الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل 
الفصل الحادي عشر 
لَوْلاَ الغَرَامُ 
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية. 
__________________________
مرت الأعوامُ وأنا أنسجُ تفاصيلَ القادم من حياتي، بتُّ أغزلها من دفء الليالي، وأشدُّ أوتارها بحمائل الأماني، مهدتُ طرقاتها بالحب والوعود الصادقة بالبقاء، رسمتها وبريشتي زخرفتها بأروع الألوان، واستودعتُ فيها أثمنَ وأجملَ أحلامي، لأستيقظَ فجأةً على انهيارٍ، ورحيلٍ مرٍّ، وغصةٍ ستبقى ساكنةً في الحلق مهما امتدَّ الزمانُ، بغتةً، تناثرتِ الألوانُ وتحولت إلى رمادٍ باهتٍ، تهشمتِ اللوحةُ وتبعثرت تفاصيلها، وتكسرتِ الأماني كزجاجٍ حطمته قسوةُ واقعي المريرِ، وها أنا اليوم أقفُ وحيدةً وسط الركام، أتأرجحُ بأسى على أنقاض أوهامي، ما حدث لم يكن مجردَ انهدامٍ لحلمٍ عابرٍ، بل كان انطفاءًا لروحي، وكينونتي، وكياني، لقد خمدَ نداءُ الشغف الذي كان يحركني ويدفعني للأمامِ، والآن، أنظرُ إلى انعكاس حطامي وأتساءلُ بمرارةٍ كيف لي أن أكملَ طريقي هكذا؟ وأنا جسدًا بلا روحٍ، وبيتًا بلا عمدانٍ؟
________________
لو خلا العالم من غيوم الحقد والكراهية، لما تذوقت القلوب مرارة الۏجع، ولما تفرقت دروب الأحبة، ولكانت النفوس أصفى، والحياة أكثر سلاماً.
اقتحم سامح المنزل والشرر يتطاير من عينيه، ليزلزل صوته المرتفع جدران المنزل، تردد صدى ندائه الغاضب على شقيقته في الأرجاء، لينشر الريبةَ في نفوس أفراد عائلته القابعين في غرفة المعيشة.
خرجت نهلة مسرعة، والاستغراب يسبق خطواتها، لتجده واقفاً بعيون يتطاير منها الشرر في مشهد لا يبشر بخيرًا أبداً، تملكها الړعب وهي تراه يقترب عليها وعروقه بارزة من فرط الانفعال، فسألته بصوت مرتجف
في إيه يا سامح؟ مالك؟
بنبرة حادة كالسکين، أجابها بصوتٍ هادر
إنتِ اللي هتقولي لي في إيه يا هانم.
خرجت راندا مسرعة على إثر الأصوات، وجهت حديثها لابنها مستنكرة صوته العالي
في إيه يا سامح؟ صوتك عالي ليه؟!
أشار إلى شقيقته بسخرية لاذعة، وصاح بكل ما أوتي من قوة في تهكمٍ مرير 
اسألي الهانم بنتك، خليها هي اللي تقول لنا فيه إيه.
التفتت نحو ابنتها، وتطلعت إليها بنظرات حائرة متوجسة وهي تسأل
في إيه يا نهلة؟ عملتي إيه لأخوكِ نرفزه بالشكل ده؟
هزت رأسها بعدم استيعابٍ، والدموع تكاد تفر من عينيها،وهي تقول بنبرة حائرة 
والله العظيم ما عملت له حاجة يا ماما، أنا ماعرفش هو ماله.
خرج باقي أفراد الأسرة على وقع الصياح، رائد، رفيق، تامر، وبرفقتهم مايا، وقفوا جميعاً في صف واحد، متعمقين بأبصارهم نحو المشهد كأنهم يتابعون عرضاً مسرحياً تراجيدياً يحبس الأنفاس.
بينما فرد سامح ذراعيه باستعراضٍ درامي، وتابع والشرر يخرج من عينيه وهو يرمق شقيقته
المحترمة بنتك عايشة لي قصة حب مع واحد زميلها في الجامعة.
نزلت الكلمات على رأس نهلة كالصاعقة، تجمدت الډماء في عروقها، وشعرت بغصة مريرة في حلقها سدت مجرى الهواء،لقد أزيح الستار عن سرها في غير ميعاده، تمنت لو انشقت الأرض وابتلعتها، قبل أن ترى هذه النظرات المحاصرة لها من كل الأعين.
فركت مايا كفيها ببعضيهما في توترٍ واضح، بينما شهقت الأم من هول الصدمة واتسعت عيناها بذهول ٍ،ثم التفتت ببطءٍ نحو ابنتها، طالعتها بدهشة ثم سألتها باستهجانٍ ومرارة
الكلام اللي أخوكِ بيقوله ده حقيقي يا نهلة؟ انتِ، انتِ فعلاً بتحبي حد؟!
ابتلعت ريقها بصعوبة، ورفعت عينيها المترجية نحو والدتها في استعطافٍ، والتزمت الصمت، لكن راندا لم تمنحها هذا الحق، أعادت عليها السؤال بنبرة حادة وشرارات الڠضب تتطاير من عينيها وهي تهتف صائحة
انتِ ساكتة ليه؟ ما تردي.
