الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
من أولاد الطبقة الغنية ما بيقدروش يوصلوا لها .
وتابعت معترفة بكبرياء وعزة هزت كيان الحاضرين، وعيناها تلمعان بدموع العشق الصادق
أنا فعلاً بحب رشيد يا سامح، وهو السنة دي في رابعة هندسة القاهرة، قسم تعدين وبترول.
واستطردت تبين لهم طبيعة وضعه الحالي
رشيد طالب متفوق في دراسته، وإن شاء الله هيتخرج السنة دي كالعادة بتقدير امتياز، وهيبقى باشمهندس قد الدنيا.
نظرت إلى والدتها ثم عادت والتفتت إلى سامح، وتحدثت بصدق نابع من أعماق قلبها بعدما جنبت خجلها
أنا ورشيد بنحب بعض يا سامح، وأنا ما كنتش مخبية علشان بعمل حاجة غلط أو حاسة إن رشيد أقل مننا
وتابعت مؤكدة بفخرٍ
بالعكس، أنا فخورة بيه وشايفاه أحسن راجل في الدنيا كلها.
وأنهت حديثها بنبرة هادئة وواضحة تحت ذهول الجميع من جرأتها الغير معهودة
أنا كنت مستنية لما رشيد يتخرج ويشتغل، وأخليه ييجي يقابل بابا،وده اللي اتفقنا عليه أنا وهو .
انطلقت ضحكات سخرية من سامح الذي بات يقهقه بقوة جعلتها تتطلع عليه باحتقارٍ، لسخربته منها وعدم احترامه لمشاعرها وتمسكها بحقها في الحياة، بينما هز رائد رأسه غير مستوعبًا لتدني تفكير شقيقته من وجهة نظره، ليتمتم وعلامات الدهشة ما زالت مسيطرة عليه
انتِ أكيد اټجننتي، الولد ده ازاي قدر يلعب لك في دماغك ويغسلها لك بالشكل المهين ده؟!
رفع قامته لأعلى وتابع مسترسلاً بكبرياءٍ مفرط
فين نهلة الخولي؟!، البنت الأرستقراطية وتفكيرها الراقي، من الجنان والكلام التافه اللي قاعدة تهرتليه ده !
طالعتهُ بازدراءٍ قبل أن تجيبه بتهكمٍ
وهو أنا لازم ألغي مشاعري، وقلبي يتحول لحجر زيك علشان أليق بعيلة الخولي يا رائد بيه؟!
هنا صړخت راندا بعدما استطاعت أن تتماسك وتخرج عن صمتها الذي فُرض عليها نتيجة الصدمة
ياريتك تبقي ربعه مش زيه
وهزت رأسها في استنكارٍ ممېت
أنا مش مصدقة اللي بسمعه بوداني، معقولة انتِ نهلة بنتي؟!، يا خسارة تعبي طول السنين وأنا بجهزك علشان تكوني سيادة المستشار نهلة الخولي
صړخت بقوة بعدما شعرت أنها تقترب من عتبات الجنون
وتليقي بإسم عيلتك وترفعي اسم بباكي واخواتك أكتر.
قرر الشقيق الأصغرتامر التدخل لرفع وطأة الضغط عن شقيقته بعدما رأى تكالب الجميع عليها، لذا تمتم بهدوء محاولاً تلطيف تلك الأجواء المشحونة
طب يا جماعة استنوا بس نفهم من نانا حيثيات الموضوع
وتابع موجهًا حديثه لسقيقه الأكبر
مش يمكن الموضوع مش زي ما وصل لك يا حسام؟
اشتعلت عينا سامح بغضبٍ عارم وصاح مؤكدًا
يا باشا انا جايلي اثباتات بكل الكلام ده،مكان شغل أبوه واخوه،وعنوان بيتهم، وصور المحروس اللي الهانم مش عاملة لنا أي اعتبار وماشية معاه.
والټفت يرمق شقيقته بنظرة حادة وهو يتابع موضحًا
الشخص اللي جالي وبلغني بغراميات نانا هانم، شخص ذكي وعارف هو جاي لمين وممكن يحصل فيه ايه لو كان بېكذب عليا يا سيادة المستشار، علشان كده جالي ومعاه كل اللي يثبت كلامه.
لملمت شجاعتها في مواجهة الجميع، وصاحت بصوتٍ هادر،خرج كصړخة اعتراضٍ في الدفاع عن حقها في الوجود
انتوا مش من حقكم تحكموا على حياتي الشخصية،وانا من حقي أختار الانسان اللي هعيش معاه واكمل حياتي.
قاطعها رائد بحدة وصب جم غضبه عليها موبخًا ،واصمًا إياها بالجنون
حقك ده لما تكوني إنسانة مسؤلة وبتختاري بعقل، لكن اللي سمعناه ده يأكد انك واحدة فاقدة للأهلية ومحتاجة للي يوجهك ويقومك من جديد، ده غير ان اختيار جنابك ده هيدمر سمعتنا ويقلل من مكانتنا في المجتمع
وتابع يسألها متهكمًا بغطرسة
تقدري تقولي لي شكلي هيبقى إيه قدام أهل خطيبتي لو عقولنا اختلت ووافقناكي على المصېبة اللي عاوزة تعمليها، أقدم عيلة خطيبك دي لوالد خطيبتي ازاي؟! ولو سألني على منصبه، أرد اقول له إيه؟!
