الفصل الحادي عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين
المحتويات
صف الحق.
هزت رأسها بموائمة، وهمست بقلب صادق
اللهم آمين.
____________
إلتفوا جميعًا حول مائدة الطعام التي تفوح منها رائحة الدفء العائلي، الټفت صادق صوب والدته ورمقها بابتسامة حانية،ثم التقط واحدة من الحمام الشهي، ووضعها في طبقها قائلًا بنبرة تقطرُ اهتمامًا
اتفضلي يا ست الكل، الحمام المحشي فريك اللي بتحبيه أهو.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة واهنة، وهزت رأسها وهي تجيبه
حمام إيه بقى يا صادق؟ كان زمان وجبر يا ابني، هو أنا عاد فيا سنان لأكل الحمام؟، أنا آخري حتة فراخ مسلوقة ولا حتة لحمة مستوية بزيادة.
اندفعت فاطمة لتخبرها بنبرة تشع حبًا واحترامًا، وعلقت لطمأنتها
اللي في إيد صادق دي أنا مسوياها لك زيادة مخصوص يا ماما، مش هتغلبك في المضغ يا حبيبتي.
تهللت أسارير العجوز، وتناولتها من يد ابنها وهي تنظر إليه بعينين تلمعان بالامتنان والدعاء
تسلم إيدك يا حبيبي، ويبارك لي فيك وما يحرمنيش منك أبدًا.
تعالت ضحكة خرجت من قلب فاطمة وقالت وهي تنظر للجميع
شوفوا الست وكلامها اللي يغيظ، أقول لها أنا اللي مسوياها كويس علشانك، تقوم تدعي لصادق.
اڼفجر الجميع ضاحكين في تناغمٍ وسعادة، بينما أردفت أماني وهي تبتسم برقة
وإيه الجديد يا فيفي، ما هو صادق من يومه وهو مالك قلب الست رقية ومتربع فيه.
نظرت رقية إليه بنظرة فخر، وقالت بقلب يفيض بالرضا
طول عمره وهو مراضيني ودايماً شاري خاطري ، ربنا يرضى عليه ويبارك له في ولاده، ويبعد عنهم كل ردي، ويكفيهم ويكفيك شړ ولاد الحړام يا صادق يا ابني.
علقت منى بتأثر وصوت يحمل مشاعرًا رقيقة
أحلى وأجمل دعوة والله يا طنط، ربنا يستجيب منك.
بدأ صادق بتوزيع الطعام في أطباق إخوته باهتمامٍ، وعيناه تلمعان ببريق من الحماس وهو يوجه حديثه إليهم
كلوا كويس، علشان هخرجكم بعد المغرب، هحجز لكم يخت في النيل نقضي فيه سهرة حلوة مع بعض.
صفقت الفتاة بفرحة عارمة، وعلت صيحات السعادة من شقيقها الصغير، كانت عايدة تتناول طعامها، فنظرت إلى صادق بامتنان كبير قائلة
ربنا يسعدك ويراضيك زي ما أنت مراضي الكل ومفرحهم يا حبيبي.
كانت دليلة تجلس بجانب شقيقها ، سحبت طبقه إليها برقة وبدأت تفصص له قطع اللحم بعناية وصبر. رصدت عايدة المشهد، فتدخلت بنبرة جادة تنم عن اتباعها طابع التربية الحازمة
انتِ بتفصصي له الحمام ليه يا دليلة؟ هو صغير يا حبيبتي؟
ثم تابعت بنظرة استنكار وهي تنظر للفتى
ده الله أكبر راجل عنده عشر سنين، سيبيه يا بت يعتمد على نفسه ويخدم نفسه بنفسه.
رفع أحمد عينيه الصغيرتين نحو عايدة، وقال بجدية
أنا بحبها تفصص لي الأكل يا طنط، هي بتعرف تنضفه كويس هو والسمك.
نطقت الفتاة بنبرة حنون
انا بحب أعمل له كل حاجة يا طنط، حتى المذاكرة، انا اللي بذاكر له
تدخلت الجدة في الحوار بصوتها الدافئ ، ومسحت على رأس دليلة بحنان وهي تقول بحكمة اكتسبتها من الزمان
وماله لما تفصص لأخوها؟ جدعة يا دليلة، خليكِ دايماً حنينة على أخوكِ، أنتوا في الآخر مالكوش غير بعض في الدنيا دي.
ابتسم الفتى بهدوءٍ وشعر بزهوٍ داخلي،ثم أشار لشقيقته مطالبًا لاستحقاقية عالية
هاتي لي بقى محشي بتنجان وواحدة ممبار يا دليلة.
تركت ما في يدها سريعا بابتسامة مطيعة تعكس فيض حنانها، وقالت بنبرة عذبة
حاضر يا حمادة، من عيوني.
كانت أعين فاطمة تراقب الفتاة بصمتٍ، وعلامات الاستحسان والرضا ترتسم على ملامحها، وهي ترى في حنان الفتاة بذرة لامرأة صالحة ستغمر بيتها المستقبلي بالدفء والحب.
العودة مرةً أخرى لقصر الخولي.
