اسكريبت همس الليالي بقلم روز أمين
المحتويات
الطعام إلى الطبلية لينتهو بوقت قياسي جلس الجميع بعدما رصت أصناف الطعام بالكامل ترأس الجد عبدالوهاب السفرة ورفع رأسه يتطلع على انجاله وأحفاده بفخر وسعادة أشار بكفه قائلا بجدية ارتسمت على وجهه الوقور
يلا مدوا اديكم بسم الله
وكأنه أعطى لهم الإذن فبدأ الجميع بالتسمية بالله وبدأوا يأكلون من تلك الأصناف المتعددة المرتصة تناولت الجدة حسنية بيضة دجاجة مطهوة وقامت بإزالة القشرة الخارجية ثم ناولتها إلى زوجها الذي تحدث شاكرا
تسلم إيدك يا حاجة
ألف هنا على قلبك يا حاج... قالتها بسن لا يضحك سوى لذاك الشريك ثم بدأت بتقشير أخرى لتدور على أنجالها الذكور وأحفادها أيضا من الذكور الجالسون بجانبها ملتفون حول زوجها أما النساء وبناتهن بالجزء الأخير من الطاولة وكأنهن مواطنين من الدرجة الثالثة بالمنزل كانت تتثاوب ولا تتناول من الطعام سوى لقيمات لا تشبع فرخا صغير لاحظت إبنة عمها التي تقابلها الجلوس شاهندة التي صاحت منتحبة ككل يوم وهي ترى تلك التفرقة العنصرية داخل العائلة
يا ريتني طلعت ولد كان زماني قاعدة في الصفوف الأولى وباكل البيض متقشر
ابتسمت حورية وتناولت بيضة وتحدثت بممازحة وهي تقوم بإزالة قشرتها
يا سلام احلا بيضة متقشرة لست البنات
رمقتها الفتاة بازدراء مفتعل وهي تقول
هي المشكلة في تقشير البيضة يا ست حورية!
كادت أن تكمل فاستمعت لصوت تلك ال حسنية الحازم
كلوا من غير صوت
صمتن ليعلو صوت الرجال والاحفاد وهم يتناقلون بينهم الاحاديث بصوت عالي مما أشعر الفتاتين بدونية مكانتهما بذاك المنزل الذي يفرق بين الأحفاد من حيث الچنس مرت الأيام وبذات نهارا كانت عائدة من منزل جدتها للأم المتواجد بنفس القرية وأثناء اقترابها من باب المنزل في محاولة منها لدفعه استمعت إلى صوت تلك السيدة جارتهم يقصدها من خلفها إلتفتت تتطلع على الخالة سعدية جدة فارس أحلامها وحبيب اليقظة والخيال بمجرد رؤيتها للسيدة طار قلبها فرحا لتنطق سريعا مرحبة
إتفضلي يا جدة
ازيك يا حورية...قالتها المرأة ببشاشة وجه وود صادق يعود لطيبة قلبها نطقت الفتاة بحبور ظهر فوق ملامحها الجميلة ليزيد من جمال بشرتها الخمرية
الله يسلمك يا جدة اتفضلي
قالتها وهي تشير للداخل ولجت لتصل إلى جلوس الجدة حسنية فنطقت بود وحميمية
صباح الخير يا ام عارف
صباح النور يا ام سليمان... قالتها بهدوء لتشير إليها كي تنضم للجلوس بجوارها فوق الدكة الخشبية
تعالي إقعدي جاري نشرب شاي سوى
تبسم سن المرأة وتحدثت شاكرة
تعيشي يا حبيبتي انا كنت جاية قصداكم في خدمة
أؤمري... وتابعت بتصميم
بس تعالي الاول ريحي رجليكي
جاورتها الجلوس وتحدثت بإبانة
كنت عاوزة محمول حد فيكم علشان أكلم حازم
وما أن نطقت اسم الحبيب حتى توهج قلب الفتاة وتعالت دقاته لتتابع المرأة مسترسلة
تلفوني باظ والحاج وداه لمحل التلفونات علشان يتصلح وهو راح يطل على الارض ومعاه تليفونه
أشارت الجدة إلى تلك الواقفة تتطلع على المرأة بحالمية
اطلعي هاتي التلفون من أحمد أخوكي يا حورية وإنت طالعة عدي على أمك في المطبخ خليها تعمل شاي علشان جدتك سعدية
حاضر يا جدتي... قالتها وهي تهرول إلى الدرج كي تجلب هاتف شقيقها أحمد حبيس غرفته حيث يذاكر دروسه دون أنقطاع بفضل أنه طالب بالثانوية العامة هبطت الدرج بوقت قياسي لتقف أمام المرأة وبأنفاس لاهثة تحدثت وهي تبسط كفها
اتفضلي يا خالتي
ضحكت المرأة واجابتها بسخرية من حالها
يو كتك إيه يا حورية هو انا يا بنتي بعرف استقرى