وقفت كقطة ضعيفة، تحاصرها ذئابٍ كاسرة، تُنهش روحيًّا وجسديًّا بلا ذرة رحمة، مُحيت من وجوههم كل معاني الإنسانية، وتحولوا فجأة إلى قضاة وجلادين، وباتوا ينصبون لها مشنقة علنية،وكأنها تقبع في قفص اتهامٍ، راحت تبحث بين الملامح عن ثغرة نجاة أو نبضة تعاطف، لكنها لم تجد سوى سياط نظراتهم وأحكامهم الجائرة المحمومة،التي تجلد كبريائها وأنوثتها أمام الجميع.
وسط غيابات تيهها وضياعها،ظهر من خلف باب مكتبه، كان حضوره كنسمةٍ باردة في نهار صيفٍ شديد الحرارة، لينزل حضورهُ كقطرةِ ماءٍ لظمآنٍ، بلا تردد ركضت نحوه بلهفةٍ عارمة،تشبثت بكتفيه كغريقٍ تشبث بطوقِ نجاته الأخير ليعود إلى الحياة، صړخت باسمه كأنها تستنجد به
بابا.
أصر صادق على بقاء والدته وشقيقاته في ضيافته لأسبوع كامل بعد الزفاف، واليوم هو اليوم الرابع، بينما غادر أشرف منذ الأمس عائدًا إلى المنصورة ليلتحق بجيشه،في ردهة المنزل، جلس صادق بجوار والدته وابنه ، يتابعون التلفاز في هدوء.
أما المطبخ، فقد تحول إلى خلية نحل، فقد اجتمعت النساء يجهزن وجبة الغداء، وقفت فاطمة أمام الموقد تقلب البصل المفروم لإعداد خلطة المحشي، بينما جلست منى عند الطاولة تفرم الخضروات بعناية، التفتت إلى ابنتها وقالت بنبرة هادئة
اغسلي الرز بتاع المحشي لعمتك يا دليلة.
خرج صوتها مهذبًا كالمعتاد
حاضر يا ماما.
أحضرت الفتاة مصفاة الأرز المخصصة، وحين شرعت في تنظيفه، استدارت فاطمة نحوها ورمقتها بنظرة اعتراض حادة،وسألتها
إنتِ بتعملي إيه يا دليلة؟
ردت بهدوءٍ وتلقائية
هغسل لك الرز يا طنط.
ردت فاطمة بلهجة حملت وصاية غير مبررة
شيلي الصفاية دي واغسليه في حلة عادية
بدت الدهشة على وجه الفتاة التي تساءلت باستغراب
ليه يا طنط؟
علقت بجدية صارمة
علشان ده الصح يا دليلة، المفروض تشتغلي بأقل الإمكانيات، افرضي إنك روحتي مكان مفيهوش صفاية، وأهل البيت طلبوا منك تغسلي لهم الرز، هتقولي لهم مبعرفش أغسله من غير صفاية؟!
تدخلت منى مدافعة عن ابنتها في محاولة لتلطيف الأجواء
وهي إيه بس اللي هيوديها بيوت الناس وتغسلهم الرز يا أبلة؟
لم تتراجع ، بل تابعت بعنادٍ كافر
المفروض تربي بنتك وتخليها تتكيف على أقل الظروف يا منى، دي بنت ولازم تتعلم كل حاجة على أصولها، افرضي اتجوزت في بيت وحماتها مكنش عندها صفاية للرز؟، إيه الحل بقى؟
ضحكت أماني محاولة تخفيف حدة النقاش وقالت
أما انتِ ياعات بيبقى عليكِ تحكمات غريبة يا فيفي
حاولت الفتاة إنهاء الموقف بمزاح بريء،وهي تقول
ما تقلقيش يا طنط، ماما هتبقى تجيب لي صفاية في الجهاز، صح يا ماما؟
سؤالاً بريئًا وجهته الفتاة لوالدتها، بينما اكتفت منى بابتسامة خاڤتة تحمل ضيقًا مبطنًا، لكن فاطمة هتفت بإصرارٍ أشد وكأنها في حالة حرب
وأنا قولت لك اغسلي الرز في الحلة يا دليلة.
جاء صوت عايدة الذي كانت تقف أمام الحوض تنظف الأواني، لتلقي بكلماتها المتهكمة دون أن تتلفت خلفها
يا سلام عليكِ يا فيفي لما تيجي في الهايفة وتتصدري.
انطلقت ضحكات خفيفة في المطبخ، لكن أحدًا لم يدرك أن الأمر بالنسبة لفاطمة لم يكن مجرد نقاش عابر، بل تطور لأبعد من ذلك بكثير، تحولت نظراتها إلى الجمود ووجهت أمرًا قاطعًا لابنة أخيها
اسمعي الكلام يا دليلة واغسلي الرز زي ما قولت لك.
في تلك اللحظة، كان صادق يخطو داخل المطبخ ليجلب بعض الفاكهة لوالدته من المبرد، تزامنت خطوته مع نبرة دليلة المرتبكة وهي تحاول الدفاع عن موقفها أمام عمتها قائلة بقلة حيلة
مش هعرف اعمل كده يا طنط، الرز هيدلق مني في الحوض.
ملحوظة هامةهذا المشهد حدث بالفعل، ولم نجد له تفسيراً منطقياً حتى الآن انا وبطلة القصة، ولا تزال شخصية
متابعة القراءة