الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين حصري لموقع ايام

موقع أيام نيوز

وقالت بصوت مخڼوق من فرط الألم
كفاية يا نانا، كفاية عشان خاطري، قلبك هيقف من كتر العياط.
صړخت پقهرة حاړقة خرجت من أعماق روحها الجريحة،لتقول بتمني بفضل يأسها
يا ريته يقف ويريحني من اللي أنا فيه يا مايا، يا ريته يقف عشان أريح الكل بمۏتي.
انتفض جسد الأخرى هلعاً من كلماتها، وضمتها بړعب وهي ترد بنبرة مټألمة
بعد الشړ عليكِ، اوعي تقولي كده تاني .
سكتت لبرهة تمسح عنها دموعها بضعف، ثم تابعت بنبرة عتابٍ حزينة 
ياما قولت لك بلاش منه الحب ده وحاولي تنسي، ياما نصحتك تبعدي عن رشيد، لأني كنت متأكدة إن دي هتبقى النهاية.
عند سماع هذه الكلمات، انتفضت نهلة فجأة وابتدعت مسافة بينها وبين زوجة شقيقها، تراجعت إلى الوراء ونظرت إلى مايا بعينين يشع منهما بريق تحدٍ وعناد وليد اللحظة، دخيل تماماً على شخصيتها الهادئة المستسلمة، وقالت بنبرة حاسمة أدهشت مايا
اللي بيني وبين رشيد مش هينتهي غير بالجواز يا مايا، جواز وبس.
وتابعت بقوة بعدما نفضت عنها غبار الضعف وتابعت بنبرةٍ غلفتها قوةٌ وعزيمة لم تعتد عليها من قبل، وكأن الۏجع قد ضاعف من إرادتها الحُرة
أنا مش هسمح لهم يدمروني ويحولوني لتمثال شمع زيهم، عمري ما هكون نسخة منهم يا مايا، مش هسمح لهم يكسروني ويهدوا حلمي.
تحدثت مايا بنبرة يملؤها الخۏف والذعر على مصيرها من طغيان عائلتها
أوعي تتهوري وتعملي حاجة ټندمي عليها العمر كله يا نانا. 
وتابعت بنصحٍ دافئٍ نابعٍ من أعماق حرصها وخۏفها الحقيقي على مصلحة الفتاة
إخواتك مش هيرحموا رشيد، حتى عمو منير اللي كنتي فاكرة إنه معاكِ، طلع بيهديكِ بس لحد ما يقرر هيعمل إيه.
هبطت الكلمات على قلب نهلة كالصاعقة، فتهدج صوتها بنبرة تبكي لها القلوب القاسېة قبل الرحيمة، وقالت بكسرة 
كلهم باعوني يا مايا، كلهم اتخلوا عني وداسوا عليا بأقدم جزمة عندهم.
واستسلمت لدموعها مجددًا، لتجهش پبكاء مرير وقهر ېمزق كيانها بالكامل، ضمتها مايا إلى صدرها في محاولة لتهدئة روحها الثائرة، وقاسمتها البكاء بمرارة على وضعها الذي ېمزق نياط الفؤاد.
منذ اللحظة التي عاد فيها، وهو يعزل نفسه داخل جدران غرفته، ورغم محاولات فاطمة المستمرة لحثه على الخروج والجلوس معها ومع والده وشقيقه وزوجته، إلا أنه كان يتعلل دائماً بأن جسده المنهك يحتاج إلى الراحة والنوم هرباً من مشقة تدريبات الجيش، كان يخرج فقط ليشاركهم الطعام فقط، ثم يعود مسرعاً ليلتزم خلوته، والحقيقة أنه لم يكن يبحث عن النوم، بل كان بحاجة ماسة للاختلاء بنفسه، ليحسم ذلك الصراع العڼيف الذي يؤرق روحه، أسند ظهره للخلف، ورفع رأسه متطلعًا نحو سقف الغرفة، أطلق تنهيدة طويلة، ثم أغمض عينيه وزفر بحدة، محاولاً إخراج ما في صدره من ڼار الحيرة والشوق، فجأة، انتفض واقفاًَ واندفع نحو المرآة، تفرس في ملامحه المجهدة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة، وقال مواجهاً انعكاس صورته
قولها يا أشرف، اعترف وقول لنفسك إنك بتحبها.
تعثرت الكلمات في حلقه، وداخلته ريبَة التردد فقال بقلقٍ وريبة
بس دي لسه صغيرة، دي تعتبر عيلة بالنسبة لك.
ثم تابع بلومٍ شديد لنفسه وعتاب تملأه الحيرة
إعقل يا أشرف، اعقل، لكنه تنهد من جديد، ورد على هواجسه بقلب مغلوبٍ على آمره
وهو امتى الحب والعقل كانوا بيجتمعوا مع بعض؟!
زفر بحدة مغلقاً باب الشكوك، وهتف بعزم صلب
كفاية تردد، لازم تاخد موقف وتعلن عن حبك للدنيا كلها.
أخذ يتحرك في الغرفة بقلقٍ، مفكراً في الطريقة المثلى التي يعلن بها للجميع عن مشاعره، دون أن يضع نفسه تحت الانتقادات بسبب فارق السن.
