اسكريبت همس الليالي بقلم روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
اسكربت همس الليالي
بقلمي روز أمين
بين همس الليالي وغربة روحي أصبحت عيناك مرشدي ودليلي صار نبضي يهتف باسمك والحنين إليك من الاشتياق يدميني لازلت أذكر جيدا نظرات أعيننا العميقة باللقاء الأول عندها أصابني سهم الهوى ليسري بعروقي عشقك ويتخلل جميع شراييني أتدري أني عشقت وحدتي لأجلك يا منى العين بات يومي يمر ثقيلا بلا روح وأنا انتظر بلهفة أن تسدل ستائر الليل وينثر ظلامه على الكون ليأتي موعد لقاء أرواحنا اليومي أهرول متلهفة إلى صومعتي وأهيئ روحي لحضور طيفك الزائر بليلي أنفرد بعزلتي وأستحضر كياني لمناجاة عينيك وهمس الليل.
خاطرة حورية
______________
في تلك القرية الهادئة وقد تخطت الساعة الثانية عشر ليلا حيث الهدوء الساحر والأجواء التي تدعو لاسترخاء الروح لا صوت يعلو فوق صوت تمايل أغصان الأشجار وهي تتراقص في الهواء وكأنها تعزف سيمفونية هادئة لا همس يسمع سوى همس القلوب التي يعلو ضجيجها كل ليلة مع لحظة إسدال الليل لستائره وكأنه وشاحا أسودا حرير يغطى كل ما بالكون حتى الحيوانات صمتت مستسلمة إلى سحر الليل وهدوءه الجالب للسلام تتلألأ النجوم في سماء صافية كأنها ماسات متناثرة في سماء الليل
داخل إحدى المنازل العائلية الموجودة بالقرية المكون من أربعة طوابق الأول خاص بالجد عبدالوهاب والجدة حسنية وغرف المعيشة بجانب غرف استقبال الزائرين الطابق الثاني مخصص للإبن الأكبر عارف وزوجته سميرة وأبنائهما الثلاث محسن و وليد و شاهندة
الطابق الثالث يسكنه الإبن الثاني مجدي وزوجته صفاء وأبنائه أحمد والجميلة بطلة قصتنا تلك ال حورية وشقيقتها الصغرى أسماء وكأن الإسم خلق خصيصا لأجلها حورية ليس ل جمالها الصارخ كما المعنى فقد كان جمالها متواضعا بالنسبة لابنة عمها شاهندة فاتنة الجمال بل كانت حورية الوصف نظرا إلى نقاء روحها والحالمية التي تحوم من حولها وتصنع هالة ټخطف بها أبصار كل من يراها
تجلس تلك الجميلة إبنة الحادية والعشرين من عمرها بغرفتها الخاصة وكعادتها اليومية تتخذ من نافذتها الصغيرة منفذا لترى من خلاله عالمها الكبير تنهدت برقة وهي تتطلع على تلك النجوم المرصفة والتي تضفي في سماء الليل سحرا وجمالا خلابا تظهر كأضواء متلألأة في الظلام وتأسر القلوب ببريقها المتوهج ك أحلاما متناثرة كل حلما يحمل بطياته أمنية تنتظر من يكتشفها ويسعى لتحقيقها
تنهدت وأستندت بوجنتها على كفها من بين النجوم تلاحقها نظرات عيناه الساحرة مما جعل الإبتسامة تتسع تلقائيا فوق شفتيها الممتلئة ليزيدها رونقا وجمالا تذكرت ذاك الحب القاطن داخل هذا القلب طيلة ثلاثة أعواما وهي تتوجع من عشقها أحادي الطرف هائمة هي بعشق رجلا تراه مثل نسمات فجر العيد تكاد أن تحصى عدد المرات التي رأته فيها على أصابع اليدين فهو حفيد جارها الساكن بالمقابل والذي يأتي بالكاد لزيارة جده في المناسبات السنوية حيث يسكن بمدينة القاهرة الكبرى هو ووالديه ويعمل موظفا بإحدى شركات بيع الأجهزة الإلكترونية
مرت عليها الذكريات وكأنها شريطا سينمائيا جمع كل المرات التي رأته فيها لم تنسى أبدا وهي تتلصص خلف تلك النافذة لتراه يقف داخل شرفته المتواجدة بالطابق الثاني مما كان يصعب عليها رؤية ملامحه عن قرب لكنه العشق يا سادة لا يعترف بالمسافات وككل يوم ظلت تنظر إلى السماء تناجي عينيه من بين النجوم ثم أمسكت إحدى القصص الرومانسية التي تحتفظ بهم وبدأت تقرأ بعض الصفحات حتى أذان الفجر توضأت وصلت فرضها ثم غفت بوجه مبتسم راضي صباحا فاقت على صوت والدتها السيدة صفاء التي هتفت وكأنها تلقي إنشودة الصباح اليومية
ماتقومي يا بنتي الساعة بقت سابعة وانت لسه نايمة يلا بدل ما تسمعي لك كلمة من جدتك زي كل يوم
نطقت حورية مستاءة بصوتها الناعس
يو بقى يا ماما هو الواحد ميعرفش ينام ساعتين على بعض في البيت ده
ما أنت لو تنامي بدري زي البني أدمين كنتي خدتي كفايتك وقومتي نشيطة زي باقي البنات...جملة تبكيتية نطقت بها صفاء لتتابع بلوم وتقطيم
بس ازاي لازم تقعدي تمققي عنيكي في الكتب اللي هتضيع نظرك لا وكمان عاوزة تصحي على مزاجك!
