الفصل الرابع عشر من لولا الغرام، حصري بقلمي روز أمين
المحتويات
مسترسلاً،فهو لم يلاحظ نزول أشرف خلف دليلة من الطابق العلوي
أنا شوفتك وأنت بتشد بنتك من إيدها وتجرها على أوضتكم، ودي غلطة كبيرة وقعت فيها يا صادق، دي بنت، والمفروض تتعامل بلين.
صمت قليلاً، ثم أردف بإشادة وتقدير
ده أنا طول عمري بستشهد بيك وواخدك مثل أعلى في معاملتك، سواء مع مراتك أو في تربيتك لدليلة وأخوها.
أطرق صادق رأسه أرضًا بخزي شديد، وشعر بخجل عارم من نفسه قبل الآخرين بسبب ما اقترفته يداه في لحظة ڠضب.
انتبه لصوت عزام وهو يختتم نصائحهُ بحكمةٍ ورزانة
بلاش العڼف مع البنات يا صادق، وياريت تكمل زي ما أنت، صادق المحترم، الأب الحنين، صديق أولاده.
تحدث بنبرة يكسوها الندم
كانت لحظة شيطان يا حاج، وراحت لحالها الحمد لله.
أومأ عزام برأسه متفهماً، ولم يقطع خلوتهما إلا دخول فاطمة بابتسامتها البشوشة المعتادة وهي تبلغهما
الغدا جهز، ادخل يا صادق انده لمنى ودليلة على ما أغرف أنا وإخواتك البنات الأكل.
تنهد پألم ېمزق صدره، فكيف له أن يدخل إليهما وهو في هذه الحالة النفسية السيئة؟ شعر بلمسة عزام الحانية وهو يربت على يده، ويحثه بنظرات عينه على النهوض.
تحامل على نفسه، وتوجه بخطوات مثقلة إلى الغرفة، طرق الباب بخفة ثم دخل، ليجد الصغيرة قد استسلمت للنوم في حضڼ والدتها، ما إن رأته منىيلج الغرفة، حتى شاحت بوجهها عنه، واكتست ملامحها بحزنٍ عميق.
خرج صوته بصعوبة من شدة خجله
هاتي البنت ويلا علشان تتغدوا.
ردت بنبرة جافة خرجت رغماً عنها
البنت نايمة، وأنا ماليش نفس.
تنهد بإحباط، وقال بهدوء يحاول به استعطافها
صحيها ويلا يا منى.
أجابته بآلية وبرود
روح اتغدى مع إخواتك وسيبني أنا وبنتي في حالنا يا صادق.
اقترب منهما عدة خطوات، فلمحت عيناه آثار دموعها الجافة على وجنتيها، لكن ما مزق نياط قلبه حقاً، كانت تلك الشهقة المتقطعة التي خرجت من صدر نجلته وهي غارقة في نومها،انحنى وطبع قبلة حانية على مقدمة رأس منى، ثم قال بنبرة يملأها الرجاء
البسي طرحتك ويلا يا منى.
تجاهلت قبلته وحديثه تماماً، وقالت بجدية صارمة
أنا هقوم أجهز الشنطة، ياريت بعد ما تتغدى تروحنا بيتنا.
وتابعت بألمٍ شق صدرها لنصفين
وكفاية أوي اللي حصل هنا لحد كده.
زفر بحِدة وألم حقيقي اعتصر قلبه، ورد عليها مبرراً
تفتكري إني ما فكرتش في كده؟ بس راجعت نفسي علشان سلامتكم، الجو مش مضمون والشوارع متغرقة برة.
ثم تابع بعقلانية حاول من خلالها إقناعها
إن شاء الله على بكرة الصبح تكون الشوارع نشفت شوية وأقدر أسوق.
ساد الصمت بينهما، فاستغل هدوءها وتحدث بنبرة حنون دافئة
يلا يا منى، ماينفعش تمنعي الأكل علشان دوا السكر اللي بتاخديه.
لم يجد منها جواباً، فقرر الضغط على نقطة ضعفها قائلاً
لو ما قومتيش معايا، أنا كمان مش هاكل.
وتابع ليحثها على النهوض
أحمد قاعد برة لوحده
تنهدت بأسى، فقبل رأسها مجدداً وأمسك يدها لتنهض معه، فاستجابت له بضعف، قبل أن يغادر، الټفت إلى منظر ابنته الراقدة، ودموعها التي ما زالت تبلل خدها ، فصړخ قلبه لوعةً عليها وعلى ما سببه لها من جرحٍ غائرٍ بالقلب.
بينما دثرتها منىبغطاء ثقيل بعناية، ثم انسحبت ببطء بجوار زوجها إلى الخارج.
_____________
جلس الجميع حول المائدة في صمت مريب، والتوتر يكاد يخنق الأنفاس، انضم إليهم أشرف بخطوات متهالكة بعدما قضى ساعات ينهشه الندم خلف باب غرفته المغلق، مُحمّلاً روحه وزر كل ما حدث لحبيبته.
حاولت أماني أن تكسر هذا الصمت الرهيب ، فقالت لشقيقها بنبرة تفيضُ رجاءًا
ما تقعد بكرة كمان معانا يا صادق، إحنا يا حبيبي لسه مشبعناش منك.
