الفصل الثاني عشر من لولا الغرام بقلمي روز أمين حصري لموقع ايام
بالمرحلة الجدبدة التي دخلت إليها.
تذكرت حياتها في السعودية، حيث كانت ترتدي الحجاب كفرض يمليه النظام هناك، لكنها اليوم تشعر برغبة مختلفة، رغبة تنبع من أعماقها لتلبسه طوعًا، وللأبد.
ما إن انتهى اليوم الدراسي، حتى مرت والدتها منى لتأخذها في طريق عودتها من العمل، دلفت دليلة إلى البيت، ولمحت والدها جالسًا في الحديقة برفقة شقيقها الصغير أحمد يساعده في استذكار دروسه، خطت نحوه بخطوات ثابتة، وقفت أمامه بملامح تنطق بالجدية، وقالت بصوت واضح
بابا، أنا عاوزه ألبس الحجاب.
رفع الأب عينيه عن الكتاب، ورمقها بنظرة امتزجت فيها المفاجأة بالاستغراب، وقال وهو يبتسم بدهشة
ده إيه القرارات المفاجأة ده يا ست دليلة؟
صمت لثانية يتأمل وجهها، ثم سألها مستفسرًا
مين اللي أقنعك بالفكرة دي؟
ردت بثقة وإصرار، وعيناها تلتمعان بالصدق
محدش أقنعني يا بابا، أنا اللي عاوزة ألبسه.
أشار بيده إلى المقعد المجاور له وقال بنبرة هادئة
اقعدي يا دليلة.
امتثلت لطلبه وجلست إلى جواره، فمال نحوها قائلاً بوقار
إنتِ ليه عايزة تلبسي الحجاب؟
أجابته بنضج غير معهود على سنها
عشان أنا كبرت ولازم ألبسه، وكمان صاحباتي كلهم لابسينه.
نظر في عينيها بعمق، وسألها بنبرة حاسمة يختبر بها ثباتها
فكرتِي كويس في الخطوة دي؟ علشان لو أخدتيها، انسي إنك تقلعيه تاني.
وتابع بعقلانية مغلفة بالرحمة والخۏف عليها
عشان كده عايزك تفكري الأول، مش عوزك تاخدي القرار في لحظة تسرع، وترجعي ټندمي.
ظلت ملامحها ثابتة ولم تهتز، بل ازدادت جدية وهي تؤكد له
أنا فكرت وقررت خلاص يا بابا.
في تلك اللحظة، كانت الفرحة تفيضُ من قلبه وتشعُ من عينيه، وفخرٌ عارمٌ يجتاح صدره بقرار ابنته ونضجها، لكنه حرص على ألا يظهر ذلك على وجهه، كان يعلم تمامًا أن الحجاب خطوة مصيرية لابد أن يتخذاها ، وأراد لها أن تشعر بأن القرار نابع من كامل إرادتها وحريتها، دون أي ضغط أو فرض.
كان ينوي داخليًا أن يطلب منها ارتداءه عندما تصل إلى الصف الثاني الثانوي، لكنه فضل أن تأتي الخطوة منها هي، لتشعر باستقلاليتها وقيمة اختيارها.
ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة وواسعة لم يستطع تخبأتها، وقال لها بحنان
تمام يا حبيبتي، ادخلي جهزي الغدا مع ماما، وبعد ما نتغدى هاخدك وننزل نشتري طرح وتختاري الألوان اللي تحبيها.
تهلل وجه الفتاة، وأشرقت ملامحها بفرحة طاغية كأنها ملكت الدنيا، مالت على وجنة والدها وقبلتها بقوة وهي تقول بامتنان
متشكره أوي يا بابا، ربنا يخليك ليا.
استدارت وركضت نحو الداخل بحماس وحيوية يملآن المكان صخبًا، بينما ظلت عينا أبيها تلاحقان طيفها بفخرٍ واعتزاز حقيقيين.
واصل مراقبتها حتى اختفت وراء الباب، ثم تنفس الصعداء بابتسامة راضية، وعاد يكمل المذاكرة لابنه.
دلفت إلى ساحة الجامعة بعد أن سمح لها سجانها بالرحيل، وفتح لها قضبان الأسر التي طوقتها لأيامٍ، كان رشيد واقفًا بانتظارها في باحة جامعته، يبحث عنها بعينين يملأهما القلق، ما إن وقعت عيناه عليها حتى تحركت خطاه نحوها بلهفةٍ، لكن قلبه اختطف واعتصر ألمًا حين دقق في ملامحها الحزينة، وعينيها الذابلتين اللتين كشفتا أثر بكاء مرير استمر لأربعة أيام متواصلة.
