لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

ما اتفقناش على حاجة معاكم، إحنا اتفاقنا كان مع إبن حضرتك من أول زيارة جالنا فيها لوحده علشان نتعرف عليه
وتابعت مسترسلة بإبانة 
إحنا قولنا عرضنا إن البنت مينفعش تبعد عني وعن مكان شغلها، وابنكم وافق، وهو بنفسه اللي طلب مننا منتكلمش معاكم في الموضوع،وهو هيبلغكم في الوقت المناسب.
مازالت فاطمة على نفس حدتها، لذا هتفت بصوتٍ يقطر غضبًا 
بس لما الحاج عزام اتكلم وقال ان شقته جاهزة في الببت محدش منكم اعترض، ودا مش صح يا مدام
أجابتها بصوتٍ متزن هاديء 
هو انا مش لسه قايلة لحضرتك إن دا كان طلب علي
تأكدت أنها لم تستطيع مجابهة المرأة في تلك النقطة، فقررت الإنتقال للنقطة التالية وهي تقول 
سبينا من اللي فات كله وخلينا في المهم والجديد
سألتها المرأة للاستفهام 
وإيه هو الجديد يا ام علي؟ 
الجوازة مش هتم غير في شقتهم اللي هنا، ما احنا مش نكلف ونصرف سباكة وبلاط ونقاشة بالشيء الفُلاني، وفي الاخر الفلوس تترمي في الأرض ، دا غير أهلنا وأهل البلد يقولوا علينا إيه، لما يلاقوا إبني البكري ساب شقته اللي يرمح فيها الخيل، وراح أجر شقة جنب أهل مراته! 
بكل هدوء سألتها المرأة 
ولو قولت لك إني مصممة إن ابنك يكمل إتفاقه معانا يا مدام فاطمة؟
بدون تردد نطقت بما جعل الجميع في حالة من الذهول
يبقى كل واحد يروح لحاله،وزي ما دخلنا بالمعروف نفارق بردوا بالمعروف.
إيه اللي بتقوليه ده يا ماما،ما تتكلم يا بابا،حضرتك ساكت ليه؟!...كلماتٍ نطقها علي بهيستيرية وهو يتنقل بنظراته المذهولة بين أبويه،لتشير له فاطمة بالصمت الحازم،بينما هتفت والدة داليا بنبرة أظهرت كم استيائها
لا والله،انتِ فكراها بالبساطة دي؟!،انتِ ناسية إن فرحهم بعد أقل من شهرين،أقول إيه للناس؟!،وبعدين دا اتفاق رجالة يا مدام،مش لعب عيال هو
لم تتمهل في الرد عليها بعنفوانٍ زلزل كيان المرأة وأربكها 
وانتو لما تلعبوا علينا وتعملوا موافقين على اتفاق الحاج عزام واحنا في قلب بيتكم، حتى لو كان ابني اللي قال لكم كدا واتفق معاكم،دا مش يبقى غش يا أم داليا؟!. 
طب والحل؟!... سؤالاً وجهته المرأة لترد فاطمة بإجابة قاطعة وقد حسمت أمرها 
هو حل واحد مفيش غيره، وانا قولتهولك من شوية
بعنادٍ يوازي عنادها هتفت المرأة بقوة
هو انتِ بتهددينا يا مدام، طب انا مش موافقة على الحل دا، وليا كلام تاني مع علي.
لا يا حبيبتي، الكلمة الاخيرة تاخديها مني أنا...قالتها بعنجهية وعناد، لترد الاخرى بكبرياءٍ لحفظ ماء الوجه 
لو فعلاً الكلمة الأولى والأخيرة ليكِ، يبقى الأحسن لبنتي إنها متكونش مرات واحد مش قادر يحافظ على وعده ليها. 
أنهت كُلاً منهما المكالمة وقد خلفتا وراءهما ركاماً من الخلافات، ليتلاشى معها أي أملٍ في إتمام تلك الزيجة.
صاح ذاك الغاضبُ بنبرةٍ تقطرُ لهيبًا مشتعلًا وهو يرى حُلم زواجه يتسرب من بين أصبعه كالماء 
أنا عاوز أفهم اللي حصل ده كان لازمته إيه؟!، إنتِ بكلامك ډمرتي العلاقة بيني وبين أهل خطيبتي، أنا محتاج معجزة علشان أصلح أثار مكالمتك دي يا ماما.
دوت صړختها الحادة، كرمادٍ تطاير فجأة من بركانٍ ظل يغلي في أعماقها لسنوات 
علاقة مين يا أبو علاقة؟!، الجوازة دي لا يمكن تتم غير بشروطنا، ولو الست هانم خطيبتك متكبرة تعيش وسطنا، يبقى بالسلامة، ومن بكرة أخطب لك ست ستها. 
هز رأسهُ مذهولاً أمام إصرارِ والدته على ټدمير زيجته بهذه الصورة العڼيفة،ثم نظر صوب والده القابعِ برأسٍ منكس، وعاتبهُ بنبرةٍ تقطرُ دهشةً من خِذلانه المخزي 
بابا هو حضرتك ساكت ليه!، هو انتَ موافق على كلام ماما اللي قالته لحماتي ده؟! 
