الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

بدلة للفرح يا بابا.
ردت عليه منى بنبرة عملية
بدلتك بتاعت فرح علي لسه جديدة يا أحمد.
حرك كتفيه بضيق وهو ينظر إلى شقيقته وقال باعتراض
طب ما دليلة هي كمان عندها فستان فرح علي
التفتت الأم نحو ابنتها، وتأملت بعينين حانيتين معالمَ الأنوثة النامية التي بدأت تشكل جسدها، ثم قالت بهدوءٍ يفيض بالسکينة 
البنت غير الولد يا حبيبي، البدل كلها زي بعض، لكن الفساتين ألوان وأشكال كتير، وبعدين فستان فرحعلي صغر عليها.
ثم نظرت إلى زوجها وتابعت برجاء لطيف
عاوزين نبقى ناخدها في يوم ونشتري لها لبس بدل اللي صغر عليها يا صادق.
أومأ برأسه ليجيبها بصوته الرخيم
حاضر يا حبيبتي، سيبيني بس لحد ما فرح بنت محمد يعدي على خير، وبعدها هعمل لك كل اللي انتِ عاوزاه.
_________
جلس الثلاثة في ركنٍ هادئ من الكافتيريا، تنتشر من حولهم رائحة القهوة الزكية،كانت تتوسط حبيبها وصديقهما سامر، يتبادلون أطراف الحديث في تناغم تام،وفجأة دخل يحيى المكان، وألقى عليهم نظرة مليئةً بالڠضب والحقد لينشر التوتر بمجرد ظهوره، ثم انصرف ليجلس وحيداً على طاولة أخرى، متجرعاً قهوته بمفرده بعد أن نبذه الجميع بسبب تصرفاته السابقة لاحظت نهلة نظرات يحيى المليئة بالغل تجاه رشيد، تنهدت وسألته 
هو اللي اسمه يحيى ده بيبص لك كده ليه؟
لم يعره اهتماماً ورد بلا مبالاة
سيبك منه.
التفتت نهلة إليهما، ثم سألتهما بفضولٍ بدا واضحًا في عينيها 
مش ناويين تقولوا لي إيه اللي حصل في الغردقة؟ وليه سيبتوا الشغل كلكم ونزلتوا؟
رد سامر متصنعاً الهدوء 
ولا حصل أي حاجة، ما ارتاحناش في الشغل ونظامه ما عجبناش.
رفعت كتفيها مستسلمةً، ثم رمقت ساعتها بنظرةٍ خاطفة وقالت بعجلة
أنا لازم أتحرك حالاً، عندي محاضرة مهمة وضروري أحضرها.
ثم التفتت إلى رشيد واستطردت 
هشوفك بعد الكلية يا رشيد.
هز رأسه نافياً
مش هينفع يا نهلة، ماما مستنياني في البيت عشان أوديها عند خالتي.
تأثر وجهها بالإحباط، ثم قالت
خلاص، هستنى مكالمتك بالليل.
ثم أردفت مبتسمةً، ونظرات الغرام تلوح في عينيها
على ميعادنا.
ابتسم رغم الهموم التي تثقل كاهله، وبادلها النظرات بعشق مماثل،وهو يقول مؤكدًا
على ميعادنا.
استدارت لترحل، وفي طريقها نحو الباب، التقت عيناها بذلك الذي كان يتابع خطواتها بابتسامة ساخرة، واجهت تهكمه بنظرة حادة كالنصل، ومضت في طريقها.
لمح سامر علامات الهم ترتسم على وجه صديقه،فسأله باهتمامٍ
مالك يا رشيد؟
زفر بضيق وأجابه والڠضب يقفزُ من عيناه
متضايق يا سامر، مش طايق أشوف الواد ده قدامي، حاسس إني ما أخدتش حقي منه بالصورة اللي ترضيني.
ربت على كتفه بحنوٍ محاولاً امتصاص غضبه، وقال
سيبك منه، اللي اسمه يحيى ده بني آدم حقېر وما بيجيش من وراه إلا المشاكل والخړاب.
ثم تابع بنبرة تفيض تفاؤلاً، ساعياً إلى بث السكينةً في قلب صديقه المتعب
إحنا فاضل لنا سنة ما فيش غيرها يا رشيد، خلينا نكملها على خير عشان نطلع نشوف مستقبلنا،ونفرح قلوب اهالينا بحصاد تعبهم وشقاهم اللي صرفوه علينا.
استوعب كلمات صديقه وأدرك صواب رأيه، فأجابه بنبرة هادئة
أنت صح، إحنا فعلا لازم نبص ل مستقبلنا ونسيبنا من أي حاجة ممكن تعطلنا عن الوصول ل حلمنا. 
__________
مر الإسبوع سريعًا، وجاء موعد الزفاف
داخل إحدى قاعات الأفراح المتواجدة بمحافظة القاهرة، حيث زفاف إبنة الدكتورمحمد بدران، حضرت جميع العائلة من المنصورة لحضور الحفل، كانت تلك الجميلة تتحرك بين الجميع منطلقة بثوبها الأبيض المنفوش وكأنها سندريلا، صوبت جميع النظرات باتجاهها منبهرة،فقد كبرت الفتاة وأصبحت شابة فائقة الجمال،حتى أن المعظم لم يتعرف عليها بباديء الأمر لتغيير ملامحها الطفولية،من يراها للوهلة الاولى يعتقدها شابة بالثامنة عشر من عمرها لا بالرابعة عشر،فقد ظهرت عليها علامات الإنوثة وأصبحت جميلة حقًا،وكل هذا حدث بشهران فقط
وقفت بجوار والدها وعمها وهما يتحدثان في بعض الأمور المتعلقة بهما كشقيقان، انضم إليهماعليوتحدث إليهما لبعض الوقت، ثم حول بصره وتطلع على تلك الصغيرة التي تحولت لشابة بين ليلةً وضحاها،ملس على شعر رأسها وحدثها كعادته معها بملاطفة 
إيه الجمال ده كله يادليلة،دا احنا كبرنا أهو وبقينا عرايس ما شاءالله. 
