شقية آل غفران بقلمي ميادة مأمون

موقع أيام نيوز


اصلا يفضل مخاصمك.
لكن ماحدث كان عكس ذلك.
لقد زاد في الخصام بالفعل مر يومان على هذه المشاجرة بينهم وطيلة هذه المدة لم تراه أوحتي فكر أن يتصل بها وأبت المدللة بأن تبدء بالصلح بينهم.
واليوم هو موعد الإمتحان الثاني.
أرتدت ملابسها المدرسية الكريهة له وحجابها الذي لا يغطي منتصف شعرها وأستعدت للترجل خارج المنزل للقائه حيث بعث لها رسالة في المساء كان محتواها ينص على الأتى.
هستناكي الصبح على باب العمارة الله في سماه لو عملتيها ونزلتي قبلي و روحتي لوحدك لأكون جايبك من شعرك ومرجعك البيت وتنسي بقى موضوع المدرسة دا تاني.
تنهدت بصبر زافرة انفاسها وامسكت حقيبتها متأهبة للقائه بالأسفل وهي تنوي ان تاخذ منه ثأرها.
ماشي يا سي يونس إما وريتك.
ترجلت للأسفل ووقفت على الدرج تراقبه كان يقف يستند برسغيه على سقف سيارته معطيها ظهره فاقتربت من باب العمارة و وقفت متصنعة الخۏف.
ظل ينظر في ساعته ويتأفف بملل وعندما طال أنتظاره ولم تأتي ظن انها ربما تكون عاندته وذهبت وحدها فاتجه ليصعد إلى شقتها والڠضب حليفه.
أنا هنا!
قالتها برجفة واضحة على صوتها وهي تراه يصعد للأعلى.
ألتفت مندهشا نحو صوتها المنخفض واتجه لها سائلا.
ولما أنت هنا واقفة مستخبية كدة ليه ومالك واقفة موطية وشك في الرض كدة ليه.
عندما حاول رفع يده لأخفاض يدها إرتدت للخلف خطوة محاوطة وجهها بيديها معلنة له عن خۏفها.
صعق من منظرها هذا وعلم أنها مازلت خائڤة منه فأومأ لها برأسه عدة مرات مشيرا لها بيده المچروحة.
قدامي عالعربية يلاا.
أحنت رأسها
وتقدمته بخطوات بطيئة وطاعة عمياء حتى جلست في المقعد المجاور لمقعده
كل هذا كان يحدث بهدوء تحت نظراته المتعجبة.
تقدم هو الأخر واستقل سيارته واستعد
لقيادتها هاتفا.
فطرتي ولا لاء.
رفعت جانب شفتها العلوية دليلا على سخريتها من سؤاله واستدارت بوجهها نحو النافذة بدون ان تعطيه جوابا.
ما زادت حركتها هذه سوى سخطه وغضبه فدب بچرح يده علي عجلة القيادة صائحا.
ماشي يا ليلة خليكي على عندك وزيدي في غلطاتك كمان وأقولك على حاجة إنشالله ماعنك اكلتي.
رغما عنها تألمت لألمه و سريعا ما مدت يدها لتلمس ذلك الشاش الطبي الملفوف حول چرح يده ثم اطرفت أهدابها الكثيفة بالدموع.
فعلتها البسيطة هذه جعلته يتراجع عن غضبه ادار محرك السيارة وأمسك عجلة القيادة بيده السليمة اما الأخري فقد قبضت على راحة يدها واستماتت عليها قبل ان تسحبها وتتراجع عن لمستها له.
حطي في دماغك حاجة واحدة بس مهما يحصل بينا مافيش حاجة هتفرقنا أبدا إلا المۏت شوفتي أبوكي كان بيعشق امك ازاي انا بقى حبي ليكي فاق الوصف دا بكتير.
وعند ذكره لذلك الموضوع بالذات قررت ان تتخلي عن صمتها ونفضت يدها أيضا من قبضته.
بس بابا عمره ما مد إيده على ماما وللأسف إنت عملت كده.
عادت تنظر من نافذة السيارة محافظة على صمتها كما ألتزم هو أيضا الصمت وكأنه يعاقب نفسه ويندم على فعلته إلى ان توقف أمام مدرستها حاولت فتح الباب إلا أنها وجدته مغلق بأحكام فاستدارت له غاضبة.
إفتح الباب عايزة أنزل.
نظر في ساعته ثم أشعل سيجارته نافخا دخانها من النافذة قائلا بهدوء تام.
لسة نص ساعة بحالها على معاد الأمتحان لما باب المدرسة يتفتح هبقى انزلك.
يوه انت هاتحبسني كمان في العربية هانزل أقف مع اصحابي لحد الباب ما يفتح.
بطلي صړيخ وصوتك العالي دا وطيه قولتلك مش هتنزلي من العربية الا لما الباب يتفتح ولا عايزة تقفي معاهم عشان الشباب الص... اللي مالين الشارع دول وعاملين يلفو حاوليهم
يقعدو يبصو عليكي إنت كمان.
