الجزء الثاني من الفصل الخامس لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
القلب
سألته بعدما تشوشت أفكارها
هو انتَ كمان زعلان زيها، علشان ما فتحتلكش الباب يا أشرف؟!
اندفع ينفي
خالص، بالعكس، أنا انبسطت جداً بتصرفك، وقولت لماما الكلام ده بس هي ليها دماغ لوحدها، صعب تقنعيها بحاجة هي مش مقتنعة بيها.
حركت رأسها برضا مع ابتسامة هادئة، اندفع يسألها بحماس
تيجي نشتري دولسي من الدُكان؟!
اشتدت سعادتها وهي تحرك رأسها بموائمة، ليسألها
تحبي تروحي بالعجلة؟!
اجابته برفضٍ
لا، مش بعرف اسوق قولت لك
ما انا هسندك...قالها ليحمسها،لتطأطأ رأسها وهي تقول
بابا هيزعق لي،هو علم أحمد أخويا لما كنا في السعودية،وساعتها طلبت منه يعلمني ورفض
تطلعلت عليه وتابعت بانكسارٍ ألمهُ
قال لي البنات مش بتركب عجل،وقالي كمان إنه ببخاف عليا.
هتف ليخرجها من وطاة حزنها
طب يلا نجيب الدولسي.
انسحبت تتحرك بجواره، كان يشعر بسعادة هائلة وهي تجاوره الطريق، وصلا معًا إلى المتجر الصغير القابع في زاوية الشارع،اتجه مباشرة نحو براد المثلجات، وبذراعٍ قوية رفع بابه المعدني الثقيل، ثم أشار إليها بصوته يدعوها للاقتراب وإلقاء نظرة في الداخل
تعالي اختاري اللي عوزاه يا دليلة.
هرولت مسرعة وأحنت رأسها لتتلقف لفحات الهواء البارد، علّها تنعش وجهها وتطفئ لهيب هذا الجو القاسې، ثم راحت تتفخص انواع المثلجات المختلفة وهي تقول
هو مفيش ريبل؟!
تطلع يتفقد الأصناف ليتمتم بإخبارها
لا، فيه أُستِيك عصاية،فانيليا وشيكولاتة، وفيه قرطاس، ولوليتا، وكمان جيلاتي بسكوتة وعلبة
إنطلقت قهقهاتها على مصطلحاته الغريبة وهي تقول بنبرة ساخرة
إيه الاسماء اللي انتَ بتقولها دي يا أشرف، حد يقول على الدولسيكا قرطاس؟!، ودولسي ستيك بقى عصاية؟!.
تمتم بملاطفة
بقولك إيه، إحنا هنا في البلد، مش في المدن الجديدة بتاعتكم،يعني تسمعي وتاكلي وانتِ ساكتة.
أطبقت شفتيها وأشارت إليهما بابتسامة مخادعة، فتعالت ضحكته، انتقت بنظراتها السريعة نكهة المثلجات المفضلة لديها من البراد، ثم وقفت تراقبه وهو يدفع الحساب، تحركت من جديد بجواره، تلتهم الأيس كريم باستمتاعٍ شديد تحت سعادته التي تخطت عناء السماء.
رافق صادق ابن شقيقته أشرف إلى بيت أهل داليا، خطيا عتبة المنزل والتوتر يسبقهما، ليجدا في استقبالهما والدي الفتاة، جلس الأب بملامح جامدة، بينما اتخذت الأم مجلساً يعكس العناد والتحدي، واضعةً قدماً فوق الأخرى، تراقبهما بنظرات فاحصة.
انطلق صادق في الحديث محاولاً كسر جبل الجليد
إحنا جايين النهاردة يا جماعة علشان نتكلم بالعقل، إحنا اتفقنا من الأول خالص إن الأولاد هيعيشوا في شقتهم اللي معمولة علشانهم، وما شاء الله الحاج عزام عامل لهم أحلى شغل فيها.
ثم الټفت بنظراته نحو الأم وتابع بنبرة ودودة يملؤها الرجاء
يا ريت حضرتك يا مدام نعمة تجيبي داليا وتيجوا تنورونا وتتفرجوا على الشقة، أنا متأكد إنها هتعجب حضرتك جداً.
تنهدت الأم بهدوء بارد، وأجابت دون أن تحرك ساكناً
من غير ما أتفرج يا أستاذ صادق، أنا متأكدة إنها هتعجبنا، وبعدين هي هتروح فين يعني؟ ما هي موجودة وبتاعتهم.
تطلع أشرف إلى خاله بقلق ينهش صدره، فما كان من صادق إلا أن حسم أمره وقرر الدخول في جوهر الخلاف بجدية قاطعة
طب يا جماعة أنا هدخل في الموضوع على طول علشان منضيعش وقت بعض، الحاج عزام والحاجة أم علي رافضين تماماً موضوع شقة المنصورة، وعاوزين يفرحوا بابنهم في شقته التمليك
وتابع مؤكدًا على أحقية شقيقته وزوجها
وأظن ده حقهم، الناس عاوزة تفرح بابنهم بالبكري وسط حبايبهم،والعرسان ينوروا بيتهم.
تبدلت ملامح الأب وحلّت عليها الصرامة وهو يقول
بس الاتفاق مكنش كده يا أستاذ صادق.
لم يتراجع صادق، بل اشتدت نبرته صرامة وهو يواجهه بالحقيقة
الاتفاق مكنش صح من الأول يا أستاذ عبد الله، متزعلش مني، إنتم كمان اتعديتوا الأصول لما تممتوا اتفاقكم بعيد عن الحاج عزام.
هتف الأب بقوة نابعة
متابعة القراءة