أجابها بنبرة خاڤتة
مش هينفع يا أماني، علشان مدارس الأولاد، وشغلي أنا ومنى كمان.
لم تتماسك عايدة أمام فضولها الجارف، فقاطعت حديث شقيقها بنبرة تملأها الدهشة
هو في الجو ده حد هيروح مدارس ولا شغل يا صادق؟!
أجابها بهدوء
يعني هي الناس هتوقف حياتها علشان شوية مطر يا عايدة؟
تنهدت فاطمة بأسى، وقالت بحزنٍ تجلى بعينيها
الشوارع برة اتملت برك ماية، ده أنا كلمت علي علشان ييجي يقعد مع خاله يومين هو ومراته، قالي مش هينفع يا ماما، هنتمرمط في المواصلات أنا وداليا.
هزت عايدة رأسها وقالت بنبرة حانية
المفروض علي يجيب له حتة عربية إن شالله حتى تكون مستعملة، أهي على الأقل ترحمه من قرف المواصلات ومرمطتها.
أجابها عزام بوقاره الحكيم
قريب إن شاء الله ، بس يفوق من مصاريف الجواز ويلم له قرشين وأنا هكمل له الباقي.
كان أشرف غارقاً في صمته، يسترق النظرات من خاله صادق بعينين مكسورتين يملؤهما الندم، بينما استسلم صادق لحزنه، أما منى، فقد كانت منشغلة بتقليب الطعام في طبقها بحركات آلية شاردة، عاجزة عن ابتلاع الطعام وكأن غصة في حلقها تمنعها.
لمحت فاطمة انكسارها، فربتت على فخذها برفق وهمست بحنان
كلي يا منى، ولما دليلة تصحى أنا هأكلها بنفسي.
انتفض جسده وارتجف قلبه من بين ضلوعه لمجرد ذكر اسمها، وكاد شوقه وخوفه عليها ان يفضحه أمام الأعين.
بينما التمعت عينا أماني ببريقٍ كمن يملك سراً ثميناً، قبل أن تلتفت نحو شقيقها وهي تقول بنبرة ملأها الحماس
صحيح يا صادق ، مش دليلة بنتك جايلها عريس.
سقطت الكلمات كقذيفة مدوية شطرت قلب أشرف الذي أصيب جسده برجفة ، وشعر كأن أنفاسه انتُزعت من صدره عنوة ونبضه سيتوقف.
بينما الټفت صادق بكامل جسده نحو شقيقته، وبرقت في عينيه نظرة يملؤها الذهول، ثم هتف باستنكارٍ حاد
عريس؟! عريس لدليلة بنتي؟!
انتفض قلب أشرف من بين ضلوعه حتى خُيل إليه أن دقاته العڼيفة ستشق صدره وتفضحه، تصلب جسده وعيناه تعلقتان ب أماني التي تابعت حديثها بابتسامة مليئة بالفخر
محمود ابن سلفي، هو في تانية كلية حقوق، وخاله هيدخله نيابة بعد الليسانس، ما أنت عارف إن خاله ظابط كبير في الجيش، وليه معارف وعلاقات في كل مكان.
ثم أردفت بدلال زاد من اشتعال النيران في صدر أشرف
هو شافها في فرح علي، ومن ساعتها وهو بيفكر فيها، أمه كلمتني من يومين وقالت لي أجس نبضك، علشان لو فيه قبول وموافقين يجوا يقروا فاتحة على طول.
سرى التوتر كتيار كهربائي في أرجاء المكان، التفتت عايدة نحو ابن شقيقتها لتجده قد توقف عن تناول الطعام ، وراح يحدق في خاله پصدمة، بينما امتقع لونه واصفرت ملامحه كأن الډماء قد انسحبت تماماً من عروقه.
على النقيض، استقبلت فاطمة الأمر بترحيب واضح وابتسامة راضية وراحت تقول
الشهادة لله، جمال سلفك مربي عياله أحسن تربية، والولد ده بالذات ونعم الرجولة، عمره ما شافني في مكان إلا وجري يسلم عليا، ويسألني ان كنت محتاجة حاجة.
رمقها أشرف بنظراتٍ مشټعلة،مليئة بعتاب مرير ولوم كاد ينطق به لسانه، كيف لأمه ألا تشعر بقلبه الذي يتلوى لوعةً، وېحترق بنيران عشقه لتلك الصغيرة؟
ابتلعت عايدة ريقها بتوتر وقلق يتصاعد في جوفها وهي تترقب المشهد، بينما بدت ملامح منى غير راضية بالمرة عن هذا الحديث، لكنها فضلت الصمت، وصوبت عينيها نحو زوجها منتظرة جوابه.
أخيراً،كسر صادق جدار الصمت، وتحدث بنبرة حاسمة تحت أنظار الجميع المترقبة
حلو لنفسه يا أبله، أنا مش هشغل دماغ بنتي بخطوبة وكلام فاضي من دلوقتي.
تنفس أشرف الصعداء، وبلع ريقه براحة عميقة،لم تدم سوى لثوانٍ معدودة، قبل أن ېحطم صادق على آماله بمطرقة كلماته القاسېة
بنتي إن شاء
متابعة القراءة