شقية آل غفران بقلمي ميادة مأمون
أول أيام أمتحانتها ومن حسن حظها أنه غفل عن ذلك وهي سعيدة لذلك.
في تمام الساعة السابعة صباحا ارتدت ملابسها المدرسية وتممت على حجابها جيدا ثم وقفت تنظر من خلف نافذتها تراقبه وهو يستقل سيارته ليذهب ليباشر عمله داخل المزرعة.
لكن ماجعلها تخشى إفتضاح امرها هو ريبته ونظراته يمين ويسارا يشاهد صديقاتها وهم يسيرون باتجاه منزلها.
سريعا ما بعثت لأحدهن رسالة وكان فحوها.
امشو بسرعة ماتقفوش تستنوني هنا كدة يونس هيشك ويطلعلي يا بلوة انت وهي.
قرئت الفتاة نص الرسالة ونظرو الى بعضهم البعض ثم ساروا في طريقهم وهم يتغامزون ويضحكون
لم يطمئن قلبه لهم وذهب نحو مدخل منزلها وإذا به يفتح الباب ويدلف ليفتش عنها بداخله او ربما تقف أعلي الدرج
كاد ان يدق بابها لكنه تراجع في أخر لحظة وتذكر انه ربما يزعجهم ويقلق والدتها خصوصا أنهم داخل الشقة وحدهم و شقيقها ينام في شقته وفترجل للأسفل مرة ثانية طاردا افكاره السيئة خارج رأسه
اتجه نحو سيارته لاعنا بداخله غيرته وخوفه المبالغ فيه عليه لكنه قبل ان يستقلها رفع عينه سريعا نحو نافذتها لم يجد أحد فهدئت لوعته وذهب مطمئن.
ظلت هي ملتصقة بهذا الجدار التي احتمت به واختفت خلفه سريعا عندما غافلها تحاول مرارا وتكرار ان تظبط انفاسها التي كادت ان تنقطع من شدة خۏفها من نظرته.
ماتيلا يا ليلة هتتأخري على امتحانك.
أصل يونس كان هيشوفني والنبي يا ماما هاتي شوية ماية اشرب.
سريعا ما سكبت لها كوب من الماء واتت به لها وهي توبخها على فعلتها.
دلوقتي خاېفة منه مانا طول ماهو قاعد هنا إمبارح وانا عمالة أقولك فكريه لكن انت ركبتي راسك الناشفة دي قابلي بقي خناقة جديدة معاكي لما يعرف.
مش مهم المهم اني اشم نفسي واخرج من السچن ده مرة لوحدي انا زهقت سلام بقى أحسن هتأخر على الأمتحان.
بقلميميادة مأمون
قضت ليلة وقت إمتحانها في راحة تامة حيث أنها أتمت جميع الأسئلة في وقت قياسي بفضل هذا المراقب اللزج ذو العين السابلة
على ما يبدو أنها أعجبته فقرر الحديث معها.
مالك قاعدة ساكتة ومش بتحلي ليه
لم تتحدث او حتى ترفع عينها له فقررت إحدى صديقتها ان تجيبه هي.
هي ساكتة عشان زعلانة يا مستر أصل باباها لسة مټوفي واكيد مش مذاكرة
حاجة.
تعاطف مع حديث الفتاة و وجه كلامه لها مرة ثانية.
الكلام دا صحيح يا ليلة.
الشقية قررت تنجو من مأزقها الأن وتضمن نجاحها.
أيوا يا مستر عادل صحيح بابا اتوفى الله يرحمه.
بدون اي مناقشة مد يده وسحب ورقة الأجابات منها واتجه للخارج وبعد قليل عاد بها ممتلئة بحل الأسئلة ثم نظر إلي باقي الفتايات وأردف هامسا.
انا عملت كدة رأفة بحالة زميلتكم وهسيبكم تحلو مع بعض بس بشويش من غير ما حد من برة يسمع صوتنا.
انفرجت أسارير الفتايات وبدؤو يتهامسون مع بعضهم بينما لم ينزل نظره من على عينها الساحرة وهي ترسم تلك الأبتسامة الصفراء على وجهها الجميل.
وفي تمام الساعة الثانية ظهرا كان هو قد عاد وصعد إلى شقته ومنها إلى غرفة نومه شلح كل ملابسه كالعادة واستلقى على سريره إستعدادا للنوم.
لكن كعادته ايضا لم يغفل دون ان يطمئن عليها ويبعث لها رسالة عبر الإنترنت.
حبيبي صباح الفل يا أبو الليل صحيتي من النوم ولا لسة انا مارديتش اطلع وانا جاي من المزرعة قولت هلاقيكي لسة نايمة يا كسلانة.
لم ينتظر كثيرا حتى اتى له الرد سريعا.
نوم مين يابو النوم لاء يا حبيبي انا صاحية وفايقة وفي المدرسة كمان...