تنفس مطولاً قبل أن يرفع رأسه ، وبِعينين يقفزُ منهما الخِذلان وتملؤهما الصدمةُ، قال 
قبل ما تحاسب أمك على رد فعلها، حاسب نفسك وشوف اللي عملته يا أستاذ، رايح تتفق مع ناس علشان تغشونا وتاخدونا على قد عقلنا يا علي؟!، للدرجة دي إحنا ملناش قيمة عندك ؟! 
بملامح يكسوها الذهول، صاح بمليء صوته مستنكرًا تلك التهمة الزائفة التي ألصقها لهُ أبيه 
أنا خبيت الموضوع إحترامًا لمشاعركم يا بابا، مش لا سمح الله غش زي ما حضرتك بتقول
وجه إليه كلماتٍ كأنها نصال خناجرٍ مسمۏمة 
ولما تشوفني وأنا عمال أحط كل مليم معايا في الشقة علشان نلحق نجهزها على الميعاد، ده يبقى إيه لو مكنش غش وعدم مسؤلية واستهتار بمشاعري أنا وأمك الغلبانة؟!
وتابع بصوتٍ منكسر 
رضتها علينا ازاي يا ابني، للأسف، إنتَ خيبت أملي فيك
حرك رأسه وبصوتٍ يقطر خيبة أملٍ قال 
أنا كنت شايفك كبير أوي يا علي،صورتك كانت حلوة أوي في عيني، بس يا خسارة، الصورة دي إنتِ بإديك اللي كسرتها. 
لله الأمر من قبل ومن بعد... قالها منكسرًا وهو يستند على سواعد المقعد من شدة صډمته، ليهتف الأخر متأثرًا 
يا بابا حاول تفهمني، أرجوك أقعد علشان أشرح لكم وجهة نظري. 
قالها وهو يتابع تحرك والده صوب الباب، ليختفي مع رحيله آخر أمل في التفاهم، الټفت نحو والدته، فوجدها تسند رأسها بين كفيها، وكأن جبلًا من الهموم قد هبط عليها.
حاول التحدث إليها، لكنها تجاهلته ولحقت بزوجها في صمتٍ تام،ليقف حائرًا ينظر إلى الباب بذهول، مندهشًا مما آلت إليه الأمور.
لم يقتصر الذهول عليه وحده،بل شاطرته داليا الصدمةِ ذاتها وهي تستمع إلى والدتها تروي ما دار على لسان والدة خطيبها، وموقفها المُعادي والمتسلط.

لم تشعر بنفسها إلا وهي تنتفض واقفة والشرر يتطايرُ من عينيها، بعدما أحست بالمهانة وبأنها كسلعةً تُباع وتُشترى في سوق النخاسة، شقت صمت المكان پصرخة اعتراض دوت من أعماق قلبها قبل أن تهز الجدران بصداها 
أنا لا يمكن أتجوز بالطريقة المهينة دي يا بابا. 
ضيق منير عينيه مستغربًا حدتها، ثم سألها متعجبًا 
فيه إيه يا بنتي؟!، مالك، وليه العصبية دي كلها؟! 
لم تطفئ نبرة والدها الهادئة لهيب صدرها، بل زادته اشتعالاً، لتصيح بنفس النبرة الحادة المشحونة بالڠضب، واندفعت تلوح بالټهديد لأجل حريتها
يكون في علمك يا بابا، أنا مش هسمح لأي حد يسرق مني روحي ويسلبني حريتي في إني اختيار شريك حياتي بنفسي. 
برغم ڠضبها من إسلوبها الغير لائق، إلا أنها تحدثت إليها بنبرة يحكمها العقل 
وهو مين قال لك إننا هنجوزهولك ڠصب عنك؟!، دا واحد متقدم لخطبتك، ومن الطبيعي إنك تقعدي معاه علشان تتعرفي عليه، وبناءًا عليه تكوني رأيك.
رفعت رأسها بعنادٍ وتابعت تعلن عن رفضها التام 
وأنا رافضة المبدأ نفسه يا ماما، أنا مش سلعة معروضة للبيع، علشان البيه ييجي يعاين البضاعة، ويا عجبته واشترى، يا لقاها لا ترتقى لمستوى طموحات سعادته، وانسحب بمنتهى الإهانة ليا.
أراد والدها كسر تلك الحدة والخروج بها من تلك الحالة التشنجية، ليقول بممازحة لطيفة 
ودا مين المچنون اللي يشوف الجمال دا كله قدامه ويلف ويرجع؟ 
وتابع بكبرياءٍ ممتزحًا بغرور 
إنتِ بنت منير الخولي، يعني مال وجمال وحسب ونسب، ألف مين يتمنى بس تبصي له.
تعمقت بأعين والدها لتقول بقوةٍ وصرامة 
أنا مش موافقة على المقابلة دي يا بابا، وزي ما قولت لحضرتك من شوية
رفعت رأسها بكبرياءٍ وتابعت بعناد 
أنا مش هتجوز بالطريقة دي.
ومالها بقى الطريقة دي يا أستاذة نهلة؟!...جملة حادة تفوه بها شقيقها رفيق وترتيبه الثاني،ليتابع بسخرية
إذا كنا احنا يا رجالة خطبنا بالطريقة اللي مش عاجبة سيادتك دي.
هتفت بطريقة حادة وكأنها في
تم نسخ الرابط