اخرجت ورقة من جيب جلبابها
خدي النمرة أهي اطلبيها لي
لم تعد تستوعب كم المفاجأت التي تتلقاها اليوم يبدوا أن اليوم هو يوم سعدها إلتقطت الورقة من بين يد السيدة وما أن لمحت نقش حروف ساحر القلب حتى انتفض قلبها وكاد ان يخرج تاركا مكانه ليتراقص من حولها فرحا دونت الرقم سريعا وناولت الورقة والهاتف للمرأة التي هتفت بفرحة عارمة ظهرت على محياها
حازم ازيك يا حبيبي عامل إيه يا نور عيني
أنا جدتك سعدية إنت توهت عن صوتي ولا إيه
وتابعت بضحكة
ده محمول إبن الجيران أصل تلفوني باظ وجدك وداه يصلحه أبوك وامك عاملين إيه
وتابعت بجدية
عملت ايه في موضوع محمود ابن عمتك جبت له شغل في الشركة معاك زي ما وصيتك
استمعت لصوته لتتابع بخيبة أمل
يعني ملوش شغلانة معاكم خالص دي عمتك هتتنكد قوي دي كل يوم تسألني حازم عمل إيه حازم عمل إيه
كانت تقف كالصنم قدماها متسمرتان بأرضهما ټلعن دقات قلبها المرتفعة التي تشوش بضجيجها على صوت الحبيب الخارج من سماعة الهاتف كتمت أنفاسها كي تسترق السمع لبعض الكلمات لتنتفض على صوت أمها التي حضرت من المطبخ تحمل واجب الضيافة لتقدمه للمراة قائلة
يا مرحب يا خالة سعدية اتفضلي الشاي
يزيد فضلك يا بنتي... لتتابع حديثها مع حفيدها الغالي بحفاوة نطقت صفاء باستغراب من حالة تلك الواقفة وابتسامة بلهاء مرتسمة على فاهها المنفرج
إنت واقفة كده ليه إطلعي غيري هدومك وتعالي ساعديني أنا ومرات عمك في طبيخ العشا
ازدردت ريقها ثم تحدثت متعللة
هستنى لما جدتي سعدية تخلص مكالمتها علشان اطلع معايا التليفون ل أحمد
أومت الأم متفهمة لتنهي السيدة المكالمة أخذت الفتاة الهاتف وصعدت به وكأنها عثرت على كنزا ثمينا ولجت بالهاتف إلى المسكن الخاص بهم ومنه إلى غرفتها الخاصة دونت سريعا رقم هاتف حازم على هاتفها الخاص ثم هرولت إلى حجرة شقيقها وتحدثت بابتسامة سعيدة وهي تناوله إياه
خد تليفونك يا حمادة
استلم منها الهاتف لتسترسل بصوت يقطر حبورا
أعمل لك كباية شاي يا حمادة
نطق ومازال منكبا على كتابه بتركيز عالي
ماما كانت لسه عاملة لي كباية
طب مش محتاجني اساعدك في حاجة!
رفع رأسه وتعمق بعيني تلك التي يقفز الفرح من مقلتيها ليسألها بجبين مقطب
حاجة إيه دي اللي هتساعديني فيها
نطقت وهي تدور حول مكتبه الخشبي
حاجة في المذاكرة يا ذكي
ضحك وبسخرية من مؤهلها العلمي أجابها
كنتي نفعتي نفسك يا ام سبعة وخمسين في المية ده أنت ډخلتي معهد فني بالعافية
رفعت قامتها للأعلى وتحدثت بزيف لحفظ ماء الوجه
ده لإني مكنتش حاطة التعليم في دماغي يا فالح
نطق الفتى بممازحة شقيقته
ده قصر ديل يا ازعر
دخل والدهما السيد مجدي الموظف بالوحدة المحلية المتواجدة بالقرية نطق بكلمات جادة لائما إبنته
شاغلة أخوك عن مذاكرته ليه يا حورية
ازدردت ريقها قبل أن تجيب والدها بنظرات حزينة وصوت مكسور
كنت بسأله لو عاوز كباية شاي أعملها له
نطق الرجل بهدوء
طب يلا اطلعي وسبيه يذاكر
خروجت وأغلق مجدي الباب على نجله ثم الټفت لينادي على ابنته التي اتجهت صوب غرفتها وكادت أن تفتح بابها
تعالي يا حورية
التفتت ليشير لها فتحركت ووقفت بالمقابل منكسة الرأس حزن لأجل ابنته وتحدث يسألها
مالك يا بنتي فيه حد مزعلك
رفعت عينيها وأجابته بإنكار
مفيش يا بابا أنا كويسة
تنهيدة حارة شقت صدر الأب على حال ابنتاه لينطق بنبرة لينة تصاحبها نظرات حنون
أنا مش عاوزك تزعلي من اللي بيحصل من جدك وجدتك
وتابع مفسرا بخزي ظهر من هروب عينيه الزائغة
يعني في حتة التفريق
متابعة القراءة