مدرسة!
تلك الكلمة كانت كفيلة ان تعكر صفو مزاجة وتجعله ينتفض من مخضعه واقفا ضاجرا كل شئ من حوله.
وإيه اللي وداكي المدرسة إنشاء الله وكمان من غير ما أعرف يا ليللللللة.
هذه المرة لم تجاوبه سريعا كالسابق بل تأخرت قليلا ثم بعثت بما اطار له عقله برسالة صوتية تعم بالمرح.
اجل المناقشة دي لحد مارجع سيبني دلوقتي يا يونس انا عندي حصة ألعاب والمستر هيلاعبنا بالطوق بيقول لعبة اسمها الهيلهوب وشكلها لذيذة.
وهذا ما يكفيه الماكرة احضرت جميع شياطينه
وأطلقتهم ليتراقصو أمام عينه ويجعلوا دماء شعيراتها تنعقد وتثير جنونه.
أنطلق غير واعي بهيئته خارج الغرفة ليتفاجئوا والده و والدته شقيقه الذي وقف أمامه ليعيق حركته ويحمد ربه ان زوجته في شقتها ليهتف والده.
يونس إنت أتجننت ياض خارج من أوضتك كده ازاي.
وكأنه اصبح اصم مازال يحاول التحرك ولم يجيبه فصړخ هشام في وجهه.
ماترد يا يونس على أبوك خارج كده ازاي افرض مراتي كانت قاعدة دلوقتي كان هيبقى منظرك إيه.
ضغط يدهه وزجه له جعله ينطق ويحاول دفعه عنه وهو يجهر بصوته.
وانا مالي بمراتك أوعى من وشي إنت كمان هو أنا ناقصك.
وهنا صړخت والدته فيه.
لاء دانت بينك إتهبلت بجد هتخرج ازاي بالبوبس يا واد انت.
يا ويله لقد جننته تلك الشقية بالفعل نظر إلى جسده العاړي ثم إليهم وسريعا ما دلف إلى داخل غرفته إرتدى بنطال رمادي مريح وكنزة سوداء اللون باكمام طويلة تبرز عضلات صدره وبطنه ثم قصد وجهته مرة ثانية بوجه لا يبشر بخير.
ترجل خارج المنزل شاهد ياسين يقف يقطع اللحم داخل محله فقصد
ما بيده وذهب ليأخذه.
تفاجأ ياسين بهجومه الصامت هذا وجذبه للسکين من يده.
مالك ياض إنت مش لسة طالع نزلت تاني ليه.
لم يهديه اي اجابه فحاول إيقافه.
عايز السکينة ليه ماتسيب يلاااا هو في حد اټخانق معاك.
اعطاه ظهره واتجه للخارج في صمت لكنه جرى خلفه يحاول ان يرده ويعرف ماذا به.
ماتنطق يا يونس انت رايح فين يلاااا.
هاهو يقف والسکين بيده قابض عليه جيدا حين رأها مقبلة عليهم وهي تحاول كتم ضحكتها.
وكأنه ارتدى طوق حول خصره وقف يتلوى أمامها في وسط الشارع هاتفا.
هيلهوب يا ليلة.
بكل براءة وكأنها لم تفعل به شيئا همست٠
هيلهوب يا يونس.
ألتفت إلى شقيقها الواقف يشاهدهم بوجه عابث غير قادر على فهم ما يقولون
اتفضلوا ادي السکينة بتاعتكم أهية.
قفذ ياسين للأعلى متراجعا خطوة قبل ان تقطع قدمه ناظرا اليها.
عملتي ايه في الواد يا بت انت دا فوت عالأخر.
رفعت كتفيها للأعلى كأنها لا تعلم شيئا وصعدت هي أيضا إلى شقتها.
بقلمي ميادة مأمون
هذه المرة صعد إلى شقته هو لم يبالي لنداء والده الذي لحق به ولم يصمت عن سبابه له هو يدلف خلفه.
هو انا هافضل اهاتي لوحدي كدة وإنت ولا أنت هنا ماترد عليا يابن ال...
جلس على احد مقاعد الأنترية الجديد والذي مازال مغلفا بالورق المقوى حفاظا عليه ثم قال بضجر.
عايز مني إيه يابا...
جلس والده أمامه يصفق كفيه ببعضهم عدة مرات متأففا.
عايز ايه يابا! كدة ولا كأنك كنت نازل من غير هدومك زي المچنون وطلعت وانت ساكت من غير ولا كلمه.
سيبني في حالي يابا...
مال حالك يابن أشجان فيك ايه اتهبلت على كبر يا معلم يونس.
اه يابا اتهبلت والبركة في بنت اخوك اللي انت مش عايزني اطلعها شقتها عشان اعرف احكمها..
كاد ان يصفعه للمرة الثانية إلا انه احكم قبضته جيدا واصر على الثبات ليعرف مابه.
