لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

أنا مش شايفهم أصلاً علشان أركز معاهم،أنا عندي اللي أهم منهم بكتير 
سألهُ متهكمًا ليرد له نفس ابتسامته الساخرة 
وإيه هو بقى اللي أهم منهم ده يا سي يحيى؟! 
التخطيط لمستقبلي، أنا ناوي أكون أعلى واحد في الدفعة دي كلها بعد التخرح
إلتمعت عينيه بوميض التمني وتابع مسترسلاً بحديثٍ يقطرُ غِلاً
بكرة تشوفوني في التليفزيون والبرامج بتتسابق علشان تعمل معايا سبق صحفي، وتقولوا وانتوا بتشاوروا عليا بفخر
وتابع بحقدٍ وغلٍ ظهرا بعينيه 
في يوم من الأيام، كنا بنعدي من جنب الباشمهندس يحيى عبدالحق. 

استغلت منى غياب صادق الذي ذهب لتقديم أوراقه إلى عدة مدارس خاصة، رغبةً في الالتحاق بوظيفة معلم لغة عربية، واصطحبت الصغار بعد أن استأذنت منه، اتجهت إلى بيت والدتها المقيمة بمفردها في شقة فسيحة بعد ۏفاة زوجها، وبالطريق ابتاعت لها كل ما يلزمها من لحومٍ وبعض الخضروات والفاكهة الطازجة.
في البهو، جلست الفتاة بجوار شقيقها،وتسمرت أعينهما أمام شاشة التلفاز،وهما يشاهدان بانبهارٍ أحد أفلام الرسوم المتحركة عبر شاشة التلفاز،ويتناولان المثلجات.
تصاعدت أبخرة الطهي لتفوح برائحة زكية ملأت المطبخ، حيث وقفت منى تقلب بمعلقتها محتويات القدر على موقد الغاز، بينما انشغلت والدتها بتقطيع خضراوات السلطة وهي تجلس حول طاولة صغيرة، إلتفتت وفاء نحو ابنتها وقالت
اخوكِ ما اتصلش بيكِ يامنى؟
أغلقت عينيها بثقلٍ، ثم تنفست مطولاً قبل أن تخرج كلماتها مهمومة 
وحياتك يا ماما ما تجيبي لي سيرته، أنا جاية أقضي معاكِ وقت حلو وانبسط أنا والاولاد.
رغم حنقِ السيدة على ولدها لتقصيره في حقها وحق شقيقتيه، إلا أنها دافعت عنه والتمست له عذراً واهي، لعل شقيقته تجد له عذراً هي الأخرى، لذا قالت في محاولة لتهدأتها 
هتلاقيه مشغول في شغله ولا حاجة يا منى، صدقيني هيزورك هو ومراته وولاده، ويجيب لك واجبك. 
إلتفتت لتنظر إلى والدتها وهي تقول 
هو أنا محتاجة منه حاجة يا ماما؟! ده أنا ربنا مغرقني في نعمه وفضله عليا كبير، والحمد لله مش حوجني لمخلوق
وتابعت بآسى تجلى بنبراتها
أنا كل اللي محتاجاه منه إنه يرفع راسي قدام جوزي وأحس إن ليا ضهر وسند، بدل ما أنا عاملة زي المقطوعة من شجرة كدا. 
مسحت على قلب ابنتها بكلماتٍ أرادت من خلالها غرس السکينة والأمان في وجدانها
جوزك أصيل وابن ناس يا منى، وعمره ما يفكر بالطريقة دي.
مهو علشان محترم وابن ناس، أكيد شايف الخلل اللي عند بهاء يا ماما... وتابعت بنبرةٍ مُثقلةٍ بخيباتٍ تكفي لتُدمي قلوب قبيلةًٍ بأكملها 
صادق لما روحنا البلد، أخد إخواته وراح اشترى لهم كل اللي نفسهم فيه ورضاهم، على قد ما كنت فخورة بيه وفرحانة إنه جبر خاطرهم، على قد ما حسيت بكسرة جوايا، وحسيت بنقص وأنا قاعدة وسطيهم.
إلى هنا ولم تعد المرأة قادرة على الدفاع عن نجلها بعدما رأت ملامح الانكسار ترتسم على وجه ابنتها، جزّت على أسنانها وهي تقول بنبرةٍ حادة يملؤها الغيظ
إخص عليه وعلى تربيته، خليه باعد عن أهله وماشي ورا مراته ،دا انا كلمته امبارح علشان يزور جوز أخته التعبان،ضحك عليا وقال لي هروح له بالليل، كلمت أختك النهاردة وسألتها، قالت لي اتصل بيا بالتليفون وقالي عندي شغل، وأول ما افضي هاجي أطمن على كمال.
تنهدتمنى وهي تقول
سبيه براحته يا ماما 
وتابعت نبرة حماسية مغيرةً مجرى الحديث لرفع الحزن عن قلب والدتها
أما أنا عملت لك شوية فتة يا فوفة،إنما إيه،هتاكلي صوابعك وراهم من حلاوتهم.
تسلم ايدك وعينك،ويراضيكِ ربنا زي ما انتِ مراضياني، ويسعدك يا منى يا بنت بطني قادر يا كريم. 

