شقية آل غفران بقلمي ميادة مأمون

موقع أيام نيوز


ايه اللي حصل بينكم بس.
قالتها ريم وهي تجذبه من

الخلف لتهتف مرمر هي الإخرى.
ما تتكلم يابني هو انت زعلان منها في ايه عملت إيه الغلبانة دي وهي لسة جاية من الإمتحان.
رجائهم مع جمود أعصابها وبرودها التام جعلوه يضم الأثنتان بين يديه وإذا به يطيح بهم خارج الغرفة صائحا پغضب.
إطلعوا برررررة.
سحب المقعد الصغير التابع لمرأة سراحتها و وضع ظهره الخشبي أسفل مقبض الباب المنكسر حتى يوصوده في وجوههم ثم ألتفت أليها وأقترب منها وهو يكاد جسده يشتعل من شدة تعصبه.
أجتذبها من عضديها وأوقفها في مقابلته هاتفا.
بتتحديني يا بنت ال...
جحظت عينها بشړ وبرفعة حاجبها الأيمن أشهرت سبابتها في وجهه قاطعة سببابه داخل حلقه بتصميم.
أياك الله في سماه لو شتمت أبويا يا يونس لكون ردهالك وشاتمة ابوك أنشالله ټموتني بعدها أنا بقولك أهو..
رفع وجهه للأعلى مبتسما برغم حالة الڠضب والجنون المسيطرة عليه إلا أن عنيدته الصغيرة قادرة على تبديل مزاجه بلحظة بطفولتها وأنوثتها في ان واحد.
عاد لينظر في عينها وترك يدها ليضم ثغرها الصغير بكفه مقتربا بفمه هامسا لها.
ومين قالك إني كنت هاشتم ابوكي أنا كنت هاشتم مرمر يابت.
نفضت يده من على ثغرها وتخصرت هازة جسدها پعنف.
فشړ مرمر طول عمرها ست الناس واللي يغلط فيها يلامه.
يابت لسانك دا أنا هقطعهولك.
ولا تقطعهولي ولا حاجة انا اصلا مش فاهمة إنت زعلان ليه اللي يشوفك كده يقول إن أمري يهمك قوي.
اللعېنة تدس السم داخل العسل كما يقال وتدير الدفة بإتجاهها تحسسه بالذنب وتشعره بأنه هو المذنب ليس هي.
أبتعد هو الأخر عنها وجلس على الأريكة هاتفا.
يا بجاحتك يا شيخة يعني إنت مش حاسة إنك غالطانة خالص.
غلطانة في إيه.
غلطانة في إيه.
قالت جملتها وهي مثبتة نظرتها على الجدار أمامها واطرفت أهدابها مھددة باسترسال دموعها لتعلن له عن ضعفها مكملة.
هو انا اللي نسياك ومش مهتمة بأحوالك ماترد غلطانة في إيه
هو انا اللي كل تفكيري ازاي اخدك احبسك في الشقة فوق ومش مهم بقى دراسة ولا امتحانات ولا مستقبل ولا ز... مش كدة.
برغم أنه يكره لسانها السليط لكنه يكره أيضا إنكسارها ولا يحب ان يكون السبب في بكائها لذلك تخلى عن جلسته وأقترب منها محزرا لها.
مش عايز أشوف دموعك يا ليلة.
حتى هذه عنادته فيها أنهمرت دموعها كا سيل المطر على وجنتيها المكتظتان وهي تحاول ألا تنظر له.
اندفع نحوها ليجبرها على الأقتراب منه وأمسك معصميها بقبضتيه.
أنت إيه! العند مترسخ في راسك الناشفة دي مابتسمعيش كلامي ليه قولتلك مش عايز أشوف دموعك دي قولتلك ماتخطيش خطوة من غير ما اكون عارف انت فين ومع مين
ايه اللي وداكي المدرسة من غير ماتقوليلي..
كأنه مدرب في سيرك يحاول ترويض نمرة متوحشة كل كلمه يخرجها من فمه كان يتلقى في مقابلها لكمه في صدره او كتفه وهو يعافر في تقيدها وإذا بها تصرخ في وجهه وهي تفلت نفسها من بين قبضتيه.
ليه إنشاء الله وانت فاكرني جارية عند ساعادتك ولا هاشحت منك الأهتمام.
أكتر من كده اهتمام إنت عايزة تجلطيني يابت هو انا بفكر في حد ولا بعمل حاجة دلوقتي غير ليكي انت.
قالها مستنكرا وهو ينفض المقعد الخشبي بقدمه لتزجره هي بشړ ناغزة صدره بإصبعها.
لنفسك مش ليا انت كل حاجة بتعملها وكل اللي شاغل تفكيرك ازاي تخليني معاك فوق ويجمعنا سرير واحد لكن لا يا حبيبي فوقلي كدة دانا ليلة غفران وعمري ابدا ما هكون زي شهيرة مرات اخوك كل مهمتي في الحياة ان ابسطك وبس.
كفي تدليل وهراء وجبت الشدة ولزم الحزم الأن.
وانفرج باب الغرفة من بعدها وظهر من خارجه ياسين و والدته التي جرت عليها تنتشلها من قبضته داعية عليه.
إنشالله تتقطع إيدك بټضرب بنتي يا بن سالم.
لم يعلق او حتى يرد على ما قالته و وجه حديثه إليها هي.
القلم اللي اخدتيه على وشك ده عشان جبتي سيرة ناس مايخصكيش في حياتهم اي شئ وجيبتي سيرتهم على لسانك الطويل ده
بس وحياة حبي ليكي ياليلة لسة ساعة الحساب ماجتش وأركني بقى الدلع والاهتمام على جنب عشان خلاص زمانه عدى
أنا بانبه عليكي قصاد امك وأخوكي اهو رجلك لو خطت عتبة باب العمارة من غير ماتكوني معايا لكون مك...سرهملك يارب تكوني مستوعبة الكلام كويس عشان مش هاعيده تاني امين يا بنت عمي اللهم بغلت.
حاول ياسين جذبه عنها وتهدئته إلا إن سبابه وطوفان غضبه كانوا أكثر بكثير.
تعالى بس معايا يا يونس استهدى بالله ياض.
سيبني يا ياسين... ابو الحب على الجواز على عايزين يتجوزو يا أخي.
جرت عليها ريم تربت على ظهرها وجذبت محرما ورقيا تكتم به قطرات الډماء من على شفتيها.
معلش يا ليلة حقك عليا انا يا حبيبتي بس إنت بردك ماكنش ينفع توصليه لكده..
تدخلت مرمر أيضا في الحديث لكنها فضلت توبيخها قائلة.
لاء ازاي ماتوصلهوش لأنه يمد إيده عليها أومال تخليه يفوق لنفسه ويبطل يحبها وماتظهرش غبائها وعندها ليه دا حتى يبقى عيب عليها.
كفاية بقى يا ماما.
صړخت بها بصوت عاليوبعين مشټعلة من شدة البكاء اكملت.
هو جاي يحاسبني ويضربني ليه هو انا كنت عملتله حاجة
مش هو اللي نسي معاد أمتحاني دا مش في دماغه أصلا لاء وجاي يقولي إيه اللي وادكي المدرسة كان عايزني افضل

