الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل 
الجزء الأول من
الفصل العاشر 
لَوْلاَ الغَرَامُ 
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية. 
__________________________
الخاطرة 
خلفَ قناعِ الصداقةِ المزيفِ، حيث تُخبئُ العيونُ خناجرَ الغدرِ، يبتسمُ في الوجهِ وفي أعماقهِ بركانٌ يغلي بالغل والشرِ، هو صديقُ الأمس، الذي تحولَ اليومَ إلى خنجرٍ مسمومٍ يتربّصُ في الخفاءِ، فقد تجرّدَ من نُبلِ الفرسانِ، وأطلقَ العنانَ لدناءةِ نفسهِ تقودهُ نحو مستنقعِ الحقدِ والخيانةِ، لم يعد لهُ حلمٌ يسعى إليهِ سوى هدمِ أحلامِ منْ كانَ يظنهُ رفيقاً وسنداً، يتحركُ كظلٍّ أسودَ ليملأَ الممراتِ ضيقاً، يزرعُ الأشواك حيثما داسَ الآخرُ، ويغزلُ من خيوطِ المكرِ شباكاً ليوقعهُ في الأسرِ، يراقبُ نجاحَهُ فيحترقُ حسداً، وبدلاً من أن يرتقي بنفسهِ، أتقنَ فنَّ الحفرِ، ليبنيَ مجدهُ على أنقاضِ أحلامِ صديقهِ وسرقةِ استقرارهِ ليتلذذَ بدموعهِ، أصبحت غايتهُ الوحيدةُ أن يُطفئَ النورَ في دربهِ وينشرَ الظلامَ، ساحباً إياهُ إلى قاعِ الدمارِ، فيا لهُ من عارٍ، أن يقضيَ المرءُ عمرهُ في نسجِ المؤامراتِ وتدبيرِ المكائدِ، وتخريبِ حياةِ منْ آمنهُ يوماً على سِرّهِ، لكنّ التاريخَ يعلّمنا دائماً، أنّ بئرَ السوءِ لا يشربُ منهُ في النهايةِ إلا حافرهُ.
بقلمي روز أمين 
_______________
ضيقت راندا عينيها بشكٍ واستغراب، وقبل أن تهم بالحديث، انتفضت مايا من مقعدها بارتباكٍ واضح
وتلعثمت قائلة لتدارك الموقف
خليني أطلع له أنا يا طنط.
أوقفتها بإشارة حاسمة من يدها لتلزم مكانها، وقالت ببرود جاف
خليكِ مكانك يا مايا.
ثم التفتت إلى الحارس، وتابعت بنبرة يملؤها الكبرياء والتعالي
هو مين ده أصلاً علشان نتنازل ونطلع نقابله؟ اطلع قوله الهانم مش موجودة.
كررت مايا محاولتها بإلحاحٍ، والقلق ينهش صدرها بينما يدفعها الفضول لمعرفة هوية هذا الزائر
خليني أطلع أشوفه مين ده وعاوز إيه.
أشاحت راندا بوجهها معترضة، وقالت بضجرٍ واستعلاء
هيكون مين يعني، تلاقيه واحد كحيان وعارف إن بابا نهلة غني، قال لنفسه أروح له وأطلب منه قرشين مساعدة.
تابعت حديثها المستهزئ، بينما قفزت إلى مخيلتها تفاصيل ما حدث قبل عامًا من الآن 
نفس اللي حصل من كام شهر، لما جت بنت وطلبت تقابل منير باشا، وبردوا قالت إنها صديقة نهلة بالكلية
واسترسلت حديثها والنفور يبدو جلياً على محياها
ولما دخلناها عملت علينا فيلم وقعدت ټعيط وتحكي لنا عن قد إيه حياتها صعبة، وفي الآخر طلبت مساعدة.
وحسمت الحديث بلهجة قاطعة لا تقبل النقاش
علشان كده مش لازم نفتح بابنا للناس دي خالص يا مايا، وإلا مش هنخلص من جو الشحاتة ده.
ثم أشارت للحارس بطرف إصبعها في حركة متعالية متعجرفة
اطلع مشيه بسرعة قبل ما الباشا يوصل.
خارج الأسوار، كان يقف مترقبًا، ما إن لمح الحارس يتقدم نحوه بخطواتٍ سريعة حتى سرت بداخله نشوة عارمة، واجتاحه شعورًا جارفًا بأن بينه وبين سحق أحلام غريمه والانتصار عليه خطوة، خطوة واحدة لا غير.
لم ينتظر أن يأذن له الحارس بالعبور، بل بادر بخطواته نحو الداخل بقلبٍ تملؤه اللهفة، وقبل أن تطأ قدمه عتبة البوابة الحديدية للقصر، استوقفته يد الحارس، وبصوتٍ يملؤه الاستهجان هتف قائلاً 
وقف يا جدع انتَ، أنت فاكرها وكالة من غير بواب ولا إيه؟
تسمر في مكانه ثم عقد حاجبيه بذهول شديد وهو ينظر إليه متسائلاً 
هي الهانم مش قالت لك تدخلني؟
لوح الرجل بيده في الهواء بلا مبالاة واضحة، وحرك رأسه تعبيرًا عن ضجره 
لا يا سيدي، الهانم مش موجودة أصلاً.
يعني إيه مش موجودة؟ أنت مش قايل لي بنفسك من شوية إنها جوه؟!
