لولا الغرام الفصل الرابع بقلمي روز أمين
المحتويات
حربٍ سرشة
إنتوا أحرار في نفسكم يا رفيق، وانا كمان حرة في اختياري للراجل اللي هكمل معاه باقية حياتي.
هم شقيقها سامح بالحديث ليقاطعه والدهم بصرامة، لينهي هذا الحديث ويغلق باب المناقشة به
خلاص يا شباب، أختكم بتتكلم صح، هي من حقها تختار شريك حياتها،وتكون مرتاحة للشخص اللي هتقعد معاه.
وتابع بإشارة من يده وبنبرة رحيمة تمتم
إقعدي يا حبيبتي كملي أكلك.
ميرسي يا بابا، أنا شبعت خلاص... قالت جملتها وملامح وجهها مازالت متجهمة حادة،ليشير إليها فتقترب منه،ليجذبها إليه ويقوم بوضع قبلةٍ حنون فوق جبينها،شعرت حينها بالأمان لتبادله إياها بحضنٍ دافيء راق له.
إنسحبت للخارج متجهة لغرفتها الخاصة بالطابق العلوي،تحدثت والدتها موجهة اللوم لزوجها بنبرة حادة
خلي بالك يا منير، محدش هيبوظ البنت دي غير دلعك فيها.
أنا كمان رأيي من رأي حضرتك يا ماما،خصوصًا إن نهلة لسه تفكيرها مش ناضج للدرجة اللي نسمح لها تقرر بنفسها شكل حياتها اللي جاية...جملة نطق بها الشقيق الأكبر، ليؤيد رأيه رفيق قائلاً
كلامك صح يا سيادة المستشار،حياة نهلة مرتبطة بحياتنا كلنا، ولازم الراجل اللي هتتجوزه يكون من عيلة توازي قدرات عيلتنا المادية والمستوى الفكري.
خرح صوت والده حازمًا
أنا قولت كلمتي الأخيرة وخلصنا خلاص، دي بنتي وانا الوحيد اللي ليا الحق في تقرير مصيرها.
تطلع إلى الجميع بأعين تطلق شزرًا دفاعًا عنها، ثم استرسل بحزمٍ وصرامة
ولا انتوا هتتحكموا في بنتي وتحددوا مصيرها وانا لسه عايش؟!
العفو يا بابا...نطقها الجميع في أنٍ واحد،لتنطق راندا بنبرة ودودة صادقة
من فضلك إهدى علشان ضغطك ميرتفعش.
تنفست مايا براحة بعد انتفاضة الرجل واطمئنت ولو قليلاً على مستقبل الفتاة مع مَن تُحب.
تسمرت الفتاة في مكانها، عاجزة عن التصرف في هذا الموقف الحرِج التي لا تحسد عليه، تطلعت إلى ثيابها ، وتزاحمت الأفكار في عقلها الصغير، حتى حسمت قرارها بعد صمتٍ استمر لأكثر من ثلاثين ثانيةً، تلك الثواني مرت على ذلك الواقف خلف الباب المغلق وكأنها دهرًا كاملاً، قبل أن يخرج صوتها واهناً متردداً من شدة ارتباكها
بابا وماما مش هنا يا أشرف، وانا مقدرش أفتح لك
جاء صوته هادئًا وهو يسألها
هما فين يا دليلة؟
قضمت أظافرها من شدة التوتر والخجل، قبل أن تقول باستفاضة
عند خالتو رغدة، جوزها تعبان وراحوا يزوروه
سألها بتعبٍ وإرهاقٍ شديدين من طول السفر وحرمانه من النوم والراحة منذ ليلة أمس
طب هما هيتأخروا؟
قطبت جبينها وأجابته
مش عارفة، بس بابا قال مش هيتأخر، ممكن تقعد على المرجيحة عندك لحد ما يوصلوا.
وتابعت أسفة
أنا أسفة يا أشرف، بس مينفعش أفتح لك، علشان حرام وغلط، أستاذ التربية الدينية قال لنا كده.
إبتسم على براءة ابنة خاله الجميلة وتحدث بعدما شعر بإعياء الطريق قد حل عليه
خلاص يا دليلة مش مشكلة،أنا همشي ولما خالي يرجع إبقي قولي له اني جيت وسألت عليه،وأنا هبقى أكلمه في التليفون لما أروح البلد.
أومأت وهي تقول
حاضر
برغم إعيائه، إلا أنه لم ينسَ أن يسألها عن حالها
وانتِ عاملة إيه يا دليلة
الحمدلله
خلي بالك على نفسك يا بنوتة.
قال كلماته وتحرك لخارج الحديقة ومنها إلى البوابة الحديدية،بعد أن عزم على ترك المدينة برمتها،والعودة إلى دياره، من حُسن حظه وجد سيارة أجرة اوقفها وتحدث إلى السائق
المنصورة يا اسطا
يااا،دي بعيدة أوي يا دفعة.
هديك اللي انتَ عاوزه ،أنا تعبان ومنمتش من يومين،ومش هقدر أقف أستنى لحد ما تاكس تاني يعدي بالصدفة.
شعر السائق بإعياء الشاب، فوافق بدافعٍ من إنسانيته، وضع حقيبته في المقعد الخلفي وتحرك ليجلس بجوار السائق، وما هي إلا دقائق معدودة حتى غرق في النوم، نظر السائق إليه وابتسامة هادئة ارتسمت على محياه، ثم تابع طريقه الذي وصفه له قبل أن يغط في سباتٍ عميق.
