الجزء الثاني من الفصل الخامس لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
يشوبها الخۏف
بس أنا ما بعرفش أسوق عجل، وأخاف أقع من عليها.
ثبت نظراته عليها، وامتلأت عيناهُ باهتمامٍ جارف وصادق، ثم قال بصوت حنون،بدا كأنه يحمل وعيدًا أبديًا بالأمان
ما تخافيش، أنا عمري ما هسيبك تقعي.
لاحت على ثغرها ابتسامة عفوية ممتزجةً ببراءة،أوحت باطمئنانٍ مفاجئ،لتعيد عينيها نحو الدراجةِ من جديد ، تتأمل هيأتها التي أدخلتها في حالة من الإنبهار والتمني،بينما كان قلبها الصغير ينسج حلمًا دافئًا، بنيل شرف اعتلائها وقيادتها يومًا ما.
عودة مرةً أخرى للجلسة المعقودة بالداخل، سألها صادق بهدوءٍ كي يستدعي حديث العقل داخلها
طب انتِ الوقت إيه اللي يرضيكِ يا أبلة؟!
بدون تفكير خرجت كلماتها كالسيف
اللي يرضيني إن اتفاق الرجالة يمشي يا صادق.
وأنا يا ماما، وراحتي؟!... قالها بأعين متوسلةً يرجو لينِها، ثم تابع بصوتٍ يرتجفُ وجعًا تحت وطأة الضغوط التي تثقل روحه
وشكلي قدام أبو داليا؟! يرضيكِ أطلع عيل قدامه؟!
إندفع صوت صادقصادقًا ومؤيدًا للحق،وايضًا ليطفئ ثورة شقيقته بعد أن رأى بوادر إندلاع شرارة الڠضب وتطايرها
إسكت خالص يا علي، علشان انتَ الغلط راكبك من ساسك لراسك من الأول، لو صارحت أبوك وامك من أول الموضوع، كنا اتفاهمنا وقتها ووصلنا لحل.
عقد كفيهِ بجمودٍ، ثم أسند ذراعيه على ركبتيه بمرارةٍ،أحنى رأسه نحو الأرض بثقل الخيبة، عاجزًا عن مواجهة تلك الأعين اللائمة التي تخترقة كسهامٍ،وتمتم بصوتٍ تجلت من بين حروفه الكسرة
طب والحل إيه الوقت؟.
تطلع صادق إلى السيد عزام الذي أبرأ الذمة وهو يقول
أنا مليش رأي في الموضوع ده يا صادق، طالما ابني اتخطاني من الأول ومعمليش حساب، يبقى أنا براه.
نزلت كلماته على قلب علي كخناحرٍ مسمۏمة، ليتابع السيد وهو ينظر لزوجته
واللي تشوفه الحاجة فاطمة، أنا موافق عليه.
جاءت كلماته كبلسمٍ على قلبها هدأت من نيرانه قليلاٍ، وجه صادق حديثه إلى شقيقته وهو يطالعها برجاء
قولتي إيه يا أبلة.
هبّت واقفة في ثبات، ووجهت نظراتها الثاقبة نحوهم قائلة بكلماتٍ قاطعة كالسيف لا تقبل المراجعة
أنا اللي عندي قلته يا صادق، والكلام واضح ومفهوم للكل ، الجوازة دي لو ما تمتش هنا في الببت، يبقى كل حي يروح لحاله، وكل واحد الله يسهل له بعيد عن التاني.
قذفت جمر كلماتها، ثم اندفعت نحو الباب كالإعصار المدمر، لتترك الجميع في حالةٍ من الذهول والحيرةِ والضياع.
_________
في الخارج، كانت تجلس على الأريكة الخشبية، ويجاورها ذاك الذي لم يحِد بنظره عنها، مستغلاً غفلة تلك التي تمسك بعصا ترسم بها على التراب بطفولية، التفتت إليه بغتةً، ثم سألته متعجبة
هو انتَ مش قاعد معاهم جوه ليه؟!مش المفروض تقف جنب أبيه علي!
هو انا مچنون علشان احط نفسي في وش المدفع؟.
ضيقت ما بين عينيها بعدم استيعابٍ لكلماته المبهمة، ليسترسل حديثه مفسرًا لتلك الرقيقة
ما انا لو دخلت هقف في صف أخويا،ولو وقفت في صفه هبقى بعادي السلطانة فاطمة
واسترسل بتهويلٍ
ودي أجارك الله على اللي يعاديها.
وتابع متأثرًا
ده غير إني مينفعش أشوف أخويا الكبير وهو قاعد مكسور، والكل بيقلل منه ويلومه.
تحدثت متأثرة بحزنها
تعرف اني مكنتش فاكرة إن طنط فيفي عصبية وصعبة كده،كنت فاكراها هادية وحنينة
نطق يؤكد لها
ما هي فعلاً حنينة،ومفيش في حنيتها كمان،بس طول ما انتِ مأذتيهاش
وأنا كنت أذيتها في إيه علشان تعاملني كده قدامكم؟!...أحنت رأسها بأسى قبل أن تتابع مسترسلة بقلبٍ متأثر
دي أحرجتني اوي يا أشرف، وكنت هعيط لولا إن بابا كان واقف جنبي
حزن لأجل شعورها السيء، وتحدث مربتًا على قلبها
أنا بتأسف لك بالنيابة عنها، وصدقيني يا دليلة، عمتك بتحبك أوي، وليكِ مكانة كبيرة في قلبها
وتابع بابتسامةٍ سعيدة
بس من سوء حظك إنك جيتي على إبنها حبيب
متابعة القراءة