الجزء الثاني من الفصل الخامس لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
من اقتناع تام بموقفه
اللي يتلام في الموضوع ده هو ابنهم يا أستاذ صادق، مش إحنا خالص.
ساد صمت ثقيل، قبل أن يسأله صادق بنبرة يبحث فيها عن بريق أمل
يعني مفيش أي أمل تراجعوا نفسكم وتلغوا اتفاقكم مع علي يا أستاذ عبد الله؟.
جاء رد الأب حاسماً كحد السيف
ده كان شرط لإتمام الجوازة يا أستاذ صادق، يعني من غيره، الاتفاق كله يعتبر لاغي.
هنا تدخلت الأم ، لتنطق بحديثٍ يتسمُ بالعقلانية والمنطق، من وجهة نظرها
أنا بنتي موظفة في شركة مهمة وليها مستقبل يا أستاذ صادق، الشركة أمريكية، والناس دي معندهاش تهاون في أي تأخير أياً كان السبب، وكلنا عارفين إن المواصلات في القرى ممكن تتأخر ومبتكونش متوفرة طول الوقت، تأخير ورا تأخير وبعدها بنتي تتفصل من الشركة.
ثم تابعت بنبرة عملية حاسمة
أنا ست موظفة وعارفة قيمة الوظيفة والمرتب بالنسبة للست، ولا يمكن أتهاون في الموضوع ده أبداً.
شعر أشرف بأن حلم شقيقه ينهار أمام عينيه، فتدخل بنبرة متوسلة، محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه
طب راجعي نفسك وخدي وقتك في التفكير يا مدام، أو اسألي داليا وشوفي رأيها إيه؟
نظرت إليه الأم بنظرة أنهت كل أمل متبقٍّ، وقالت ببرود حاد
الموضوع بالنسبة لنا منتهي ومش محل نقاش يا أشرف، ده مستقبل بنتي، والله لو إنتم شاريينها توافقوا على طلبنا، ولو مصممين على رأيكم، يبقى كل شيء قسمة ونصيب.
حسمت بكلماتها المقتضبة كل شيء، وأغلقت جميع أبواب النقاش، غادر صادق وابن شقيقته المنزل، يلملمان بقايا خيبتهما الثقيلة، ويمشيان بخطى مثقلة بالهزيمة بعد أن أغلقت بوجههما كل الأبواب.
بمجرد أن انتهت الامتحانات، حزم رشيد وأصدقائه الثلاثة حقائبهم وانطلقوا في رحلة سريعة إلى مدينة الغردقة، بحثاً عن عملٍ في قطاع السياحة يساعدهم على تدبير مصاريفهم الشخصية، فور وصولهم بالحافلة، توجه رشيد وسامر ورفقائهم إلى الفندق، حيث استقبلهم موظف الاستقبال بترحاب وبشاشة قائلاً
حمد الله على السلامة يا شباب
وأشار لعاملين يقفان جانيًا،وتابع بعملية
الشباب هيعرفوكم أوضتكم اللي هتسكنوا فيها، ارتاحوا النهاردة ومن بكرة هتبدأوا شغل
تحدث إليه رشيد باحترام
متشكرين يا فندم، وان شاءالله هنشرفك
تمتم بوجهٍ بشوش
بالتوفيق.
وصلوا إلى غرفتهم وما أن أبدلوا ثيابهم، حتى غطوا في نوم عميق،ومع حلول العصر، ذهبوا إلى شاطئ البحر ليرفهوا عن أنفسهم لم تدم لحظات استمتاعهم طويلاً، إذ تفاجأوا بيحيى عبد الحق يقف أمامهم لينطق متهكماً وهو ينظر إلى رشيد
أي نعم انتوا طلعتوا أندال وسافرتوا من غير ما تقولوا لي، بس أنا طلعت أجدع منكم، وما هانش عليا أسيبكم لوحدكم من غير حماية
ثم عدل ياقة قميصه بتعجرفٍ وتابع وهو يرمقهم باشمئزازٍ مفتعل
و وجود شخصية مهمة زيي، تعمل لأشكالكم قيمة.
إشټعل داخل رشيد فور رؤيته لوجهه القبيح،بينما هتف سامر بذهول
انت عرفت إزاي إن احنا هنا؟
قهقه يحيى قبل أن يقول بزهوٍ وكبرياء
أنا ليا مصادري الخاصة يا حبيبي، ولو عاوز أعرف أي حاجة بعرفها
ثم الټفت نحو رشيد، وتحدث بنبرة تقطر غلاً وحقداً،وقد ارتسمت معالم العداوة جليّة على ملامحه
انت بتتعامل مع يحيى عبد الحقيا شاطر، مش رشيد المسيري
رمقه رشيدٌ بنظرةٍ حادّةٍ مليئةٍ بالاشمئزاز، ثم أردف بنبرةٍ صارمةٍ لا تقبلُ الجدال
طب أنا متجنبك بقى لي فترة ومبجيش جنبك، بتجيب سيرتي ليه يا سخيف؟
ضحك بسخرية وهو يقول ببرودٍ
بهزر معاك يا ابو الرُشد، مالك دمك بقى تقيل وما بتقبلش الهزار كده ليه؟
سأم رشيد النقاش مع ذلك المستفز، فمضى يكمل طريقه على الشاطئ، بينما وقف سامر ليضع حداً لهذا السمج قائلا
كفاية لحد كده يا يحيى، احنا جايين نشتغل، مش جايين نتعدى
متابعة القراءة