عاجز بكامل إرادته بقلم علياء شعبان كاملة

موقع أيام نيوز

على هذا اللوح السميك حتى يصل إلى داخل شقة العيادة .يكره احتياجه لغيره .ويكره عجزه الذي أرهق الجميع .
_ أستنوني أستنوني أنا جييييييت .
قالتها وهي تهرول إليهم لتتجاوز عتبة البناية بدت متعبة وأخذ صدرها يعلو ويهبط من العدو ولكنها لم تتذمر إن كان الأمر يخصه دفعت طارق بخفة عن ظهر الكرسي ثم أمسكت بطرفه وبدأت تدفع الكرسي بأقصى قوة لها بينما استدار طارق من الجهة الأمامية وقام بجذب الكرسي إليه هو الأخر حتى نجحا في الوصول إلى العيادة .
إبتعدت طارق عن الطريق لتدفعه هي برفق إلى الداخل رحبت بهم السكرتيرة واتجهت إلى حجرة الطبيبة تعلمها بخبر مجيئهم كانت العيادة شاغرة من المرضى تماما زمت تمارا شفتيها بلا مبالاة .. استدارت ثم جلست أمامه وبنبرة حانية قالت 
_ هتكون كويس وهترجع تمشي على رجلك تاني أنا متأكدة بس أنا هفضل إرادتك الحرة
لأخر يوم في عمري مش هتعب ولا همل لحد ما تكون أحسن .
_ كنت فين! .
رمقته تمارا باستغراب شديد من سؤاله وهمت أن تتحدث وهي تنظر إليه وعينيها تلمعان بالحيوية ولكن استوقفها صوت السكرتيرة وهي تقول بهدوء 
_ الدكتورة في انتظاركم .
هرعت من جديد إلى الكرسي حتى تسبق طارق الذي يعلم جيدا بأنها لن تسمح لأحد غيرها بأن يقترب منه أو يمد له يد المساعدة .. قامت بدفع الكرسي إلى داخل حجرة الطبيبة بينما جلست هويدا وطارق في انتظارهما بالخارج وما أن دلفت حتى كبا لون وجهها باللون الأحمر المستعر وهي ترى طبيبة بالكاد تجاوزت الثلاثين على الأغلب ويبدو أنها في بداية مشوارها ولكن ذاع صيتها في الأرجاء بسرعة فائقة يبدو أنها تمكنت من إثبات نفسها واستقطاب مرضاها .
_ اتفضل هنا .
قامت تمارا بدفع الكرسي حيث أشارت الطبيبة ثم جلست بالمقعد المقابل له لتبدأ أسئلة الطبيبة بشأن إصابته وأسبابها وكم وقت مر عليها .. كان يرد بإجابات مقتضبة .. كانت تتابعه بعينيها بينما بدى هو منزعجا قليلا من استذكار كل هذه الأحداث ظلت صامتة ريثما انتهى من حديثه ثم تابعت بنبرة حانقة 
_ أنا بقول يا دكتورة إن تفاصيل الحاډثة مش هتفيد في العلاج ممكن حضرتك تبدأي الكشف ورانا مشاغل تانية .
اومأت الطبيبة بثبات وقد امتقع وجهها من إرشادات هذه لها نهضت من مكانها على الفور ثم اقتربت منه ثم دنت إلى ساقيه تطرق عليهما بمطرقة خشبية خفيفة تأوه تليد بصمت ولكن برز وجعه في تشنجات وجهه بينما قالت الطبيبة بتساؤل 
_ حاسس بحاجة! .
تليد بلهجة جامدة حاسس .
اندهشت الطبيبة من تصريحه ففي حالات العجز غالبا ما تكون الأطراف خارج نطاق الاحساس وإحساس الألم يعني بأنه يستطيع المشي مجددا بعد إجراء عملية جراحية فقط وكذلك نسبة نجاحها كبيرة أيضا .. تابعت الطبيبة بثبات 
_ طيب حاول تحرك رجلك حاول لو سمحت .
كور تليد قبضة يده في ألم جارف أصاب جسده كله جراء هذا التدريب الخفيف لمعت الدموع في عينيها ثم أسرعت بضم رأسه إليها وهي تقول بنبرة مخڼوقة 
_ حاول يا تليد .
_ صعب ۏجع بيزيد في جسمي كله .
إبتعدت تمارا عنه قليلا ثم نزلت إلى مستوى الطبيبة وهي تنظر لها بعينين يتطاير منهما الشرر وبنبرة جامدة قالت 
_ براحة مش عاوزاه يتوجع .
