الفصل السابع من لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

زعلان منها يا بابا، بالعكس، أنا زعلان عليها وعلى زعلها، بس للأسف، الظروف كانت ضدي وضدها
وتابع مبررًا اتخاذ خطوته 
أنا كل يوم بروح شغلي في ساعة إلا ربع، وطبعًا حضرتك عارف إن نص الطريق من هنا للمدينة مش متسفلت، واليوم اللي الدنيا بتمطر فيه، مفيش سواق بيرضى يتحرك من الموقف، ومعظمهم بيخافوا على عربياتهم من شدة الطين اللي بيملا الشوارع.
تنفس عزام الصعداء، وربت على كتفه مجدداً وهو يقول
أنا مش مستني منك مبررات يا علي، خلاص، كل الكلام ده فات أوانه يا ابني.
أبحر في عمق عينيه باسطًا أشرعة الطمأنينة التي رست في أعماق قلب الشاب، ليتمتم برقة 
بس عاوز أطمنك، الشقة دي بتاعتك، واتبنت واتشطبت على ذمتك أنت ومراتك، وامك بنفسها اللي هتسلمها لك بعد الجواز، مش انا اللي هقول على امك وحنيتها. 
تنفس الصعداء بثقل كمن يزيح جبلاً عن صدره، ثم تابع حديثه 
هي حبت ترد كرامتها قدام حماتك، وأنا مقدرتش أجي عليها أكتر من كده
وتابع واعدًا 
إن شاء الله أول إجازة هتنزلها هنا بعد الفرح، هتيجي تلاقي شقتك جاهزة ومستنياك، وفيها أوضة نوم كاملة.
تدخل صادق في الحوار، ووجه نظراته الدافئة لابن أخته الحبيب، مكملاً بابتسامة أشرقت قلب الشاب 
وانتريه وتليفزيون وتلاجة هدية مني أنا كمان يا سيدي.
تضاعفت سعادته وهو يستشعر التفافهما حوله وغمرهما إياه باهتمامٍ صادق. لم يكن بحاجة إلى تلك الأشياء المادية، بل كان يتوق إلى احتواء روحِه الضائعة وبث الأمان في أوصالها. ومِن بين دموعه المحپوسة، اندفع يضم والده بقوة، فبادله عزام باحتضانٍ عميق، جعله يتنفس بعمق وكأن روحه الغائبة قد عادت إليه أخيرًا، ثم الټفت ليحتضن خاله بامتنان شديد وهو يقول 
ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم أبداً.
ربت صادق بقوة على ظهره تحت عيون تلك التي تراقبهم عن بُعد وقلبها يتمزقُ، تريد أن تهرول إليه وتضمه إلى صدرها ليطمئن قلبهُ ويهدأ، ولكن، ألا لعڼة الله على الكبرياء. 
داخل أروقة أحد النوادي الاجتماعية والمعروفة في العاصمة بأنها تخص أبناء الطبقة الأرستقراطية، كانت نهلة تتألق في ملعب التنس، تتحرك بخفة ورشاقة بزيها الرياضي المكون من شورت قصير وقميص ذي أكمام قصيرة، بينما يضبط خصلات شعرها قبعةٍ أنيقة، وعلى مقربة من الملعب، كانتراندا تجلس بصحبة إحدى صديقاتها، تتابع حركات ابنتها بفخرٍ وانتشاء.
التفتت صديقتها نحوها وبابتسامة هادئة سألتها بفضولٍ 
مفيش أخبار جديدة تخص نهلة يا راندا؟
اعتدلت في جلستها، وقالت ونبرة الزهو تسبق كلماتها المتعالية 
والله الأخبار كتير يا لميا، بس البنت لسه ما لقتش الشخص اللي يناسبها.
ثم أضافت بكبرياء وهي ترفع رأسها بزهو 
أو بمعنى أصح، باباها لسه ملقاش اللي يستاهل يديها له، ما انتِ عارفة، نهلة بنتنا الوحيدة ولازم اللي يتجوزها يكون مميز ويعيشها في نفس مستواها
تغلغل الكبرياء في نبراتها، وتعاظم وهي تقول 
والأهم من ده كله، يكون قد نسب منير الخولي ومناصب إخواتها.
ألقت عليها المرأة سؤالاً ذات مغزى 
معقولة لحد دلوقتي ما جالهاش عريس بالمواصفات دي يا راندا؟
ردت بنبرةٍ تملؤها غطرسةٌ أشدّ مما مضى 
كتير وحياتك، بس البنت بتتدلل، ما انتِ عارفة بنات اليومين دول ودلعهم.
اطلقن ضحكاتهن، ثم قطع حديثهن اقتراب نهلة، وجسدها يرتعش قليلًا بفضل المجهود والأنفاس المتهدجة إثر اللعب، اقتربت بابتسامة وقالت بأنفاسٍ متهدجة 
هاي، إزيك يا طنط؟
تأملتها المرأة وهي تشملها بتقييم دقيق، ثم بادرتها بابتسامة مصطنعة 
هاي يا حبيبتي، وبعدين فيكِ يا نهلة؟
تطلعت الفتاة عليها بتمعنٍ جدي، لتتابع الأخرى بمجاملة 
انتِ كل يوم بتحلوي عن اللي قبله
وتابعت بملاطفة
سيبي حبة لبنات جيلك،بدل ما انتِ مستحوذة على الجمال كله لوحدك.
ضحكت نهلة بدلالٍ وردت بثقة 
ميرسي
تم نسخ الرابط