لطالما رأته شقيقها الأكبر بل في مقام والدها، تبسمت وهي تطالعهُ بدلالٍ لتقول
ميرسي يا أبيه،عيونك اللي حلوة.
الدور عليك يا صادق،يلا شد حيلك...جملة نطقها محمدممازحًا شقيقه ،مشيرًا برأسه قاصدًا الصغيرة، 
طالعها والدها بفخرٍ وسعادة،ثم جذبها عليه وشدد من ضمتها مغمغمًا بانتشاء 
لسه بدري على الكلام ده يا محمد،دليلة مشوارها لسه طويل مع التعليم، إن شاءالله هتدخل كلية الطب وتبقى الدكتورة دليلة صادق بدران
تعمق بنظراته داخل عينيها العسليتين وسألها مؤكدًا 
مش كدا ولا إيه يا دكتورة دليلة
إن شاءالله يا بابا...قالتها برقة ثم استدارت إلى علي لتسألهُ 
هي أبلة داليا فين يا أبيه؟، دورت عليها كتير ملقتهاش 
دار بعينيه داخل القاعة ليلمحها تقف بجوار بعض نساء وفتيات العائلة، ليشير إليها وهو يقول
واقفة هناك مع بنات العيلة،تعالي نروح لها مع بعض
إتقل يا ابني متبقاش خفيف كدا...جملة نطقها صادقلاطف بها ابن شقيقته،ليرد معلقًا بابتسامة مشرقة
عريس جديد ولسه المشاعر جياشة بقى يا خالي
تعالت ضحكات الرجلين في أرجاء المكان، قبل أن يقطعها محمد بنبرة مشاكسة وغمزة من عينه قائلاً
بكرة يخلص شهر العسل وتفوق من غفوة المشاعر يا حبيبي، وساعتها هتدخل في الصف جنب اخواتك البؤساء.
تعالت ضحكاته إثر دعابات خاله، ثم خطى برفقة ابنة خاله، انتبهت داليا لقدومهما، فاستأذنت من فتيات العائلة لتستقبلهما، واحتضنت الفتاة بحفاوة بالغة متذكرة لقاءهما الوحيد في حفل زفافهما قبل شهرين، نظرت إلى حسنها ونطقت باندهاشٍ
إيه الجمال ده كله يا دليلة،لحقتي تتغيري بالسرعة دي إمتى يا بنتي؟
لتتابع مسترسلة بابتسامة لطيفة 
بقيتي قمر وأنسة ټخطف العين.
تبسمت على استحياء، بينما تحدث عليبحماسٍ زائد 
لسه قايل لها نفس الكلام ده حالاً يا حبيبتي
وتابع غامرًا الفتاة بلطفهِ
ماشاء الله كبرت واتغيرت كتير في شهرين.
تفاقم شعورها بالحياء حتى تلونت وجنتاها بحمرة الخجل، وارتجف جسدها حين جذب علي عروسه، ثم طوق خصرها بذراعه مائلاً برأسه ليهمس لها بنبرة دافئة 
وحشتيني الحبة دول.
انسحبت سريعًا دون أن تنبس ببنت شفة،تاركةً للعروسين مساحة يتبادلان فيها كلمات الغزل والهيام.
استمرت أجواء الحفل وافتتحت مائدة الطعام، فالتف المدعوون حولها ينتقون ما يشتهون من أصنافٍ شهية، ملأت صحنها ببعض المأكولات، ثم اتجهت نحو الطاولة العائلية التي جمعت والديها، عماتها، جدتها لأبيها، وعمها الوحيد، لتجلس بينهم وتشاركهم الطعام، بدأت تتناول طعامها بتلذذٍ واستماع بدا جليًا على ملامحها الرقيقة.
طالعتها فاطمة، ثم غمغمت بنبرة حملت الرجاء، خشية أن ينفد الطعام قبل وصول نجلها الأقرب إلى قلبها
معلش يا دليلة يا حبيبتي، بعد اذنك تقومي تعملي لي طبق ل أشرف، خاېفة للبوفية يخلص قبل ما ييجي وما يتعشاش يا قلب أمه.
قاطعها شقيقهامحمد ليقول برزانة 
خلي البنت تاكل يا فيفي، وأنا هخلي الويتر يعمل له طبق محترم. 
نهضت الفتاة بقامتها الممشوقة، وغمغمت بخجلٍ زادها عذوبة وجاذبية 
لا يا عمو أنا شبعت خلاص، هروح أعمل الطبق حالاً
انصرفت نحو البوفية لينطق الرجل بلومٍ وهو يتطلعُ إلى شقيقته 
كده كسفتي البنت يا فيفي، أهي سابت طبقها وقامت من غير ما تكمل أكلها
ما تقلقش يامحمد، لما ترجع هخليها تكمل طبقها.
عادت الفتاة وهي تحمل بين كفيها صحنًا كبيرًا محملاً بجميع الأصناف المتواجدة فوق المائدة،جلست تُكمل طعامها بعد إصرار عمتها ووالدها، وأخيرًا حضر أشرف،أطل بهيئته التي ټخطف الأنفاس، وقف بقامته
تم نسخ الرابط