لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

دي وتطلع بنت أصول أبداً؟! كل ما واحدة تدخل، ټخطف الراجل من وسطنا وتجرجره يعيش وسط أهلها!
خرجت كلمات عايدة كالفحيحٍ من بين أسنانها وهي تهتف بحدة 
العيب مش على الستات يا ماما، العيب على رجالتنا اللي بيخلعوا نفسهم من جدورهم ويروحوا يترموا في حضڼ حمواتهم، وكل ده علشان خاطر عيون النسوان.
ضړبت كفيها على فخذيها، وتنهدت بصوتٍ يفيض بالهموم 
دلوني وقولوا لي أعمل إيه في الخيبة التقيلة اللي حطت على راسي. 
إوعي توافقي يا فاطمة،جمدي قلبك ...قالتها رقيةلتتابع مسترسلة بنبرة تقطرُ حسرةً على وضعها 
لو اتساهلتي مع علي النهاردة،بكرة أشرف هو كمان هيحصله، وهتلف الأيام وتلاقي نفسك زيي بالظبط،هتقعدي في بيتك بطولك، وتقضي الليالي الطويلة وشك في الحيط
،وتقعدي تفتكري اللي فات وتتحسري عليه،وتكلمي نفسك من كتر وحدتك. 
تنهدت بحيرة لتحتوي أماني كفها براحة يدها وهي تقول 
صلي على النبي يا أبلة وكل حاجة هتبقى كويسة، صدقيني زعلك ما هيهون على علي، وهيرجع أكيد في قراره
وتابعت معللة 
وأكيد حماته هتحكم عقلها وتتراجع عن الشرط دا، متنسيش كمان إن الفرح فاضل عليه أقل من شهرين،أكيد مش هتسوء سمعة بنتها وتعرضها لكلام الناس اللي هتقول يا ترى سابها قبل الفرح ليه؟. 
_________
كانت في طريقها إلي المنزل، بعد انتهاء الاجتماع الرباعي، وعندما دخلت الشارع تفاجأت بوجود ابنها المدلل في أوله، انشرح صدرها في الحال، وتبدلت مشاعرها من الحزن الشديد إلى بالغ السعادة،
أسرع بخطواته، وبوجهٍ مشرقٍ من شدة سعادته احتضنها بقوة، لتتمسك هي به وتشدد من أسرِها له، وباتت تنثر قبلاتها الحنون على كل ما يقابلها من وجه نجلها الحبيب وهي تقول 
يا حبيبي يا أشرف، حمدالله على السلامة يا قلب أمك.
ولجا للداخل لينطق هو بسعادة متأملاً حديقة منزلهم الشاسعة 
البيت وحشني أوي، حاسس إني غايب عنه بقالي سنة، مش شهرين. 
إنطلق يصعد الدرج المؤدي للفراندا، وما إن وصل حتى ألقى عن كاهله حقيبة ظهره الواهنة فوق الأريكة الخشبية.
بينما رمقته هي بأعينٌ مترقبة مستفهمة، نطقت وكأن سؤالاً قد قفز إلى مخيلتها بغتةً 
انتَ متصلتش وقولت إنك جاي النهاردة ليه علشان أعمل لك أكل زي كل مرة يا أشرف؟!. 
تنهد بوجهٍ مهموم عندما تذكر، ليتمتم وهو يلقي بجسده المنهك فوق الأريكة الخشبية 
ما انا مكنتش جاي على هنا يا ماما، أنا قولت أعملها مفاجأة لخالي واقعد معاه يومين أشبع فيهم منه، وكنت هفاجأك بمكالمة مني أنا وخالي من هناك
سألته بجبينٍ مقطب 
طب مرحتش ليه ؟! 
تناول إحدى الأوعية الفخارية المرصوصة داخل صنية وموضوعة على سور الشرفةقُلة، وجرع من مائها الصحي المنعش ما يروي ظمأ السفر وعطش الطريق، ثم قال شارحًا 
رحت، دليلة ردت عليا من ورى الباب وقالت لي إن خالي ومراته بيزورا جوز خالتها علشان تعبان. 
سألته والشرر يتطايرُ من عينيها 
يعني مفتحتلكش الباب؟! 
هز رأسه نافيًا، لتتسع عينيها وكأن شياطين الإنس والجان قد تجمعت داخل مقلتيها 
أما بت قليلة الادب والرباية صحيح، بقى تمشيك من على الباب من غير حتى ما تسقيك بُق ماية؟!.
طالما عُرفت بلين القلب والوداعة وعزوبة اللسان، لكنها تتحول إلى النقيض تمامًا عندما يتعلق الأمر بنجليها. 
تحدث سريعًا مدافعًا عن تلك الصغيرة 
البنت كانت لوحدها يا ماما، وعندها حق جداً في اللي عملته، وأنا لولا كنت تعبان من الطريق، كنت قعدت في الجنينة لحد ما خالي رجع
إندفعت للداخل كالبركان مهرولة نحو الهاتف الأرضي، لتلتقط سماعته وهي تقول 
دانا هكلم خالك أبهدله، واخليه يعلم مقصوفة الرقبة دي الأدب. 
يا ماما متكبريش الموضوع، خالي هيزعل.... قالها وهو يحاول منعها لكنها آبت وتابعت بحدة غاضبة 
اللي يزعل من الأصول يتفلق. 
من سوء حظ منىأنها كانت تمر من جانب الهاتف وردت عليها، ويا ليتها لم تفعل، انطلق صوت الاخرى كالمدفع 
اديني صادق. 