قاعدة تحت رحمته مستنية الإذن.
كانت تظن بصړاخها أنه قد رحل لكنه خيب ظنها حين وجدته عاد بهجوم الذي لا ردعة فيه يجهر في وجهها.
هو يعني ماحدش مالي عينك يا بت انت الله في سماه لو مسكتي لكون قا.. طع لسا.. نك دا النهاردة.
مش هاسكت يا بتاع البها.....يم انت.
هكذا صړخت هي الأخري وهي تحاول الأفلات من بين يدي والدتها وجذب ريم التي وقفت تحول بينها وبينه.
كده طب وديني لربيكي يا ليلة انا بقي هوريكي بتاع البها.. يم هيعمل فيكي إيه.
اخفتها مرمر خلف ظهرها وبشهقة قوية صړخت.
ورحمة عمك مانت عامل حاجة يا لهوي يا لهوي حوشه يا ياسين هو أنت مش قادر عليه ولا إيه.
لف ياسين يديه حول خصر يونس وصاح قائلا.
وهي المحروسة بنتك عاملة قيمة لياسين ولا حتى فكرت تكبره ماتتلمي وتعمليلك قافلة بقى ياليلة.
اخيرا ما تخلت عن عندها وأظهرت للجميع مدى ضعفها وحزنها
سقطت ارضا على ركبتيها ولطمت خديها بقوة وهي تصرخ.
يالهوي على ليلة سنين ليلة فينك يا بابا تحوشهم كلهم عني انت روحت سيبتني لوحدي عشان الكل يجي عليا من بعدك يابابا....
صړاخها مع كلماتها الأليمة جعلتهم يتراجعوا عن غضبهم حيث حل ياسين قيد يونس الذي نفض يده وارتدا زاجرا نفسه وشدته عليه كما حالفها حظها وظهر من العدم عمه وكأن الله استجاب و بعث لها طوق النجاة.
ايه اللي بيحصل هنا بالظبط مالكم ومالها يا ولاد ال...
افسح له ياسين الطريق وبدوره زج الاخر من أمامه قائلا..
قومي من على الارض يا ليلة وماتعيطيش 
إذا كان ابوكي ربنا اختاره فاعمك لسه موجود وقادر يجيب ليكي حقك.
هبت واقفة سريعا ملقية بنفسها على صدره وأجهشت في البكاء تشهق بكلمات متقطعة.
حوشهم عني والنبي يا عمي أنا مش عايزة حاجة منهم خليهم هما كمان يسيبوني في حالي.
يامثبت العقل يا رب طب اخوكي يسيبك في حالك ماشي نعديها لكن اعملها ازاي دي يا حرمي المصون اركبلك قرون واسيبك تروحي وتيجي على مزاجك.
قالها يونس وهو يضرب الحائط براحة يده.
تملكت الرجفة من جسدها وفيض دمع عينها أمطار وصړخت موجهه حديثها إلي عمها.
شاهد على كلامه يا عمي هو دا اللي بابا جوزني ليه عشان يحميني وېخاف عليا قوله يمشي والنبي يا عمي أنا خاېفة منه ومش عايزة أشوفه.
حديثها كان بمثابة نصل سك..ين حاد غرز في قلبه وجعله يصب كامل غضبه في مرأة سراحتها بقبضة يده التي نفرت من عروقها الډماء.
دلوقتي مش عايزة تشوفني وبتتهمني بقلة الإهتمام اللي كانت هتخليني انزل بالبو... في الشارع زي المجانين دلوقتي خاېفة مني اللي كانت من شوية هتخليني اصور قت..يل من كتر غيرتي عليها يابا.
صړخت ريم عندما رأت چرح يده وجرى ياسين عليه يحاول كتم الډماء له.
أما عنها هي فكادت أن يغشى عليها من هول ما رأت لكن والدتها لفتها سريعا اجبرتها على عدم النظر له لتستمع إلى أمره الأخير.
عايزة إهتمام يا ليلة حاضر من عنيا ورحمة أبوكي لعد عليكي النفس اللي بتتنفسيه بعد كده
تليفونك فييين.
لم ينتظر منها رد وبدء يبحث عنه بعينه إلى أن رأه ملقى على الفراش فأمسكه بيده السليمة وبدء يقلب في معرض الصور حتى وجد صورة لجدول إمتحاناتها فبعثه إلى هاتفه وترجل من الغرفة بعد ذلك.
إيه اللي خلاكي توصليه لكده بس يا ليلة.
من خيبتها يا سالم فاكرة إن الحكاية هتفضل ماشية كدة
بالدلع طول عمرها.
أسكتي بقى يا ماما.
امسكها عمها محاولا تهدئتها هاتفا لوالدتها.
سيبينا لوحدنا يا مرمر اقولك روحي وراهم وحاولي تهدي الط... اللي برة

