عاجز بكامل إرادته بقلم علياء شعبان كاملة

موقع أيام نيوز

الفصل الأول. 
وماذا عن عالم يخل منك! .. وماذا عن حب بدد كياني!
مسلوب قلبي مني إليك .. وأسعى دوما خلف الأماني.
فارسي أنت في منامي .. وخارجه أمضي أمامك كالسراب ولا تراني .
تخليت عن ذاتي وما عدت أنا فمتى تجتبي قلبي الذي في هواك يعاني!!
ومتى سينفك القيد عن قلبك وتستسلم لي صاغرا أو بارادتك فترى هذياني بك ووجداني .
لا أريدك لي قيس وأنا ليلاك فقيس وليلاه لم يجتمعا .
أريدك شاه جهان وانا ممتاز في هواك لأنجب لك أربعة عشر أميرا .. ونضحي كيان يذاع صيت حبنا بين الأنام .
وأشواااااااقاه على حلم لن أتخلى عنه وإن طال الزمان .
الفصل الأول
_ هوس _
استقر على كرسيه المتنقل خلف ذاك المكتب الذي يقبع في بداية هذه الصالة الكبيرة صالة تحتوي على عدد لا بأس به من النوافذ ويوجد أمامه ما يقارب من السبعين طالبا وطالبة .. تنهد بأريحية وهو يثبت الميكروفون بأنامله حتى يقابل فمه بدا مجهدا قليلا ولكنه لا يتوانى عن إظهار ابتسامته لولعه الشديد بوظيفته فهو دكتور جامعي في كلية الآداب قسم التاريخ معروف بين الجميع بشخصيته الصلبة القوية واحترافية ادائه في عرض مادته .
يبلغ ذاك القعيد من العمر ستة وثلاثين عاما فحسب ما زال في ريعان شبابه الذي ډفن قبل أوانه .. غزاه الشيب في خصلة تتوسط مقدمة رأسه حزنا على فقدانه لزوجته منذ خمسة أعوام نتيجة حاډث مقدر لهما فقد قدرته على المشي على أثره .. ورغم ذلك تستشعر روح الشباب في تصرفاته . ذو وسامة شرقية فذة وملامح قاسېة رغم بساطتها .
ابتسم في خفة ثم بدأ حديثه وهو يقول بنبرة ثابتة 
_ النهارده بإذن الله هنتكلم عن أحد قصص الحب المشهورة في تاريخ إمبراطورية المغول الهندية واللي بسببها تم إنشاء أشهر وأهم معلم أثري في الهند ويعتبر من عجائب الدنيا السبع أكيد عرفتوا هنتكلم عن ايه! .
لقى تفاعلا من الجميع سمح لأحد الطلبة بالإجابة وهو يهز رأسه في صمت ليقول الشاب بنبرة حماسية 
_ ضريح تاج محل .
دعم إجابة الطالب وهو يرفع إبهامه مؤكدا ما قاله ثم نظر بين صفحات هذا الكتاب أمامه وهو يقول في خفة 
_ محاضرة النهارده قصة الحب بين إمبراطور المملكة المغولية شاه جهان وزوجته ممتاز محل .. وأهم إنجازاته في تخليد ذكرى زوجته .. وإنه قدر يخلي العالم كله يحكي عنها لحد دلوقتي .
أغلق صفحات الكتاب مجددا يتلفت ببصره بينهم كالذي فقد شيئا .. فمنذ الصباح وهو على هذه الحالة الغريبة .. فاقد لتركيزه كليا وكأن الكلام سرق منه .. ومن سيسرقه سوى هذه المچنونة التي لا تدعه وشأنه .. أضحت كابوسا لا ينجلي حتى في يقظته .. تنحنح قليلا قبل أن يستأنف محاضرته قائلا 
_ أحداث قصتنا بتدور في الهند عام 1607 عندما رأى الأمير خرم ولي عهد الإمبراطورية ذو الخمسة عشر ربيعا فتاة جميلة ابنة أحد النبلاء المقرب من البلاط واسمها أرجمند بانو بجيم .. استعر الحب بينهما .. ثم تقدم لخطبتها وتزوجها وما أن ټوفي والده حتى صار إمبراطور البلاد ولقب ب شاه جهان . أما زوجته فكان يدعوها بممتاز محل .. أن.. .
توقف عن الكلام فجأة وهو يرى باب الصالة يفتح بترو ظهرت أمامه بوجه مشرق وابتسامة واسعة وقد ارتدت ساريا هندية باللون الأحمر مطعم أطرافه باللون الذهبي ووضعت حلقا في إحدى فتحات أنفها انطلقت قهقهات الطلاب تملأ الصالة فيما سارت هي بإتجاهه وما أن وقفت قبالته حتى تابعت بنبرة فرحة 
