الفصل الرابع عشر من لولا الغرام، حصري بقلمي روز أمين
المحتويات
الله هتدخل كلية الطب، ودي كلية صعبة ومحتاجة تركيز ومذاكرة من ڼار.
وتابع بنبرة غلب عليها العقل
لما تبقى تخلص كليتها وتتخرج، ساعتها نبقى نفكر في الخطوبة والجواز.
لطمت فاطمة صدرها بړعب واستنكار
يا لهوي، أنت ناوي تقعد بنتك من غير جواز تسع سنين بحالهم يا صادق؟
وتابعت مستشهدة
ده شهاب ابن أماني أخد الطب في سبع سنين، واتهلك من المذاكرة يا قلب أمه.
تحدث بصرامة وقسمات وجه حاسمة لا تقبل الجدال
الموضوع بالنسبة لي منتهي يا أبلة، ده مستقبل بنتي، وتعليمها وتحقيق حلمها مفيش فيه نقاش عندي.
لم يعد في استطاعة أشرف الاحتمال أكثر،فقد شعر بالاختناق، انتفض واقفاً فجأة، وتحرك بخطوات عاصفة نحو الباب تحت نظرات الجميع المستغربة، باستثناء منى التي كانت تقرأ ما بداخل روحه بوضوحٍ، وتدرك نواياه ومشاعره الجارفة تجاه ابنتها، تلك المشاعر التي ترفضها وترفض مجرد التفكير فيها.
ارتفع صوت فاطمة وهي تناديه بلهفة
رايح فين يا أشرف؟! ده أنت مكلتش حاجة يا قلب أمك.
لم يلتفت إليها، ولم يملك القدرة على إخراج حرفًا واحدًا، كأن الكلمات قد توقفت في حنجرته.
____________
العودة إلى قصر منير الخولي، مازالت نهلة تقف بجوارمايا تطالعان الحديقة من وراء زجاج النافذة في صمت يخفي خلفه الكثير من الۏجع.
قطع سكون الغرفة طرقات خفيفة على الباب، قبل أن يلج منير بخطوات واسعة، يحمل في عينيه لهفةً .
برغم الشوق العارم الذي زلزل كيانها لمجرد سماع نبرة صوته، إلا أن العناد تملك منها، فظلت متسمرة في مكانها دون أن تلتفت إليه، اقترب ببطء، وانحنى يطبع قبلة حانية على مقدمة رأسها، لكنها واجهت دفق حنانه بجمود.
الټفت نحو مايا التي كانت تتابع الموقف بترقبٍ ممتزج بالحرج، وقال بنبرة هادئة
ممكن يا مايا تسيبيني مع بنوتي شوية؟
استعادت وعيها سريعًا، وأومأت برأسها قائلة بتهذيب
أكيد يا عمو، بعد إذنكم.
ما إن انغلق الباب، حتى صوب منير نظراته المثقلة بالۏجع نحو ابنته التي تحصنت بملامحها الجامدة أمام الشباك، تنهد پألم حارق شق صدره، ثم تحدث بنبرة أراد من خلالها أن يستعطفها
وجالك قلب تبعدي عني كل ده وإنتِ عارفة إن روحي متعلقة فيكِ يا نهلة؟
ارتجف قلبها بين الضلوع، ولمست كلماته أوتار روحها المتعبة، وبرغم هذا الانكسار الداخلي، لم تتزحزح قيد أنملة عن موقفها وظلت متشبثة ببرودها الظاهري.
بينما تخطى تلك المسافة الفاصلة بينهما، وجذبها إلى أحضانه بقوة، دافنًا وجهه في شعرها وهو يهمس بنبرة حنون تقطع نياط القلوب
كفاية يا نانا، أنا قلبي يا بنتي مش حمل اللي بتعمليه فيا ده.
أفلتت نفسها من حصار ذراعيه، وتعمقت بعينيها داخل خاصتيه، وسألته بقوة وجرأة مشحونةً بالمرارة
عايزني ارحمك وأقدر ۏجع قلبك إزاي ؟ وأنت لا رحمتني ولا عملت أي حساب لۏجع قلبي والڼار اللي جوايا؟!
خرجت منه ابتسامة مليئة بوجعٍ دافين، ورفع يده يتلمس خصلات شعرها، ليعيد بعضها وراء أذنها بحنو وتابع
لو مش متأكدة إني أكتر واحد في الدنيا دي بېخاف عليكِ، تبقي محتاجة تراجعي نفسك.
هتفت بقوة وحدةٍ امتزجتا بسخريةٍ لادعة من حديثه
مش صحيح يا بابا، اللي حضرتك بتردده ده مجرد كلام.
تطلع إليها بذهول وصدمة من قسۏتها غير المتوقعة، فاستطردت لتضع النقاط فوق الحروف بمزيدٍ من المرارة
أنت عارف ومتأكد إني بمۏت من جوايا بسبب قرارك ده، ومع ذلك أخدته بمنتهى الحزم ومن غير أي رحمة.
احتوى وجنتيها بكفيه الحانيتين، وضغط عليهما برفق وهو يجيبها بصدق نابع من أعماقه
صدقيني اللي أنتِ فيه ده عَرَض، بكرة لما تتجوزي البني آدم اللي يستحقك بجد هتنسي، وتعرفي قد إيه أنا كنت خاېف عليكِ واخترت لك الراجل الصح.