جذبت عنها الغطاء لتتأفف الاخرى قائلة بتذمر عائدا لعدم أخذ كفايتها من النوم
حاضر يا ماما حاضر
بعد قليل كان الرجال يجتمعون حول تلك السفرة الأرضية الطبلية والتي يصل طولها بطول البهو صنعها الجد عبدالوهاب خصيصا كي يجمع عليها عائلته بالكامل إجتمعت نساء المنزل بحجرة تجهيز الطعام المطبخ تبرمت شاهندة وهي تقول
أنا مش عارفة لزمته إيه صحيان الساعة سابعة بتاع كل يوم ده هو طابور المدرسة هيفوتنا!
نطقت حورية الواقفة أمام المبرد تخرج منه سلة الخضروات
والله يا شاهندة تعبت أقول ل ماما افطروا انتوا وسيبونا لما نقوم براحتنا
وتابعت باستسلام
بس ولا كإني بتكلم
ردت صفاء بنبرة هادئة على الفتاتين
ما أنتوا عارفين جدكم وجدتكم مبيعرفوش يبلعوا اللقمة إلا والبيت كله ملموم حواليهم على الطبلية
هتفت شاهندة باستياء شديد
يعني هما يا مرات عمي علشان ينبسطوا وياكلوا بنفس يقلوا مزاجنا إحنا
وأشارت إلى تلك التي تقطع حبات الخيار والطماطم حورية
ذنبنا إيه أنا والمسكينة دي علشان نتذنب كل يوم ونقوم من النجمة نجهز فطار وفي الأخر نقعد على الطبلية منحطش لقمة واحدة في بقنا
إخرسي يا بت وبطلي لت من على الصبح... جملة صارمة نطقت بها والدتها سميرة لتتابع وهي تتبادل النظرات بين الفتاتين
ده أنت اللي قدك إنت وهي متجوزين وشايلين بيوت على اكتافهم
أطلقت الفتاتين ضحكاتهم الساخرة وهما تتطلعتان لبعضيهما لتقطع عليهما القهقهات تلك التي ولچت لتوها وهي تقول بشدة أظهرت جديتها
بطلي مياصة يا بت منك ليها وشهلوا في الفطار الرجالة جاعت وهما مرصوصين حوالين الطبلية الفاضية
دخولها أشبه ب زر ضغط لتصمتن الجميع وتبتلعن ما في جوفهن من كلمات تحركت نحو تلك الطاولة الخشبية المتواجدة جانبا رفعت ذاك الغطاء الأبيض وباتت تتطلع على الخبز الطازج تقلبه بين كفها باستياء قبل أن تستدير وتتطلع على زوجتي نجليها وتنطق بعدم رضى
العيش مسكوع منكم استعجلتوا وخبزتوه قبل ما ياخد حقه في الخمر ليه!
نطقت صفاء بعدما تنفست بعمق للتخلص من التوتر الذي يصيبها في وجود تلك المرأة الحازمة
استنينا عليه كتير يا عمة ولما اتأخر في الخمر اضطرينا نخبز علشان يلحق الفطار
جالت بعينيها الشبيهة بعيني الصقر بين كلتاهما ثم نطقت تتهمهما بالتقصير
قولي إن راحت عليكم نومة إنت وسلفتك وكروتوا العجين ومدتهوش حقه علشان كده ملحقش يخمر
ازدردت سميرة ريقها ثم نطقت تنفي ما نسب إليهما من تهم
محصلش يا عمة إحنا صلينا الفجر وعجنا الظاهر إن الخميرة بايظة علشان كده مخمرش
مالت شاهندة بجزعها لتهمس لابنة عمها بسخرية
جدتك شوية وهتروح القسم تقدم في امي وأمك بلاغ بالتقصير في حق العجين باشا
فلتت ضحكة من حورية رغما عنها لتلحق بها إبنة عمها مما جعل الجدة تنتبه التفتت عليهما وصاحت بحدة ونظرات تمتلؤ بالقسۏة
انجري يا بت منك ليها طلعوا الأكل ورصوه على الطبلية
ارتبكن وصرن يتخبطن وتسارع جميعهن على نقلن صحون