الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين حصري لموقع ايام
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الفصل الثاني عشر
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
أغمضتُ عيني على طعنةٍ غائرةٍ في عمق روحي، سهمٌ أصاب فؤادي، لم يطلقه عدوٌّ في جبهة الحړب، بل رماه مَن كان يشاركني الخندقَ، يدٌ طالما صافحتُها وكانت مأمني، وعينٌ ظننتُها مرآةً لصفائي، حين انقشعت حجبُ الحقيقة، قلتُ في نفسي، هذا أقصى ما يملكه الحقدُ من ألم، وظننتُ أنك أفرغتَ كل ما في جعبتك من سمومٍ، وأن ضغينتكَ بلغت ذروتها وأتت بأقصى ما لديها، لكنني كنتُ واهمًا، وكم كان وهمي مهلكًا، فقد رأيتك تبتسم على دمي، وتتأمل جراحي بنظرةٍ تتوق لمزيدٍ من الأنين والألمِ، حينها أدركتُ، والذهولُ يخرسني، أن قسوتكَ لم تكن مجرد نوبةِ غضبٍ عابرةٍ، بل عقيدةٌ راسخةٌ في أعماقك،لقد ظننتُك جئت بالنهاية، لكنني استيقظتُ على الحقيقةِ الأكثرِ رعبًا، أن كل ما مضى لم يكن سوى تمهيدًا، وأن رحلةَ الأڈى في قلبك لم تبلغْ بعدُ سقفَ طموحها الأسودِ.
بقلمي روز أمين
____________
اجتمعت العائلة بأكملها تلبيةً لرغبة منير، الذي استدعاهم لإبلاغهم بقراره النهائي، خيّم على الغرفة صمتٌ ثقيلٌ، وجلس الجميع في ترقبٍ وأعصابًا مشدودة، كأنه قد تحول فجأة إلى قاضٍ مهيب، والكل بانتظار نطق حكمه الأخير.
أما نهلة، فكانت تجلس إلى جواره وهي تشعر باختناقٍ شديد، وكأن الهواء قد سُحب من صدرها من فرط التوتر ولوعة الانتظار، الټفت إليها والدها، ونظر في عينيها قائلًا بهدوءٍ مخيف
أنا سألت على الولد يا نهلة.
بمجرد أن نطق بكلمة الولد، انقبض قلبها وشعرت بخيبة أمل مريرة سكنت قلبها،راودها شعورًا وكأن والدها قد تخلى عنها هو الأخر، وانحاز لصف والدتها وإخوتها ليقرر ډفن قصة حبها للأبد، وما أكد شكوكها القاټلة هو ملامح وجهه التي امتلأت بالحزن لأجلها وهو يتابع
أنا إديت بياناته لحد بثق فيه جداً، وخليته يتحرى كويس أوي عنه وعن كل عيلته.
تعلقت عيناها بخاصتيه، وهي ترجوه بنظراتها المنهكة أن ينطق بالقرار ويرحمها من عڈاب الانتظار، فجاء صوته منخفضاً ومحملاً بالأسف
للأسف، الولد مش مناسب ليكِ يا حبيبتي.
أطلقت رانداتنهيدة مريحة ،وأرجعت ظهرها إلى الخلف لتنعكس السکينة على ملامحها التي أصبحت أكثر هدوءًا، بينما هزت الفتاة رأسها ببطء وهي في حالة من الذهول التام، خرجت كلماتها متلعثمة من إثر صډمتها
ليه؟ ليه مش مناسب يا بابا؟!
رد عليها بنبرة تقطرُ حنانًا، لكن رائحة الكبرياءُ تفوح منها
عشان إنتِنهلة الخولي، ولازم اللي يفوز بيكِ يبقى عارف إنه هيحتفظ بجوهرة نادرة أتمناها ألاف غيره، ويكون مقدر قيمتك وعارف كويس أوي هو جاي يناسب مين.
انحنت نحوه بلهفة ورجاء يفيض من عينيها، تحاول التشبث بأي أملٍ وهي تهز رأسها بإنكارٍ
بس رشيد بيحبني يا بابا، وكمان هو حد كويس أوي
وتابعت بلهفةٍ وحماسٍ زائد في محاولة لاقناعه
رشيد ده أحسن راجل في الدنيا وباشمهندس وشاطر جداً في دراسته، رشيد قدامه مستقبل كبير أوي، صدقني يا بابا.
حاولت بكل طاقتها إقناعه والدفاع باستماتةٍ عن حبها، لكن والدها قاطعها بعقلانية باردة غُلفت بغرورٍ بغيض
الشهادة مش دليل على نحاح الراجل وقيمته في المجتمع، ورشيد ده مش هيقدر يقدم لك الحياة اللي تستحقيها يا نهلة.
أمسكت بيده وتوسلت إليه والدموع تطرق عينيها
بس أنا بحبه يا بابا، وعمري ما هكون سعيدة غير معاه.
طالعها بجمود وراح يشرح لها الواقع ليقنعها
الحب مش كل حاجة يا نهلة، في حاجات أهم بكثير أوي .