_ أيه رأيك يا دكتور تليد ! .. أنفع ممتاز محل !! .
ضغط نواجذه بقوة يرمقها بنظرة سوداوية كم مرة أخبرها بأن تحترم الحدود بينهما وأن تكف عن سخافاتها هذه .. فقد ضاق ذرعا من تصرفاتها الطائشة وهوسها به !! فهو لا يراها سوى طالبة صغيرة في عمر الثاني والعشرين عاما ولكن دوما نظرتها له مختلفة .. حتى أنها بكل جراءة .. صرحت له عن حبها تنهد تليد تنهيدا ممدودا بعمق ثم مال للأمام قليلا وهو يردد بنبرة رخيمة 
_ أنا بقول كفاية هبل وجنان يا أنسة تمارا وأتفضلي أقعدي في مكانك !! .
زوت شفتيها باستنكار وقد تلألأت الدموع في عينيها لتنفض ذراعيها في الهواء بتذمر ثم ترفع الساري عن الأرض وتتجه إلى مقعدها تجلس إليه پغضب جم .. زفر بغيظ ثم عاد إلى موضوعه ثانية وهو يقول 
_ نكمل يا حضرات من فضلكم واللي هيتكلم هيخرج برا .
استأنف حديثه بوجه متجهم مما أثار تحفظ الطلاب خشية أن يغضب عليهم ليقول بثبات 
_ أنجبت ممتاز محل للأمبراطور أربعة عشر أميرا وفي أحد غزواته بأفغانستان .. اصطحبها معه .. كانت في شهور حملها الأخيرة ولذلك لم تتحمل مشاق الرحلة وتوفت .. وقبل ۏفاتها اوصته بأمرين ألا يتزوج بعدها كيلا ينجب أطفال من امرأة أخرى فيصارعوا أولادها على العرش والأمر الثاني يشيد لها ضريحا فريدا يخلدها للأبد .
وفي هذه اللحظة على صوت بكاء صاخب يملأ الأرجاء ضغط تليد على عينيه بنفاذ صبر ومن بين أسنانه المطبقة تابع متسائلا 
_ بټعيطي ليه يا أنسة تمارا ! .
تمارا بشهقات تعلو رويدا رويدا قيس وليلى ما أتجوزوش بيتهوڤن وتيريزا مالڤاتي بردو ما أتجوزوش ولا عنتر وعبلة ويوم ما إتنين بيحبوا بعض يتجوزوا .. ټموت ! .. ومين ربى عيالهم يا تليد !! .
اتسعت حدقتا عينيه مما قالته هذه المچنونة الصغيرة فهو أستاذها .. فكيف لها أن تناديه دون ألقاب! ..إنها قطعا عمله الأسود في هذه الدنيا .. كأنثى الخفاش والتي إن التصقت بك لا تنجلي عنك حتى لو بالمزمار البلدي .. كظم غيظه منها داخله ثم رفع أحد ذراعيه أمامه يستبين الوقت ثم قال بنبرة صامدة 
_ وقت المحاضرة إنتهى في الرغي والسخافة نكمل المرة الجاية إن شاء الله .
ثم ألحق حديثه الصارم بجملة أخيرة متوجها إليها بالحديث 
_ أنسة تمارا حصليني على مكتبي .
هبت من مقعدها بحيوية ورعونة تمتثل لأوامره هرعت إليه حتى تعاونه على زج كرسيه المتحرك ليمنعها رافعا كفه أمامها بصرامة ومن ثم استخدم قوة بنيانه في تحريك مقعده وسار به إلى حجرة مكتبه القابعة بجوار الصالة مباشرة فقد اختارهذه الحجرة خصيصا حتى تكون الأقرب لصالة المحاضرة بدلا من التبدد بين المسافات .
وما أن دلف إلى الحجرة حتى إلتفت إليها بعينين جامدتين يتطاير منهما الشرر وبصوت أجش هدر 
_ فوقي لنفسك بقى لازم تفهمي إنك بالنسبة لي طفلة لو كانت مراتي عايشه كنت جبت قدك يعني الحب اللي إنت بتسعي له هو المستحيل الخامس .. للمرة الأخيرة .. احترمي المسافة بينا وبلاش تتجاوزيها علشان مش عاوز أضر مستقبلك .
رمقته تمارا بنظرة ثاقبة وقد تحجرت الدموع في محجريهما وهي تصرخ أمامه پغضب جم 
_ لحد أمتى هتتجاهلني سنة كاملة بحاول معاك وإنت جبل ما بيحسش !! . الحب مالوش سن ولا طبقات ولا حتى المستحيل الخامس للأربعة .. أه دخلت حياتك ڠصب عنك .. اتعرفت على والدتك

تم نسخ الرابط