عاجز بكامل إرادته بقلم علياء شعبان كاملة
المحتويات
جاء لتوه ليتجهوا جميعا حيث إحدى القاعات بالقاهرة لحضور حفلا سيتواجد به نخبة من المسؤولين ورجال الأعمال وأساتذة الجامعات وكذلك بعض مسؤولي الجمعيات الخيرية تكريما لمجهودات بعض الأفراد البارزة على الصعيد العلمي والإنساني والذي من بينهم تليد .
تمكنوا من الوصول قبل بداية مراسم التكريم بخمسة دقائق فقط كانت القاعة تعج بالحضور الكبير للناس اتجهوا جميعا حيث مقاعدهم بالصف الأول .. وهنا أردف تليد بهدوء وحماس
_ بقولك يا طارق في لحظة التكريم إنت هتكون معايا وهنطلع للمنصة من السلم المسطح دا علشان ما تبقاش تايه .
أومأ طارق برأسه متفهما ابتلعت غصة في حلقها قبل أن تقول بنبرة غاضبة لأ طارق مش هيكون معاك أنا اللي هساعدك وهكون جنبك في اللحظة دي يعني إنت مش محتاج طارق خالص .. صح يا طارق ! .
نحت ببصرها إلى طارق ترمقه بنظرة شريرة متوعدة أومأ طارق بغير تفكير وهو يؤيد حديثها قائلا
_ وإنت من أمتى بتقولي حاجة غلط يا برنسيسة .
انفرجت أسارير وجهها لمشاركته هذه اللحظة وحدها رفع أحد حاجبيه يتمعن النظر بها .. لم يستطع أن يعترض أبدا عند رؤية وجهها الذي توهج من الفرحة ولم لا فهي أحق من غيرها في مشاركته لحظة كهذه .. بدأت مراسم التكريم وما أن جاء اسمه حتى دفعت الكرسي في خفة
وسعادة حيث الدرج المسطح تصعده وهو أمامها .. اتجها معا حيث اللجنة .. تناول تليد وسامه .. ومضى يصافح أعضاء اللجنة فردا فردا .. والابتسامة لا تتساير عن وجهه لدقيقة واحدة .. كان الجميع مبهورا بهذا الثنائي المثالي .. لم يعقه شيء عن صعود سلم طموحاته ونجاحاته .. ولم يمنعها عجزه عن عشقها الأفلاطوني له .. حتى أنها لم تتذمر لحظة من دفع كرسيه نحو التقدم .. تعالت التصفيقات الحارة من قبل الجميع لتشاركهم هي أيضا وقطرة عابرة سقطت على وجنتها فسارعت بمحوها على الأثر.
كانت على أتم استعدادها أن تصرخ عاليا تخبر العالم كله بأنها تراه بطلها الخارق .. وأن قصة حبها له .. والتي تخلو تماما من كلمة حب واحدة .. أعظم من قصص الحب المشهورة .. شعرت بأنها ملكة توجت على عرش نجاحه ..رغبت أن تمسك كفه وألا يفترقا أبدا .. يتزوجا فتنجب له أربعة عشر أميرا يكللوا حبهما الأبدي .. وأن يشيخا على وسادة واحدة .. يمشط لها رأسها ذو الخصلات البيضاء .. تخبره من أنت .. فقط أصابها مرض الزهايمر جراء العمر فيخبرها أنا عاشق يا مولاتي .
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن انقضى أسبوع واحد على هذا الحفل .. كانت معه لحظة بلحظة .. أحست بتغيير واضح في تصرفاته نحوها .. بات يتقبل قربها منه بل يتحادثا عبر الهاتف لساعات .. بحجة أنها لا تفهم بعض الأشياء في مادته فيأخذهما الحديث إلى ذكرياتهما معا ولم ينس هو العرفان لها بكل جميل .
_ لو سمحت ممكن أعرف جدول محاضرات دكتور تليد لأني محتاجاه ضروري .
أردفت تمارا بتلك الكلمات وهي تقف بحجرة شؤون الطلبة فقد قلقت عليه كثيرا .. لم يحادثها ليلا وعندما دقت على بابهم في الصباح لم يجيبها أحدا .. فاليوم موعد طائرته إلى ألمانيا لتحديد ميعاد عمليته .. ويجب أن تذهب معه هو ووالدته إلى المطار تودعهما على أمل باللقاء بعد شهرين .
أجابتها الأخرى بنبرة جامدة دكتور تليد واخد أجازة من التدريس لمدة سنة وأجازته بدأت من النهارده .