نظرت للخارج وجدت الوضع بالفعل كما قال فتأففت ملتزمة الصمت حتى حان الوقت وحررت نفسها كالعصفور من قفصه.
لكن قبل ان ترحل أمسك يدها قائلا.
معاكي فلوس.
احنت رأسها ولم تجيبه من خجلها فهي بالفعل قد ترجلت من منزلها دون ان تأخذ مال او تتناول شئ سحب هو جرزانه من جيب سرواله واخذ منه ورقتان فئة المئاتان جنية ومد لها يده بهم.
خدي خلي دول معاكي وهاتي حاجة كليها بين الامتحانات وقبل ما تخرجي هتلاقيني واقف ليكي هنا.
بكل حزن هزت راسها يمين ويسارا بالنفي وقبل ان يعترض فتحت بابها وجرت لداخل المدرسة
ترجل هو الأخر خلفها كاد ان يلحق بها إلا ان ثبتت قدماه في مكانها وهو يرى من يوقفها ويمد يده لها ويسلم عليها بحرارة تامة بل ويدلف معها داخل المدرسة.
كانت لمسة هذا الشاب الغريب ليدها وسلامه عليها بهذه الحرارة بمثابة إشارة إندلاع الحړب بالنسبة له
وهذا ما دب الړعب في قلبها حين التفتت رغما عنها ورأت وجوم وجه الۏحشي وإذا بها تجري سريعا داخل المدرسة
كاد ان يلحق بها ويلج خلفها داخل المدرسة إلا أن الأمن منعوه.
علي فين يا كابتن.
داخل لخطيبتي اديها حاجة.
ممنوع واتفضل من هنا.
بقولك مش هاخد ثواني مالهاش لازمة الماسكة دي.
وانا بقولك ممنوع انا شايف معاك عربية تقدر تقعد تتسناها فيها يلا بقى خلينا نشوف شغلنا.
إذا لا فائدة من المناقشة معه وعليه أن يستسلم للأمر ازاح وجه عنه والتف ليتجه نحو سيارته ليتقابل مع وجه أخر من يريد أن يراها الأن.
شيماء!
كانت تقف بزيها المدرسي توصد يدها حول صدرها وتراقبه بسخرية.
أزيك يا ابن خالتي.
اهلا يا شيماء إنت بتعملي إيه هنا.
يعني هكون بعمل ايه بعمل نفس اللي خطيبتك بتعمله ولا لاء صحيح انا مش زيها!!
اصل أنا جاية امتحن إنما هي بقى مشاء الله عليها طول السنة مابتحضرش ومع ذلك ورقة الأجابة بتدخل ليها لحد عندها في كل إمتحان.
أرتاب في الأمر وحديثها أصبح يشوشر على عقله ليتسائل بغباء.
جيبتي الكلام دا منين
للأسف يظهر إنك نسيت إني من سنها ومعاها في نفس المدرسة على العموم ماتقلقش أصل مستر عادل بتاع الألعاب واخد باله منها خالص هو اللي لسه مسلم عليها وداخل معاها دا.
مستر عادل! بتاع الألعاب! الهيلهوب...
وقف يهمس لنفسه بإرتياب متذكرا مقلبها وما حاكته له عن مدرس الألعاب لكنه ايضا لن يقلل من شأنها أمام تلك الفتاة بالذات.
أه مانا عارفه ماإحنا اللي موصين عليها عشان تعدي من السنة دي أعمل إيه ما انت عارفة بقى ياشيماء أنا بحبها أد إيه ومستني اليوم اللي تخلص فيه بفارغ الصبر عشان نتجوز.
تملك الغيظ منها وأمتلئت عيناها بالدموع ثم رحلت قبل أن تبكي أمامه
برغم انه شعر بالضيق مما هتف لها به إلا انه أصبح كالمغيب ذهب واستقل سيارته ولا يشغل باله الأن سوى رؤيتها ومعرفة كل شئ منها هي ليس غيرها.
كاد القلق ان ېقتلها جلست على المقعد المخصص لها وجبهتها تلمع من قطرات العرق التي تجمعت عليها لا تعلم لما تملكها التوتر هكذا هل هذا وهن من شدة جوعها فهي منذ ظهر أمس لم تذق اي طعام أم يكون هذا نتيجة الخۏف نعم هو الخوفمنه ومن غضبه عليها حين تلقاه
على كل ليس هذا وقت التفكير فيه وعليها ان تنتظر ورقة الأجابة مثل كل مرة.
وإذا بها تجد مراقبة اللجنة تقف فوق رأسها بتلك الورقة.
أتفضلي يا ست ليلة ورقة الأجابة أها زي كل أمتحان عالله بس تعرفي المعلم يونس والمعلم ياسين إننا مش مقصرين معاكي وتدوقونا بقى من لحمتكم.
