الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

لك أنا عاوز أخطبها، ما بقاش أنا عايدة بدران.
اڼفجر صادق ضاحكًا، وتابع بشهامته المعهودة
وماله؟ طب بس يشاور على أجدعها واحدة في البلد، وأنا بنفسي هروح أخطبها له، وأساعد في جهازه كمان .
امتلأت عيناي فاطمة بالسعادة والامتنان، ونظرت إلى شقيقها ورددت بحبٍ جارف
ربنا يخليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك أبدًا، طول عمرك صاحب واجب وسند.
شعر برغبة في تدليل شقيقاته وإكرامهن، فنهض قائلًا بنبرة يملؤها الحماس
طب أنا هطلع أجيب لكم عشا من بره يا بنات، شوفوا حابين تاكلوا إيه وفي ثواني هيكون عندكم.
قاطعته أماني بنظراتٍ تشعُ حبًا، وقالت بنبرة ممتنة
لسه منى عازمة علينا حالاً، وبجد مش قادرين يا صادق، الحمدلله يا حبيبي، أكلنا وشبعنا في الفرح.
أصر عليهن قائلاً
يا بنتي المحلات بره كتير ولسه فاتحة،يعني مش هلف ولا هتعب في حاجة، شوفوا بس حابين تاكلوا إيه.
ربتت فاطمة على يده بحنان ، وقالت لتنهي إصراره
تسلم ويبارك لنا فيك يا حبيبي، صدقني لو جعانين كنا بنفسنا طلبنا منك تجيب الأكل.
استسلم لرفضهن، ثم الټفت نحو زوجته، وطلب منها بابتسامة دافئة
طب قومي يا منمن افرشي لنا الترابيزة دي بشوية تسالي نقزقز فيهم وإحنا قاعدين.
اتسعت ابتسامتها لتنطق قائلة بطاعة
بس كده، من عنيا يا صادق.
تحركت بخفة ونشاط نحو الداخل، لتخرج بعد دقائق محملة بكل ما في المنزل من خيرات، أطباق التسالي، الفاكهة الطازجة، والحلويات، وراحت تفرشها أمامهن بحفاوة بالغة، وذلك لاحترامها البالغ لشقيقات زوجها الغاليات.
__________
تحررت دليلة من ثوب الحفل، وبدلته إلى بيجامة صيفية ناعمة بنصف كم، ثم فردت شعرها بحركة عفوية لتتركه منثوراً على ظهرها
خرجت إلى شرفة غرفتها، ورفعت وجهها للسماء وهي تغمض عينيها وتستنشق الهواء في زفير وشهيق منتظم، لحقت بها ابنتا عمتيها شهيرة وهالة، على الجانب الآخر، أسفل الشرفة مباشرة، كان يجلس متكئاً وعيناه تراقبان شرفتها، وحين ظهرت شعر بانتفاضة عارمة هزت كيانه،لم يرى من الشرفة غيرها، كأن العالم قد خلا من البشر إلا منها.
ولجتا الفتاتين للداخل بعدما شعرا بالانهاك وحاجتهما للنوم، وتركاها وحيدة بالشرفة، خرج صوت المطربة حنان من مسجل الكاست الصغير بأغنيتها الشهيرة في ذاك الوقت، فبدأ يحرك شفتيه ويدندن معها بهمسٍ مسموع، وعيناه معلقتان بملامح تلك الفاتنة. 
تستاهل
تستاهل
ماكنت قاعد يا قلبي فاضي
لابيك هموم ولا بيك چروح
تستاهل
تستاهل
عملت نفسك في الحب قاضي
وقلت نفسك في يوم تروح
تستاهل
تستاهل
ماكنت قاعد يا قلبي فاضي
لابيك هموم ولا بيك چروح
دلوقتي جي في عينيك دموع
مفيش رجوع
ده مفيش رجوع
دلوقتي جي في عينيك دموع
مفيش رجوع
ده مفيش رجوع
تستاهل
ايه اللي نابك من الحب قولي غير الاهات
عينيك تبات
وشوق ساعات ... تستاهل
وخوف ساعات ... تستاهل
ايه اللي نابك من الحب قولي غير الاهات
عينيك تبات
وشوق ساعات ... تستاهل
وخوف ساعات ... تستاهل
دلوقتي جي في عينيك دموع
مفيش رجوع
ده مفيش رجوع
تنهد بولهٍ واستسلم قلبه لسحرها، بات يتطلعُ عليها بقلبٍ ينتفض ويثور عليه، بينما كانت صغيرته غائبة عن الواقع، شاردة في ملكوتٍ خاص بها وهي تنظر إلى النجوم، غير آبهة ببركان العشق الذي يتأجج في صدره لأجلها.
أشرقت شمس يومًا جديد لتعلن عن واحدة من أهم المحطات في مسيرته الدراسية، إنه يوم الحفل السنوي لتكريم أوائل الجامعة والطلاب المتفوقين، كانت قاعة الاحتفالات الكبرى تتزين بالأضواء والمقاعد المخملية التي امتلأت بالطلاب وأسرهم، والجميع يترقب اللحظة التي يُتوج فيها حصاد عامًا ماضي من السهر والاجتهاد.
وسط هؤلاء المتميزين، كان يجلس،ليس كطالبًا متفوق فقط،بل بصفتة رئيسًا لاتحاد الطلاب أيضًا، جاء هذا التكريم تتويجًا للإنجازات والخدمات الهائلة التي قدمها لزملائه طوال العام الماضي، بدءًا من الأنشطة الترفيهية ورحلات السفر، وصولًا إلى المبادرات الأكاديمية التي طورت من مستواهم الدراسي وأفادتهم .
