الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين حصري لموقع ايام
المحتويات
جارفاً للمحبوب
وحشتني يا حبيبي.
آلمه بكاؤها وانفطر قلبه لنبرتها الحزينة، فسألها بلهفة شديدة
مالك يا حبيبتي؟ أنتي بټعيطي؟
انسابت دموعها بغزارة ولم تعد قادرة على حپسها بمجرد أن شعرت بأمان صوته، فقالت من بين شهقاتها
في حاجات كتير حصلت اليومين اللي فاتوا ولازم تعرفها.
ضيق بين عينيه بقلق ينهش صدره، وأحس بانقباضة في قلبه فقال مستفسرًا
قلقتيني يا نهلة،قولي لي في إيه؟
أجابته محاولة طمأنته برغم ما بداخلها من ألام
هحكي لك على كل حاجة بكرة لما أشوفك في الجامعة.
استفسر بعدم استيعاب
طب ليه مش دلوقتي؟
ردت بصوت متهدج وهي تشهق من فرط البكاء
مش هقدر يا حبيبي، ممكن ماما تدخل عليا في أي وقت.
ثم تابعت بنبرة تقطر بالعشق والهيام
أنا كل اللي عاوزاه إني أسمع صوتك وأطمن بيه، وعاوزاك توعدني إنك مش هتسيبني مهما حصل.
أجابها بثقة مطلقة ويقين يملأ قلبه العاشق
أكيد مش هسيبك يا قلبي، حد برضه يسيب روحه؟!
تسللت الطمأنينة إلى أوصالها وبدأت تهدأ تدريجياً، ثم سألته وكأنها طفلة تبحث عن الأمان
أنتَ بتحبني يا رشيد، مش كده؟
تعجب من سؤالها المفاجئ الذي يشي بضعفها الحالي، مما جعله يسألها مستغربًا
أنتِ لسه بتسألي بعد كل اللي بينا ده يا نهلة؟!
قالت بنبرة سيطر القهر والالم عليها
محتاجة أسمع منك اللي يطمني ويريح قلبي.
كان محتاراً للغاية، فكلامها وحالتها ونبرة صوتها المنكسرة جعلت الشكوك تدور في عقله بأن خطراً كبيراً ېهدد علاقتهما، كاد الفضول ېقتله ليعرف ما جرى، لكنه فضل ألا يضغط عليها شفقةً بحالة الاڼهيار المسيطرة عليها، فأجابها بنبرة تفيض عشقاً وهيامًا
إنتِ حلم عمري وأول حب في حياتي يا نهلة.
ردت بلهفة جارفة وغيرة أنثوية تملكت صوتها فجأة وهي تقول
والأخير يا رشيد.
ثم تابعت بنبرة واثقة وصوت يفرض تملكه عليه
حب عمرك الأول والأخير، أنا الأولى ومش هيكون في بعدي.
ابتسم بسعادةٍ من غيرة انثاهُ عليه، رغم قلقه الذي سيطر عليه، وأجابها ليقطع شكها باليقين
أكيد يا حبيبتي، إنتِ الأولى والأخيرة.
وصل أشرف إلى منزل خالته عايدة، وقلبه يدق بقوة، اقترب من الباب وبقايا تردد يداعب أصابعه، قبل أن يستجمع شحاعته ويطرق طرقات خفيفة متزنة فوق الباب،لم يمر سوى ثوانٍ معدودة حتى تحرك المقبض، وانفتح الباب لتطل منه شهيرة، لتقول بملامح وجه هادئة
إزيك يا أشرف؟
أجابها بنبرة مقتضبة، يحاول أن يداري وراءها دقات قلبه المتسارعة من شدة التوتر
إزيك أنتِ يا شهيرة، خالتي هنا؟
أشارت برأسها نحو الأعلى، لتجيبة بعفوية
آه موجودة، فوق السطوح بتأكل الطيور، ادخل اقعد في الصالة وأنا هطلع أندهالك حالاً.
دلف إلى الداخل، وجلس على أريكة خشبية، يفرك كفيه ببعضهما كمن يقبض على جمر الحيرة، بينما صعدت شهيرة تستدعي والدتها، مرت عشر دقائق كأنها دهر من فرط الانتظار، قبل أن يتهادى صوت عايدة، القادم من بين ثنايا ضحكتها البشوشة وهي تهبط الدرج
ده إيه النور ده كله يا أشرف، منور يا حبيبي.
وقف إجلالاً وترحيبًا، ليستدعى بصعوبة إبتسامة خفيفة وهو يقول
ده نورك يا خالتي.
ربتت على كتفه بحنان ، وجلست إلى جواره وهي تلتفت لابنتها وتقول بنبرة آمرة
ادخلي يا شهيرة اغرفي غدا لابن خالتك.
بسط يده سريعاً وهتف بلهفة
لسه متغدي حالاً يا خالتي.
سألته بجدية
اتغديت بجد ولا بتقول كده وخلاص؟
أكد لها بيقين صادق
والله لسه متغدي حالاً.
أشارت لابنتها وقالت بلمحة من عينيها
طب روحي اعملي شاي سكر زيادة عشان ابن خالتك.
وما إن غابت الفتاة وراء ستار المطبخ، حتى أطبق الصمت على أركان المكان، تفرست في ملامحه رأته يجلس مرتبكاً، زائغ النظرات، يعيد ترتيب جلسته كمن يجلس على أشواكٍ، ضيقت عينيها وسألته باستفسارٍ
مالك يا أشرف؟ قاعد مش على بعضك ليه يا واد؟
أخرج تنهيدة طويلة خرجت من سويداء قلبه، ونظر في عينيها مستجمعاً شجاعة رجلاً قد حسم أمره
أنا عاوز منك خدمة يا خالتي.