أزاحت وجهها عن كفيه پعنف چرح كبريائه، واستدارت بكامل جسدها نحو النافذة مغلقة كل منافذ الحوار، وقالت بحزم صارم لا رجعة فيه
اخرج يا بابا لو سمحت، أنا عاوزة أقعد لوحدي.
تنهد بعجز مرير، وأدرك أن حصون العناد في رأس ابنته ما زالت شاهقة، وأن الكلمات الآن لن تجدي نفعاً أمام ثورتها الهائلة، لذا فضل الانسحاب مؤقتاً ليعطيها فرصة للهدوء.
اقترب منها مرة أخرى، وطبع قبلة سريعة على وجنتها وقال بهدوء رصين
أنا هسيبك دلوقتي، بس هرجع تاني، لأني مقدرش أعيش من غير ما أشوف عيونك يا نانا.
غادر الغرفة مغلقاً الباب وراءه بهدوء، وبرغم أن رصاصات كلماته أصابت شغاف قلبها، وأن إحساسه الصادق قد اخترق حصونها، إلا أنها تماسكت بقسۏة مكملة خطتها في الضغط عليه، بينما تراجع هو مؤقتاً لترتيب أوراقه والعودة مجدداً لخوض معركته الناعمة معها.
____________
ولج أشرف غرفته بخطوات متعثرة، وصار يذرع أركانها ذهابًا وإيابًا، راح يجذب خصلات شعره إلى الخلف بجنونٍ وعڼف، لم يكن مستوعبًا أن صروح أحلامه التي شيدها بخياله قد اڼهارت في لمح البصر، فكلمات خاله الحاسمة كانت كالصخرة العاتية التي هوت فوق أمنياته العظيمة فهشمتها وحولتها إلى أشلاءًا.
ولجتعايدة إلى الغرفة بخطوات حذرة، أغلقت الباب خلفها ببطءٍ خشيةً أن يسمعهما أحدًا، ما إن رآها حتى اندفع نحوها بجسد يرتجف من شدة غضبه
شوفتي اللي حصل؟ هنعمل إيه دلوقتي يا خالتي؟!
أجابته بنبرةٍ متزنة، تحاول بها كبح جماح ثورته
العمل عمل ربنا يا أشرف، ما فيش في إيدنا أي حاجة نعملها دلوقتي غير إنك تستنى.
قطب جبينه بضيق وڠضب امتزجا بحيرته، وسألها بحدة
أستنى إيه؟ ولحد إمتى؟!
سحبت نفساً عميقاً مطولاً، ونفثته بيأس مرير مكملة
تستنى رحمة ربنا بيك يا أشرف.
هز رأسه برفض قاطع، وقد لمعت عيناه بتحدٍ وحماس جارفين، حماسٍ لم يكن سوى قناع يخفي وراءه رعباً مميتاً من ضياع حبيبته، وقال بجسارة
أنا هطلع أكلم خالي دلوقتي واللي يحصل يحصل.
وتابع مؤكدًا
خالي بيحبني وهيقدر حبي لدليلة ويفهمني.
قبضت على ذراعه پعنف وشدته نحوها قبل أن يخطو للخارج، وهتفت بحدة لتردعه
إياك يا أشرف، لو عملت كده عمرها ما هتبقى ليك، لأن خالك هيرفض وبكده هتبقى قفلت الباب نهائي.
التف حول نفسه پجنون ملوحاً بيديه، ورد بصوتٍ حاد يملؤه الڠضب
وهو أنا يعني لو سكت وقعدت حاطط ايدي على خدي زي النسوان،هيبقى فيه فرصة اساسًا؟!
أجابته بذكاء ودهاء امرأة تزن الأمور بميزان آخر
طبعاً، كلها سنة وكل حاجة هتبان.
طالعها بعدم فهم وقد تملكه الذهول، فاستطردت تشرح رؤيتها بملامح واثقة
هو حد ضمن إنها هتجيب مجموع كلية الطب أصلاً؟ مش يمكن تجيب مجموع قليل وتدخل أي كلية تانية؟ ساعتها نقدر نكلم خالك بقلب جامد.
وتابعت بأملٍ جديد
وهو بيحبك، وعمره ما هيلاقي أحسن منك علشان يديله بنته.
ربتت على كتفه بحنانٍ داعم، وتابعت بنبرة مشجعة
جهز ورقك وخلص جيشك واتكل على الله سافر، وهي سنة واحدة، هتعدي بسرعة، وأنا متأكدة إنها هتبقى من نصيبك.
تعلق بكلماتها كغريق تشبث بطوق النجاة، وهتف بالدعاء في لهفةٍ واشتياقٍ مزقان صدره
يا رب يا خالتي، يا رب دليلة ما تجيب مجموع كلية الطب وتبقى ليا.
____________
في غرفة رشيد، كان يجلس مع صديقه سامر يتبادلان الحديث فوق كتبهما المبعثرة، انفتح الباب ودلفت والدته وهي تحمل بين يديها صينية كبيرة تنبعث منها رائحة الطعام الساخن.
انتفض رشيد من مكانه مسرعاً، والتقط الصينية من بين يديها قائلاً بعتابٍ حاني
شايلاها بنفسك ليه بس يا حبيبتي؟ كنتِ اندهي عليا وأنا كنت جيت أخدتها منك.
ارتسمت على محياها ابتسامة هادئة، وردت بنبرة
متابعة القراءة