جلس في الصفوف الأولى وعلامات الترقب والفخر تكسو ملامحه، يتأمل منصة التكريم الفخمة حيث يجلس رئيس الجامعة والعمداء
أعتدل رئيس الجامعة أمام مكبر الصوت، ليتحدث بنبرة وقورة هزت أرجاء القاعة قائلاً 
يسعدنا اليوم تكريم نخبة من أولادنا المتفوقين، بس قبل ما نبدأ بتوزيع الجوائز، حابب أتوجه بشكر خاص لرئيس اتحاد الطلبة على تفانيه وإخلاصه، ولما قدمه من مبادرات وأنشطة أفادت الطلبة
وتطلع إلى رشيد وقال
الطالب المتفوق،رشيد عبدالرحمن المسيري، اتفضل يا رشيد.
التفتت الأنظار نحوه، وانطلقت عاصفة من التصفيق الحار من زملائه، تقدم بخطوات ثابتة وواثقة نحو المنصة، واعتلى درجاتها، صافح رئيس الجامعة بحرارة وابتسامة وقورة، ثم اقترب من الميكروفون ليلقي كلمته بنبرة يملؤها الحماس 
شكراً جداً لحضرتك يا فندم، ده شرف كبير ليا، والفضل كله يرجع لتشجيع حضرتك ودكاترتي، ودعم زملائي الكبير ومساندتهم ليا.
كانت نهلة تجلسُ بين الحضور، عيناها تلمعان ببريقٍ جارف من الفخر والهيام بهذا الرجل التي ما رأت عينيها غيره، ما إن أشار رئيس الجامعة له بالصعود، حتى انطلقت يداها تصفقان بحماس شديد وعاطفة لم تستطع إخفاءها، لم يكن تفاعلها وحيدًا، إذ اشتعلت القاعة بتصفيق سامر وبقية الأصدقاء الذين أطلقوا صيحات الابتهاج وصافرات الإعجاب تهنئةً لصديقهم
الذي تابع حديثه الموجه إلى أساتذتهُ، مسترسلاً بنبرة يملؤها التواضع
أنا سعيد جداً إني واقف قدام حضراتكم النهاردة وبتكرم، بس حابب أقول إني معملتش أي حاجة لوحدي، كل فريق اتحاد الطلبة يستاهل التكريم ده أكتر مني.
تعالت الهتافات مجددًا وزادت حرارة التصفيق، وامتلأت الأجواء بسعادة غامرة تليق بذلك النبيل، وعلى النقيض من تلك الأرواح النقية التي احتفت به، انزوت في عتمة المكان نظراتٍ حاقدة ترصده بدقة، وتتربص به في الخفاء، إنه يحيى، ذلك الذي استهلكت الغيرة قلبه، وكرس حياته لكراهية شخص لم يؤذه قط، شخص كل خطيئته أنه ناجحًا، محبوبًا، وفاز بقلب فتاة جميلة ك نهلة، رمقه يحيى بنظرات مسمۏمة، ومرر أصابعه على ذقنه ببطء، مفكرًا في مکيدة تطفئ هذا البريق قبل أن تُطفئ ڼار قلبه المستعرة.
أما رشيد فكان يغمر قلبهُ دفء حقيقي يسري في أوصاله وهو يرى نظرات نهلة الفخورة به، كانت عيناها تقولان ما يعجز لسانها عن النطق به وسط هذا الحشد،استلم جائزته وحين هم بالنزول من فوق المنصة، تقدمت نحوه بخطوات سريعة، والابتسامة تزين وجهها الرقيق، وقالت بنبرة خاڤتة تحمل مشاعرًا جياشة
مبروك يا رشيد.
اتسعت ابتسامته، ونظر في عينيها مباشرة، متجاهلاً جميع الأعين المحيطة بهما، ورد بصوت واثقًا ممتليء بالحياة 
الله يبارك فيكِ يا نهلة، فرحتك اللي شايفها جوة عيونك دي عندي بالدنيا كلها، وهي دي التكريم الحقيقي بالنسبة لي.
توردت وجنتيها من شدة السعادة، تراجعت خطوة للخلف حين اقترب بقية الأصدقاء يلتفون حوله، راحوا يرفعون درع التكريم، ويمزحون معه بصخب وعفوية، بينما وقف يحيى مستندًا إلى الجدار، يتابع المشهد بأكمله وعروق يده تنقبض غيظًا وهو يرى هذا التلاحم بين غريمه وحبيبته، ضغط على أسنانه بقوة حتى كادت تتحطم، وهمس لنفسه بنبرة تقطر سمًا
افرح لأخر مرة في حياتك يا رشيد، وافتكر إنك خلاص كده وصلت وأخدت كل حاجة.
وابتسم ليكمل بشرٍ ظهر على محياه 
بس وحياتك عندي، كل اللي بنيته ده ههده فوق دماغك، ونهلة دي مش هتكون ليك ولو على چثتي.
استدار مغادرًا القاعة بخطواتٍ سريعة وغاضبة، تاركًا خلفه أصوات الضحكات والتصفيق التي كانت تخترق مسامعه كنصالٍ حادة، بينما عقله يدور في حلقة مفرغة من الخطط الشيطانية لإنهاء أسطورة
تم نسخ الرابط