رواية لولا الغرام الفصل الأول بقلمي روز أمين
المحتويات
غير أصحاب الحكاية وبس، وهما يا سيدي مصدقين مشاعرهم ومبسوطين بيها
توقف لبرهة قبل أن ينطق ناصحًا
ياريت يا يحيى تطلع رشيد من دماغك وتهتم بدراستك أفضل.
مرر نظراته على الجميع ما وجد إلا الإحتقار والتقليل في نظراتهم،واتهاماتٍ بغيرته العمياء وحقده الدفين تجاه صديقه، واضحة كوضوح الشمس،لذا سارع إلى تعديل نبرته لتحسين صورته أمام زملائه، وتابع بعدما لطف من حدة قوله
أنا بتكلم من باب الحرص على صديقي يا شباب، مش عاوزه يسرح بخياله لبعيد وبعدين ېتصدم بمرارة الواقع
وتابع بابتسامة جانبية تخفي تشفيه لمجرد تخيل الفكرة
بس للأسف،ساعتها هيكون فات الأوان.
حرك سامر رأسه يأسًا وتحرك منسحبًا من المجلس الذي تحول إلى ساحة حرب غير نزيهة لغياب أحد الأطراف.
________
عودة إلىرشيد الذي قابلها بابتسامة وأعين يملأها الحنين، لتنطق هي بنبرة تحمل الكثير من الدلال
يعني لو مجتش أنا علشان أشوفك متسألش؟!
وتابعت ممازحة وهي تبتسم بسحرٍ يخطف الأنفاس
ولا هتتعامل معايا بمبدأ المهندسين يا باشمهندس؟
ضيق بين عينيه متعجبًا قبل أن يسألها
ويطلع إيه مبدأ المهندسين دا كمان يا مِتر؟!
اتخذت وضع الغرور وقد رفعت رأسها وباتت تتحدث بطريقة ساخرة واستحقارٍ مفتعل
مقولتكم الشهيرة، هي الدنيا إيه غير مهندسين، وشوية ناس عاديين.
لم يستطع كبح قهقهاته التي ارتفعت تحت سعادتها الهائلة، لتنطق مجددًا بعتابٍ مصطنع
يسلام، عجبتك أوي الجملة يا أستاذ!
بصراحة شكلك فظيع وانتِ متقمصة دور المهندسين.
وحشتني... قالتها بدون مقدمات ليرتجف لها قلبه، ولما لا وهي الحبيبة التي دقت باب القلب وتربعت بالجلوس على قمة عرشه
طالعها بنظراتٍ تهيمُ حنانًا ممتزجًا بعشقٍ هائل متأثرًا باللحظة، وتحدث هامسًا
وانتِ أوي يا عمري.
أسرت عيناه بنظراتها الهائمة مع ابتسامة ساحرة، مما أربكه وجعله يتحمحم بحرجٍ وهو يشير لها لتسبقه إلى الكافيتريا، جلسا يرتشفان مشروبهما الساخن، وانطلقا كعادتهما في حديثٍ يملأهُ الود والتفاهم، يتبادلان من خلاله تفاصيل يومهما،ويشكلان من أحلامهما المشتركة خارطة لحياةٍ قادمة يتوقان للعيش بداخلها.
استقرت طائرة صادق بدران وأسرته على أرض مطار القاهرة الدولي،وأخيرًا عادوا لأحضان الوطن،كان بانتظارهم كمال زوج رغدة شقيقة السيدة منى ونجلهوائل الطالب بالفرقة الأولى كلية الهندسة قسم بترول وتعدين، هتفت منىوهي تحتضن نجل شقيقتها والتي طالما اعتبرته نجلها البكري
وحشتني ياوائل
تطلعت إليه بانبهارٍ وتابعت مشيدة
بس إيه الحلاوة دي كلها يا ولد، ماشاء الله عليك، كبرت وبقيت راجل تملى العين، شكلك اتغير اوي عن آخر مرة شوفتك فيها
أجابها الشاب بابتسامة عفوية
آخر مرة شوفتيني فيها كانت من سنتين يا خالتو، كنت لسه طالب في تانية ثانوي، الوقت أنا في أولى جامعة
ربت كاملبحماسٍ زائد على كتفصادقوهو يقول
حمدالله على السلامة يا صادق، نورتوا البلد
الله يسلمك ياكامل...قالها بهدوءٍ برز من خلال نبراته ليتابع مسترسلاً براحة ارتسمت بقسمات وجهه
يااا، مفيش أحسن من إن الواحد يرجع بلده ويستقر بعد سنين من مرارة الغربة.
أومأ الرجل بموائمة، ثم استدار يرحب بالصغار بطريقة حماسية وهو يقول
أما تيتا وفاء عاملة لكم شوية أكل، هتاكلوا صوابعكم وراه
صفقت الفتاة بحماسٍ بينما لاحظ الرجل إنطفاء ملامح الصغير، فنطق وهو يملس بكفه على شعر رأسه الأسود
مالك يا حمادة، مكشر ليه يا حبيبي؟
زعلان علشان سيبنا السعودية...جملة نطقتها منى متأثرة لحزن صغيرها الذي ثار معترضًا
أنا مكنتش عاوز أسيب أصحابي يا ماما، ولا مدرستي، ولا المدرسين بتوعي
تنهد صادق بمرارة، وقد اعتصر قلبه ألمًا على فلذة كبدهِ الحزين،اقترب منه وانحنى بجسده إلى مستوى الصغير ثم تحدث إليه بحنوٍ علهُ يهدأ ويستكين داخلهُ
مش أنا فهمتك واتفقنا خلاص، وقولت لك ان دي بلدك وبلد أهلك، وكان لازم نستقر هنا في جذورنا
ثم تابع واعدًا بحماس
ووعد مني، هقدم لك في مدرسة حلوة أوي، هتتعرف فيها على أصحاب جديدة وهتحبهم.