تتعالى ضحكاتهما لتنافس صخب الملاهي من حولهما، يركضان كطفلين تحررا للتو من قيود العالم، تُمسك بقطعة حلوىغزل بنات وردية تلطخ طرف أنفها،تتناولها والسعادةُ تقفزُ من مقلتيها، بينما يجرها هو من يدها بحماسٍ نحو لُعبة قطار المۏت الشاهق، مع كل هبوطٍ حاد وسريع، تتطاير خصلات شعرها الحريري ليزيد من سحر جمالها، وتلتصق ضحكتها الرائعة بقلبهِ العاشق،ليتراقصُ على أنغامها، في تلك اللحظة، لم تكن الأضواء الملونة المتلألئة في الأفق هي ما يضيء المكان، بل كانت عيونهما التي تلمع بسعادةٍ وعشقٍ حقيقي.
ترجلا من اللُعبة، لتنطلق راكضةً بظهرها إلى الخلف، وهي ترمقه بوجهٍ يشعُ سعادةً، وضحكاتٍ تنبعث من أعماق قلبها،لتنطق بقلبٍ يرتجفُ من شدة حبورها 
أنا مبسوطة أوي يا رشيد، وحاسة إني مالكة الدنيا كلها بإيديا. 
وتابعت بحماسٍ ومرح 
عارف، أنا جيت الملاهي دي كتير قبل كده مع أصحابي، وروحت كمان أماكن تانية أعلى منها بكتير في الإمكانيات والشكل، بس النهاردة وأنا معاك، حاسة إني أول مرة أجي، ولا كأني دخلت ملاهي قبل كده في حياتي أصلاً. 
واسترسلت بأعين يقفز من بينهما فيض الفرح 
معاك كل حاجة ليها طعم تاني يا حبيبي. 
يستمع إليها براحة وطمأنينة تظللهما السعادة، ليأخذ سؤاله مساراً آخر وهو يتمتم بترقبٍ 
مش هتقولي لي مالك؟! 
هزت رأسها بنفيٍ قبل أن تقول مؤكدة 
مش حابة اتكلم في أي حاجة، عاوزة أجري والعب وانبسط، عاوزة أستغل كل دقيقة وانا معاك في الكلام عن نفسنا، وكل اللي يخصنا وبس.
أومأ لها محترمًا قرارها، لتقفز بسعادة كالأطفال حين رأت عربة المثلجات، وصاحت بلهفةٍ ممررة لسانها فوق شفتيها بتلهفٍ واشتهاء 
رشيد، أنا عاوزة أيس كريم.
بس كده،من عنيا...قالها بدلالٍ مفرط لحبيبة فؤاده، ثم اتجها مسرعين نحو العربة ليختارا نكهاتهما المفضلة. 
بعد قليل، كان يمسك في يده اليمنى بسكوتة أيس كريم بنكهة الشوكولاتة المفضلة لديه، بينما تتنقل هي بمتعة بين قضمة وأخرى من أيس كريم الفراولة الخاص بها، تمسح بطرف إصبعها قطرة ذائبة بدأت تسيل على يدها،وعلى شفتيها أيضًا، فضحك عليها ومد يده بمحرمة ورقية يمسح بها طرف شفتيها بحنانٍ مفرط،توقفت فجأة واتسعت عيناها بلمعة طفولية، لتلتفت إليه وتشير بسبابتها نحو بائع بالونات يقف بعيدًا، يحمل باقة ضخمة من الألوان المبهجة التي تطير في الهواء،لتقول
شايف البالونات وجمالها يا رشيد.
ابتسم فورًا لأنه فهم نظرتها دون أن تعلن عما تريد صراحةً، أمسك يدها بلطفٍ وانطلق معًا ليختار لها بالونة حمراء كبيرة على شكل قلب، دفع ثمنها للبائع وهو ينظر إلى عينيها اللامعتين بوميض السعادة، أخذ خيط البالونة وربطه برقة حول معصم يدها حتى لا تطيرُ في الهواء وتبتعد، نظرت إلى معصمها ثم إليه ليخفق قلبها فرحًا كطفلة صغيرة حصلت على أثمن لعبة في العالم، تأمل ملامحها السعيدة، وشعر أن شوارع المدينةِ كلها أصبحت ملكهما في هذه اللحظة، لتتمتم هي قائلة بصوتٍ متأثرًا بسعادتها 
ربنا يخليك ليا يا حبيبي، النهاردة أسعد يوم في حياتي. 
إن شاءالله كل أيامنا مع بعض هتبقى سعيدة، إصبري عليا لما اتخرج واشتغل ويبقى معايا فلوس محترمة. 
ثم تابع بحماسٍ وتوقٍ لمستقبلٍ ينتظره، يحسبهُ بإذن الله مشرقًا 
همتعك واخرجك في أحسن أماكن في مصر،ربنا يقدرني واخليكِ أسعد واحدة في الدنيا كلها يا قلبي
إبتسمت باتساعٍ تومئ برأسها،لتنطلق منها ضحكة رقيقة تبدو لهُ كعزفٍ منفرد من السعادةِ الهائلة، لكن خلف تلك الابتسامة المتقنة ببراعة، يختبئ قلبًا يرتجف رعبًا مما يخبأهُ لهما المستقبل.

ليلاً، داخل شقة سكنية فاخرة، أطلت سيدة المنزل وهي تتهادى في مشيتها بكبرياءٍ وثقة، تجاور زوجها السيد بهاء كامل إبراهيم، الموظف الذي يشغل منصباً مرموقاً في مصلحة
تم نسخ الرابط