تأفف الحارس في تبرمٍ واضح، بعد أن استنزف ذلك اللحوح ما تبقى لديه من صبرٍ 
طلعت غلطان يا سيدي، الست خرجت وأنا كنت ناسي.
تنهد يحيى في مرارة وقد تسلل الشك إلى وجدانه، فأدرك بدهائه أن المرأة لا ترغب في رؤيته، لكن الإستسلام لم يكن خيارًا مطروحًا لدى قاموسهُ، فالمعركة التي يخوضها تمس روحهُ، والتراجع الآن بات مستحيلاً، تمسك بآخر أمل لديه، وتحدث بنبرة يملؤها الرجاء والاستماتة
أنا عارف إنها جوه ومش حابة تقابل حد، بس لو سمحت، قول لها إني عاوزها في موضوع مهم جداً، موضوع يخص مستقبل بنتها نهلة.
وكأنه كلماته لم تمر على مسامع الحارس، بل زادته حدة واستنكارًا، رغبةً منه في إنهاء الموقف سريعًا، خشيةً من ڠضب تلك الراندا،لذا صاح في وجهه بحدة
إنتَ مابتفهمش يا جدع أنت؟!
وتابع وهو يتلفت حوله بدهشةٍ واستنكار
أقول له الست مش موجودة، يقول لي قول لها ماعرفش إيه.
تنهد يحيى بعمق، وأدرك أن هذا الباب قد أُغلق تمامًا في وجهه، وأن ذلك الحارس الأحمق لن يسمح له بالمرور خطوة واحدة للأمام، فتراجع معلنًا انسحابه المؤقت، لكن شرارات التحدي في عينيه كانت توحي بنهايةً آخرى، سيرحل الآن، لكنه سيعود حتمًا لاستكمال ما بدأه، فلن يترك ذلك الرشيد يتنعمُ في عشق تلك الثرية،ويغرق في ثروة عائلتها الطائلة.
__________
مرّ أسبوعها الأول في المدرسة بسلام، كانت تجلس بصفها، حتى صدح صوت الإعلان عن الاستراحةجرس الفسحة، اندفعت برفقة صديقتها ندى نحو سورًا قصيرًا يقع في زاوية الفناء، جلستا معًا وبدأتا في تناول شطائرهما بهدوءٍ وتبادل الأحاديث الشيقة.
التفتت ندى إليها وقالت بنبرة هادئة
تعرفي إن أنا كمان كنت في السعودية أنا وأهلي.
اتسعت عيناها دهشةً ممتزجةً بلهفة حارة وهي تسألها
بجد؟!
هزت رأسها بابتسامة مؤكدة، ثم استرسلت وعيناها تتآملان الغيوم في السماء 
بس إحنا نزلنا وانا في أولى إعدادي، أصل بابا من النوع اللي مبيقدرش يبعد عن تراب بلده
ارتسمت ابتسامة طفيفة على جانب شفتها،وتابعت مسترسلة
هو دايمًا يقول لنا كده، ده غير إنه بيحب تيتا جداً ومستحملش يبعد عنها غير أربع سنين، ورجعنا على طول.
قطع حبل حديثهما الناعم مرور فاتن برفقة فتاتين من زميلاتها، لم يكن مرور فاتن سالمًا،فقد رمت دليلة بنظرة حادة مغلفة بغلٍ غامض، جعل الفتاة تشعر بغصة في حلقها فابتلعت ريقها بصعوبة،هي تكره المواجهات وتلوذ بالسلام دائمًا، لاحظت ندى هذا الارتباك، فسألتها بفضول واهتمام
فاتن عملت لك حاجة امبارح وأنا غايبة؟
هزت رأسها نفيًا، وحاولت تغيير مجرى الحوار بسؤالٍ سريع
هو انتِ غيبتي ليه امبارح؟
ردت وهي تقطم شطيرتها بعفوية
خالتو كانت تعبانة وماما راحت معاها عند الدكتور، وطلبت مني أغيب علشان أعمل الغدا لبابا واخواتي.
تفهمت وتابعتا حديثهما،ومع نهاية اليوم الدراسي، عادت إلى بيتها برفقة والدها، لتجد والدتها منى قد عادت من العمل وقامت بتجهيز غداءًا شهي، جلسوا جميعًا حول المائدة، وبدأوا بتناول الطعام بهدوء، قبل أن تتحدث منى إلى ابنتها
بعد ما تاكلي إلحقي نامي لك شوية، علشان هنخرج قبل المغرب نشتري لك فستان لفرح بنت عمك.
انتفض قلب الفتاة إبتهاجًا كطفلة، ولمعت عيناها وهي تسأل بلهفة
هي لبنى هتتجوز امتى يا ماما؟
أجابتها برتابة
الخميس الجاي إن شاءالله.
صفقت بيديها كطفلةٍ في السابعة من عمرها، وخرجت حروفها راقصة من شدة سعادتها
يعني هنسافر المنصورة الأسبوع الجاي.
قاطعها والدها ليصوب لها المعلومة قائلاً
الفرح هيتعمل في فندق في القاهرة يا دليلة.
تسلل الإحباط إلى ملامحها وزالت ابتسامتها،ليقطع ذلك الصمت شقيقها قائلًا بتذمر
وأنا عاوز

تم نسخ الرابط