رواية لولا الغرام الفصل الأول بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

المجد تجاورها زوجة نجلها البكري مايا العدل 
تمتمت الفتاة بصوتٍ فاقدًا للحماس 
هاي
حمدالله على السلامة يا نانا
الله يسلمك يا مامي. 
سألتها زوجة شقيقها باستغراب 
جاية بدري النهاردة، مش عوايدك؟
بابتسامة هادئة أجابتها 
لقيت نفسي مصدعة فاعتذرت عن المحاضرة الأخيرة
بلكنة حادة لا تقبل النقاش هتفت السيدةراندابتنويه 
مرة تانية متفوتيش محاضراتك تحت أي ظروف،ودايمًا فكري نفسك إنك لازم تطلعي بتقدير إمتياز كل سنة، إنتِ مش مجرد طالبة في الحقوق هتاخدي الليسانس وتقعدي في البيت ولا هتمارسي بيها المحاماة 
رفعت رأسها لأعلى بكبرياءٍ لتتابع مسترسلة بغرورٍ هائل 
إنتِ هتكملي مسيرة إخواتك وتنضمي معاهم للسلك النيابي 
لم تعطي للفتاة مجالاً للرد وتابعت أوامرها بجدية  
إطلعي بسرعة غيري هدومك،اخواتك خلاص على وصول
نظرت إلى ساعة يدها الفخمة لتتفقد الوقت وهي تقول  
ربع ساعة بالظبط والغدا هيكون جاهز
بهدوءٍ شديد انسحبت الفتاة إلى الطابق العلوي باتجاه غرفتها الخاصة، أغلقت الباب وزفرت بقوةٍ ويأس يملؤ صدرها، كم تطوق نفسها للفرار من هذا السچن وتلك السجانة، نعم، فبرغم مساحة المنزل الجبارة إلا أنها تشعر بأن جدرانه تطبق على صدرها بل وتكادُ تزهق بروحها،كان من المفترض بما أنها الفتاة الوحيدة بهذا المنزل أن تحظى بدلالٍ هائل من الجميع،العكس تمامًا هو ما تعيشه في واقعها،فأشقائها الأربعة أفئدتهم لا تقل قساوةً عن والدتهم، إلا من والدها هو الوحيد الذي يشعرها بحنانه ولكن أيضًا بحدود، إمتثالاً لجملة والدتها التي ترددها دومًا،كثرة الدلال تفسد الفتيات وتجعلهن يتمردن، ويضعف قدرتهن على تحمل المسؤولية. 
بعد قليل نزلت من أعلى الدرج لتجد والدها يخرج من غرفة المكتب في طريقه إلى غرفة الطعام،وما أن رأها حتى انفرجت أساريره لتقبل هي عليه مهللة
حمدالله على السلامة يا بابا
دللها ببعضًا من جمله المحفزة التي ينثرها بها دومًا 
دا إيه الجمال دا كله،معقولة القمر دي تبقى بنتي أنا
أُنير وجهها بإبتسامة ساحرة زادت من جمالها، طوقها بذراعه وتحركا صوب الغرفة، ولچا لينتفض أشقائها الأربعة من فوق مقاعدهم إحترامًا وتقديرًا لذاك الأب العظيم، ابتسم بحبورٍ ظهر على وجهه وهو يقول 
حمدالله على سلامة وحوشي 
طالعهم بفخرٍ وسعادة تجلت بنظراته، ولما لا، أربعة رجال جميعهم وكلاء للنائب العام، أجسادهم رياضية وبصحة جيدة،من لديه هؤلاء رجال ولا يفتخر بهم ويحمد الله عليهم،بينما اختلف الأمر حيال تلك التي تستند بكبرياءٍ خلف مقعدها وتطالع أنجالها بكثيرًا من الغرور والكبرياء،أشار السيد للجميع فاتخذ كلًا منهم مقعده، بينما ترأس هو الطاولة،بدأ العاملون بسكب الطعام بتروي واحترام، تطلع الشقيق الأكبر سامح إلى شقيقته وسألها 
عاملة ايه في دراستك يا نهلة؟ 
ليته سألها عن حالها، تطلعت لوجوه من يجتمعون حول تلك الطاولة،لتهاجم عقلها الكثير من الأسئلة المنطقية،مثل
ما بال هذه العائلة لا ترى مني سوى تحصيلي الدراسي؟ ألم يخطر ببال أحدهم يومًا أن يسألني عن حالي، كيف أشعر؟ أو ماذا ينقص قلبي لتكتمل سعادتي؟ لما لا يشعرون بوجودي كفتاة لها الحق في اختيار قراراتها المنفصلة عنهم
جالت بنظراتها بين الوجوه لېصرخ داخلها بما لم يستطع لسانها نطقهُ 
أنظروا لي، أنا إنسانة لديها مشاعرًا تتوق لمن يلتفت إليها ويرعاها. 
فاقت على صوت زوجة شقيقها وهي تنبهها 
نهلة، سامحبيكلمك، إنتِ مش سمعاه ولا إيه؟! 
سحبت نفسًا عميقًا كأنها تزيح به جبلًا عن صدرها، ثم أستقرت ببصرها نحو صحن طعامها، بدأت تعبث بالطعام بشوكتها في عشوائية، وبصوتٍ هامس ووجهٍ عابس تمتمت 
كويسة،كويسة يا سيادة المستشار 
مضغ والدها ما في فمه من طعام ثم تحدث إليها بحنوٍ 
شدي حيلك وخلصي كليتك، ومكانك محفوظ معايا في الشركة 
بسمة هادئة زينت محياها ليفزعها صوت والدتها الهادر 
شركة إيه اللي هتشتغل فيها يا منير، نهلة هتتعين في النيابة مع إخواتها
استقرت ببصرها فوق الفتاة وبنظراتٍ تقييمية تمتمت برأسٍ مرفوع 
أمال أنا كنت بډخلها حقوق ليه؟! ما كنا دخلناها تجارة إنجليزي، على الأقل تبقى دارسة المجال اللي هتشتغل فيه 
طب مش تسألي صاحبة الشأن بدل ما تقرري بالنيابة عنها ياراندا؟!... سؤالاً مستنكرًا ألقاه منير على مسامع زوجته، لتجيب بكل عنجهية متجاهلة رغبة الفتاة 
أنا أدرى بمصلحة بنتي يا منير
نقلت نظراتها إلى الفتاة وتحدثت ىابتسامة هادئة 
نهلةعارفة أنا قد إيه بحبها وعاوزة مصلحتها،وهي بنفسها حابة تكمل مسيرة إخواتها، مش كدا ولا إيه يا نانا؟ 
اكتفت بإيماءة بسيطة وشبه إبتسامة باهتة، ليتابع الجميع تناول طعامه، منغمسين في أحاديثهم الشاملة وكل شيء يخص حياتهم. 

