الجزء الثاني من الفصل الثالث من أذنابُ الماضي بقلمي روز أمين حصري

موقع أيام نيوز

زينة
ابتسمت وشعرت ببعضا من الراحة التي غابت عنها منذ أن علمت بتلك الزيارة وضرورتها ليوسف أقبل عليها وتمسك بكفها لينطق محاولا طمأنتها 
متقلقيش الناس اللي رايحين عندهم دول لطاف جدا أنا متأكد إنك هتحبيهم وهما كمان هيحبوك
تبسمت لتقول بهدوء كعادتها 
أهم حاجة عندي إنك تكون مبسوط يا يوسف
أمسك ذقنها بحنو ليقول 
أنا مبسوط طول ما أنت مرتاحة يا زينة.
لطالما كانت كلماته داعما عظيما يبث داخلها شعور الراحة والثقة بالنفس والإطمئنان.
تحركت بجواره وبعد قليل كانا يلچان بالسيارة داخل القصرتطلع أمامه ليذهل لرؤية إنتظار الجميع له واصطفافهم وكأنهم ينتظرون تشريفة لأحد الشخصيات الهامة بالدولةتوقف بالسيارة بمكانها المخصص ليرى شقيقته رائعة الجمال تاج وهي تهرول عليه لتلقي بحالها داخل أحضانه تتنعم بدفئها الحنون وهي تقول 
يا چو وحشتني يا حبيبي 
إبتسم بقوة ليضمها وبات يقبل رأسها قائلا 
يا حبيبي إنت كمان وحشتيني جدا
وصل ذاك العابث الصغير ليهز بنطاله متسائلا باعتراض وتذمر 
وأنا مش وحشتك ولا إيه يا چو 
قهقه على ذاك المشاغب لينحني بطوله الفارع ويلتقطه يثبته بأحضانه ليزيد من قبلاته الشغوفة ويقول 
ده إنت أكتر واحد بتوحشني في الدنيا كلها 
أشار إلى زينة قائلا بطفولية 
إزيك يا زينة مامي قالت لي أعاملك بلطافة علشان مش أتعاقب 
كظم فمه لينطق بمداعبة 
إسكت يلا كلامك بيعمل مشاكل 
ابتسمت زينة على الصغير لتقول بهدوء 
إنت جميل قوي يامالك. 
وإنت كمان.
بات يتطلع بعينيه باحثا عنها بلهفة بين جميع الحضور أصابه الإحباط عندما تأكد من عدم وجودها أقبلت عليه والدته التي احتضنته بحبور تجلى بعينيها وباتت تربت على ظهره بحنان وهي تقول 
نورت بيتك يا حبيبي
لتبتعد قليلا تحتضن وجنتيه متلهفة وهي تقول
وحشتني يا چو وحشتني قوي يا حبيبي
بلهفة لا تقل عن لهفتها تحدث وهو يحتوي ذراعيها بكفيه
إنت كمان يا قلبي وحشتيني قويطمنيني عليك يا ماما
هتفت بسعادة وعينين تتلالأ بهما دموع الفرح 
أنا بخير لما شوفتك قدامي يا يوسف
إلتفتت إلى تلك التي تقف وشعرت بحرجهاأقبلت عليها لټحتضنها وهي ترحب بها بحفاوة وسعادة
نورتي يازينةإزيك يا حبيبتي.
لطالما وضعتها بخانة المظلوم وأشفقت عليها وعلى الطريقة التي أتت بها إلى الحياة لكن تعاطفها تضاعف بعدما ذهبت إلى منزلحسين ورأت بعينيها تلك الحياة البائسة التي نشأت وكبرت بها
كانت تتمسك بذراع يوسف وتتطلع على تلك الدخيلة بحدة وتقييم لهيأتها قبل أن يوجه يوسف إليها الحديث 
مش هتسلمي على زينة يا تاجي
يناديها ب تاجي كنوعا من الدلال والغنچ ونسبها إليه كونها الفتاة الوحيدة بالمنزل والتي لاقت من الجميع دلالا لو قام توزيعه على بلدة بأكملها لكفى وفاض.
تنهدت بثقل وبابتسامة متصنعة تحدثت
إزيك.
برغم الشعور بعدم التقبل الذي وصل لديها من تلك المراهقة إلا أنها عذرت تفكيرها كونها فتاة صغيرة وتحدثت بابتسامة بشوش
الله يسلمك يا تاج
أما ذاك الخلوق زين فتحدث باحترام 
أخبارك إيه يا زينة
فجميع اشقائه تعرفوا عليها بالسابق أثناء زيارة شقيقهم أجابته بابتسامة 
أنا بخير الحمدلله يا زين
عامل إيه يا بطلي في المذاكرة...جملة قالها يوسف بحفاوة لذاك الرزين الذي عدل من وضع نظارته الطبية قبل أن يقول بجدية ووقار يسبقان سنوات عمره القليلة 
كويس جدا يا چو بتبع نصايحك في المذاكرة
ربنا يبارك فيك يا حبيبي...قالها ثم نظر لشقيقتهزينة يتمسك بكفها ويتحرك للأمام كي لا تشعر بوحدتها توقف ليقبل على علام الذي فتح ذراعيه يستقبله بحفاوة 
الندل اللي نسي جده خلاص
احتضته بقوة ليقول بتأثر 
مش علام باشا اللي يتنسي حضرتك علامة بتثبت وتستوطن جوة عقل أي حد يشوفك ولو مرة فمابالك باللي عاش واتربى جوة حضنك يا حبيبي
تأثر بكلماته لدرجة أنه كاد أن يوشك على البكاءلكنه تماسك وضمھ من جديد ليشتم
تم نسخ الرابط