قطبت الطبيبة ما بين حاجبيها باستغراب شديد من ڠضبها الذي لا داعي له نهضت من مكانها على الفور ثم استدارت تجلس خلف مكتبها .. شبكت أصابعها .. ثم قالت بلهجة حازمة 
_ حضرتك محتاج لعملية بشكل عاجل لأنها كل ما كانت أسرع كل ما كانت نسبة نجاحها أعلى ولكن العملية لازم تتم بألمانيا .
الفصل الثالث 
_ خذلان _
لم يكن بيننا وعدا ولا كلمة حب تقال .
قضيت أوقاتي ألملم شتات قوته قبل أن ټنهار.
هو العاجز في رأيه وأنا كامل إرادته .
هو القاسې في صمته وأنا اللين في إجابته.
هو أملي وأنا حمل ثقل كاهله فأصر أن ينفيه.
شردت في حديث الطبيبة الذي أزعجها كثيرا كيف لها أن تفترق عنه شهرين كاملين! .. هذا بالنسبة لها من أصعب الأمور التي يمكنها أن تتحملها .. قطع شرودها صوت هويدا وهي تربت على كفها بحنان 
_ مش هيهرب منك يا بنتي دا هم شهرين وراجع .
التفتت تمارا إليه أثناء دفع طارق بالكرسي خارج الباب الرئيسي للبناية تنهدت تنهيدا ممدودا بعمق ثم تابعت بنبرة مبحوحة 
_ وهم الشهرين مدة سهلة ! .. وبعدين أنا محتاجة أكون جنبه لحظة بلحظة .
هويدا بابتسامة حانية هخليك تعرفي الأخبار دقيقة بدقيقة بس إنت ماينفعش تسيبي الكلية وتسافري معانا .
في هذه اللحظة قطع حديثهما صوت طارق الذي يحثهما على ركوب السيارة نحت تمارا ببصرها إلى تليد ثم تابعت بنبرة قلقة من رفضه لطلبها وهي في أكثر الأوقات إحتياجا له 
_ تليد إحنا ممكن نتمشى شوية على البحر! وطارق يودي طنط البيت ويرجع لنا .. محتاجة أتكلم معاك شوية .
هز رأسه موافقا دون أن ينبس ببنت شفة فهو أيضا بحاجة إلى طاقة جديدة تروح عن نفسه انفرجت أسارير وجهها وهي تقبض بأناملها على طرف كرسيه ثم لوحت لهم بكفها قبل أن تسير به إلى طول الشاطيء بينما دلفت هويدا إلى السيارة لينطلق بها طارق حيث المنزل .
انتابها حالة صمت رهيب وهي تتلفت حولها بين المارة تنظر في وجوههم بحثا عن السعادة بين تفاصيلهم أصبحت تقرأ أوجاع الناس من لمعة أعينهم ولكن لا يوجد من يقرأ حنينها له .. حتى هو لا يبالي بها .. ولكن لا بأس فلتبقى أبد الدهر إلى جواره .. أضحت لا تنتظر كلمة حب منه .. فحبها له يختلف عن المتعارف عليه .. صړاخ منه في وجهها كل يوم يبعث في نفسها أملا بأنه يعشقها .. تعشق ظلمه لقلبها على ألا يكون هنا .
_ هتفضلي ساكتة ! .
انتبهت إلى كلماته فتنهدت بخفة وادعت ابتسامة لم تصل إلى عينيها ثم توقفت على الأثر وعدلت وضعية الكرسي ليبصح مواجها للبحر .. ثم قالت أثناء جلوسها على الرصيف بجواره 
_ الصمت في وجودك أحلى بكتير من الكلام وإنت مش جنبي .
باغتها بابتسامة هادئة ولم يعلق بينما مالت برأسها حتى استقرت على ساقيه وبحركة تلقائية التقطت كفه ثم وضعته على خصلات شعرها وهي تستأنف 
_ تعرف إن الشهرين دول هيكونوا أصعب فترة في حياتي يمكن أصعب من يوم ۏفاة بابا أنا متأكدة إنك هتقف على رجلك تاني بس قلبي واجعني ومش عارفة السبب .
بدأ تليد يتابع حركة الأمواج في صمت تام لا يجيب على كلامها .. يخيل إليه بأنه وسط هذه الأمواج تتقاذفه كيفما تشاء لكونه عاجز حتى خيار المعافرة على أمل العيش غير متاح لديه نحا ببصره إلى كفه الموضوع على خصلاتها ينظر إليها بدفء وهيام أخفاه كثيرا .. هي أيضا تشبه هذه الأمواج تقاذفته بحنانها وصدق عواطفها تجاهه حتى سقط في عالمها رغما عنه وغرق .. كيف له ألا يعشقها وهي حبات السكر في قهوته تلتهم مرها .. قوة وضعت بين يديه
تم نسخ الرابط