الجزء الثاني من الفصل الخامس لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

قلبها، وأهم حاجة عندها سعادتي أنا وأشرف، وهي عارفة ومتأكدة من جواها إني مقدرش أعيش من غيرك، هي بس بتعاند قصادي علشان تضغط عليا على أمل إني أتراجع.
تسللت ظلال هواجسها إليها من جديد،فتهدجت نبراتها، وتحدثت بصوتٍ خاڤت يثقله الهلع والإنهاك
أنا تعبت وخاېفة أنهار يا علي، ماما طول الوقت بتضغط عليا بكلامها
توقفت كأنها تأخذ استراحة محارب قبل أن تكمل مسترسلة 
وبابا كمان كل شوية يقولي، مش ده علي اللي قولتيلي إنه راجل وكلمته واحدة وشخصيته قوية قدام أهله؟ فين وعده في وسط اللي عملته مامته والپهدلة والإهانة اللي وجهتها لمامتك؟
هبطت كلماتها الأخيرة على قلبه كالخڼجر المسنون، انغرست في عمق روحه لټنزف عجزاً وألماً، شعر بثقل الحمل الذي يجثو به عاتقه، فهو عالق في برزخ خانق، بين خطيبته وعائلتها الذين باتوا يرونه عاجزاً ومشوه الرجولة أمامهم، وبين أهله الذين يشعرون بالخديعة ويظنون أنه انحاز لغرباءٍ على حسابهم.
رغم المرارة التي تجرعها، أصر على أن يكون ملاذها الآمن، نظر في عمق عينيها بقوةٍ وثبات هزما ارتعاش قلبه، وقال بصرامة
مټخافيش يا حبيبتي، كل حاجة هتعدي بإذن الله. إحنا حربنا مع الوقت، صدقيني المسألة مسألة وقت مش أكتر، أنا واثق إن أمي هتتراجع لأن راحتي هي كل اللي يهمها.
ثم تلاشت الصرامة من نبرته، وحل مكانها هيامٌ جارف تلاقى مع نظرات عينيها الهائمةُ بعشق ذلك الحنون، وأردف بهمس صادق
وأنا راحتي مش عند حد غيرك يا داليا.
تبددت غيوم خۏفها قليلاً، ولاحت بعينيها ابتسامة راحة باهتة، لكنها كانت كافية لتضيء عتمة قلبه ولو قليلاً. 

داخل ردهة المنزل، كان النقاش محتدمًا، فقد عاد علي من عمله ليتوسط تلك الجلسة العائلية العاصفة، جلس برفقة خاله صادق، ووالديه، وشقيقه أشرف، في محاولة مستميتة لإقناع فاطمة بالقبول بإتمام الزيجة، دون وضع عراقيل قد تُفشل إتمامها.
في تلك الأثناء، تسللت دليلة نحو الحديقة، هربًا من ضجيج المفاوضات بالداخل، استقرت عيناها فجأة على دراجة هوائية مركونة بعناية جوار الحائط، فتملكتها موجة من الإنبهار الحنيني، اقتربت منها بخطواتٍ بطيئة،كانت الدراجة قطعةً فنية تأسر الأنظار برغم طرازها القديم، تزينها أشرطةٌ قرمزية نسجت حولها هالة من البهجة، مدت أناملها تلمس هيكلها برقة، ثم مررت يدها على المقود بحالمية،في حركة تشبه أنامل موسيقار يداعب أوتار عُودهُ قبل بدء المعزوفة.
لم تنتبه لخطوات أشرف الذي خرج من المنزل، وتحرك بهدوء حتى وقف خلفها مباشرة.
قطع الصمت قائلًا بنبرة دافئة
عاجباكي؟
انتفضت جراء المفاجأة، والتفتت إليه بذعرٍ طفيف سرعان ما تبدد، وحلت محله ابتسامة رقيقة كالنسيم، لتعيد النظر إلى الدراجة مرةً آخرى
شكلها حلو قوي.
ابتسم قائلًا وعيناه تلتمعان بذكريات قديمة
تعرفي إن العجلة دي بتاعة باباكي؟
اتسعت عيناها بذهول، ونظرت إليه قائلة بعدم تصديق
معقولة؟! دي عجلة بابا بجد؟!
أومأ برأسه وابتسامةً رائعة إتسعت على شفتيه
أه والله، كانت جدتك رُقية شرياها له أيام ما كان في إعدادي، كان بيروح بيها المدرسة. 
وتابع مسترسلاً 
ولما راح ثانوي كان شبه ساكن هنا، علشان بابا كان بيذاكر له العربي، فضلت هنا عندنا لما راح الكلية، ولما أنا كبرت ورحت الثانوي إداهالي.
إبتسامة حالمة ظهرت على محياه وهو يراجع ذكرياته قائلاً
ما تتخيليش فرحت بيها قد إيه، ولسه لحد دلوقتي بركبها ساعات، وبهتم بيها جدًا .
عادت دليلة تتلمس المقود مرة أخرى، غارقة في عالم من الخيال والحنين لأيام لم تعشها، قبل أن تسأله 
إنتَ اللي مزينها بالشريط الأحمر؟! 
أومأ بصمتٍ، ثم عرض عليها بنبرة تحمل بين طياتها حماسًا عاليًا
مش عاوزة تجربيها؟. 
تنهدت بعمق وقالت بلهفة طفولية
يا ريت.
ثم هزت كتفيها بقلة حيلة، وتابعت بنبرة
تم نسخ الرابط