سألته بأعين مذهولة من قسوته
زي إيه؟
أجابها ببرودٍ تام وعقلانية صارمة هزت كيانها
زي المستوى المادي والثقافي والاجتماعي مثلاً، بصي يا نهلة، الجواز مش واحد وواحدة اتقابلوا وحبوا بعض فيقوموا يقرروا إنهم يتجوزوا،
الجواز عيلتين بيناسبوا بعض، ولازم يكون فيه تكافؤ.
ارتسم الارتياح على وجوه أشقائها وباتوا يتنفسون براحة، باستثناء مايا التي كانت تتابع الفتاة بقلبٍ ېنزف لأجلها، بينما استأنفمنير حديثه بنبرة هادئة ولكنها حاسمة، واضعاً يده فوق يدها الباردة ليمتص ثورتها
التكافؤ هو أساس نجاح أي علاقة، بصي يا بنتي، من غير تكافؤ مفيش علاقة ممكن تكمل، الحب في بدايته بيبقى عامل زي شرارة ڼار قوية بتولع في قلوب العشاق،بتحسسهم بالقوة وبإنهم يقدروا يهدوا الدنيا ويكسروا كل قواعد العقل، علشان بس يكونوا مع بعض.
صمت قليلاً ليواصل حديثه بعقلانيةٍ مطلقة،مستندًا إلى خبرته التي اكتسبها عبر السنوات
لكن مع أول صدام مع الواقع والمصاريف والمسؤوليات الكتير
وتابع مسترسلاً
واختلاف الطباع والعادات،وفرق التربية،الشرارة دي فجأة نورها بينطفي، وما بيفضلش منها غير شوية الرماد اللي بيفضل ماشي ورا الحب لحد ما ېخنقه ويموته بالبطيء.
صمت للحظة، ونظر حوله إلى بقية أفراد العائلة الذين كانوا يتابعون الحوار بترقبٍ صامت وأنفاسٍ منتظمة،بعد أن جرى الحديث وفق مرادهم، ثم عاد ببصره إلى نهلةقبل أن ينطق بعقلانيةٍ رصينة امتزجت بالهيبة
مقدرش أنكر إن رشيد شاب مكافح وهيبقى مهندس شاطر في المستقبل،واللي وصلني إن أخلاقه ممتازة،وأكيد هو عريس مناسب جداً.
قطبت جبينها وترقبت باقي حديثه غير متآملة، فاستأنف هو موضحًا
لكن لواحدة شبه ظروفه ومن بيئته اللي نشأ فيها، انتِ اتعودتي على مستوى معين، على عيشة ومتطلبات مجرد ما بتفكري فيها بتجيلك لحد عندك، وده واحد لسه هيبتدي حياته من الصفر، ومحتاج سنين طويلة عشان يقدر بس يثبت نفسه
غاص بنظراته في عمق مقلتيها،ليسترسل في حديثه بنبرة قاطعة كالسيفِ
وأنا مش هسيب بنتي تضر نفسها باختيار غلط، ولا هقبل أشوفك وانتِ بتدمري نفسك وأقف أتفرج عليكِ.
لمعت عيناه ببريقٍ صارم وهو ينهي كلامه ويحسم الجدال تماماً
القرار ده أنا أخدته في المقام الأول عشان مصلحتك،بكرة لما تتجوزي اللي يستاهلك وتعيشي مرتاحة هتعرفي إن أبوكِ كان صح.
وتابع مسترسلاً بصرامة لغلق الحديث وعدم فتحه مرةً آخرى
الموضوع ده اتقفل يا نهلة، وقصة رشيد دي مش عاوزها تتفتح،ولا عاوز أسمع إسم الشخص ده مرة تانية.
ارتجفت شفتها السفلى، لكن عينيها ظلتا متعلقتين في خاصتاي والدها بكبرياءٍ جريح، وقالت بنبرة حاولت جاهدة أن تجعلها متماسكة
كل الكلام اللي حضرتك قولته ده يُحترم، بس بعد احترامي ليك، ولا كلمة منه تعنيني ولا تخصني، أنا بكلمك عن مشاعر، وحضرتك بتكلمني عن ماديات وجاه ومال وفوارق اجتماعية وثقافية.
لم يحتمل سامح تمردها الذي ېهدد ثوابت العائلة، فاندفع ملوحًا بيده، وخرج صوته جهوريًا غاضبًا
طبيعي كلام الباشا ما يعحبكيش، لأن الحياة على أرض الواقع غير أحلامك الوردية اللي ساجنة روحك فيها يا أستاذة نهلة.
كاد أن يواصل سيل توبيخه، لولا والده الذي رفع كفه في الهواء بحركة حاسمة صامتة، آمرًا إياه بالتزام الصمت.
كان يعلم جيدًا تفاصيل التركيبة النفسية لابنته، ويعلم يقيناً أن أي تدخلٍ من والدتها أو أشقائها لن يجدي نفعًا، بل سيزيد من اشتعال عنادها ويضاعفه، لذا أصر أن يمسك بزمام الحوار وحده، محيداً الجميع كصيادٍ خبير يعرف متى يشد الحبل ومتى يُرخيه.
الټفت نحوها، وارتسمت على وجهه ملامح عتاب هادئ،قبل أن يسألها بصوت منخفض ومؤثر
إنتِ عندك شك في