الفصل الحادي والثلاثون أذناب الماضي بقلمي روز أمين
على غرفتها وما أن أغلقت الباب حتى شرعت في بكاء مرير يقطع نياط القلب دق الباب ودخل يوسف يسألها
ليه الدموع دي يا زينة
ارتبكت من شقيقها وتحدثت بارتباك
عندي صداع
زينة أنا عارف اللي بينك وبين رامي.
انتفض جسدها هلعا ليتابع وهو يقترب عليها
مټخافيشأنا مش جاي ألومك ولا احاسبك وعارف إن مشاعرنا مش بأدينا وعارف كمان إن اختي بمېت راجل وعمرها ما تغلط
وتابع بجدية
أنا لما عرفت اللي بينكم روحت له وقولت له يا إما ياخد خطوة جادة ويطلب إيدك يا إما يختفي من حياتك خالص
نزلت دموعها وهي تقول بشهقة قطعت بها نياط قلب شقيقها
واهو سمع كلامك واختفى فعلا يا يوسف
وتابعت پألم وقلب نازف
إيه بقى اللي جابه هنا!
وضع كفيه داخل جيبي بنطاله القطني وأجابها
رامي خد وقته في التفكير يا زينة
صاحت بحدة واعتراض
وهو موضوع ارتباطه بيا كان محتاج كل الوقت ده يا يوسف!
اجابها باستفاضة
آه محتاج يا زينة ده أصعب قرار ممكن البني أدم ياخده في حياته كلها ده تحديد مصير وأنا أكبر مثال قدامك أهو برغم إني اتولدت واترببت على حب بيسان إلا إني أخدت سنين علشان أجمد قلبي وأقدر أخد الخطوة
هتفت برفض لموقفه
متحاولش تبرر له تصرفاته إنت ظروفك غيره
نطق موضحا للفتاة عل ثورتها تستكين
وهو كمان ظروفه مش سهلة يا زينة متنسيش إنه لسه طالب وبيدرس هيروح يقول لأبوه إيه أنا عاوز أخطب وابقى اصرف عليا أنا وخطيبتي!
سألته بحدة
وإيه اللي اتغير مهو لسه طالب!
رامي في الفرقة الرابعة وفاضل له بالظبط حوالي شهرين ويخلص وهو ماشاء الله بيشتغل من وهو في تانية جامعة وقال لي انه مرتاح في الشركة اللي هو شغال فيها والمدير واعده إنه هيعينه بشهادة التخرج أول ما يخلص
ظل يتحدث معها حتى اقتنعت واستمع كلاهما إلى صوت رامي من الخارج وهو يقول بتذمرا
وبعدين بقى ما قولنا الطرب هيجلد
ضحكت وخرجت بصحبة شقيقها ليقبل عليها وبلحظة باغتها وهو يركع بإحدى ركبتيه أرضا كما هو المعتاد بدول الغربثم فتح علبة بها خاتم ذهبي بسيط ابتاعه قبل قليل وهو في طريقه إلى هنانطق بأعين يملؤها الحنين والاشتياق
لو قبلتي تتجوزيني هكون أسعد إنسان في الدنيا
وتابع بصدق يقطر من بناويتيه الساحرة
و وعد مني عمري ما هزعلك ولا هخلي دموعك تنزل بسببي في يوم من الأيام
شهقت تخبئ فمها بكفيها بذهول تحاول استيعاب ما يحدث فتحدث من جديد بأعين نادمة
أنا آسف يا زينة
ابتسامة واسعة صاحبتها دموعها الغزيرة التي انهمرت من شدة تأثرها باللحظةحاوط يوسف كتفها لتتطلع عليه حثها على الموافقة بنظراته المشجعة فالتفتت تطالع ذاك المنحنى الذي مال برأسه يتوسلها ويحثها على الموافقة فمالت برأسها بموافقة انصياعا لأمر الهوى
اشتدت سعادته وأخرج الخاتم لتمد الفتاة بيدها وما أن شرع في تلبيسه حتى صدح صوت يوسف محذرا
من غير لمس يا حبيبي
ابتسم الشاب وحاول قدر الامكان عدم لمس أصابعها إلى أن انتهى ليجد كف يوسف تقبض على كتفه قائلا وهو يحثه على الوقوف
قوم إفرد ظهرك يا عم روميو
ضحك كلاهما ليحتضنه يوسف مباركا لهثم أقبل على شقيقته وسحبها لأحضانه بسعادة وهو يملس على ظهرها وحجابها وينطق قائلا بحنان تخطى الحدود
مبروك يا حبيبتي
شددت من احتضان يوسف لها وتحدثت بصوت تتراقص نبراته
الله يبارك فيك يا يوسف ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبدا
تحرك إلى الطاولة لياخذ الطعام وهو يقول
هدخل الأكل الميكرويف خمس دقايق لانه فعلا برد ومش هنعرف ناكله كده
إقترب عليها بعد اختفاء يوسف ونطق بعتاب هز كيانها
هونت عليك تعملي لي بلوك يا زينة للدرجة دي مكنتش فارق
معاك
تنهدت بأسى لتجيبه بعتاب مماثل
أنا اللي المفروض اسألك يا رامي إزاي هان عليك زعلي أنا كنت ھموت وانا بشوفك بتتجاهل وجودي وبتبعد عن أي مكان ممكن يجمعنا سوا
أجابها
كان ڠصب عني يا حبيبتي
تصبغت وجنتيها بالأحمر الداكن من شدة خجلها ليتابع رامي موضحا ما حدث
ده كان اتفاقي مع يوسف وكان لازم أطلع راجل معاه
إنت سيد الرجالة كلهم يا رامي... نطقتها بصوت هائم وهي تواري نظراتها عنه خجلا
انتفض قلبه عشقا تأثرا بهيأتها لينطق مسحورا
أنا شكلي كده هطلب من يوسف نكتب الكتاب على طول
انتفض جسده حين استمع لذاك الذي خبط على كتفه قائلا بسخرية
ده في أحلامك يا حبيبي إنسى يا باشا
وتابع ساخرا
قال كتب كتاب قال مش عيب عليك تيجي تبيع الماية في حارة السقايين
تحمحم الفتى وتحدث مستفسرا
فيه إيه يا يوسف هو أنت ظبطني وأنا بقول لها حاجة عيب لا سمح الله
تقدم من الطاولة ليضع أحد صحون السلطة الخضراء وتحدث إلى زينة
خرجي المشاوي وهاتيها يلا يا زينة
انصرفت بخجل ليتابع يوسف برفض دون تبرير
إنسى.
ابتسم الشاب وهز رأسه متعجبا إلتف ثلاثتهم حول الطاولة وبدأوا يتناولون الطعام بشهية مفتوحة وهم يتبادلون فيما بينهم أطراف الحديث لتنسى الفتاة أن تبلغ شقيقها بما حدث مع إيثار.
إنتهى الفصل
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين