عاجز بكامل إرادته بقلم علياء شعبان كاملة
المحتويات
طيب يا أنا يا ابنك .. إن ما اتجوزتهوش وخلفت منه اربعتاشر أمير ما أبقاش تمارا .. دا انا اروح اڼتحر وقتها .
زحفت على ساقيها حتى دلفت إلى غرفته ثم أغلقت الباب خلفها على الفور وما هي إلا بضع دقائق حتى سمعت صوت طرقاته الجافة على باب الشقة ..قامت بفتح الباب بهدوء وبنبرة متوترة قالت
_ أهلا يا حبيبي اخبار الشغل معاك ايه النهارده! .
_ سيبيني يا أمي أنا هدخل
للأوضة لوحدي .. الشغل كان كويس .. أدخل يا عم طارق محسسني إنك مؤدب أوي .
ضم كل هذه الكلمات ليتفوه بها في آن واحد مخاطبا بها عدة أشخاص دلف طارق سائقه وصديقه المقرب إلى الداخل فهما على علاقة قوية منذ صغرهما ولكن طارق لم يفلح في تعليمه فاحترف مهنة السواقة ليصبح سائق تليد الخاص .. يمتلك تليد سيارة صممت خصيصا لمن في وضعه .. حيث تم تفريغ المقعد المجاور لمقعد القيادة وابقاء هذه المساحة فارغة ليضع طارق له لوحا خشبيا ذا سمك غليظ على طرف السيارة والأرض ثم يصعد تليد عليها بكرسيه حتى يجلس إلى جواره فقد أخاه تليد لوفاء طارق الشديد له واتخذه رفيقا لدربه في كل الأوقات .
_ مساء الخير على أحلى هويدا في الدنيا .
هويدا بابتسامة عريضة مساء الورد يا طروقة حماتك بتحبك عملالكم صينية بطاطس بالفراخ في الفرن .
تليد وهو يتجه بكرسيه إلى غرفته هغير وراجع يا أمي .
هويدا بنبرة متلعثمة محاولة التحدث إليه م م م ط ط تمارا ! .
طارق وهو يجلس على الأريكة وبنبرة مازحة قال أيه دا يا خالتي اتعلمت الهيروغليفية أمتى .
تليد قبل أن يفتح باب الغرفة خلصت منها يا أمي الحمد لله مش عاوز يومي يقفل بالكلام عنها .
قام بفتح باب الغرفة بتلقائية شديدة ليجد الإضاءة تفتح وتغلق تباعا وصوت يشبح نبرة الأشباح في عمقه قالت
_ تليييييييد .. تليييييييد .
ضيق تليد عينيه في استغراب لم يمنعه ما يحدث من الولوج إلى الغرفة في حذر شديد فيما ظلت هي تضغط على المقبس باستمرار وهي تصدر ذاك الصوت المخيف .
ارتعد طارق من هذا الصوت ليقفز خلف الأريكة وهو يقول بنبرة متلعثمة وجلة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم دا صوت معزة بتولد ولادة متعسرة .. أيوة أنا سمعت إن العفاريت صوتهم كدا .
هويدا بضحكة مكتومة تقول بخفوت لأ دي تمارا .
أسرع تليد بغلق باب الغرفة بقوة ثم دفع كرسيه إلى الفراش ومازالت الإضاءة تغلق وتشتعل حتى أزعجته ليهتف بنبرة صارمة وهو يمسح وجهه بنفاذ صبر
_ أخرجي من ورا الباب يا تمارا كفاية جنان .
تنهدت بخيبة أمل لأنه قد أدرك الخطة دون عناء قامت بفتح الإضاءة لتظهر أمامه بمظهرها الجديد والذي يعرفه جيدا نظر إليها بعينين جاحظتين وبنبرة مصډومة قال
_ أيه اللي إنت لبساه دا ! .
تمارا وهي تلوي شدقها باستنكار ها شبهها ! .. أنفع يعني !
صعدت الډماء إلى رأسه رغب وبشدة في أن يطيح بعنادها أرضا .. فلتتركه وشأنه لمرة واحدة بدلا من إهدار مشاعرها دون فائدة .. ضغط على عينيه بقوة ثم هتف
_ لا مش شبهها .. يا بنتي إنت ليه بتسعي ورا ۏجع قلبك بنفسك .
تمارا وهي تصرخ به في انفعال حاد علشان أنا بحبك .. وما تقوليش يا بنتي .
تمالك أعصابه في اللحظة الأخيرة حك أرنبة أنفه لعدة مرات فقد رأى أن يتروى في حديثه إليها ربما تفهمه هذه المرة ليقول بنبرة هادئة
_ بتحبي فيا أيه أنا واحد عاجز .