إذا لقد خدعها هذا المدرس الفز وصور لها أنه هو من يقف بجانبها وكان العكس صحيح من يساندها هم رجالها اقرب اثنان لها ولا يمكن ان يقف بجانبها احد غيرهم شقيقها وحبيبها زوجها
الذي لا ينجو دائما من أفعالها الطائشة
دونت إسمها على الورقة وارتمت برأسها عليها وقد أشتد عليها بالفعل الأرهاق.
الله مالك يا ليلة فيكي إيه يا بنتي.
مش عارفة يا ميس أنا تعبانة أوي.
ذهب ليمارس عمله مثل كل يوم وقبل إنتهاء موعد إمتحانها الأخير كان يقف بسيارته ينتظرها
جميع الفتايات تترجل امام عينه إلا هي حتى شيماء خرجت ورمقته بنفس النظرة الغاضبة ومع ذلك لم يبالي بها وعاد لينتظر.
ليجد فتاة قصيرة بعض الشئ تأتي مسرعة إليه.
معلم يونس.
قضب ما بين حاجبيه ناظرا لها متسائلا.
نعم إنت

مين يا حلوة.
أنا رباب صاحبة ليلة هي تعبت في الأمتحان والحكيمة معلقة ليها محلول في أوضتها.
بدون تردد جرى نحو باب المدرسة وهو يناديها.
تعبت ازاي تعالي وريني أوضة الحكيمة دي فين.
ثم همس لنفسه.
و ديني لو كان مقلب من مقالبك ياليلة لكون انا اللي معلقلك المحلول بنفسي.
ولج غرفة الحكيمة واللهفة واضحة عليه لكنها تحولت لجمود حين رأى ذلك المدعو مستر عادل يقف مع مديرة المدرسة وبعض المدرسات.
يونس.
قالتها شقيته اللعېنة بوهن ألم قلبه وجعله يقترب منها ويمد يده لها لتتشبس بها.
إيه يا حبيبي مالك مانا سايبك كويسة الصبح.
لتقترب منه مديرة المدرسة هاتفة.
ماتقلقش عليها يا معلم يونس هي بس جسمها ضعيف شوية وشكلها مابتكلش كويس معقول برضو بنت تجار اللحمة تكون ضعيفة بسبب قلة الأكل.
شوفتي يا ليلة أديكي جيبتلنا الكلام عشان اقولك افطري الصبح ماترديش المهم يا استاذتنا الامتحانات الله يرضى عليكي.
لا ماتقلقش كله تمام حتى اسألها.
الله يخلهملك يا رب.
وهنا تدخل مستر عادل في الحديث.
مين دا.
نعم يا حبيبي.
وقفت المديرة بينهم منهية الشجار قبل ان يبدء.
ودا سؤال بردو تسأله يا مستر دا يبقى المعلم يونس غفران إبن عم ليلة حد بردو مايعرفش كبار عيلة غفران أشهر جزارين المنطقة.
هذه المرة اكتفى بهذا التعريف لأمر ما داخل رأسه هو فقط ليستمع بترحيبه.
والله انا اول مرة يحصلي الشرف يا حضرة المديرة اهلا بيك يامعلم.
مد له يده بالسلام فاتصنع عدم رؤيته والټفت إليها قائلا.
اهلا طب إيه إنت لسة تعبانة يابت ولا إيه.
يونس أنا عايزة اروح.
طب تمام يلا بينا اشيلك يا ليلة.
للتدخل الحكيمة بالقول لتمنعه.
لاء مش هينفع استنوا بس شوية لحد المحلول ما يخلص.
محلول إيه يا أبلة فكلنا البتاع دا الله يرضى عليكي إحنا بس نوصل للبيت والحاجة مرمر تعملها من إيدها طبق كبدة بلدي وبعد كده هتقوم زي الحصان قولنا بلاش نتعب نفسنا في المذاكرة وكله هيبقي تمام بس تقولو إيه بقي غاوية تتعب وتتعبنا معاها.
ضحك الجميع إلا هذا الشاب الذي ينوي على شطر رأسه اليوم.
بس اللي بتقوله دا غلط.
نعم إنت مين يا حبيبي بالظبط هو في إيه يا حضرة المديرة لا مؤاخذة.
ولا في اي حاجة يا معلم طبعا تقدرو تمشوا بس الافضل تجيبولها دكتور البيت وماتقلقش عليها في باقي الأمتحانات.
أومأ لها بالموافقة وهو يراها تزج الاخر للخارج وتزجره بعينها.
ليرمق بدوره شقيته ويشير لها بعين جامدة..
يلااا
تركها تعتدل وحدها وتعدل حجابها على رأسها ثم استندت عليه رغما عنه وجمدت يده حول خصرها هامسا لها في إحدى أذنيها.
الحساب كده تقل أوي والدفتر قرب يتملي وانا مش عارف هعاقب على ايه ولا إيه.
شعرت بقبضتها تعتصر جانب خصرها لتكتم شهقتها مترجية له بعينها الدامعة ألا يثقل عليها.
أجلسها في مقعدها في السيارة
 

تم نسخ الرابط