الفصل الثاني عشر من أذناب الماضي بقلمي روز امين
من أبيهمال بطوله على رأس والده يضع قبلة احترام تحت نظرات أبنائه الفخورة بتصرفات أبيهم الراقية مع والده
إزي صحتك ياباشا
الحمدلله يا حبيبي...قالها برضى ليسأله الأخر وهو يترقب المكان بعينيه
هو يوسف فين
كان قاعد معايا هنا وبعدين راح يشوف مالك مع عزة
اقترب الصغير ليلتصق بساقاي والده وتحدث
هو خلاني أرجع لجدو مع الحرس وقال لعزة إنه عاوز يتكلم معاها في حاجات سر مش ينفع انا أسمعها
قطب جبينه وسأله
هو قالها كده
اجاب مؤكدا
أه قال لي روح يا ملوك عند جدو وأنا هتكلم وهاجي وراك
تنهد فؤاد بثقل وتيقن هنا أن الشاب ساوره الشك بعد زيارة والده عديم الضمير
٭
حضرت إيثار بعدما خرجت من العمل باكرا عن موعد إنصرافها المحدد ذهب بها السائق إلى القصر ليحضر عصمت هي أيضا لحضور الغداء العائلي تأهب جميع العمال بالنادي لوجود سيادة المستشار العريق علام زين الدين الرجل الثاني بعد النائب العام مباشرة مع عائلته وقف الجميع على قدم وساق لتجهيز وجبة الغداء التي أشرف على تحضيرها رجال الحراسة تحسبا وضمانا لسلامة المستشار وعائلته الكريمة اجتمع الكل حول الطاولة الكبيرة وكل اتخذ مقعدهكانت محاطة برجلي حياتهافؤاد ويوسفكم شعرت بسعادتها وهي تتوسطهماوضعت كف يدها تحتوي خاصته وهي تقول بحفاوة
وحشتني يا حبيبي
بنظرات فخورة وحنو يملؤ مقلتيه أجابها
وإنت كمان يا حبيبتي وحشتيني جدا
وتابع بمشاكسة كي يكسر حدة ما حدث من فتور معها في الأيام الفائتة
بس هو ازاي لحقت أوحشك وأنا لسه كنت معاك من كام يوم
ضغطت على كفه لتقول بحنان مفرط
ولو كنت شيفاك من ساعة واحدةبردوا بتوحشني بمجرد ما تبعد عني يا يوسف
رفع كفها ليقبله احتراما وتقديرا تحت سعادة واستحسان الجميع نطقت تاج بمعارضة مفتعلة من باب المداعبة
يا ريت كان اسمي يوسف علشان تحببني قوي كده يا ست مامي
ضحك الجميع وتحدث زين متمثلا بالحق
مامي بتحبنا كلنا بنفس الدرجة مع اختلاف طرق التعبير
يعني إيه بقى يا عبقري...سألته تاج ليجيبها
يعني يوسف علشان بعيد مامي دايما بتظهر حبها ليه بالعواطف وإنت بتظهره باللين وإنها بتوجهك للصح واللي طبعا عمرك ما بتطبقيه
تعالت ضحكات الجميع تحت تذمر الفتاة من سخرية توأمها ليتابع هو بذكاء
وأنا مثلا بتعبر لي باهتمامها بأدق التفاصيل اللي بتريحني كحد بيحب النظام وبيكره الفوضى في حياته أو إنها تاخد من وقتها كل فترة وتيجي تقعد معايا ونتناقش في خططي المستقبلية ومشاركتها لأحلامي
كان فؤاد يستمع لنجله بفخر وعزةليهتف الصغير متسائلا
طب وانا يا زين مامي بتعبر ازاي عن حبي
إنها تجري وراك طول اليوم وتلمك من كل مكان في القصر هي وعزة
صدحت الضحكات من جديد لينطق علام فخورا بحفيده العاقل
كلامك يحترم يا دكتور زين
اشتدت سعادة الفتى من إشادة جده الغالي ووصفه بالدكتور ليتابع علام ردا على حديث حفيدته الغالية