تمارا وهي تهتف بنبرة منكسرة والدموع تنساب من عينيها
_ وانا إرادتك الكاملة وقوتك بس إنت أفتح لي قلبك .
الفصل الثاني
_ إرادة حرة _
عندما تكون قوتك في شخص وتجد بأن الحجر الناقص منك زائد في غيرك .. عندما تسكنك روحا كن لها الوطن.. فالغربة لا تزد المتحابين إلا فتورا .
ألقت بجسدها على طرف الفراش في حزن وأسى كان يتبعها بعينيه بين لحظة وأخرى دون أن تلحظه هي رفعت بصرها إليه ترمقه بنظرة تأنيب بل نظرة مخذولة ولا حياة بها ثم قالت بهدوء
_ تليد .. يعني مافيش أمل بجد !! .
أومأ برأسه سلبا وهو يتجنب النظر إلى عينيها ابتلعت غصة في حلقها ثم أجهشت في البكاء بصوت خاڤت وهي تقول
_ كان نفسي تحبني زي ما حبيتك أنا مش طفلة يا دكتور تليد والحب ما بيخضعش لقوانين .. وانا من حقي أحلم بحياة حلوة مع الشخص اللي بحبه وحوليا أطفال كتير منه .
صمتت لوهلة ثم ابتسمت من بين دموعها وهي تقول پقهر ومرارة ونعمل فريق كورة .. والبنات يكونوا شبهي والأولاد شبهك .. ما كنتش أعرف إن حبك صعب أوي كدا ولا يمكن أنا مش قد المقام يا دكتورنا !!! .
تحرك تليد بكرسيه حتى وقف قبالتها مباشرة وبحركة تلقائية قام بالتقاط كفيها ثم قال بنبرة ثابتة يحثها فيها على الأمل
_ بكرا هتلاقي الحب اللي بجد مع شخص يوم ما تقعي يسندك .. يوم ما حد يفكر يأذيك هو يحميك .. إنت محتاجة اللي يصونك .
تمارا بنبرة باكية أنا محتاجاك إنت .
تليد وهو ينظر إلى داخل عينيها بصلابة وعينين تلمعان ببريق ينبيء عن صموده أمام عباراتها
_ وانا ما أنفعكيش .. أنا شخص عااااااجز .
جذبت تمارا كفيها بقوة ثم نهضت من مكانها تصرخ بنبرة عالية قبل أن تترجل خارج الغرفة
_ إنت موهوم والوهم أصعب من المړض .
_ أوقات بنلاقي بنت بتحب لمجرد إنها بتعشق البدايات والبنات اللي من النوعيات دي علاقاتهم الغرامية بتكتر بيدوروا على الحب مع أي حد بس الأهم بالنسبة لهم احساس اللقاء الأول والنظرة الأولى وطبعا المشاعر الجميلة اللي بتكون في بداية العلاقة .. في بنت تاني الحب بالنسبة لها مفهوم يقتصر على العالم الموازي مش موجود في الواقع فمبتتعبش نفسها وتدور عليه . طبطبة من أمها ولما ما بتلاقيش بتلجأ لتعويض نقصها في صورة حب لمجرد إنها تشبع دافع الحب والأمان عندها في واحدة تانية ملحدة بمعنى الحب مستعدة تتجوز أي واحد المهم يغرقها فلوس ويكون وسيم طبعا .. وبنت تانية بتعيش وټموت تحب شخص أبدا عمره ما كان حبيبها دي اللي هي أنا يمكن مفهوم الحب عند كل واحدة فينا بيختلف بس مستحيل نختلف على نقطة ثابتة إن الحب والنصيب لو دقوا الباب بيخلوا العجوز شباب .. الحب بيفتح مسام الروح وبيعالج تجاعيد قلوبنا بس لو اختارنا صح وعلشان أنا واثقة من اختياري هعافر وفي يوم من الأيام الجاية هخليه يقرأ المذكرات دي بنفسه وحولينا الاربعتاشر أمير .
ظلت حبيسة غرفتها لمدة ثلاثة أيام بعد لقائهما الأخير قررت أن تبتعد عنه لفترة عله يفتقدها رغم أنها تستبعد هذا الخيار تماما ولكن أملها في قصتهما لا ينقطع .. سمعت طرقات خفيفة على باب غرفتها لتغلق مذكراتها على الفور ثم تدسها في درج مكتبها وبنبرة منهكة قالت
_ أدخل .
أطلت هويدا من خلف الباب الذي فتح
متابعة القراءة