رواية لولا الغرام الفصل الأول بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

في العقد السادس من عمرها،إنها السيدةرُقية يبدو عليها الجدية من خلال قسمات وجهها الحادة، ترتدي جلبابًا باللون الأسود ووشاحًا بنفس اللون حدادًا على زوجها الذي توفى منذ أكثر من ثلاثون عامًا،فقد دفنت شبابها معهُ ورفصت عروض الزواج العديدة التي قُدمت لها كأرملة شابة جميلة، وهبت شبابها لتربية أولادها الخمسة،وترتيبهم كالأتي من الأكبر للأصغر سنًا
فاطمةمتزوجة من السيدعزام المهدي منذ أن كان والدها حيًا يُرزق، لديها ولدان، علييبلغ من العمر ثمانية وعشرون عامًا،والصغيرأشرف صاحب الأربع وعشرون عامًا 
الإبنة الثانيةعايدة بدرانمتزوجة ولديها أيضًا ولدان
الإبن الثالثمحمد بدرانمتزوج ولديه إبنتان وولد،مقيم داخل القاهرة بعدما ترك المنصورة منذ أن تزوج
الإبن الرابعصادق بدرانتوفى والده وهو بسن العاشرة من عمره، وقد ساعد في تربيته زوج شقيقته الكبرى السيد عزام المهدي ، فقد كان صادق يحترمه ويقضي معظم وقته في منزله الخاص به وبفاطمة، كي يساعده في المذاكرة. 
والإبنة الصغرى أمانيالتي حظيت بمكانة خاصة في قلب صادق لكونها الابنة الصغرى، ولأن يُتمَها المُبكر جعلها أحوج ما تكون لعطف ورعاية الجميع،هي أيضًا متزوجة ولديها أبناء.
تتوسط السيدة بجلوسها إحدى الأرائك الخشبية، تجاورها الجلوس بناتها الثلاثة،كان وجهها مكفهرًا للحد الذي جعل بناتها تخشى حتى الحديث معها،فقد جعل منها ۏفاة زوجها المبكر إمرأة قوية متسلطة ذات قلبًا قاسيًا حتى على نفسها، لم تكن هكذا في حياة زوجها، لكنها بعد ۏفاته وجدت نفسها وحيدة ومطالبة بأن تكون السند والدعم والرجل لأولادها الخمسة، وحماية ميراثهم من أراضي زراعية ومنزلاً مبني على مساحة أرض واسعة، فما كان أمامها خيارًا للتحول الجذري، وإلا نهشتهم الذئاب البشرية.
هتفت بعينين تقدحان شرارًا من شدة الڠضب 
مين يقول إن ابني اللي تعبت وظهري اتقطم على تربيته، يأمن الغريب على حاله وماله ويخَون أهله
حزنت فاطمةلأجل حزن والدتها لكن بالوقت ذاته لم يرق لها ظلمها البين لشقيقها وتهويلها لما حدث
هو إيه بس اللي حصل لعمايلك دي كلها يا ماما؟!
إحترق داخل المرأة من دفاع ابنتها وهتفت غاضبة 
وانتِ كنتي عاوزة إيه يحصل أكتر من كدا يا ست فاطمة؟،دا مهنش عليه يبعت لي استناه في بيته زي الست حماته
أشارت على حالها باستنكارٍا 
بقى أنا أبقى قاعدة هنا في المنصورة زي خيبتهم، وحماته الغريبة، هي اللي قاعدة في بيت ابني هي وبنتها، وعمالة تتصرف ولا كأن البيت ببت أبوهم
وتابعت بحدة مسترسلة
والبيه أخوكِ يستأمن جوز أختها ويبعت له الفلوس ويخليه يفرش البيت ويجهزه على ذوقه،طب كان بعت الفلوس للحاجعزاموهو كان اتصرف،دا حتى هو اللي مربيه على ايده وېخاف على ماله زي عنيه، 
ولا حتى كان بعتها لاخوه
دافعت فاطمة عن شقيقها مرةً أخرى، وراحت تشرح ما حدث 
على فكرة يا ماما، انتِ مكبرة الموضوع أوي،صادقهو اللي اختار كل الفرش على ذوقه هو ومراته من وقت اجازتهم اللي فاتت، وحول الفلوس لعديله، علشان يشرف على العمال اللي هيجيبوا الحاجة ويرصوها
لطالما لم تتقبل عايدة الشقيقة الوسطى زوجة شقيقها منى، ولطالما رأتها شخصية متكبرة وتنظر لهم بترفعِ واستنكار، نظرًا لكونها إبنة المدينةالقاهرة وهم أبناء القرية، لذا قررت مساندة والدتها في الھجوم على شقيقها، لتقول بنيةٍ ليست ببريئة 
وهو اخوكِ محمد مكنش هيعرف يعمل كدا يا فيفي؟!
وتابعت بحدة
بصراحة كدا، ماما معاها حق في زعلها
ردت فاطمة بما يمليه عليها ضميرها الحي 
متغلطيش نفسك وتقولي كلام انتِ من جواكي عارفة انه مكنش هيحصل يا عايدة، كلنا عارفين ان محمد أخوكِ طول عمره براوي ومبيساعدش حد، محمد قافل ومكفي حياته على مراته وعياله وبس. 