دا وشوفي الچرح اللي في إيده.
تركتها له نافضة جلبابها.
اديني سايباهلك بس يا رب تعقلها وتفهمها إنها بعد كام يوم هتبقى مسئولة عن بيت وراجل مش هتفضل طول عمرها العيلة الصغيرة اللي بتغلط والكل يدلع فيها.
وحين اوصدت الباب خلفها الټفت الحج سالم لتلك الشقية سائلا.
عملتي كده ليه يا ليلة
أحنت رأسها بحزن نافية عنها أي أتهام.
عملت إيه بس ياعمي أنا غلط فيإيه بس يا خواتي دانا ماعاملتش حاجة غير إني روحت أمتحاني هو اللي كل مشكلته ازاي اروح المدرسة لوحدي طب يعني كنت هستناه لما يجي من المزرعة مثلا عشان يوديني.
أبتسم عمها على مكرهأ ودهاء عقلها قائلا.
يابت هتلعبي عليا انا كمان ليه مابعتيش لي جدول أمتحانك من ساعة ماجبتيه ولا حتى كنتي قولتيله على مواعيده.
بكل برائة رفعت كتفيها كعلامة على عدم إدراكها للأمر.
هو مسألنيش وكان مركز قوي في الحاجات اللي بيجبها لفرش الشقة وأنا كنت فاكره أنه عارف زي ماكلكم عرفتو.
ليلة الكلام دا مايعديش على عيل صغير أنت عارفة كويس قوي يونس بيحبك أزاي وعنده يأذي نفسه ألف مرة ولا إنه يشوف فيك إنت حاجة وحشة يبقى ماتختبزيش صبره وتحضري العفريت وترجعي تقولي مش عازفة اصرفة.
وعند نطق عمها بها قررت أخيرا أن تصارحه بالحقيقة.
يا عمي أنا كنت مخڼوقة من الحبسة كل اللي عملته إني حبيت أفك نفسي شوية مع صحابي وأمشي من هنا لحد المدرسة.
ثم أجهشت بالبكاء والقت برأسها على صدره.
والله يا عمي انا بحبه وبخاف أصلا أزعله أحسن يخاصمني بس هو اليومين دول صب كل تفكيره في الشقة ومبقاش يتكلم معايا نهائي.
ربت عمها على ظهرها بحنان وأردف مهدئا لها.
وهو بيعمل كده ليه يعني مش كله ليكي إنتي في الأخر خلاص ماتزعليش نفسك كلها كام يوم وهتبقي معاه علطول ومش هيهون عليه
 

تم نسخ الرابط