وبالنسبة لكلامك يا تاج فيه رواية شهيرة بتقول سئل رجل حكيم من أحب أولادك إلى قلبك
فقال أصغرهم حتى يكبر ومريضهم حتى يشفى وغائبهم حتى يعود
وتابع وهو يتطلع إلى الشاب
وحبيبي يوسف ينطبق عليه الفئة التالتة أي الغائب حتى يعود
نطقت تاج
بس يوسف مش مسافر يا جدو ومامي لما تحب تشوفه بتروح له
هذه المرة تطوعت عصمت بالإجابة
الأم لو ابنها مش قدام عيونها طول الوقت بالنسبة لها غايب يا حبيبتي
هتف الصغير بكثيرا من الإبتهاج
مش مهم كل ده يا جدو المهم إن مامي بتحبني مع چو وأنا بحب چو
تطلع لشقيقه الأصغر ونطق بنبرة أظهرت كم سعادته
وأنا كمان بحبك يا حبيبي
كلنا بنحبك قوي يا چو...قالتها تاج بصدق لتتابع بتمني
وكل يوم بدعي ربنا إنك ترجع تعيش معانا تاني ونتجمع كلنا زي زمان إحنا وعمتو فريال وبوسي وفؤاد الصغير
بس بلاش عمو ماجد علشان وشه عكر وبيقطع الخميرة... قالها الصغير لتجحظ عيني إيثار قبل أن تأنبه بحزم وحدة
ولد إيه اللي بتقوله ده!
عنفته أيضا عصمت
عيب يا مالك مين اللي قال قدامك الكلمة دي
حول فؤاد بصره لتلك الجالسة بمقعدها بصمت يتفقدها بنظرات ثاقبة كالذئب وبرغم أنها تحاول جاهدة إلتزام الصمت وبألا تتدخل بالحديث منعا لجلب المشاكل لهاإلا أن حظها السيء والمتمثل الأن في مالكجعل المشاكل هي من تأتي إليها مهرولة
كاد الصغير أن يتحدث فنهره والده قائلا بحزم
إخرس يا ولد طول ما احنا هنا مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نروح وتتعاقب على تجاوزاتك دي
ربع ساعدية لينطق متذمرا
أوك
تحدث علام ليشفع له
خلاص يا فؤاد عدي الموضوع وخلينا مبسوطين بيوسف
بسط ذراعه يحتوي كف ذاك الحبيب قائلا بأعين تفيض حنانا
حبيبي يا جدو ربنا يبارك في عمرك وصحتك يا حبيبي
أجابه بصوت يحمل بين طياته الكثير من الحب والود والحنان
ويبارك لي فيك يا يوسف وأشوفك أنجح واحد في مجالك وأتشرف بيك
إن شاء الله يا حبيبي
سألته عصمت بعملية
إختارت مشروع التخرج اللي هتشتغل عليه ولا لسه يا يوسف
أجابها بود
أنا عندي مشروع تخرج كل سنة يا حبيبتي
أنا قصدي مشروع التخرج النهائي يا چو... وتابعت بنصح
لازم تركز في اختيارك كويس عاوزين امتياز مع مرتبة الشرف يا باشمهندس
إن شاء الله يا حبيبتي
تطلع فؤاد إلى يوسف ونطق بفخر وكأنه نجله البيولوجي
أنا إبني ما يتخافش عليه يا دكتورة
ثم تعمق كلاهما بعيني الأخر ومشاعر مختلفة تملكت قلب كليهما
واثق إنه هيشرفني وهيخليني أفتخر بيه قدام الناس كلها
مساء الخير...تسللت إلى مسامعها نبراته البغيضة والتي ما مقتت شيئا أكثر من صاحبهاأما فؤاد فقد اشتعلت عينيه بشرارات الڠضب حين استدار ليجد ذاك الحقېر يقف بكل جرأة أمامهم هب واقفا على حين غرة ليطيح بالمقعد أرضا من شدة غضبهليقف أمامه تحت استنفار الجميع.
إنتهى الفصل
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين
.