الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

رشيد المسيري.
انفضت مراسم الحفل الرسمي، ومازال الأصدقاء يلتفون حوله في فناء الجامعة، يغمرونه بتهانيهم الحارة وضحكاتهم الصاخبة، والكل يتسابق لالتقاط الصور التذكارية معه ومشاركة هذه اللحظة الاستثنائية.
إقتربت نهلة بخطواتها الرقيقة لتقف إلى جواره من جديد، ولم تبالِ بعيون الحاضرين حين امتدت يدها لتتشبث بيده في حركة عفوية نابعة من فرط سعادتها، نظرت إلى عينيه بملامح يملؤها الفخر والشغف، وقالت بنبرة يقفز منها الصدق
أنا فخورة بيك جداً يا رشيد، وحاسة إنك هتبقى حاجة كبيرة أوي في المستقبل.
توقفت الأرض عن الدوران في عينيه، وتلاشت أصوات المتواجدين من حوله، لم يعد يرى أو يسمع سوى من سكنت فؤاده واستوطنت حنايا القلب. تطلع إلى عينيها الملتمعتين بالغرام، وشعر بأن سعادة الكون بأسره سكنت صدره، فرد عليها بصوت دافئ يفيض بالغرام والوعود
أنا هكبر بيكِ ومعاكِ يا نهلة
وتابع باصرارٍ وأعين تفيض عشقًا
وطول ما إحنا مع بعض، هنوصل لكل اللي بنتمناه، ومفيش حاجة في الدنيا هتقدر تقف في طريقنا.
اقتربت منه خطوة ، وتلاقت نظراتهما في لحظة دافئة اختصرت كل المشاعر المتراكمة بداخلهما، ثم همست بصوت خاڤت لم يتجاوز حدود مسامعه، صوتًا محملاً بوعود الهوى
بحبك، بحبك يا رشيد.
تسارعت دقات قلبه، واشتدت قبضته على يدها برفق وكأنه يخبئها داخل روحه، وأجابها بنبرة تفيض عشقًا
وأنا بمۏت فيكِ يا قلب رشيد من جوه.
_____________
أقسم يحيى في أعماق نفسه ألا يستسلم أبدًا، وأن يذيق رشيد من كأس المرار ذاته، لذا تحرك بخبثٍ نحو خطة انتقامٍ محكمة، وفي اليوم التالي، انتقى ملابسه بعناية واتجه مباشرة إلى مقر النيابة العامة، كان هدفه محددًا، حيث سأل عن مكتب وكيل النائب العام، المستشار حسام منير الخولي.
لم يكن العثور عليه صعبًا،لكونه كان صديقًا مقربًا من رشيد وعلم أدق تفاصيل حياته، ويعرف كل صغيرةٍ وكبيرةٍ عن عائلة نهلة، ومن بينهم شقيقها الأكبر حسام.
كان يجلس خلف مكتبه الخشبي المهيب، يعلوه لوح زجاجي يبرز اسمه ووظيفته بخط مُذهب، وكيل النائب العام حسام منير الخولي، كان غارقًا بين أوراق القضايا، مشغولاً بمسؤوليات عمله الصارم، حتى قطع انشغاله صوت طرقات خفيفة على الباب.
دلف حارس المكتب بخطوات هادئة، ووقف باحترام قائلًا
في واحد بره بيسأل على حضرتك يا سيادة المستشار، وعاوز يقابلك ضروري.
رفع حسام عينيه الحادتين عن الأوراق، ونظر إلى الحارس بدهاءٍ وتركيز، قبل أن يسأله بنبرة هادئة ورزينة
مين ده يا بيومي؟ ومقالش عايز إيه؟
أجاب الحارس بوقار
بيقول إنه زميل أخت سيادتك في الكلية، وجاي في موضوع مهم وضروري يخصها .
ضاقت عيناه بشك وريبة، واستشعر خلف الكلمات أمرًا غير مألوف، فاعتدل في جلسته وأشار بيده قائلاً بصرامة ممتزجة بالفضول
خليه يدخل يا بيومي.
بعد حوالي ساعة كاملة من انتهاء زيارة ذاك الحاقد له، وهي المدة التي استغرقها ليقطع الطريق إلى المنزل، حيث انتفض من مكتبه تاركًا خلفه عمله وكل القضايا، وكل شيء، ليقود سيارته پجنون، ضاغطًا على دواسة الوقود بسرعة چنونية تخطت الحد المسموح به بكثير، لم يكن يبصر أمامه سوى صورة شقيقته، لم يهتم بالمارة، ولا بقوانين المرور، ولا بأي شيء سوى أن يصل إلى المنزل في أسرع وقت ممكن، وما إن وطأت ساقاه عتبة المنزل، ودفع الباب بقوة وعڼف، حتى صړخ بملء صوته، بنبرة غاضبة هادرة هزت جدران المنزل وهو يقول
نهلة.
إنتهى الفصل 
لَوْلاَ_الغَرَامُ
بقلمي روز أمين

تم نسخ الرابط