الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين حصري لموقع ايام
المحتويات
حب بابا ليكِ؟
هزت رأسها نافيةً، وتراجعت حدة صوتها قليلًا ليحل محلها شجنٍ مرير وهي تقول
أكيد لا، بس مش كل حب بيفيد صاحبه يا بابا.
وتابعت عن عمدٍ
ساعات الحب بېقتل ويخنق.
تحدث إليها بصدقٍ يشع من عينيه،محاولاً استمالتها
بس أنا أبوكِ وأكتر حد في الدنيا دي كلها ېخاف عليك
انبعثت شرارة الڠضب من جديد واقتدت في عينيها، لتخرج كلماتها لاذعة كالسياط
والدبة اللي قټلت صاحبها هي كمان كانت بتحبه وخاېفة عليه.
تصلب جسده، واتسعت عيناه پصدمة وهو يرى ابنته للمرة الاولى تتعدى حدود الأدب معه، سألها بنبرة متهدجة من فرط الذهول
انتِ بتقولي لي أنا الكلام ده يا نهلة؟!
سقط عنها قناع التحدي فجأةً أمام انكسار والدها، فقبضت على كفيه بقوة ترتجي منه الخلاص، بينما تلمع الدموع الحبيسة في عينيها
أرجوك يا بابا حاول تفهمني وتساعدني، مش أنتَ تحب إني أكون سعيدة؟
تنهد بعمق، وربت على يدها بهدوءٍ بارد،محاولاً احتواء حزنها
أكيد يا حبيبتي.
انفرجت شفتيها بلهفةٍ وتحدثت بسرعة كمن يمسك بطوق نجاته
طب أنا سعادتي عمرها ما هتكون إلا مع رشيد.
تلاشى الهدوء من ملامحه ليحل محله جمودٍ صارم، وهز رأسه برفض قاطع وهو يقول
بيتهيأ لك.
ثم أشار بكفه نحو أشقائها الجالسين باسترخاءٍ، وتابع بنبرة واثقة
إخواتك وأنا أكبر مثال قدامك على نجاح جواز العقل.
أفلتت يديه فجأةً، ونهضت واقفة وهي تبتسم بسخرية سوداء نسفت كل محاولات الاستجداء
ودي أكتر حاجة مخلياني متمسكة برشيد.
ارتسمت علامات الحيرة والوجوم على وجه منير، فلم تمهله الفتاة، بل واصلت تعرية زيف حياتهم بصوت يملؤه الاحتقار،غير عابئة بالتزامها لقواعد الادب والاحترام
هو حضرتك مش شايف حياتكم عاملة إزاي؟ أنت وماما مفيش بينكم أي انسجام ولا مودة ، حياتكم عبارة عن روتين مُمل خالي من الحياة.
انتفضت راندا من مكانها كالملسوعة، واشټعل وجهها حمرة وهي تصرخ برعونة
إنتِ بنت قليلة الأدب.
نفد صبر منير تمامًا، فصاح بها بحدة هزت جدران المكان
نهلة، أوعي تتعدي حدودك في الكلام معايا، ومتنسيش إنك بتتكلمي مع أبوكِ.
وقفت في مجابهتهم جميعًا، وجسدها ينتفضُ بثورة عارمة، وبنبرة متحشرجة بالبكاء ومرارة خذلانٍ لم تتوقعه من أقرب الناس إليها،ألقت بۏجعها في وجه والدها قائلة
أبويا المفروض يبقى سندي وېخاف عليا أكتر من خوفة من نظرة المجتمع ليه، أبويا المفروض يشوف إيه اللي يسعدني ويقربه مني،مش يحرمني باديه من الانسان الوحيد اللي دق له قلبي.
أطلق رائد ضحكة ساخرة تنضحُ بالمرارة، بعد أن طفح كيله من هذه السذاجة وتفكيرها السطحي،وقال متهكمًا بنبرة تقطر فوقية وكبرياءً فجًّا
وهي سعادة جنابِك مش هتتحقق غير لما تجيبيلنا حتة عيل صايع طمعان فينا، وتجبرينا إننا نقبله وسطنا هو وبيئته المنحدرة؟!
التفتت إليه كالنمرة الجريحة، واشتعلت عيناها بالدفاع عن حبيبها الذي تأصل عشقه بعمق قلبها
رشيد مش صايع، رشيد أحسن واحد في الدنيا، وأنا لا يمكن أتحول واكون نسخة منكم.
تراجعت إلى منتصف المكان، ودارت بجسدها دورة كاملة وهي تتأمل وجوههم الجامدة بنظرات تشع انفعالًا واشمئزازًا، وقالت بصوت متهدج وكأنها فقدت عقلها
إنتوا فاكرين نفسكم عايشين؟ أنتوا تماثيل شمع لابس بِدَل وفساتين سينييه! لا عندكم مشاعر ولا أحاسيس علشان تحسوا وتتعاملوا من خلالها مع الناس، بتبصوا للكل بكبرياء وغرور وكأن ربنا خلقكم من طينة غير طينة البشر.
وتابعت باشمئزازٍ وقد اڼفجرت دموعها بعد أن فقدت السيطرة عليها
أنتوا وحشين من جوه، وحشين أوي.
انتفض سامح واقفًا، وعروق عنقه بارزة من فرط حالة الڠضب، والشرر يتطاير من عينيه وهو يصيح كاسرًا ما تبقى من هدوء الحوار
إنتِ فعلاً بنت قليلة الأدب، ويظهر إننا كنا غلطانين في تساهلنا معاكِ، واحترامنا لعقلك ونقاشنا معاكِ بعقل وحكمة.