قررت أماني التدخل لمساندة شقيقتها الكبرى وتهدئة ڠضب والدتهم، فقالت محاولةً تلطيف الأجواء
أنا مش فاهمة انتم مكبرين الموضوع ليه، هو مش صادققال إنه جاي بعد بكرة، وهيقعد معانا إسبوع هو وولاده؟
أشاحترقية بكفيها وبلكنة ساخطة نطقت معترضة 
هييجي بعد إيه،بعد ما خلى لحماته تبرطع في بيته وتوضبه على مزاجها؟!، بيته اللي أنا أمه مشفتهوش لحد الوقت؟! 
واستطردت في حديثها بانفعالٍ، والشرر يتطاير من عينيها المشتعلتين
زمانها قاعدة هي واللي ما تتسمى رغدة فاتحين الشُنط وبيختاروا الهدايا الحلوة لنفسهم، وهيسبولنا اللي يفيض منهم، ما أنا لو ابني تربية أمه بجد، كان جه من المطار بشنطه على هنا
والله يا ماما انتِ واجعة قلبك على الفاضي، صادق لا جايب معاه هدايا ولا أي حاجة، ريحي نفسك بقى
سألتها وعيناها تفيضان بالشك 
وانتِ عرفتي منين الكلام دا يا فيفي؟! 
أجابتها بيقينٍ أنهى شكوكها وأراحَ فكرها 
صادق بنفسه هو اللي قايلهولي يا ماما
تأففت عايدة، ثم تمتمت بمرارة ممتزجة باعتراضٍ 
يعني حتى الهدية اللي بيجيبها لنا كل كام سنة، استخسرتها مراته فينا.
لا حول ولاقوة إلا بالله، حد جاب سيرة إنه مش هيجيب لكم هدايا يا عايدة؟!،ولا انتِ عاوزة تشعللي الدنيا وخلاص! 
قاطعتها الأخرى باستهجانٍ
مش انتِ يا بنتي اللي لسه قايلة؟!،ولا أنا بتبلى عليه لا سمح الله!
استجمعت هدوئها بنفسٍ عميق، ثم شرعت في إبلاغهم بما دار بينها هي وشقيقها سابقًا عبر الهاتف 
هو قرر يجيب من مصر علشان الأذواق بتختلف في الخليج عننا، قالي لما ييجي المنصورة هياخدني أنا وانتِ وأماني،وننزل المدينة وننقي بنفسنا للكل، وكمان علشان المقاسات تيجي مظبوطة
وتابعت 
وكتر ألف خيره، قالي نقي براحتك انتِ واخواتك وهاتوا كل اللي انتوا عاوزينه
يا حبيبي يا صادق... جملة خرجت حروفها متلهفة مع لمعة شديدة بالعينين توحي بمدى حبورها،مما جعل أماني وفيفي تتبادلن النظرات المتعجبة ومن ثم أطلقن الضحكات الساخرة على تلك المرأة التي تحولت بلحظة إلى النقيض. 
تجاهلت السيدة حديث بناتها عن الهدايا وتحدثت بجدية إلى ابنتها الكُبرى وقد تجلى الحنينُ بمقلتيها وازداد الحماس بصوتها 
خلينا في المهم، انتوا التلاتة تفضوا نفسكم من بكرة وتجولي بعد الظهر، علشان تنضفوا الطيور وتجهزوا المحاشي علشان أخوكم
وجهت حديثها إلى فاطمة 
وانتِ يا فيفي، خلي الحاج عزام يعمل حسابه، علشان ييجي يدبح لي الخروف الكبير هو وعلي علشان صادق وعياله
لامتها عايدة بمزاحٍ أرادت من خلاله تلطيف الأجواء 
هتدبحي الخروف اللي مربياه للأضحية علشان صادق يا ماما؟ 
وتابعت مسترسلة بمشاكسة 
دا أنا باجي أقعد معاكِ اليوم بطوله، عمرك ما فكرتي تدبحي لي فرخة حتى.
استنكرت السيدة حديث ابنتها وتحدثت بجدية 
أنا يا عايدة، يخونك البط والوز اللي بعملهولك كل ما تيجي، إذا كنتي انتِ ولا أخواتك البنات يا بِت؟! 
مالت عليها أماني واحتضنتها وهي تقول 
عايدةبتهزر معاكِ يا ست الكل
وتابعت مشيدة بشدة كرم والدتها 
دا انتِ البلد كلها بتشهد بكرمك وحسن استقبالك لأي حد يدخل عليكِ يا حاجة. 
نطقت فاطمة بصوتٍ مخټنق 
دا أشرف هيتقهر يا حبيبي لما يعرف إن خاله جه وهو مش هنا، ما انتوا عارفين، علي وأشرف بيعشقوا خالهم صادق وبيعتبروه أخوهم الكبير
عقبت أماني 
وايه اللي يقهره كفانا الشړ يا أبلة، لما ينزل أجازته ان شاءالله يبقى ينزل على خاله في القاهرة ويقعد معاه يومين.
داخل منزلًا ذو مساحة شاسعة، يتسم بالفخامة ويبدوا على ساكنيه الرفاهية، ولجتنهلة الخوليوهي تقود سيارتها الفارهة وتتحرك بسلاسة داخل تلك الحديقة المنمقة، بعدما استقبلها الحارس المسؤل عن أمن المنزل وقدم لها التحية، ترجلت من السيارة ليستقلها على الفور أحد العمال ويصفها بالمكان المخصص لها، ولچت من بوابة المنزل الداخلية لتجد والدتها تجلسُ بشموخ إمرأةً من الطبقة الأرستقراطية، واضعة ساقًا فوق الأخرى بكبرياءٍ،إنها راندا أبو
تم نسخ الرابط