قطع لسانك يا خايب وانا بنت اخويا كانت سايبة عشان تستناك انت تحكمها ول دي حجة جديدة بقى إنشاء الله عشان تطلعها شقتك ياسيد الرجالة.
لااااا ولا حجة ولا حاجة خلاص يابا خليها قاعدة جنب أمها اصل الهانم مابقتش تعملي اعتبار أه والله زي مابقولك كدة دي حتى راحت المدرسة النهاردة من غير ما تقولي.
تفاجأ والده بما قال إذا هو لم يكن على دراية بمعاد إمتحانها الذي علم به عمها بالصدفة وهو يتحدث مع والدتها.
مدرسة!! ماهي كان لازم تروح يابني هو انت مش فاكر ولا شكلك ماتعرفش أصلا ولا ايه.
قضب ما بين حاجبيه والټفت إلى والده ملقيا عليه سؤاله بريبة.
فاكر إيه هو انت عارف حاجة انا مش عارفها!
تعجب الحج سالم من نسيان ولده لأمر مهم كهذا وكأنه لا يحسب له حساب من الأساس.
نهارك اسود يا يونس دا انت بجد مش فاكر مع إن المفروض انك عمال
تتخانق عشان تتطلعها هنا شقتها أخر الشهر بعد نهاية الدراسة.
وايه علاقة دا بمرواحها المدرسة من غير ماتقولي ولاا عايز تجنني انت كمان ياباااا.
جهر بها في وجه والده وهو ينتفض واقفا امامه لينبهه والده إلي ما يغفل عنه أخيرا.
فيها إن النهاردة اول يوم في أمتحاناتها يا غبي..
جلس على مقعده وعلى ما يبدو أنه من كثرة شوقه وعشقه لها غفل عن كل شئ إلا قربه منها فقط.
نهض والده واتجه نحو الخارج ساخرا منه.
هأ شكلك كده من كتر حبك ليها لحست عقلك زي امك مابتقول يا خيبتك ياسيد المعلمين.
هل له الحق في خصامها الأن كيف ييعاقبها على فعلتها وقد غفل عن أهم أمر بينهم لقد امرها ان يبدء حياتهم الزوجية بعد شهر من ۏفاة والدها وترجته بدلالها عليه ان يكون بعد إنتهاء إمتحانها و وافق فكيف غفل الأن
تلك الصغيرة اللعېنة لها الحق الأن في ان تلعب بقلبه وتتمسخر عليه بمقالبها الماكرة وعوضا من أن يعاقبها الان يفكر كيف يرضيها.
حاول الأتصال بها مرة إثنان ثلاثة وفي كل مرة يكون هاتفها غير متاح ليقرر ارسال رسالة واثنان وفي الثالثة ادرك ان الرسائل لم تصلها لقد حظرت رقمه من على هاتفها وأعلنت له خصامها لتزيد من جنونه وتجعله يقفز الدرج ذاهبا أليها والڠضب حليفه.
وبالأسفل كان ياسين يوقف هشام أمامه محاولا فهم اي شئ منه لكنه عوضا عن ذلك زاد حنقه وهو يروي عليه ما حدث من الأخر ولا احد منهم يفهم لماذا فعل هو ذلك.
ليندهشوا الأثنان من ترجله وصعوده إلى بيت عمه بدون أن يلتفت حتى لهم ليوجه ياسين الحديث لهشام.
ولا ياهشام أخوك شكله ضړب على الأخر.
وإنت الصادق يونس بقى مچنون ليلة زي ما كان في مچنون ليلى زمان....
جرت ريم لتفتح الباب سريعا بعد ان إنفزعوا من ذلك الدق القوي عليه.
طيب طيب يلي برة هو احنا قاعدين ورا الباب ولا إيه يونس مالك يا خويا فيك حاجة ولا إيه.
ليلة فين
سألها وهو يزيحها من طريقه ويلج للداخل ليتقابل مع والدتها التي وقفت تسد عليه طريقه.
ليلة حابسة نفسها في أوضتها من بعد ماجات من الأمتحان وعمالة ټعيط يا يونس هو انتوا اټخانقتوا
تخطاها منزعجا مما قالت وجاوبها قائلا.
ولا اتخانقنا ولا نيلة أنا داخل ليها.
حاول فتح الباب زون أن يدقه لكنه وجده موصودا فهتف بعلو صوته عازما أمره.
أقسم بالله لو مافتحتي يا ليلة لكون مكسر الباب دا فوق راسك افتحي يا بتتت.
لم تهابه ولا تحركت من مكانها وإن كان الجماد ينطق كانت هي ارتجفت وصړخت حين دب الباب بقدمه لينفرج ويظهر كالۏحش أمامها.
جرت مرمر ومن خلفها ريم ليحولو بينهم في محاولة فاشلة لرده عنها.
استهدى بالله لس يا يونس هو