها بين ذراعيه ويحميها، ويمسح عنها الألم والحزن الذي تسبب فيهما دون قصدٍ منه.
______________
داخل غرفتها، كانت تقف خلف زجاح النافذة، تتأمل أغصان الأشجار المتشابكة في الحديقة بعينين يملؤهما الشجن وذهنٍ شارد، ممسكة بهاتفها المحمول تتحدث من خلاله بصوت خاڤت يحمل وهنًا مع إحدى صديقاتها ،انفتح الباب فجأة ودلفت مايا، تقدمت بخطواتٍ واثقة حتى وقفت إلى جوارها، مما دفع نهلة لإنهاء المكالمة على عجلة والالتفات نحوها.
أطلقت تنهيدة عميقة ثم التفتت نحو النافذة وقالت
عمو منير قاعد تحت والكل إجازة النهاردة، تعالي ننزل ونقعد معاهم شوية.
عقدت حاجبيها بجمودٍ ثم هزت رأسها برفضٍ حاسم، لتستأنف مايا كلامها بنبرة عتاب حانية
حاولي تدوبي جبل التلج اللي اتبنا بينكم ده يا نهلة، انتِ مش هينفع تعيشي في البيت لوحدك .
ثم نظرت إليها بعينين يملؤهما الحزن وأردفت
يا نهلة أنتِ من ساعة اللي حصل وأنتِ حابسة نفسك في أوضتك، حتى الأكل بتطلبيه يجيلك هنا، ده لو أكلتي أصلاً.
تنهدت
تم نسخ الرابط