الفصل العاشر لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

ما اخدت بالي
طالعته بحدة وأعين يقفز منهما شرارات الڠضب لتهتف موبخة 
إنتِ بني أدم سخيف.
انطلقت باتجاه والديها غاضبة بعدما ألقت عليه جملتها التي جعلته يغضب من حاله قبلها،تنهد مستسلمًا لتجاور هي والدها بوجهٍ عابس، وقد ربعت ساعديها فوق صدرها بحنقٍ ليسألها متعجبًا 
مالك يا حبيبتي، فيه حد ضايقك؟
تطلعت على ذلك السخيف الذي مازال مثبتًا نظراته عليها ليميل برأسه معتذرًا بعينيه عما فعلهُ دون قصد،
تتيقن جيدًا مدى احترام وحب والدها لابن عمتها وما يكنه له داخل قلبه من حب شديد، لذا هتفت نافيةً لتفادي وقوع أي مشاجرة بسببها 
مفيش يا بابا
حاوط كتفها بذراعه وسألها بابتسامة حنون 
طب مكشرة ليه ؟ 
زفرت قبل أن تقول 
مفيش، زهقت وعاوزة أروح.
مال على جبهتها واضعًا قبلة حنون وهو يقول بملاطفة 
كلها نص ساعة والفرح هيخلص ونروح بيتنا.
أومأت بهدوء لتستمع إلى صوت عمتها فاطمة التي أرادت مشاكستها 
مالك يا دليلة، إوعي تكوني زعلانة علشان هنبات عندكم ونزحم لكم البيت.
بلحظة تناست ما أحزنها، لتهتف بسعادة تجلت بنظراتها 
دي أحلى حاجة بسطتني من الفرح كله يا طنط 
عقبت عايدة مستنكرة 
يادي طنط اللي طالعة لنا فيها يا بنت صادق، مش قولنا لك ألف مرة بلاش كلمة طنط وقولي يا عمتو؟
حولت بصرها إلى والدتها مستنجدة لتنطق الأم معترضة بطريقة مهذبة 
إنتِ قديمة أوي يا عايدة، الناس بطلت كلمة عمتو دي من التمانينات، وانتِ لسه ماسكة لنا فيها.
رمقتها والدة زوجها رُقية بازدراءٍ لتهتف مستنكرة بحدة
سيبنا التمدن والاتيكيت ليكِ انتِ وسلفتك يا حبيبتي،خليكِ في تربيتك بتاعت مصر وسيبي بنتنا في حالها، وخليها تنطق زي أهل أبوها.
وتابعت بطريقة فظة خالية من الود
عماتها ومش عاجبهم كلمة طنط،هما أحرار يا ستي،على أخر الزمن هتمشي كلامك علينا ؟!.
جرى إيه يا ماما، منى مغلطتش لكلام حضرتك ده كله...كلمات دافع بها صادق عن رفيقة دربه المهذبة لتسانده شقيقته الكبرىفاطمة كما تفعل دومًا وهي تقول 
ملناش دعوة يا ماما، منى من حقها تربي ولادها بالطريقة اللي هي شيفاها صح.
واستطردت في حديثها ملتفتة نحو الفتاة التي انزوت بحزن شديد، بعد أن نهشها شعور الذنب إثر الشجار العائلي الذي اندلع بسببها 
وبعدين دليلة تقول اللي هي عوزاه، أي حاجة بتطلع من بقها عسل، وبتحلي أي كلام
لم ينل حديثها رضا رقيةالتي لوت فاهها متبرمة من حديث نجلتها، بينما اتسعت ابتسامت الفتاة، شكر صادق شقيقته بعينيه على مساندتها وتلطيف الأجواء،مالت فاطمة على شقيقتها الصغرى لتهمس بغيظ
بطلي تولعي الدنيا بين ماما ومرات أخوكِ بكلامك ده يا عايدة،من غير حاجة ماما مبتطقش لا منىولا سوزان،فبلاش تيجي منك.
عقبت متبرمة باستهجان 
وانا كنت اتكلمت ولا فتحت بقي يا فيفي.
انتهى حفل الزفاف وانتقلت والدة وشقيقات صادق وأنجالهم إلى منزله بذلك الحي الراقي، بينما غادر أزواجهن ليعودوا إلى مدينة المنصورة.
بينما كانت تجلب لها دورقاً من المياه من المطبخ لتصعد به إلى غرفتها، لم تكد تخطو درجتين من السلم حتى تجمدت مكانها إثر صوتٍ هادئ استوقفها 
دليلة
زفرت بحدة قبل أن تلتفت إليه وهي تقول بعصبية مفرطة، تعود لمعاملته القاسېة معها والغير مبررة 
افندم
أنا آسف...قالها بأعين يقفز الندم من بينهما ليتابع مسترسلاً بنبراتٍ ناعمة حد الهيام 
والله العظيم كان ڠصب عني.
بسرعة البرق تغيرت ملامحها من غاضبة حادة لهادئة مبتسمة بفضل نقاء قلبها البريء وصغر سنها، غمغمت بنبرة حنون 
خلاص أنا مسمحاك
وأشارت محذرة بلطافة
بس اودعدني متعملش كده تاني.