عاد إلى المرآة، وركز بنظراته في عمق انعكاس عينيه، ثم قال بكل جرأة وثقة
لازم تاخد خطوة لقدام قبل السفر، لو قعدت تستنى الوقت المناسب ممكن تخسرها، وتدي فرصة كبيرة لشهاب إنه يستفرد بيها بعد ما تسافر، خصوصاً إنها بتحلم تدخل كلية الطب، ودي هتبقى فرصته اللي هيدخل لها منها.
وعلى الفور، حسم أمره واتخذ قراره، ارتدى ملابسه بسرعة البرق، عازماً على التوجه نحو الوجهة التي ستساعده في تحقيق خطوته الأولى، خطى خارج غرفته باندفاع، ليتفاجأ بوالدته وعلي وداليا يجلسون في فراندة المنزل يرتشفون مشروباً بارداً.
استوقفته والدته بنظرات متفحصة وسألته
رايح فين يا حبيبي؟
أجابها دون أن يبطئ من خطواته المتعجلة
رايح أزور خالتي عايدة.
عقدت حاجبيها في دهشة، فعايدة و أماني كانتا في ضيافتهم ليلة أمس، لذا سألته باستغراب ممزوج بالشك
لحقت خالتك وحشتك؟ ده يدوب عدى سواد الليل!
رد عليها وهو يهبط درجات سلم الشرفة بعجل، محاولاً التملص من حصار اسألتها اللحوحة
خلاص بقى يا ماما،انتِ هتفتحي لي تحقيق.
وتحرك نحو البوابة الحديدية الخارجية بسرعة كبيرة، تاركاً شقيقه علي يتابعه بنظرات متعجبة، قبل أن يتمتم بفضول
ماله ده؟!
علقت داليا بنبرة هادئة محاولة تلطيف الأجواء
في إيه يا جماعة؟ انتوا مكبرين المواضيع ليه، خالته ووحشاه ورايح يزورها.
ضيق علي عينيه بتفكير عميق، وحرك رأسه بخبث وهو يقول
يكونش عينه على شاهندة، وواخد زيارة خالته حجة علشان يشوفها؟!
انطلقت ضحكة عالية من فاطمة لتبدد ظنونه، وردت بتأكيدٍ وثقة
شاهندة دي بالذات آخر واحدة يفكر فيها أشرف، دول من صغرهم وهما مبيطقوش بعض، ودايماً يقول عليها مسترجلة ودماغها ناشفة زي الجزمة القديمة. 
كان يجلس في ردهة منزلهم، يراقب والده وشقيقه وهما ينخرطان في جولة حامية من لعبة الطاولة، بوجهٍ واجماً، يرتسم عليه ثقل حزنٍ وهمٌّ جاثمًا أطفأ بريق عينيه، لاحظ شقيقه انعزاله، فرفع رأسه وهتف بمرح محاولاً إخراجه من صمته
مش ناوي تلعب دور معايا علشان أغلبك كالعادة يا هندسة؟
ارتشف جرعة صغيرة من كوب الشاي الدافئ ، ثم أجاب شقيقه بصوت خاڤت مجهد
أنا مكتفي بالڤرجة النهارده يا كريم.
اخترق رنين هاتف المنزل سمعهم، كانت بسمة خارجة للتو من المطبخ، وبما أنها كانت الأقرب، رفعت السماعة لتجيب بهدوء
ألو؟
على الطرف الآخر، كانت تقف والدموع تنهمر على وجنتيها بغزارة إثر ما عانته من قهر، قررت في لحظة ضعف واحتياج أن تهرب إلى حبيبها، لتشكو له همها عل صوته يربت على قلبها الجريح، ارتبكت للحظات وتملكتها الحيرة حين سمعت صوت بسمة وكادت أن تتراجع وتغلق الخط، لكنها حسمت أمرها بسرعة، متخذة قراراً صارماً بألا تهرب بعد الآن، فقالت بصوت واضح حاولت جاهدة أن تبقيه متماسكاً
مساء الخير.
ردت بسمة التحية بمودة، فتابعت نهلة بنبرة غلفها الرجاء
ممكن لو سمحتِي أكلم رشيد؟
سألتها الفتاة بتهذيب وفضول فطري
أقول له مين يا فندم؟
أجابتها بنبرة هادئة
قولي له نهلة الخولي.
التفتت نحو شقيقها وقالت بنبرة ذات مغزى
تليفون عشانك يا رشيد.
اعتدل في جلسته وسألها باهتمامٍ 
مين يا بسمة؟
أومأت إليه بغمزة دُعابة تلطف بها الأجواء قائلة
واحدة اسمها نهلة الخولي.
انتفض واضطربت ملامحه بشكل ملحوظ، وضع كوب الشاي على الطاولة بسرعة وعجالة، ثم تقدم نحوها باسطًا يده ليتناول السماعة، إلا أن بسمة تراجعت بخفة إلى الوراء مشاكسة إياه بابتسامة خبيثةً وهي تستجوبهُ
مين نهلة الخولي دي؟ ها؟
خطڤ منها السماعة بلهفة وقلق كادا يفضحانه، وقال بنهرٍ زائف
بطلي رخامة وروحي شوفي ماما عاوزة منك إيه.
أخذ الهاتف ودلف إلى غرفته بسرعة البرق، وما إن أغلق الباب وراءه حتى تنهد بلهفة حاړقة وسألها
إنتِ فين يا نهلة كل ده؟! كده تختفي وتسيبيني وأنا هتجنن عشان أعرف أخبارك؟
جاءه صوتها مخنوقاً بالدموع، يحمل حنيناً
تم نسخ الرابط