ردت بمنتهى الهدوء 
حاضر يا أبلة
أشارت لزوجها قبل ان تهمس 
أبلة فيفي، وشكلها زعلانة من اللي حصل 
اومأ بعينيه يطمأنها، ثم رد على شقيقته التي اڼفجرت به لائمة 
ينفع اللي بنتك عملته مع أشرف ده يا صادق؟!
قابل بركان ڠضبها بضحكة استفزت داخلها وهو يقول 
أه عاجبني، وعاجبني اوي كمان، ولو فتحت له كنت قطمت رقبتها على صدرها. 
كانت الصغيرة تتابع الحديث بجسدٍ يرتجف هلعًا،وقلبًا حزينًا لحزن عمتها الحبيبة،لتصرخ تلك التي وصل بها الڠضب لمنتهاه
انتَ ليك نفس تهزر بعد عملة بنتك يا صادق؟!
تحدث بجدية
بس أنا مبهظرش يا أبلة،أنا فعلاً فخور باللي عملته بنتي،وحاسس إن تعبي في تربيتها مرحتش هدر.
استمر يشرح لها ويبرر تصرف ابنته الصغيرة، لكن كل محاولاته ضاعت دون جدوى،بعد أن استسلم أخيرًا أمام عنادها وجدالها الطويل، تحدث يستعطفها بودٍ،مستجديًا رضاها
خلاص بقى متزعليش،وأشرف أنا هكلمه وهراضيه، واخليه ييجي يقعد معانا يومين. 
بعدين يا صادق، لما يرتاح واشبع منه. 
قالتها بصرامة، ليتمتم هو بممازحة 
يبقى مش هشوفه يا أبلة. 
أنهت المكالمة معه دون أن تقص عليه ما حدث مع علي، ليأخذ أشرف منها سماعة الهاتف ويتحدث إلى خاله، وبعد أن انتهى من حديثه، جلست والدته تروي له التفاصيل وتشتكي من أخيه، لاحقاً، اجتمع أشرف بشقيقه محاولاً التدخل للإصلاح، إلّا أن فاطمة رفضت النقاش بشكلٍ قاطع، وأصرت على موقفها بعدم القبول بفكرة انعزال نجلها الأكبر عن منزل العائلة. 

بعد مرور يومًا على تلك الاحداث الساخنة، داخل الحرم الجامعي، موعد اختبار آخر مادة لطلبة كلية الهندسة، انتهى رشيد للتو وخرج من القاعة مجهدًا، ليجدها تنتظره بابتسامةٍ عذبة غسلت تعب روحه.
أقبل عليها بابتسامته الجذابة التي تدخلها في عالمٍ مليئًا بالسحر والرومانسية،لينطق
إيه المفاجأة الحلوة دي،ما قولتيش إنك جاية
حبيت أعملها لك مفاجأة... وتابعت بنظرة تحملُ بين طياتها رجاءًا 
تسمح لي أخطفك. 
بنبرة أشبه بالهمس ونظراتٍ تفيضُ من الغرام ما يشبع روح تلك الهائمة 
هو انتِ لسه هتخطفيني؟!
إرتسمت على محياها ابتسامة ساحرة ليتابع هو بعينين يقفزان منهما الغرام
انتِ خطفتيني من أول نظرة.
يلا وديني الملاهي... قالتها بلا مقدمات ليردد كلمتها متعجبًا 
الملاهي؟!، إيه اللي جابها على بالك؟
أجابب بنبرةٍ حالمة،ممزوجةً بِنظراتٍ مکسورة، تبثُ ثِقلاً من الهموم 
عاوزة أحس اني طايرة فوق السحاب يا رشيد، نفسي أضحك من قلبي وانسى كل همومي وانا معاك
تسلل الهم من عينيها ليحتل صدره، واندفع يسألها بلهفة مشوبة بالريبة 
مالك يا حبيبتي؟! صوتك ونظراتك مش عاجبني 
تنهدت بثقلٍ قبل أن يخرج صوتها مهمومًا 
هحكي لك كل حاجة بعدين، بس خلينا نمشي من هنا الأول
إشټعل صدرها نارًا حين رأت ذلك الحاقد يخطو نحوهما، وعلى ثغره ابتسامة سمجة،متناسياً مؤامراته الدنيئة التي حاكها قبل أيام للتفريق بينها وبين الحبيب، تحدث إليها بنبرة خبيثة 
ازيك يا أنسة نهلة
لم تكن وحدها من تمقت حضوره، فحتى حبيبها انقبض قلبه فور سماعِ صوتِه البغيض. 
هزت رأسها وبملامح وجه مكفهرة نطقت بألية 
كويسة 
وأردفت وهي تقبضُ على يد رشيدعلى عجلٍ 
يلا يا حبيبي هنتأخر. 
تجاهل وجوده تمامًا، ثم أومأ بطاعة وانسحب بصحبة حبيبته إلى خارج أسوار الجامعة، تحت نظرات يحيى التي استعرت بداخلها نيران الحقد والغل وهو يهمس لنفسه 
ماشي يا بنت الأكابر،الأيام بينا،قريب أوي هدفعك تَمن قلة ذوقك وتطنيشك ليا،وساعتها هتعرفي إن لدعة يحيى عبدالحق بتجيب الناهية على طول. 
إنتفض جسده فور سماعه لصوتسامر الذي صدح من خلفه 
سيب رشيد ونهلة في حالهم يا يحيى، بلاش تركز معاهم أوي كده. 
ابتسم ساخرًا قبل أن يتفوه متهكمًا
يا ابني صاحبك واللي اسمها نهلة دي
تم نسخ الرابط