عاجز بكامل إرادته بقلم علياء شعبان كاملة
المحتويات
توا .. باغتتها بابتسامة دافئة .. ثم سارت صوبها ودون أن تنطق بكلمة بادرت باحتضانها .. لم تستطع تمارا الصمود أكثر من ذلك لتجهش في البكاء وهي تضع كفها على فمها فيما قبلت هويدا جبينها وهي تقول بنبرة هادئة
_ تمارا هسألك سؤال يا بنتي وجاوبيني بصراحة ! .
هزت الأخرى رأسه وهي تنحي الدموع عن عينيها لتستأنف هويدا بنبرة ثابتة إنت عندك 22 سنة وتليد عنده 36 يعني فرق 14 سنة يا بنتي وكان متجوز قبل كدا وإنت لسه بنت في عز شبابك .. دا غير إنه ع .
قاطعتها تمارا بإشارة من يدها وهي تقول بنبرة مخټنقة
_ ما تقوليش عليه كدا أيوة أنا واثقة من مشاعري ناحيته وعارفة كل الكلام دا وبحبه وعايزاه أيه الذنب في كدا! .
فركت هويدا كفيها ببعضهما ثم تنحنحت قليلا قبل أن تقول بنبرة متوترة
_ تليد شايف إنه بيظلمك معاه يا بنتي شايفك تستاهلي شاب زيك وإنه أضعف من أنه يحميك لو لا قدر الله صابك مكروه لكن هو و و بيحبك .
قالت كلمتها الأخيرة وكأنها تخلصت من عبء أثقل كاهلها رمقتها الأخرى بذهول وعينين متسعتين وبنبرة ملهوفة صاحت
_ هو قال كدا .. تليد قال إنه بيحبني !!! .
نهضت من مكانها في فرحة عارمة بينما جذبتها الأخرى من ذراعها ثم قالت بنبرة خاڤتة ما قالش ولا هيقول بس ما حدش يفهم مشاعر ابني قدي .
تملكتها خيبة الأمل نكست ذقنها يائسة تتنهد بهم وحيرة بينما قالت الأخرى وهي تربت على كفيها
_ تليد عنده حفل تكريم بكرا قدر رغم عجزه يوصل ويكون من امهر الدكاترة في طرح مادته العلمية وكمان بقى سفير النوايا الحسنة بفضل مساهماته على المستوى الإنساني تليد بيكبر والفضل ليك بعد ربنا .. سنة كاملة واقفه جنبه وبتدعميه اتعلق بيك طول المدة دي ودا اللي حسيته في الكام يوم اللي فاتوا إنه سرحان وكأن في حاجة ضايعه منه .. تليد بيحبك بس خاېف يضرك من ورا حبك لشخص عاجز ولا حول له ولا قوة .. خاېف يخيب ظنك فيه .. لو عاوزة تتأكدي إنه بيحبك اختبريه .. ويالا إجهزي علشان هتروحي معانا الجلسة .
أنهت هويدا حديثها ثم ترجلت خارج الغرفة لتترك تمارا في حيرتها مما قالته .. نبشت مقدمة رأسها بأناملها .. ثم رددت كلمتها مجدا وهي تقول بشرود
_ اختبره !! .
التفتت بجسدها تنظر إلى الخزانة بتعبير مبهم وعينين براقتين هرعت إليه ثم فتحته والتقطت أول شيء قابلها .. تدور في رأسها مصائب جديدة .. حقا إنك لن تستطيع أن تعرف خبيئة نفسها وأن المرء لا يسعه إلا أن يراقب ما ستفعله هذه بإرادتها الكاملة .. ارتدت ملابسها بغير اهتمام وما إذا كان ما ترتديه يتناسب مع بعضه أو لا .. خرجت من غرفتها ثم اتجهت صوب باب المنزل وقبل أن تخرج منه ألقت إلى والدتها قبلة عاجلة ثم اتجهت صوب وجهة محددة .
استقلت سيارة أجرة حتى أوصلتها إلى المكان الذي ترغبه هي ترجلت من السيارة ثم نقدت السائق حقه وسارت بخطوات وئيدة صوب هذا المكان الكبير .. إنه مركز شباب تتلقى فيه دورات تدريبية في الكاراتيه .. وتوجد صالة كبيرة داخل هذا المركز لمن هم بمرحلة أقوى في هذا المجال تنشقت الهواء داخلها في استعداد تام ثم سارت حيث هذه الصالة وما أن فتحت بابها حتى وجدت مجموعة من الشباب قد اندمجوا في تدريباتهم في شكل مصارعة حرة داخل حلبة كبيرة .. ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تجد أحدهم يشير لها بسبابته قائلا
_ ممنوع دخول السيدات يا أنسة ! .