حدقت إليها تمارا بعدم فهم ثم تابعت پصدمة سنة !
الفصل الرابع والأخير
_ أحبك_
أحب صبرك في هوايا
وأمنياتك الأربعة عشر
عانيت ألما في فراقك
وأمام بريق عيناك يتلاشى ۏجعي ويندثر
أهواك يا مولاتي يا سيدتي يا فاتنتي يا وجه القمر .
منذ أن تلقت خبر فراقه عنها وهي كالتي صفعت على وجهها حتى سالت خيوط الډماء من سائر وجهها لا تعلم لمن تلجأ ولمن تشكي أوجاعها .. سلبت جميع أمنياتها في غمضة عين باتت ذات وجه شاحب وعينين ذابلتين وفقدت نضارتها كليا تكرر هذه العملية كل صباح .. تكتب إليه خطابات بالأمس وأثناء ذهابها إلى كليتها تلقي بالخطابات من أسفل عقب الباب ليست بخطابات غرامية هذه المرة .. بل خطابات من قلب مكلوم يشتكي مرارة الفقد .
كان يراودها سؤالا واحدا فقط لم الفراق دون تصريح به أو تلميحات حتى .. هي لا تلومه أو تحمله ذنب أوجاعها لأنها من أحبته وعافرت لتكون معه رغما عنه .. ولكن لم استخف بمشاعرها لهذه الدرجة .. مر شهر واثنان وثلاثة ولم يأت بعد !! .. لا تعرف عنه شيء .. ليتها ما أحبته إلى هذه الدرجة.
مرت الشهور وتقدم طارق لخطبتها أخبر والدتها بأنه يريد أن يتزوجها وسيكون أهلا بها وألا يحزنها رفضت تمارا مرارا .. لا تقبل ببديل له .. لا يجب أن تخدع نفسها من بعد الآن .. .. لم تصمد طويلا أمام إصرار والدتها وڠضبها عليها .. لتنصاع .. صاغرة .. مرغمة .. لا بأس فۏجع الرضوخ لا شيء أمام ۏجع الفقد .. تم خطبتها من طارق .. الذي كان يزورهما مرة كل أسبوع ليقضي لهم حاجاتهم .. لا ترتدي خاتمه في إصبعها أبدا وفي يوم مجيئه تضعه والدتها عنوة حتى لا تحزن ذاك .. كانت كلماتها معه مقتضبة ويائسة وذات مرة أخبرته بأنها لن تحبه يوما .
_ إنت عارف إني مش بحبك ولا هحبك ليه صابر لحد دلوقتي ومش بتمل! .
كانت تصرخ في وجهه بهستيرية فكرة أن تكون لأخر تثير تقززها وچنونها .. أجابها بنبرة هادئة
_ زي ما إنت ما ملتيش من حبك ل تليد .
تمارا پبكاء مرير مش همل أنا مش همل أنا مش عايزة حد غيره يا طارق أنا عاوزة تليد .
امتدت الشهور سنة ولا أثر له كان عليها أن تقتنع بأنه لا مجال لعودته وما زادها يقينا بذلك تحديد يوم زفافها ب طارق ذاك الذي أقحم نفسه في بئر عتمتها .. الذي لا مكان له فيه .
في يوم زفافهما ..
كانت القاعة تطل على النيل مباشرة هواء الليل العليل يخترق النوافذ حتى يداعب جفونها المبللة بالدموع كان ثوب زفافها هدية من طارق .. صدمت ما أن رأته .. أنه بالضبط نفسه .. ذاك الفستان الذي رأته في إحدى المجلات فقامت بقطع الصفحة ودستها في درج مكتبها .. ولكن طارق من أين علم بشأن هذا الفستان .. فلم يره أحدا من قبل سوى معذبها .. عندما جاءته بالصورة وقالت له
_ دا فستان فرحنا هعمل زيه بالظبط علشان شبه فساتين الأميرات ولا أنا أقل منهم مثلا .
كان يستمع إليها في صمت كعادته لا يقيم الوعود لها ولكن بقي السؤال يأكل لحم رأسها .. من أين يعلم طارق بفستان أحلامها التي احتضرت منذ أمد .. سألته ذات مرة ولكنه أخبرها بأن الفستان أعجبه فحسب وأنه من محض الصدفة ليس إلا .
ارتدت فستانها التي لطالما تمنت أن ترتديه له وليس
متابعة القراءة