نظرت إليه بشوقٍ جارف، وتنفست بعمق وكأن روحها المغتربة قد رُدت إليها أخيرًا، فهو بالنسبة لها النبض والحياة، امتدت يداهما لتلتقيا في سلام دافئ، بينما كانت العيون والقلوب تتعانق في صمتٍ أبلغ من أي عناقٍ حقيقي.
لم يستطع رشيد كبح جماح قلقه، فسألها بنبرة متلهفة
إيه اللي حصل يا نهلة؟ طمنيني، أنا كنت هتجنن عليكِ، لولا صاحبتك طمنتني شوية وقالت لي إنك واخدة دور برد شديد.
وتابع موضحًا
كنت بفكر اتصل بيكِ، بس رضوى قالت لي إن التليفون مع مامتك، وما اكذبش عليكِ، ده قلقني أكتر وخلاّني مش مطمن.
أطلقت تنهيدة حاړقة، وامتزج شجنها العميق بمرارة الغل والڠضب العارم وهي تجيبه
الژبالة اللي اسمه يحيى عبدالحق، راح لسامح أخويا مكتبه وحكى له على كل اللي بينا.
اتسعت عيناه پصدمة وذهول شلا أطرافه، مهما تخيل من خسة يحيى وشروره، لم يكن يتوقع أبدًا أن يتدنى به الحال ليصبح بهذا القبح والدناءة.
تمالك نفسه بصعوبة وسألها بصوت متحشرج
إنتِ متأكدة إنه يحيى يا نهلة؟
ردت بثقة مطلقة
وهيكون مين غيره يا رشيد؟ مين اللي بيكرهك وبيتمنى لك الشړ غيره؟
أطرق رأسه في صمت، فقد أصابت بحديثها كبد الحقيقة، اجتاحته خيبة أمل مريرة، لكنها سرعان ما تحولت إلى قسۏة غاضبة، أقسم في سريرته أن ينتقم من يحيى ويضع حدًا لشروره، فالمهل التي منحها له سابقًا كانت أكثر مما يستحق، وقد أثبت أنه لا يستحق الرحمة.
أزاح فكرة الاڼتقام مؤقتًا لينشغل بسلامتها، وقال لها
سيبك من يحيى دلوقتي واحكي لي، إيه اللي حصل لما إخواتك عرفوا؟
نظرت حولها بتوجس وقالت بإرهاق
تعالى نقعد في الكافيتريا عشان الموضوع كبير ويطول شرحه، ومش هينفع نتكلم وإحنا واقفين كده.
تحركت معه كتفًا بكتف نحو الكافيتريا، يستمد كل منهما الأمان من ظِل الآخر،في مكانٍ يبعد قليلاً، كانت هناك عينان تراقبانهما بغلٍ وحقدٍ لو تفرق على الجامعة بأكملها لفاض، إنه ذلك الندل، يحيى شعللت ڼار الغيرة في عروقه، واشټعل قلبه غيظًا وهو يراهما معًا، فتمتم بصوت مسموع يملأه فحيحًا كفحيح الأفعى
بقى بعد كل اللي عملته ده ولسه بتقابلوا ومكملين في حكاية حبكم التافهة دي؟!
ثم ضاقت عيناه بوميضِ شرٍّ مستطير، وتابع بنبرةٍ حاسمة تقطرُ وعيدًا
ماشي يا رشيد، أنا عارف إيه اللي هيكسرك ويخليك تبعد عنها وأنت مذلول وعينك في الأرض.
ثم استدار وتحرك بخطوات سريعة غاضبة، غادر أسوار الجامعة متجهاً نحو المكان الذي يثق تمامًا أن حكايتهما ستنتهي عنده بلا رجعة.
إنتهى البارت
ترى إلى أين ستأخذ يحيى خطواته المسمۏمة هذه المرة؟ وهل يملك بالفعل ضړبة قاضية تكسر قلب رشيد ونهلة للأبد؟ تابعوا الفصل القادم لمعرفة ما تخبئه تلك النيران المشټعلة، انتظروني، مع كامل تحياتي واحترامي
روز أمين
لَوْلاَ_الغَرَامُ
مبروووووووووك لمصر يا شباب