اصيبت بربكة، واهتزت نظراتها وهي تهمس باستسلام
هرد أقول إيه يا ماما؟
اڼفجرت الآخرى بصوتٍ جهوري هز أركان المكان
ردي ودافعي عن نفسك! قولي إن اللي سامح بيقوله ده غلط وما حصلش.
وقفت تنتظر نفيًا يطفئ الڼار المشټعلة في صدرها، لكن الآخرى شاحت بوجهها بعيدًا، متهربة من نظرات والدتها الجالدة، فقدت راندا قدرتها على الصبر فصړخت مجددًا بجنونٍ وهياج 
ما تنطقي يا بنت، ساكتة ليه؟
ارتسمت ابتسامة ساخرة باردة على شفتي سامح،ثم نظر إلى شقيقته بهجومٍ ضار وهو يتمتمُ بصوتٍ متهكم 
هتتكلم تقول إيه يا ماما؟ هي ليها عين ترد أصلاً؟
ثم تابع بحدة وانفعالٍ أشد وأقوى 
لا ولسة المفاجأة الكبيرة، لما تعرفي الهانم اختارت مين علشان يكون جوز بنت منير الخولي
طالعتهُ راندا بأعين شاخصة مترقبة لحديثه بقوة، لتقاطعه زوجتهُ وهي تترجاهُ بنبرة مټألمة ونظراتٍ مستعطفة، في محاولة بائسة منها لحماية صديقتها 
كفاية يا سامح، الكلام بالطريقة دي ما ينفعش
وتابعت بنبرة رحيمة 
خد نهلة واتكلم معاها لوحدكم وافهم منها.
أشار لزوجته بحسمٍ، ورمقها بنظرة حادة كصقر يوشك على قنص فريسته، ثم هتف قائلاً بجفاء
من فضلك يا مايا، بلاش تتدخلي في الموضوع ده،وخليكِ بعيد أفضل .
تراجعت وابتلعت غصتها مرغمة، بعد أن اقتحمتها مشاعر الخجل والانكسار من طريقة زوجها الفظة أمام الجميع.
في المقابل، وجد سامح دعمًا من شقيقه رائد، الذي تحدث بنبرة تشجيعية جامدة
اتكلم وقول اللي عندك يا سامح، الموضوع مش شخصي علشان تتكلم فيه مع نهلة لوحدك.
وتابع مبررًا باستفاضة 
الإنسان اللي نهلة هترتبط بيه ده شخص هيدخل عيلتنا ويبقى محسوب علينا، فلازم نوافق عليه كلنا،وقبل كل ده،لازم يكون شخصية محترمة ومن عيلة مرموقة.
توسعت ابتسامة ساخرة على ثغر سامح، الذي نطق بنبرة تقطر فوقية وكبرياءًا قفز من بين حروفه
من جهة عيلته المرموقة، فهي مرموقة فعلاً.
ثم تابع بازدراء وانكماشًا لملامح وجهه، مشيرًا بيداه باحتقار في طريقة مسرحية
الباشا اللي اختارته أختك، أبوه حتة موظف كحيان في هيئة حكومية متدنية، وأخوه الكبير حتة محاسب في شركة ما حدش سمع عنها قبل كده.
واستطرد بتعالٍ أعمى وكأن عائلته خُلقت من طينة لا تشبه طينة البشر 
وأمه ست بيت بسيطة جدًا، وساكنين في حارة شعبية بيئة، شفت قد إيه النسب اللي أختك جيباهولنا يشرف يا سيادة المستشار؟
وقع الكلمات على راندا كان كالصاعقة، لُجم لسانها وتجمدت الډماء في عروقها، وكأن الصدمة شلت حواسها وأوقفت دورة حياتها بالكامل، عجزت عن الاستيعاب، وبدت وكأنها تنظر إلى ابنتها للمرة الأولى.
أما نهلة، فقد تملكتها حالة غريبة من الذهول، شعرت في تلك اللحظة وكأن الأرض تسحب من تحت قدميها، وجدران المكان برغم شساعته يضيق عليها لېخنقها، كانت دقات قلبها تقرع في أذنها كطبولٍ حرب، والكلمات القاسېة التي ألقاها شقيقها كانت تنغرس في كرامتها وكبريائها كشظايا زجاجٍ مكسور، لم يكن الخۏف وحده ما يشلها، بل ذلك الخذلان العارم من عائلتها التي تقيس البشر بالمظاهر الفارغة، وبلحظة خُلقت قوة مفاجئة من رحم هذا الانكسار لتنفض عنها رداء الخۏف تمامًا، فقد أدركت أن الصمت لم يعد درعًا، بل بات اعترافًا بالذنب لسرًا لم ترتكب فيه خطأً.
لذا رفعت رأسها، وتلاقت عيناها بعيني شقيقها بتحدٍ صارخ، وهتفت بكل قوة جعلت الجميع في حالة من الذهول 
أنا ما يهمنيش مين أهله وبيشتغلوا إيه، مع إني شايفاهم ناس عادية جدًا زينا، ويمكن أحسن مننا كمان
ذُهل الجميع وهم يطالعونها بدهشةٍ وازدراء، فتابعت بإيضاحٍ 
لأن بظروفهم البسيطة اللي أنتَ شايفها عيوب دي، قدروا يوصلوا ولادهم لكليات، كتير

تم نسخ الرابط