لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

الضرائب المصرية.
جلست لتضع قدمًا فوق الأخرى ، ثم ندهت على العاملة وهي تقول 
إعملي القهوة للبيه، واعملي لي عصير جريب فروت ياسِليمة
ارتفع صوت العاملة من المطبخ ليصل إليها 
حاضر يا مدام. 
خلع عنه نظارته الطبية ليضعها على الطاولة، وبدأ يفرك عينيه بإعياءٍ، بعدها أسند ظهرهُ للخلف وتحدث إلى زوجته 
ماما كلمتني وزعلانة اننا ما زورناش منى لحد النهاردة، وكمان جوز رغدة تعبان شوية والمفروض إننا نروح نزوره هو كمان 
ثم زفر وتابع حديثه تحت استنفار إلهام
محدش مقدر حجم المسؤولية اللي أنا فيها يا إلهام.
مامتك مكبرة المواضيع أوي يا بهاء ، ولسه عايشة على عادات زمان الرجعية...ثم تابعت بترفعٍ واستنكار 
هو لسه فيه حد بيزور الناس اللي بترجع من السفر؟!،إحنا داخلين على سنة 2000،يعني الناس بطلت تفكر بالطريقة دي. 
تنفس مطولاً قبل أن يقول بلا مبالاة 
ما انتِ عارفة ماما، لسه متمسكة بتقاليد زمان، وماسكة لي في نغمة إنتَ أخوهم الوحيد ومكان بباهم. 
أقبلت عليهما العاملة، رصت ما بيدها فوق الطاولة بترتيبٍ،ثم اعتدلت في وقفتِها وتساءلت بأدب 
تؤأمري بحاجة تانية يا هانم؟ 
لوحت بكفها لتنصرف العاملة، ثم حملت فنجان القهوة وناولته لزوجها وهي تهمسُ بودٍ 
قهوتك يا حبيبي. 
تسلم إيدك يا حبيبتي 
رفعت كأس العصير وتذوقت منه قليلاً قبل أن تسأله 
طب قررت هتعمل إيه مع اخواتك.؟
أخذ رشفة سريعة من فنجانه ثم أنزله وهو يقول بنبرة خاڤتة 
لازم نروح علشان ماما متزعلش، جهزي نفسك بكرة انتِ والأولاد. 
برغم حنقها من الموضوع إلا أنها تظاهرت بالهدوء وأجابته ببرودٍ 
بكرة ميعاد تمرين السباحة للأولاد،وأنا لازم أجهز نفسي واروح الكوافير قبلها، خليها بعد بكرة أفضل
وتابعت باستياء 
وبعدين هو ليه لازم ناخد الاولاد ونشحطتهم معانا في كل زيارة عند حد من أهلك؟! 
علشان دول أهلهم يا إلهام
طالعته بشموخٍ قبل أن ترمقهُ بكلماتها الطبقية 
سوري يا بهاء، بس أولادي لا من سن أولادهم ولا مستواهم علشان نحاول ندمجهم معاهم
تطلع إليها بجبينٍ مقطب فبرغم جفائه وشبه انقطاع صلته بعائلته، إلا أن نبرة الفوقية التي قطرت من حروفها، استفزت كبرياءه كرجلٍ لديه كرامة، وما إن لمحت في عينيه بوادر إعتراضًا،حتى سارعت بالحديث مفسرةً لتلطيف الأجواء 
قصدي يعني من حيث السِن وفرق مستوى التعليم، أدهم إبننا عنده تسع سنين، و عمر سبعة، أولاد أختك في منهم في جامعة واللي داخلة ثانوي،دا غير إن أولادنا في مدارس إنترناشيونال، وتقريبًا مبيعرفوش يجمعوا كلمتين عربي على بعض، من الآخر كدا، مفيش أي لغة حوار أو اهتمامات مشتركة تجمع ما بينهم .
تحدث بنبرة قاطعة، وصوتًا حاداً لا يقبل الجدال 
إلهام،الكلام اللي قولته يتنفذ وبدون نقاش، الولاد يجهزوا علشان يروحوا معانا في زيارة عماتهم
وتابع بإبانة
وأنا هكلم ماما تستنانا عند منى علشان تبقى زيارة واحدة بالمرة، وبعدها نعدي على رغدة،وهي ساعة عند كل واحدة فيهم وهنرجع بسرعة علشان الأولاد.
أومأتْ برأسها في صمتٍ تام، يرتابها خوفًا من ثورته عليها، فمنذ أن تمت ترقيته في عمله وتضخمت ثروته، باتت تحسب لرضاه ألف حساب، وتتحمل غلظته وصرامته فقط لكي لا تُحرم من رغد العيش الذي يغمرها به هي وأطفالهما، ليتابع هو بأمرٍ 
إبقي كلمي محل الورد والشيكولاتة اللي بتتعاملي معاهم، واحجزي لكل واحدة فيهم بوكية وعلبة شيكولاتة،علشان يوفر الوقت معانا. 
أومأت لتقول بترفعٍ 
أوكِ يا بهاء
لاحظ هدوء المنزل المريب، فالټفت إليها يسألها عن نجليه بعدما غلبه الشوق إليهما 
هما الأولاد ناموا ولا إيه؟! 
اتعشوا وناموا علشان عندهم تمارين، والكابتن بينبه عليهم دايمًا لازم يكونوا واخدين كفايتهم من النوم. 

