الفصل السابع من لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

ثم وجه حديثه لشهاب بنبرة جافة 
شهاب!، إنتَ هنا من إمتى؟
أجابه بتلقائية لم تخلُ من تهذيبه
لسه داخل من شوية، جيت أسلم على خالك وبالمرة آخد ماما معايا.
رمقه أشرف بنظرات حادة، وسأله بفظاظة تجلت بنبراته 
وسلمت؟
لم يهتم بحدة إبن خالته، بل الټفت إلى دليلة ورمقها بابتسامة جذابة قبل أن يقول 
كنت داخل وشوفت دليلة بتسقى الشجر، فجيت أسلم عليها الأول.
تصلب جسده وقال بنبرة آمرة وقاطعة 
مش سلّمت خلاص؟
ثم أشار بيده نحو بوابة البيت الداخلية مستطردًا 
ادخل شوف خالك.
استغرب شهاب من هذه الحدة غير المبررة، لكنه تجاهل ذلك الشعور وانسحب لداخل المنزل.
الټفت أشرف بكامل غيظه نحو الفتاة، التي عادت تسقي الشجرة من جديد غير عابئة عن ذلك المشتعل، سألها بصوت يغلي من غيرته 
شهاب كان بيقولك إيه؟
رفعت كتفيها بلامبالاة أثارت جنونه وقالت باقتضاب
ولا حاجة.
ارتفع صوته بنبرة أكثر حدة لينطق باسلوبٍ هجومي 
ولا حاجة إزاي؟! أنا شايفكم بعيني واقفين بتتكلموا وتضحكوا. 
لم تلتفت إليه، وظلت على جمودها وهي تجيب بلا مبالاة 
كان بيسلم عليا واتكلمنا شوية.
اندفع يسألها بضيق
أيوا يعني اتكلمتوا في إيه؟
استدارت ونظرت إليه بتحدٍّ وضيق بعدما استنزف سلامها النفسي بكثرة اسألته، وقالت بنبرة حاسمة تجلى بها الضيق 
إنت سخيف أوي يا أشرف، هو أنت عاوزني أقولك اللي حصل بيننا بالحرف؟!
تأججت الغيرة في صدره حتى أعمته، وكاد أن ينهرها ويفقد السيطرة على أعصابه، لولا دخول عزام في تلك اللحظة من الخارج، ما إن رأته دليلة حتى تركت سطل الماء وهرولت نحوه هربًا من حصار ذلك المتطفل، وقالت بمرح طفولي وهي تحتمي بوجوده
دكتور شهاب ابن طنط أماني جه يا عمو.
تبسم عزام وربت على كتفها، ثم أشار بيده نحو الداخل قائلًا 
طب تعالي ندخل له
وتابع وهو يُشير إلى ذلك الكيس الذي يمسكه بيده
أنا جبت لك طبق حلويات مشكل،وآيس كريم كمان
اشتدت سعادتها وتحركت للداخل بخطوات سريعة، تاركة خلفها ذلك الذي ېحترق قلبه بنيران غيرةً عمياء تكاد تلتهم الأخضر واليابس بطريقها.
انقضى اليوم أخيرًا، توجه صادق وابنته برفقة والدته للمبيت في بيتها، بعد أن ودع الجميع وأبلغهم بقرار سفره مع بداية فجر اليوم الجديد،تحت حزن الجميع من مغادرته، بينما كان أشرف على وشك فقدان عقله من أفعال تلك الصغيرة التي نجحت في إشعال ثورته العارمة، وتركته عاجزًا تمامًا عن إخماد نيرانها.
عادت عايدة وأماني إلى منزليهما، بينما انزوت فاطمة في غرفتها لتنال قسطًا من الراحة بعد يوم عصيب، جلست على حافة الفراش وراحت تضع بعض الكريمات المرطبة وتدلك بها بشړة يديها، تناهى إلى مسامعها صوت دقات خفيفة على الباب، هتفت بنبرة مستغربة
ما تدخل يا حاج، إنت بتستأذن وانت داخل أوضتك؟
انفتح الباب ببطء، ليطلّ منه علي بوجه يكسوه الخجل، رآها تجلس على طرف الفراش، فقال بصوت متهدجٍ مكسور
أنا علي يا ماما.
ارتعش جسدها وتملكها ارتباكٍ شديد ألجم لسانها عن الكلام، شاحت بوجهها عنه في جفاء، لكنه لم يستسلم وتحرك نحوها بخطواتٍ متعثرة وساقين تئنان من التوتر، حتى وقف أمامها مباشرة.
وبلحظة انهار جسده ليركع تحت قدميها، متشبثًا بكفيها، وانحنى يطبع عليهما قبلات حارة كاعتذارًا لما بدر منه في حقها، ثم هتف بنبرة تقطرُ ندمًا 
أنا آسف يا ماما، أرجوكِ سامحيني، والله العظيم ما كنت عارف إن الموضوع هيأثر فيكِ بالطريقة دي
واسترسل بنبرة يملؤها الۏجع
أنا آسف.
ابتلعت ريقها وصمتت لبرهة، وأمام فيض دموعه وتذلله، لم تجد مفرًا من حنان الأمومة الكامن في أعماقها، انحنت عليه، وضمت رأسه إلى صدرها في عناق دافئ طال انتظاره.
رفع رأسه إليها وعيناه تلمعان بفرحة طفولية قائلًا بملاطفة
خلاص كده سامحتيني
يا فيفي؟ 
ابتسمت بوجهه بحنان، ثم وكزته في كتفه بمحبة وقالت عاتبة
يعني بيهمك زعلي أوي يا واد؟. 
التقط يدها التي وكزته بها، وراح يقبلها بشغفٍ ولهفة وهو يهمس
انا مليش بركة غيرك يا ماما.
ثم ډفن راسه بحجرها وبات يتمسح بها كقطة سيامي وهو يقول 
وحشتيني، وحشتيني أوي يا فيفي.
مرت الأيام سريعًا، لتشرق أخيرًا شمس تلك الليلة المنتظرة، ليلة الحناء غمرت الفرحة بيت السيد عزام، فقد كان المنزل يمتلؤ بالأحباب والأقارب الذين توافدوا من كل مكانٍ، يحملون في قلوبهم مشاعرٍ دافئة لمشاركة العائلة فرحتها الكبرى بزواج نجلهم الأول، وقفت فاطمة في وسط المنزل برأسٍ شامخة، تستقبل الضيوف بوجه متهلل وقلب يكاد يقفز من شدة سعادته، بينما كانت زغاريد النساء تملأ الأرجاء، ونغمات النساء والطبل والغناء تضفي على المكان سحرًا دراميًا دافئًا، يعكس عمق الروابط والمحبة.
إنتهى الفصل 
لَوْلاَ_الغَرَامُ، بقلمي روز أمين
عذرًا لقصر الفصل، الحمدلله انتهيت من شغلي ومن بداية الخميس هننتظم بفصلين طوال في الاسبوع اتنين وخميس، وقدر المستطاع هحاول أنشرهم بدري، انتظروني وارجوا التفاعل يزيد ونشجع بعض على الالتزام ورجوع الشغف بحبكم على فكرة

تم نسخ الرابط