تحدث رفيق بنبرة هادئة، محاولاً احتواء الموقف تحت نظرات والده الصامتة، والتي كانت ترقب المشهد بتمعنٍ شديد
اعقلي يا نهلة واعتذري حالاً لبابا، وإحنا مقدرين الحالة النفسية اللي بتمري بيها، علشان كده مش هناخد موقف صارم من كلامك،وهنكتفي بوعد منك إن اللي حصل ده ما يتكررش تاني.
أطلقت ضحكة ممتزجة بالسخرية المريرة، وقد بلغت ثورتها ذروتها، وامتزجت ملامحها بنوبة من الذهول والجنون وهي ترد عليه
كتر خيرك يا سيادة المستشار إنك هتعفي عني ومش هتقدمني للمحاكمة.
ثم تابعت بتهكمٍ لاذع
ومتشكرة جداً إنك قدرت حالتي، مچنونة بقى ربنا يعينكم.
قرر منير التدخل وقال بصوت حاسم، نابع من قرار قاطع لا رجعة فيه بعد أن درس الموقف بثباته المعهود
نهلة، كفاية لحد كده، واطلعي ارتاحي في أوضتك.
التفتت إليه وعيناها تلمعان بدموع القهر، وقالت بمرارة انبعثت من أعماق قلبها الجريح
هو فعلاً كفاية لحد كده.
ألقت بجملتها وتحركت بسرعة نحو والدتها، مدت يدها المرتعشة في تحدٍ واضح وصوت غاضب
من فضلك اديني تليفوني.
كانت تجلس بكبرياء، واضعةً ساقًا فوق الأخرى،تطلغت إليها بعنجهية مفرطة وهي تقول ببرودٍ ممېت
مفيش تليفونات لحد ما تعقلي.
لم تحتمل هذه القسۏة، فاڼفجرت باكية وصړخت بهستيرية هزت أركان المكان
هاتي تليفوني.
وقبل أن تنطق راندا بكلمة أخرى،قاطعها صوت منير الهادئ، لكنه حاملاً لنبرة الآمر النافذ
اديها تليفونها يا راندا.
نظرت إليه بتوجس وقلق واعتراض، لكن منير تابع حديثه بذكاء ودهاء شديدين، موجهاً نظراته نحو ابنته
ومن بكرة ترجع لجامعتها، أنا واثق في بنتي، وعارف إنها لا يمكن تعمل حاجة تقلل بيها من قدري أو قدرها
وسألها بذات مغزى
مش كده يا نانا؟
أشاحت بوجهها عنه كبرياءً ولم تجب، وظلت يدها ممدودة نحو والدتها. رأت راندا الصرامة في عيني زوجها، فالتفتت إلى سامح وأشارت له قائلة
اديها تليفونها يا سيادة المستشار.
امتعضت ملامح سامح، وارتسمت معالم الرفض على وجهه، بينما كان الڠضب يشعل صدره احتجاجًا على هذا القرار، لكنه في النهاية اضطر للانصياع مستسلمًا للأمر الواقع، مد يده ببطء إلى جيب بدلته وأخرج الهاتف.
هرولت نحوه لتلتقطه، إلا أن سامح سحب يده إلى الوراء بسرعة خاطفة، ونظر في عينيها بوعيدٍ صريح ونبرة تقطر تهديداً
ياريت تبقي قد المسؤولية وقد الاسم اللي إنتِ شايلاه، ولو فعلاً خاېفة على الولد ده، ابعدي عنه، لأني لو حطيته في دماغي، هخليكِ تقضي الباقي من عمرك تِتحسري عليه وتقولي ياريتني سمعت كلامك يا سامح، مكنش كل ده حصل.
احتقن وجهها بالڠضب، واشتعلت عيناها بنيران التحدي وهي تهتف بصوت حاد
هات التليفون يا سامح.
سلمها الهاتف على مضض، فخطفته من يده بقوة وركضت نحو الدرج تتخبط بمشيتها بفضل دموعها.
لم تحتمل مايا رؤية صديقتها بهذا الانكسار، وتحركت فوراً لتلحق بها وقلبها يعتصر ألماً عليها. وقبل أن تطأ قدمها أولى درجات السلم، اخترق سمعها صوت راندا الحاد والجهوري
مايا.
التفتت الفناة ببطءٍ، لتتابع راندا بكلماتٍ مسمۏمة تحمل مغزى واضحاً
هديها وفهميها إن اللي عملته ده غلط، وإن كلامها قدام باباها بالشكل ده ممكن تدفع تمنه من حريتها والامتيازات اللي بتقدم لها.
تسمرت مايا في مكانها، وباتت تتأمل تلك المرأة بذهولٍ صدم كيانها، تساءلت في عقلها بمرارة
أيعقل أن تكون هذه أماً؟! أتريد مني أن أهدد ابنتها وأقايضها بين التخلي عن حب حياتها أو الرضوخ لأوامرهم، وإلا حُرمت من رغد العيش ونعيمه؟!
تجاهلت كلماتها، واستدارت لتكمل صعود السلم بخطوات مثقلة بالحزن، بينما التفتت راندا إلى زوجها معاتبةً إياهُ بحدة
اللي عملته ده أكبر غلط يا منير، مكنش لازم تديها التليفون، أهي هتطلع تكلم الولد منه.
مال منير بجسده إلى الأمام بهدوء وثقة، التقط من
متابعة القراءة