عودة من جديد إلى مدينة المنصورة
استند إلى سور شرفة حجرته المطلة على الحديقة، ممسكًا بهاتف المنزل ذو السلك الطويل،وللذي يمتد لامتارًا، يهمس لخطيبته بنبرةٍ تفيض عشقًا وهيامًا 
إمتى بقى ويخلصوا الكام شهر اللي ابوكِ محددهم علشان نتجوز ، أنا خلاص، مش قادر أتحمل بعدك عني أكتر من كدا،شوية كمان وهتجوز على روحي يا ناس. 
وأردف متأففًا من لوعة فؤاده تحت ضحكاتها 
أنا مش فاهم هو ليه قاصد يتعبنا معاه بالشكل دا،ما الشقة وكل حاجة طلبها جاهزة ؟!
همست بدفاعٍ رقيق عن والدها،ولتخفف من حدة ڠضب حبيبها وتهدئ من روعه 
يا حبيبي أصبر شوية، بابا مش قاصد يضايقك والله، هو بس بيحبني ونفسه يفرحني، هو قال لي انه عاوز يدخلني وأنا مش ناقصني أي حاجة
وتابعت بدلالٍ مقصود 
ولا انت عاوز حد من عيلتك يضايقني بكلمة كدا ولا كدا، أصبر يا حبيبي، هانت مفاضلش غير أربع شهور مفيش غيرهم. 
استطاعت بكلماتها أن تُسكن لوعته وتهدأ روحه،كاد أن يجيبها لولا أنه انتفض فزعًا واتسعت عيناه بذهولٍ إثر اقټحام والدته الغرفة صائحة بصوتٍ يرتجف قلقًا 
اتصلي باخوك حالاً يا علي 
وتابعت بانزعاجٍ تجلى بنظراتها 
قلبي متوغوش عليه من الصبح ومش مرتاحة
ومفيش مرة قلبك يتوغوش عليا ويقول لك اني هقطع الخلف بسبب أم دخلاتك عليا دي يا فيفي؟!
انطلقت ضحكات داليا لتصل لحد القهقهة، ليتابع هو بطريقة درامية 
حرام عليكِ يا ماما، دنا لسه مدخلتش دنيا ولا حتى شوفتها. 
اقبلت عليه لتنطق بنبرة متهكمة 
بطل رغي يا ولا واقفل على النحنوحة بتاعتك وكلم لي اخوك،على فكرة، أبوك لسه كان پيصرخ بسبب فاتورة الشهر اللي فات يا حيلتها
يا ستي هحاسب أنا الشهر دا، مرضية كدا يا فيفي؟!
بطل هزار يا علي، واتصلي باخوك... وتابعت بجدية 
وقبل ما تقفل معداليا سلم لي عليها
مازحت والدة خطيبها بكلماتٍ لطيفة 
والله كتر خيرك إنك أخيرًا أخدتي بالك من وجودي يا فيفيهانم.
همسعليوهو ينبهها
إتلمي يا بت، صوت السماعة عالي وممكن تسمعك.

في قلب القاهرة،تحديدًا داخل أحد الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان، داخل عالم مغاير تمامًا يضج بالتناقضات عما سبق، حيث الشوارع المتهالكة والمنازل المتواضعة، كانت أصوات ضحكات الأطفال وصخب كُراتهم وهي ترتطم بالأرض تملأ المكان حياةً وتعطيه روحًا ورونقًا خاصًا، وسط الزحام كان يشق طريقه نحو بيته بخطىىً ثابتة، لا تمر خطوة دون أن يتبادل فيها التحية مع جيرانه، فجميع سكان الحارة تعرفه فهو من أبنائها البارين، وصل إلى منزله المتواضع والمكون من ثلاثة طوابق، ورثه والده عن أبيه، الطابق الأول مقرًا للعائلة المكونة من الأب السيد عبدالرحمن المسيري ذاك العامل البسيط في إحدى الهيئات الحكومية، والأم السيدةساميةربة منزل، وثلاثة أشقاء ترتيبه بينهما الاوسط، أكبرهمكريمالذي يكبر رشيد بعامين،بينما الثالثة فتاة بسمة بالسادسة عشر من عمرها ، بالصف الثاني الثانوي العام،يسكن الجميع بذاك الطابق،بينما الثاني والثالث مخصص للشابين بعد زواجهما في المستقبل ، ولج من باب
تم نسخ الرابط