الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
الفارهة يتلفت بعينيه الخضراوين الساحرتين بحثاً عن عائلته، تنفس الصعداء بارتياح حين وقعت عيناه على مكانهم، فتحرك صوب المائدة بخطى واثقة، ألقى التحية على الجميع وبدأ يصافحهم واحداً تلو الآخر، حتى تجمد مكانة وانتفض قلبه بشدة، اتسعت عيناه بذهول وهو يمعن النظر فيما يراه، غير مستوعبٍ للمفاجأة، أهذه الفتاة الساحرة، المكتملة الأنوثة، هيدليلة ذاتها؟ تلك الطفلة التي كانت بالأمس القريب تركض حوله بضفائرها المجدولة!
تنهد واسترسل في مناجاة نفسه، وعيناه لا تزالان معلقتين بها بنظرات يملؤها الذهول والانبهار
يا لكِ من ساحرة مُبهرة يا فتاة،من أين لك كل هذا السحر والدلال؟!، ومتى اكتمل قمركِ لتصبحي مهلكة بهذا الشكل الطاغي !
ثم تحمحم ليجلي بحة ذهوله، وتحدث بنبرة دافئة كشفت دون قصد عن مكنون قلبه
إزيك يا دليلة
رفعت عينيها لتنطق بابتسامة برغم برائتها إلا أنها أسرت بها فؤاده
الحمدلله يا أشرف.
إقعد كُل يا حبيبي، دي دليلة لسة جايبة لك طبق الأكل بتاعك حالاً... قالتها والدته لينظر هو إليها وينطق بنبرة أظهرت كم ارتباكه الممتزج بنظرات الإعجاب
تسلم اديها
ارتبكت الفتاة من نظرات إبن عمتها الذي طالما رأتهُ شقيقها الأكبر، جلس مجاورًا لها لينطق هامسًا بجانب أذنها
على فكرة يا دليلة
طالعته لتنتظر تكملة حديثهُ، ليتابع هو بحديثٍ حُلو جعل من جسدها منتفضًا
إنتِ إحلويتي أوي.
تحمحمت بخجلٍ ليتابع هو مسترسلاً بوميض عينيه
لدرجة إن أنا معرفتكيش أول ما شوفتك
وتابع هامسًا بنبرة تقطرُ إعجابًا
بقيتي أجمل بنت في العيلة كلها.
ميرسي يا أشرف... قالتها بارتباكٍ وهي تشيحُ بنظراتها بعيدًا عن نظراته، انقذتها كلمات عمتها حين تحدثت إليها
ماتعملي لي طبق حلويات يا دليلة، حاسة إن السكر نازل في جسمي
حاضر يا طنط... هبت واقفة وتحركت سريعًا تحت نظرات ذاك الذي رافقها بعينيه، وقفت أمام الطاولة لتنتقي بعض أصناف الحلوى المفضلة لدى عمتها فوجدت ذلك الذي لحق بها متعللاً بتحضير صحنًا من الحلوى له هو الأخر، نطق بصوت هاديء
عاملة إية في دراستك؟
أجابته بلا مبالاة
الحمدلله كويسة.
سألها من جديد ليفسح مجالاً بخلق حديثًا بينهما
قدرتي تتأقلمي مع مدرستك وعلى العيشة في مصر؟
ولا لسه اجواء السعودية مسيطرة عليكِ؟
ابتسمت لتجيبهُ بمرحها المعهود
إتأقلمت طبعًا، وبعدين انا مكنتش مرتاحة في السعودية أصلاً، العيشة هناك خنيقة وطول الوقت حبسة في البيت، مكنتش بخرج تقريباً غير للمدرسة
كده زعلتيني على فكرة...نطقها بحزنٍ مصطنع لتقطب جبينها وتسألهُ متعجبة
وانتَ إيه اللي يزعلك ؟
نطق مفسرًا كلماته
اصلي مقرر أول ما أخلص جيش هسافر السعودية وهستقر هناك
ضيقت بين عينيها وتابعت بكثيرًا من الاستغراب
مش فاهمة،أنا مالي بحاجة زي كده، وإيه اللي يزعلك في إني أرتاح في العيشة جوة بلدي؟!
خلي كل حاجة في وقتها يا دليلة، كل شيء في وقته حلو.
لم تفهم مقصده وما يعنيه لشدة برائتها وصغر سنها، وكيف لقلبها الغارق في البراءة أن يُدرك مكنون تلميحاته العميقة، تبسمت وهي تهز رأسها بهدوء، ثم تركته وتحركت عائدة للطاولة تحت تشييعهُ لرحيلها بقلبٍ مهتاجًا بمشاعره الفياضة، بعد قليل تحرك العروسان إلى ساحة الرقص المخصصة، لتبدأ رقصتهما الأولى معًا بسعادة غمرت روحيهما، لتسعد قلوب الجميع لأجليهما، التفوا حولهما يصفقون ويراقبون سعادتهما بقلوبٍ ترفرفُ من شدة الفرح، انتهت الرقصة لتبدأ أخرى وقد اصطحب كل زوجًا زوجته كي يتشارك الرقصة، وقف يصفق بيداه بينما عينيه تراقب جميلته التي استطاعت خطڤ لُبهِ بجمالها الأسر، كانت تضحك بسعادة وتصفق تشجيعًا للعروس، وأثناء تجولها لما حولها لمحت عينيه المثبتة عليها بتركيزٍ وتمعنًا شديد، ارتبكت وارتجف جسدها لتهرب سريعًا بعينيها وتثبتهما فوق العروس،لم يمضي وقتًا كبير حتى استمعت إلى همسه بعدما جاورها الوقوف
عقبالك
ميرسي...قالتها برقة متهربة بعينيها ليهمس مرةً أخرى بما جعل رجفة الخۏف تسري بكامل جسدها
هتبقي أجمل عروسة يا دليلة،و يومها هبقى أسعد إنسان على وجه الأرض.