بمجرد أن توارت خطوات الفتاة خلف درج الطابق العلوي، تبدد ذلك الهدوء الزائف الذي فرضه وجودها، اڼفجرت راندا كقنبلة موقوتة، حيث إلتفت نحو زوجها وعيناها تطاير منهما الشرار، وقالت بنبرة حادة تشتعل غضباً
ممكن بقى تفهمني إيه اللي عملته ده يا منير؟ إنت إزاي تديها أمل إن مهزلة زي دي ممكن تحصل أصلاً؟
وتابعت وهي ترمقهُ بلومٍ عارم
إنت عاوز تضيع مستقبل بنتك وتدمر سُمعة باقي ولادك،علشان شوية مشاعر تافهة ؟!
أيدها رفيق، الابن الثاني، وقد ارتسمت معالم الاعتراض الشديد على وجهه وهو يوجه حديثه لوالده
كلام ماما صح يا بابا، الظاهر إن الولد ده طمعان في ثروة حضرتك، وللأسف، قدر يلعب بعقل بنت عديمة خبرة وساذجة زي نانا.
حافظ منير على وقاره وثباته الانفعالي وبنظرة ثابتة رمقهم بملامح ساكنة، قبل أن ينساب صوته الرخيم حازماً، يحمل في طياته نبرة الآمر الناهي
أنا لسه ما قولتش رأيي النهائي يا رفيق، وأظن كلكم سمعتوني وأنا بقول لاختكم إني هسأل بنفسي وأشوف الموضوع.
تدخل سامح الابن الأكبر، وبرغم أن كلماته كانت تحمل اعتراضاً، إلا أنه غلفها بذكاء بكثير من الاحترام والتبجيل لوالده
حضرتك عارف إحنا قد إيه بنحبك وبنحترم كلمتك ونقدرها، وأنا شخصيًا معنديش أدنى شك في حكمة وحنكة جنابك في إدارة أي أمر.
ثم استطرد بتخوفٍ حقيقي ظهر بين حروفه
لكن اسمح لي، مع نهلة الوضع دايماً بيختلف، بحس إن منير الخولي رجل الأعمال الصارم، اللي راعب كل رجال سوق المال، بيتحول فجأة وتفكيره كله بيبقى عن طريق القلب.
أدار منير دفة المناقشة بينه وبين نجله الأكبر في إطار من الرقي والاحترام المتبادل، وقال بنبرة هادئة مطمئنة
أنا فاهم تخوفك ومقدره يا سامح، ومش عاوزك تقلق، أنا قولت هسأل على الولد، وأكيد لو طلع مش مناسب لينا هو أو عيلته هيترفض، أنا مش هضر بنتي ولا هرضى لكم الضرر.
قاطعت راندا حديثهما بقلة صبر، وهتفت بصوتٍ متهدجٍ من فرط الڠضب
ولزمتها إيه اللفة دي كلها وتضييع الوقت يا منير؟ إذا كان ابنك بيقول لك إن الولد اللي راح له قدم له كل العناوين والأدلة اللي تثبت كلامه.
الټفت إليها ورفع حاجبيه متسائلاً
وهل سامح اتأكد بنفسه من كلام المرسل ده يا راندا؟ مش يمكن حد حقود على الولد وكارهه وعاوز يشوه صورته قدامنا؟
ثم تابع وعاطفة الأب تغلبه، محركًا رأسه باستنكارٍ لتصرفات الجميع
وبعدين ما ينفعش نحكم في موضوع مصيري يخص بنتك بالقسۏة دي، بنتك بتحبه يا راندا.
وتابع بازدراءٍ
معجبنيش أبدًا شكلكم وانتم ملمومين عليها ونازلين جلد فيها، الأمور ما تتاخدش كده يا حضرات المستشارين، دي مش متهمة واقفة قدامكم في ساحة محكمة، دي أختكم، ولازم حنيتكم عليها تسبق ردود أفعالكم وأحكامكم.
قررت مايا التدخل بعد صمتٍ طويل قضته كمستمعة تراقب الأجواء لتخبر بها نهلة بوقتٍ لاحق، فقالت بصوت حماسي وعينين تلمعان بالإعجاب
برافو عليك يا عمو، حضرتك بجد مثال للأب الحنون، ونانا محظوظة إن ليها أب عظيم زيك، بيفكر بقلبه وعقله مع بعض.
رمقها سامح بنظرة حادة كي تلتزم الصمت، فتلاشتها، بذكاء مدعية عدم الانتباه.
في حين وقفت راندا بكبرياء، ورمقت زوجها بنظرة تحدٍ صارمة،قبل أن تقول باعتراضٍ شديد اللهجة
اسأل براحتك واعمل اللي أنت عاوزه يا منير، بس يكون في معلومك، الجوازة دي مش هتتم طول ما أنا عايشة وموجودة في البيت ده، ولو حصلت، قبل ما نانا تطلع على بيت عريس الغفلة، هتكون خطوتي سبقاها.
اتسعت عينا منير بذهولٍ، وهتف بصوتٍ حاد بث الړعب في أوصالها
هي وصلت بيكِ الجرأة إنك ټهدديني وتلوي دراعي قدام ولادي يا راندا؟!
ازدردت لعابها بصعوبة حينما شعرت أنها تخطت حدودها معه، فتراجعت خطوة للخلف وقالت بنبرة حاولت جعلها هادئة
ده
متابعة القراءة