تمارا بنبرة متلعثمة جاهدت في أن تبدو طبيعية دون أن ينتابها ذعر من أجسامهم أنا من الصالة اللي جنبكم وكنت محتاجة خدمة .
توقف الشابان عن التدريب يرمقانها بنظرة نافذة بينما تحرك قائدهم إليها وتبعه شابين مفتولي العضلات مثله تماما ثم وقفوا أمامها مباشرة وبنبرة جامدة تابع القائد
_ خدمة ايه! .. انجزي يا أنسة مش فاضيين لك .
جدحته تمارا بنظرة سوداوية ثم هتفت بنبرة ساخطة من أسلوبه وهي تتخصر أمامهم
_ على فكرة بقى أنا بلعب كاراتيه في الصالة اللي جنبكم يعني مش هخاف من صوتك يا اسمك أيه إنت وبعدين أنا عوزاكم في خدمة وكله بالفلوس .
قاطعها صوت أحد الشباب وهو يربت على كتفها بقوة مما جعل جسدها يميل إلى الأمام قليلا ومن ثم قال
_ طيب ما تورينا نفسك كدا يا كابتن ! .
تمارا بنبرة مازحة فيها شيء من الخبث
_ لأ بقى دا احنا ناخد من كل رجل قبيلة ونيجي نضربك لكن أنا مش هعرف أضربك لوحدي علشان أنا كيوت .
ضيقت تمارا عينيها بغيظ لترفع ذراعها للأعلى ثم تهوى به على صدر ذاك الشاب .. وفجأة تعالت صرخاتها بصورة كبيرة وبدت كطفلة سلب منها شيئا تحبه عنوة ثم صړخت پبكاء
_ آآآآه يا خرتيت إنت إيدي ترضاها على أختك .
لم تهدأ صوت صرخاتها بل تزداد قصدا منها حاول الشباب تهدئتها ولكن دون جدوى .. وضع الجميع كفوفهم على آذانهم من صوت بكائها الصاخب ليأتي مدربهم على عجلة من أمره ثم وقف أمامها متسائلا في دهشة
_ مالها الأنسة دي في أيه
تمارا وهي تصرخ من وسط بكائها المفتعل علشان جسمك مسخوط .
الشاب مدافعا عن نفسه وسط اندهاش الباقية من افترائها
_ يا كابتن والله ما كلمتها .
تمارا وهي تهتف بطريقة مبهمة بين الدعابة والجد محاولة كسب الأخير في صفها
_ لأ بيتشطروا على الولاية .. أجسام بغال وعقول فسفس .
المدرب بنبرة هادئة محاولا تهدئتها طيب فهميني يا أنسة كنت جاية هنا محتاجة أيه وأنا هساعدك .
جابت ببصرها بين الشباب ثم تابعت وهي تتوجه بالحديث إلى المدرب فتقول محتاجة مساعدة أه بس من شباب بني آدم عاديين زينا .. مش دول خالص .
المدرب وهو يهز رأسه بضحكة خفيفة طيب مش لما أعرف المشكلة! .
تمارا وقد انشرح صدرها لتقول بنبرة تلقائية وقد اتسع ثغرها بضحكة بلهاء محتاجة أجيب أربعتاشر أمير .
الجميع في نفس واحد أيه! .
تنحنحت قليلا بعدما تجاوزت صډمتها مما قالت لتقول بنبرة خاڤتة محتاجة أرجع لشخص ثقته بنفسه .
_ يالا يا أمي مش هتيجي وإحنا مش محتاجينها في حاجة .
أردف تليد بتلك الكلمات وهو يقف أمام البناية التي تقبع بها عيادة الطبيبة بصحبة والدتها بينما تابع طارق صديقه قائلا بنبرة ثابتة
_ أنا بقول كدا بردو هي أكيد مش هتتوه يعني .
أومأت هويدا برأسها موافقة في استسلام نتيجة إلحاح ابنها الذي ېموت قلقا عليها ولا يصرح .. ېموت شوقا فيها ولا يبوح .. ولكن ثمة أسباب قوية تمنعه عنها .. فهي تقرأ ابنها جيدا .. اتجه طارق إلى داخل البناية ثم وضع اللوح الخشبي على درجات السلم بينما دفعت هويدا الكرسي إلى داخل البناية.
يكره تليد هذه اللحظة كثيرا وتشعره بعجزه حقا تقبع العيادة بالطابق الذي يعلو الأرضي .. فيقوم طارق بدفعه بقوة ومجهود خرافيين
متابعة القراءة