طالعته بعدم استيعاب لجملته الأخيرة، بينما كان هو غارقاً في تأملها، فلطالما كنّ لتلك الصغيرة في أعماق قلبه مشاعر لم يدرك يوماً مصدرها، لكنه تيقن الآن أنها لم تكن سوى بوادر عشق يوشك أن يكون جارفاً.
وقبل أن تفيق من دهشتها وتسأله عن مقصده، فاجأهما حضور والدتها التي كانت تبحث عنها بقلق وسط الزحام، ونطقت بنبرة مستاءة يغلفها الخۏف على صغيرتها
إنتِ فين يا دليلة، عمالة أتلفت عليكِ مش لاقياكي
إتسعت ابتسامتها الجميلة وغمغمت برقة
أنا واقفة بتفرج على العروسة
أمسكت بكفها لتقول
طب يلا إقعدي معايا على التربيزة علشان بابا ميقلقش عليكِ
راقب حديث زوجة خاله بقلبٍ ينتفض رعبًا لمغادرتها وتركه وحيدًا دون طلتها المهلكة، هتف قبل أن تتحرك الفتاة بجوار أمها،بصوتٍ متحشرج غلفته اللهفة
خليها يا طنط وأنا هاخد بالي منها
طالعته قبل أن تنطق بتوجسٍ
خاېفة عليها من الزحمة يا أشرف، إنتِ عارف دليلة، طول عمرها عايشة برة مصر ومش واخدة على زحمة الأماكن، خاېفة تطلع برة الفندق وتتوه
عمرها ما هتوه وهي معايا... جملة تشعُ غرامًا نطقها متعمقًا في عسليتاي تلك الصغيرة التي استحوذت على كيانه بالكامل منذ أن رأها اليوم،ثم عاد لوعيه لينظر إلى المرأة،ليحمد الله أنها لم ترى تلك المشاعر لانشغالها بمراقبة صغيرها الجالس بجوار والده، تحمحم سريعًا وهو يقول كي لا يلفت انتباهها لفيض مشاعره
اطمني حضرتك وروحي ارتاحي جنب خالو.
لطالما كانت جوهرتهما الثمينة هي وأبيها ، لذا لم يحصل وأن جازفت لتركها وحيدة تواجه المخاطر،لذا أكدت عليه كي يطمئن قلبها
خلي بالك منها يا أشرف، دي أمانة.
وأنا قدها يا طنط...سرى صوته الحماسي في أوصالها فبث في قلبها البهجة، لتندفع هاتفة بكلمات الشكر، بينما السعادة تفيض من عينيها إثر اضطرار والدتها للمغادرة
ميرسي بجد يا أشرف، كنت خاېفة لماما تاخدني تقعدني جنبها، وأنا عاوزة اتفرج على العروسة ورقصها.
باغتها بسؤالاً اربكها وجعل الدهشة تصيبها وهي تراه للمرة الأولى بهذه الجرأة،سرعان ما سيطر عليها الخجل واتخذ مكان الدهشة
بتعرفي ترقصي زيها؟
ابتعدت بعينيها سريعًا عنه لتسلطها على العروس متجاهلة سؤاله الغير لائق والذي تعدى به كل حدود الأدب والأخلاق واللباقة، اعتراهُ شعورًا بالندم لتسرعه بهذا السؤال، حزن وما زاد من لعڼته لحاله هو نفورها وابتعادها عنه، لتنضم إلى بعض فتيات العائلة من بنات عماتها اللواتي أنضموا إلى دائرة العروس للتو، ظل يراقبها وهي تتحدث معهن وتضحك برقة ممتزجة بحماسٍ وانبهار بتلك الأجواء التي حُرمت عليها في السعودية وابتعادها عن الأجواء الأسرية.
وبلحظة اشټعل قلبه من وهج الغيرة بعدما رأى شهاب يتقرب منها ويهمس لها، ما زاد من وهج ناره هي ضحكاتها التي جعلت منها ايقونة في الجمال، تنافرت عروق جسده بالكامل وتملكت منه الغيرة على صغيرته،ما كان منه سوى الانسياق خلف مشاعره،تحرك إليها وجذبها بعنفٍ خارج عن إرادته،اړتعب داخلها وهي تراه يقبض على رسغها بقوة هاتفًا بصوتٍ مرتفع ممتلئًا بالحدة
يلا علشان طنط بتنده عليكِ.
شبت بعنقها تتفقد مكان والدتها للتأكد فبادر بحدة وهو يرى نظرات شهابالمعجبة إليها
يلااااا.
انقادت معه دون اعتراض،أعمت الغيرة بصيرته حتى أنه لم ينتبه لقبضة كفه العڼيفة حيث اوجعتها، لتهتف وهي تجذب رسغها في محاولة للفكاك من براثن ذاك الغاضب
حوش إيدك عني، إنتَ بتوجعني.
استعاد وعيه منتبهًا وقد اعتصر قلبهُ ألمًا حين رأى اكفهرار وجهها من جراء قبضته الحديدية، أرخى كفه سريعًا وتحدث متلهفًا
أنا آسف، والله
متابعة القراءة