صمت الفتى ممتنعًا عن الرد أو حتى ظهور أقل علامات الرضا، فتنهد الأب يائسًا وعاد معتدلاً بوقفته، في حين هتف وائل للحد من حزن الصغير ولأخراجه من تلك الحالة المؤلمة
اول ما نروح وتشوف اللي تيتا فوفة عملاهولك، هتنسى أصحابك اللي قاټل نفسك عليهم كدا، وأحتمال تنسى ابوك وامك كمان.
قهقه الجميع بينما تحمست الفتاة وباتت تسألهُ متلهفة
تيتا شكلها هتدلعنا النهاردة يا وائل
أجابها الشاب ليزيد الحماس لديها
يا بنتي دول مقيمين عندكم في البيت بقالهم إسبوع
تكدسوا جميعًا داخل السيارة بعد أن استقلوها، ليتابع وائلمسترسلاً حديثه بإبانة
فضلوا على إيد العمال اللي جم فرشوا البيت وخلصوه، وبعدها جابوا الشغالة اللي بتساعد ماما نضفت البيت وخلته زي الفل، ومن إمبارح مشوفناش ماما، بايته هي وتيتا عندكم.
وتابع بما جعل الفتاة تبتلع ريقها بتشهي
عمالين يطبخوا ويصنفوا، إيشي حمام محشي بالرز واشي بالفريك، وصواني المكرونة والجلاش، دا غير البط والمحاشي المشكلة
إنطلق كامل بالسيارة وأتجه بطريقه باتجاه منزل صادق بدران الجديد، حيث كان يبعث المال لزوج شقيقته الكبرىفاطمةالسيدعزام المهديوهو من قام بالإشراف على جميع الإنشاءات، بدايةً من البناء حتى أصبح المنزل جاهزًا للعيش برغد داخلهُ، بعد مدة توقفت السيارة داخل حديقة المنزل،وكانت بانتظارهما السيدة وفاء وابنتهارغدة، هرولت منىإليهما وقبل أن تتطلع على منزلها الجديد، فضلت الإرتماء في أحضان والدتها الحنون لتطفىء ڼار اشتياق عامين بالكامل،كانت تقف تنتظر عناق شقيقتها ولما طال انتظارها، جذبتها من أحضان والدتهما وهي تقول بمزاحٍ مختلط بلهفة الاشتياق
ما كفاية أحضان يا ست ماما، خليني أخد فرصتي.
تبادل الجميع الضحكات في حين هرولت دليلة لترتمي داخل أحضان جدتها لأمها والتي كانت تكِنُ لها قدرًا كبيرًا من الحب والإحترام، حاوطت السيدة وجنتي حفيدتها وتحدثت بنبرة يقطرُ منها الحنان
ماشاء الله عليكِ يادليلة، كبرتي وبقيتي زي القمر.
وحشتيني أوي يا تيتا
وانتِ كمان يا حبيبتي...ثم اعتدلت والتفتت إلى زوج ابنتها الذي أقبل عليها واحتضنها بودٍ، ربتت على ظهرهِ بحنوٍ ثم أشارت للداخل وهي تقول
يلا ادخلوا،دا أنا عاملة لكم شوية محشي مشكلين،هتاكلوا صوابعكم وراهم.
هتفت الصغيرة وهي تقفزُ وتتفقدُ الحديقة بمرحٍ والسعادةُ تقفزُ من بين عينيها
الجنينة حلوة أوي يا بابا
وقد تغلب الحماس على صوتها وهي تُشيرُ على إحدى الأركان
بس ناقصها مرجيحة هنا
من عنيا يا حبيبتي، بكرة أخدك معايا إنتِ وأحمد، واختاروا المرجيحة اللي تعجبكم
نطقت الأم برجاءٍ ظهر بمقلتيها وهي تتحدث إلى زوجها بتمني
وأنا عاوزة كرسي هزاز في أوضتي يا صادق لو سمحت
إنتِ تؤمري يا منى...قالها بأعين تشعُ امتنانًا وتابع بكثيرًا من الود لرفيقة دربهِ التي شاركته رحلة كفاحه دون كللٍ أو ملل، وتركت حضڼ الأهل ودفيء الوطن وذاقت مرارة الغربة من أجل بناء مستقبل أفضل لطفليهما
كل اللي تؤمري بيه يجي لك فورًا يا أمأحمد
توردت وجنتيها وتصبغت باللون الأحمر خجلاً من نظراته المشعة بالغرام، وما زاد من شعور الخجل لديها هي نظرات الجميع التي تصوبت تجاههما،فبرغم مرور الكثير من السنوات على زواجهما،مازالت ڼار قصة غرامهما التي تغنى بها الجميع مشټعلة لم تنطفيء، نطقت والدتها كي تعفيها شعور الحرج
ادخلوا علشان تاكلو الأول، وبعدين ابقوا اتفرجوا على البيت براحتكم، وشوفوا النواقص.
انسحب الجميع للداخل تحت سعادة منىالتي دارت تتفقد منزلُ أحلامها التي شيدته كما تمنت منذ أن اشترى زوجها قطعة الأرض التي تحولت بصبر السنين إلى منزل أحلامهما.
بمدينة أخرى داخل جمهورية مصر العربية،تحديدًا مدينة المنصورة،داخل منزل يتسمُ بالعراقة مكون من طابقين، داخل الفيراندا الخاصة بالمنزل،تجلس إمرأة
متابعة القراءة