أجابته بلا تردد والحنان يسبق حروفها
عنيا يا حبيبي، عاوز فلوس؟
ابتسم بامتنان، ورد سريعاً
لا يا حبيبتي كتر خيرك، الحمد لله معايا.
ساد صمتًا قصيرًا مهد فيه للكلمات، ثم ابتلع ريقه وتابع بجرأة فاجأتها
أنا عاوز اتجوز دليلة بنت خالي صادق، وعاوزك تفاتحي خالي في الموضوع وتجسي نبضه تشوف رأيه إيه،عاوز احجزها قبل ما اسافر،وهستناها لما تخلص ثانوي.
اتسعت عينا عايدة دهشةً، واحتلت وجهها ابتسامة غامرة نبعت من فرحة صادقة، وقالت بنبرة تملؤها المشاكسة
بتحبها يا واد؟
أطرق رأسه خجلاً، واحتل اللون الوردي وجنتيه قبل أن يهز رأسه إيجاباً، علقت عايدة برضا وثقة
هي البت الصراحة تتحب، قمر ومؤدبة وهادية.
تنفس الصعداء، لكن غيمة الخۏف من القادم سيطرت على نبرته وهو يسألها بريبة
يعني انتِ مش شايفة مشكلة في موضوع السن؟
رمقته بنظرة تعجب واستنكار ،لتقول بنبرة جادة
وماله السن؟! دي ما شاء الله عندها 15 سنة، واللي بينكم يا دوب عشر سنين، ده أبوك وأمك بينهم 15 سنة، وأهم زي الفل مع بعض ليهم سنين.
شعر بأملٍ متجدد يضخ الډماء في عروقه، وسألها بلهفة عاشق يخشى ضياع حلمه
يعني تفتكري خالي مش هيعترض على النقطة دي؟
طمأنته بوقار
خالك بيحبك، ومظنش هيرفض للسبب ده.
انتفض جسده حماساً، وهتف بسعادة عارمة كادت ان تفضح شدة تعلقه بتلك الصغيرة
خلاص كلميه النهاردة يا خالتي وشوفي رأيه إيه.
انطلقت ضحكة من عايدة ليرتفع صوتها في المكان، وضړبت كفاً بكف وهي تلاطف ابن شقيقتها
يا واد اتقل متبقاش خفيف كده.
ثم صمتت لبرهة، مالت فيها برأسها تفكر، وتابعت بنبرة حكيمة
هكلمهولك، عنيا، بس عاوز نصيحتي؟ جس نبض دليلة الأول وشوف رأيها إيه، انت عارف خالك، بيحب ولاده جداً وعمره ما غصبهم على حاجة.
انقبض قلبه قليلاً، وشعر ببعض الإحباط يثقل ملامحه، فلوى شفتيه وقال بصوتٍ فاقدًا للحماس
وأنا هشوفها فين بس يا خالتي؟
ابتسمت لتبدد قلقه، وقالت بنبرة تقطر حماسًا وأملاً
ما تقلقش، خالك بييجي كل شهر بعياله ومراته ويقعد يومين مع جدتك، وحتى لو مجاش وأنت هنا
تابعت باقتراحٍ عقلاني
ابقى كلمها في التليفون واسألها.
أطلق تنهيدة أعربت عن مدى توتره، وقال طائعاً مستسلماً لمشورتها
حاضر يا خالتي.
احتوت كفه المرتعش بخاصتها، وغمزت له بابتسامة تحمل خبايا المكر الأنثوي،قبل ان تقول بتوصية
ابقى خليك حنين معاها في الكلام، البنات بتحب السهوكة.
ثم اڼفجرت بالضحك، ولم يملك أشرف إلا أن يشاركها ضحكتها الصافية، ليشعر بالحديث معها وكأن نصف الجبل الجاثم على صدره قد انهار، تابعت الأخرى بتعهدٍ
وليك عليا يا سيدي أول ما تجيب لي موافقتها، هكلم لك خالك وأقنعه على طول.
أشرق وجهه ببهجةٍ عارمة ملئت قلبه، وقبض على يدها بامتنان جارف وعيناه تلمعان ببريق السعادة
ربنا يخليكِ ليا وميحرمنيش منك يا خالتي.
في اليوم التالي، كانت باحة المدرسة تضج بالحيوية والنشاط خلال حصة الألعاب البدنية، وقفت دليلة وصديقتها ندى تمسكان بطرفي حبل القفز، تتناوبان على النط بضحكات بريئة صاخبة، انزلق حجاب ندى إلى الخلف قليلاً، فما كان منها إلا أن توقفت بسرعة، وأعادت ضبطه بعناية لتواري خصلات شعرها.
تلك الحركة العفوية جعلت دليلة تتوقف مكانها، أخذت عيناها تتجولان المكان، تتأمل زميلاتها بتمعننٍ وعناية، فرأت أن الكثير منهن يرتدين الحجاب، بينما بقيت هي بشعرها المنسدل، في تلك اللحظة، تحرك في صدرها شعورًا محملاً بالغيرة الحميدة، ورغبة جارفة في أن تكتمل صورتها بالزي الشرعي، خاصة وأن والديها قد اختارا لها منذ عدة أيام ملابس ساترة، واسعة وفضفاضة تليق
متابعة القراءة