كان حبيس غرفته، صمتٍ موحش يمليء المكان من حوله، إلا من دقات الساعة التي تبدو كأنها عدٌ تنازلي لکاړثة وشيكة، يرتكز بمرفقيه على مكتبه الخشبي، واضعاً رأسه بين كفيه كمن يحاول تثبيت أفكاره التي أوشكت على الانفجار، يشعر بقلبه يتلوى بوجعٍ لا يُحتمل، ممزقاً بين قطبين لا يمكن الجمع بينهما.
على جانب المكتب صورة حبيبته، تلك الفتاة التي وهبته الطمأنينة ورسمت معه أحلاماً وانتظرا لتحقيقها معًا، وعلى نفس الطاولة بالجانب المقابل، تقبع صورة عائلية دافئة، لأبٍ أفنى عمره لأجله، وأمٍ ترى فيه امتداداً لقلبها وتحقيق أحلامها، وجد نفسه فجأة في منتصف ساحة معركة لم يرتكب فيها إثماً، حيث الخسارة حتمية في كِلا الجهتين، إذا اختار أهله وانصاع لرغبتهم، فإنه يدرك تماماً أنه سيعيش جسداً بلا روح، وسيقتل بدم بارد الإنسانة التي وعدها بالبقاء،والرقص معًا فوق السحاب، وإذا اختار قلبه وتمسك بحبيبته، فسينزع نفسه من جذوره ليحمل طوال حياته ذنب كسر خواطرهم.
ينظر في نقطة اللاشيء، تتسارع أنفاسه مع كل سيناريو يتخيله، يحاول البحث عن حلٍ وسط، عن ثغرة في هذا الجدار يعبر من خلالها لبر الأمان، عن كلمة سحرية ترضي كبرياء أهله وتحمي حب عمره، لكن الطريق يبدو مسدوداً، والخيارات أمامه حادة كشفرات سكاكين.
أغمض عينيه بقوة، لتخرج تنهيدة حارة من أعماقه، وهو يسأل حاله، كيف النجاة من هذه المعضلة دون أن يفقد نفسه الممثلةِ في الجهتين؟

جلس أشرفبغرفته منعزلاً عن العائلة،ليصفي ذهنه، باحثًا عن مخرجٍ لشقيقه الذي وقفت حياته على حافة الدمار، وأخيرًا، لاحت له فكرة أنقذت حيرته، ابتسم بارتياحٍ ورضا عن نفسه، ثم التقط سماعة الهاتف بثقة بعد أن حسم أمره واتخذ قراره الحاسم.
إنتهى الفصل. 
لَوْلاَ الغَرَامُ 
بقلميروز أمين 
تُرى بمن سيتصل أشرف لإنقاذ زيجة شقيقه في اللحظات الأخيرة؟! انتظروني في الفصول القادمة من رواية لَوْلاَ الغَرَامُ لنكشف معاً عن أسرار أكثر سخونة وأحداث تشتعل حماساً.
ملحوظة هااامة، الرواية ان شاءالله هتنزل مرتين بالاسبوع، إتنين وخميس، ارجو التفاعل مع الأحداث بلايك وكومنت 
مع تحياتي روز أمين

تم نسخ الرابط