اللي هو إيه؟!.. نطقها بلؤمٍ لتجيبه ببرائة 
إنك تمسك ايدي وتوجعني بالشكل ده
حاضر... قالها بوداعة لتنطق بابتسامة جعلت من قلبه يتراقصُ فرحًا 
تصبح على خير يا أشرف
نطقت جملتها ثم صعدت الدرج سريعًا غير مبالية بما فعلت ابتسامتها البريئة في قلب ذلك الذي إلتزم الصمت حتى غابت عن عينيه،ليهمس لحاله بولهٍ أشعل لهيب صدره وزاد من هيام قلبه المغرم
وانتِ من أهله يا نور عيون أشرف
____________
في الحديقة الخارجية، كان الهدوء يهم المكان، جلست رقية محاطة ببناتها، فاطمة، وعايدة، وأماني، وجاورها صادق، اتجهت الأنظار إلى منى التي خرجت من باب المنزل الداخلي، تتقدم بخطواتها المتزنة وتحمل بين يديها صينية حافلة بفناجين القهوة الساخنة التي تفوح رائحتها، ما إن اقتربت منهن، حتى تحاملت رقية على نفسها، واستندت إلى ذراعي المقعد لتنهض بتثاقلٍ، ثم التفتت نحو ابنتها قائلة
تعالي يا فاطمة وصليني الأوضة اللي هنام فيها، جسمي كله مدغدغ .
وضعت منى الصينية على الطاولة برفق، ونظرت إليها بملامح تكسوها الدهشة
رايحة فين يا طنط؟ ده أنا عاملة حسابك في القهوة.
أجابتها بوهن وصوتٍ خفيض
لا قهوة إيه، القهوة تسهرني طول الليل، وأنا جسمي واجعني وعاوزة أنام، دانا من الصبح ما قعدتش ولا فردت ضهري دقيقة واحدة.
نهض صادق واقترب يحاوط كتفيها بذراعه، وسندها بحنو وهو يقول
تعالي يا حبيبتي أنا هوصلك لحد أوضتك بنفسي.
والټفت لشقيقته متابعًا
خليكِ مرتاحة إنتِ يا أبلة. 
تحركت رقية معه بخطوات بطيئة حتى اختفيا داخل المنزل، بدأت منى بتقديم الفناجين إليهن بابتسامة بشوشة، وقالت بنبرة رقيقة
فيه حد جعان يا جماعة؟ في جِبن جوه ولانشون وبيض وبسطرمة، لو تحبوا أجهز لكم عشا سريع؟
لوحت فاطمة بيدها وهي تتكئ بظهرها للخلف
أنا عن نفسي مش قادرة آكل أي حاجة خالص
وتابعت باستحسان
بصراحة الأكل كان حلو أوي في الأوتيل وأكلت لما شبعت.
أيدت أماني كلماتها برأسها، بينما لم تفوت عايدة الفرصة لتطلق ضحكة خفيفة علقت بها
أنا بصراحة ما كنتش فاكرة الأكل هيبقى حلو ونضيف كده، أنا قلت محمد أخويا هيكروتنا في الأكل وهيسترخص.
ضحكت فاطمة من قلبها وغمزت لها قائلة بتهكمٍ مرح
ما هو الفرح على العريس يا ذكية، لولا كده كانت سوزان عملت لنا سندوتشات جبنة رومي وحتة جاتوه من عربية الحلواني اللي على ناصية شارع أمها.
انطلقت ضحكاتهن الصاخبة لتكسر صمت الليل، حتى منى ضحكت على استحياء بفضل حديثهن.
عاد صادق بعد قليل، وجاورهن الجلوس من جديد، تطلع حوله وقال مستفسرًا بنظراته
أمال علي وداليا فين؟ مش باينين يعني.
أشارت منى بسبابتها نحو الطابق الثاني، ذلك الجزء المنفصل بسلالم خارجية بعيدة عن مدخل البيت الرئيسي، وقالت
علي خد مراته وطلعوا يناموا فوق.
عقد حاجبيه وتحدث بابتسامة مستغربة
هينام بدري كده ليه؟ ما ينزلوا يسهروا معانا شوية، دي السهرة لسه في أولها.
أجابت فاطمة بنبرة تلتمس فيها العذر لنجلها
أصلهم هيسافروا بدري يا حبيبي، عندهم شغل ومضطرين يمشوا مع الفجر.
تنهدت أماني ودعت لهما بقلب صادق
ربنا يقويهم ويديهم الصحة يا أبله.
سألهم صادق مجددًا
وأشرف فين؟
أشارت والدته نحو زاوية معتمة بجوار سور الحديقة، حيث كان يجلس وحيدًا، مستغرقًا في عالمه الخاص، يمسك بجهاز تسجيلٍ صغير جدًا، تنبعث منه ألحان أغانيه الدافئة، وقالت باستفاضة
عندك قاعد جنب السور في الضلمة هناك أهو،بيسمع أغاني ومش دريان بالدنيا.
نظرت عايدة نحو تلك الزاوية، ولمعت عيناها بفضولٍ، ثم التفتت إلى فاطمة وقالت بخبث ممتزج بمرح
الواد ابنك ده شكله بيحب يا فيفي.
ضحكت بحنو أموي ، ودافعت عن ولدها قائلة بنفيٍ
هيحب امتى بس يا قلب أمه؟ ده مسحول في الجيش بقاله تلات سنين،ده بييجي الأجازة بيقضيها كلها نوم، لا بيلحق يشوف حد ولا حد بيشوفه.
رفعت عايدة حاجبها الأيسر بتحدٍ وقالت بتأكيد
طب بكرة تشوفي يا فيفي، إن ما كان بيحب وحاطط عينه على واحدة، وهيجي لك قريب ويقول
تم نسخ الرابط