بعد أقل من نصف ساعةٍ من رحيل أشرف عزام،وصل السيد صادق بدران إلى منزله، وما أن ولج لداخل المنزل حتى هرعت إليه الفتاة وتحدثت بارتباكٍ وهلعٍ تجلى بنظراتها، خشيةً من ردة فعل والدها
بابا، فيه حاجة حصلت وحضرتك مش موجود
إرتجف داخل الرجل من ارتجافت جسد الفتاة ونظراتها الزائغة،لذا سألها على الفور
إحكي بسرعة يا دليلة
قالها بحدة زادت من ربكة الفتاة، لتتمتم متلبكة
أشرف إبن طنط فيفي رن الجرس من شوية، وأنا بصيت من العين السحرية، كان لابس لبس ظابط
توقفت لتبتلع ريقها وتابعت
بس أنا مفتحتش الباب، وقولت له إنكم مش موجودين.
وبعدين؟...قالها صادق منتظرًا حديثها بفارغ الصبر، لتتابع وهي تزدرد لعابها
مشي.
إتسعت إبتسامته وبلحظة كان يحتضنها ويقبلها، قبل أن يتحدث بفخرٍ
جدعة يا بت، تربية أبوكِ بجد
ابتلعت ريقها قبل أن تسألهُ ببلاهةٍ وترقب
يعني انتَ مش زعلان مني؟
كنت هزعل منك لو كنتي فتحتي له الباب، وكنت هقطم رقبتك كمان، لكن كدا أثبتي لي إن تربيتنا فيكِ مراحتش هدر.
كانت منىتتابع حديثهما بسعادة وافتخارًا بتربيتهما السليمة للصغيرة،ثم تنهدت بحيرة وهي تقول
كلم أبلة فيفي وفهمها الموضوع واعتذر لها يا صادق.
هز رأسهُ بإيماءة وأمسك على الفور سماعة الهاتف ليجده مشغولاً، فتحدث إليها
الرقم مشغول يا حبيبتي، شوية وهكلمها تاني
تحدثت إلى الفتى
إطلع يا حبيبي غير هدومك
وتابعت وهي تتجه إلى المطبخ
هعمل لك فنجان قهوة يا صادق.
ياريت يا منى، دماغي هتتفلق نصين من الصداع.
__________
داخل غرفة علي، كان يتحدث إلى داليا عبر الهاتف الأرضي، محاولاً تهدئتها رغم الهلع والتشاؤم اللذين يسيطران عليه جراء ما حدث، نطق يحثها على التوقف عن البكاء
بطلي عياط يا حبيبتي علشان خاطري، أنا مش قادر أسمع صوتك وانتِ مڼهارة كده
لم ينقطع بكاؤها بل اشتدّ وزاد،ليسترسل هو متوسلاً
حرام عليكِ اللي بتعمليه فيا دا يا داليا، كفاية أنا مش قادر أستحمل.
خرج صوتها متهدجًا من شدة البكاء
لو مش هعيط على خړاب حياتنا وضياع حلمنا، هعيط على إيه تاني يا علي؟!
إن شاء الله مفيش حاجة هتضيع... وتابع بثقة لا يعلم مصدرها
وفرحنا هيتم في ميعاده، ودا وعد مني ليكِ يا حبيبتي
هتفت بدموعها الحارة
ازاي وكل واحدة مصممة على رأيها، ماما مش طايقة نفسها وعمالة تزعق من بعد ما قفلت مع مامتك يا علي
سبيها على ربنا وهو هيحلها
إندفع الباب بقوة وظهرت والدتها بهيأتها الغاضبة وهي تقول بلهجة آمرة
إقفلي الزفت التليفون دا، لما البيه يتصرف ويثبت لنا إنه قد كلمته اللي اداها لأبوكِ، يبقى ساعتها من حقه يكلمك، غير كدا مشوفكيش ماسكة سماعة التليفون في إيدك.
أغمض عينيه وابتلع الإهانة على غير العادة لأجل حبيبته، بينما نطقت الفتاة من بين دموعها
سبيني في حالي يا ماما الله يخليكِ، أنا فيا اللي مكفيني
إندفعت نحوها وجذبت السماعة من يدها وأغلقت الهاتف بوجه علي، ثم حملت الهاتف بيدها استعدادًا للخروج به، وهي تقول
والله يا داليا لو شوفتك بتكلميه لاكون شايفة شغلي معاكِ، لو بيحبك وعاوزك بجد، هيقف قدام أمه ويحارب الدنيا كلها علشانك، ولو معملش كدا يبقى في ستين داهية، يروح عريس ييجي عشرة غيره.
انطلقت للخارج بغضبٍ يشبه إڼفجار فوهة البركان، تاركة الفتاة التي اڼفجرت ببكائها المدوي، بينما وضع هو رأسه بين كفيه، تائهًا لا يعرف كيف سيحل تلك المعضلة.
ارتدت ثوبها على عجل، واتجهت إلى بيت والدتها بعد أن هاتفت شقيقتيها، وطلبت منهما الحضور الفوري لأمر مهم، جلست بينهن تروي ما جرى، لتُقاطعها صيحة والدتها الحادة والغاضبة
هي مفيش واحدة عدلة تدخل العيلة
متابعة القراءة