اسكريبت همس الليالي بقلم روز أمين
المحتويات
إسمي.
أغلقت الهاتف وتركته في حيرة من أمرة عقلا وقلبا مشتتين لكن بالوقت ذاته تخطت سعادته عنان السماء فأخيرا سيرى من شغلته لشهورا طويلة وتعلم على يدها فنون الغرام وعشق سحر الليل وأصبح من رواده
______________________
أتت اللحظة الحاسمة آخيرا وسيراها
إرتدى نظارة شمسية يخفي خلفها عيناه كي يستطيع النظر إليها بإطالة دون ان يلاحظه أحدا من الجيران وقف بداخل شرفته بقلب يرتجف شوقا لمعرفة تلك التي سحرته طيلة الخمسة أشهر المنصرمة بصوتها الفاتن الذي آسر روحه وسحر فؤاده لم يعد لديه الصبر وقف يتطلع على جميع المنازل المحاوطة لمنزل جده بات يمشط جميع المنازل حتى وقعت عينيه على الشرفة التي تقابله بنفس الدور طار عقله وتزايدت ضربات قلبه وهو يرى تلك الساحرة ذات الجمال الأخاد بات ينظر عليها لينفرج فمه بسعادة أما تلك الساكنة بنافذة غرفتها والتي كانت تتطلع على ذاك الحبيب وترى ابتساماته الهائمة تعجبت حين لاحظت انحناء رأسه وعدم رفع عيناه لمكان وقوفها بالدور الأعلى لكنها بررت تصرفه بأنه تمويه من حبيبها كي لا يلحظ عليهما أحدا خمسة دقائق كانت كافية بالنسبة لها واختفت من النافذة كي لا يراها أحدهم أما ذاك الهائم فمازال يتطلع على تلك الجميلة بل فاتنة الجمال التي تسكن تلك الشرفة وتبادله نظراته والابتسامات إنها شاهندة التي كانت تتطلع من حولها بعدما قامت بجمع الملابس وقامت بوضعها داخل سلة الغسيل لترى أمامها ذاك الجذاب وهو يراقبها ويلاحقها بابتساماته وما كان منها سوى ردها إليه بخجل
مر اليوم بصعوبة وأتى وقت اللقاء اليومي فتحت هاتفها ليحادثها سريعا عبر الرسائل النصية بالواتساب
أخيرا شوفتك وطلعتي زي ما اتخيلتك بالظبط يمكن اجمل من خيالي كمان طلعتي قمر
ابتسمت وكتبت لهبجد يعني طلعت فعلا زي ما تخيلتني
كتب لها بحماس قفز من بين حروفه
وأجمل كمان أنا مش قادر أصبر وهاجي بكرة علشان أخطبك من جدك
لم تسعها الفرحة وكادت أن تكتب لكن لسوء حظها توقف الهاتف حاولت فتحه من جديد دون فائدة زفرت وعقدت النية أن تبعث به لمحل الهواتف التابع للقرية كي يكتشف ما به ويتم إصلاح ما به من عطل
ارتدت اجمل ثيابها وتجهزت حين علمت من والدتها أن جيرانهم طلبوا زيارتهم بعد صلاة التراويح كانت تجلس هي وابنة عمها داخل المطبخ تفرك كفيها ببعضيهما من شدة التوتر لاحظت شاهندة توترها فتحدثت
فيه إيه مالك
مفيش... قالتها بتيهة لتقاطع حديثهما ولوچ جدتها التي تحدثت وهي تبتسم ولأول مرة بحياتها
تعالي معايا يا شاهندة
تعجبت حديث جدتها وسألتها
أجي معاك فين يا جدة!
نطقت المرأة بسعادة تجلت بملامحها
الحاجة سعدية جاية تخطبك لحفيدها حازم ابن سليمان وهو برة وعاوز يشوفك
تجمدت الډماء بعروقها وتوقف حجر عينيها من صډمتها بينما توردت وجنتاي شاهندة التي وقفت تعدل بثوبها وهي تسأل تلك الغائبة عن العالم
فستاني حلو يا حورية ولا أطلع أغيره!
حركت رأسها بإيماء دون نطقها ببنت شفة تحركت الفتاة بجوار جدتها بينما شعرت الأخرى كما لو أن روحها تنتزع من بين ضلوعها بلا رحمة كما لو أن الأرض نفسها اڼهارت تحتها هرولت تصعد درجات الدرج بتخبط وتيهة حتى وصلت إلى حجرتها وأغلقت الباب عليها توقفت بمنتصف الغرفة تتطلع من حولها بتيهة تكاد أن تفقد عقلها وسؤالا واحد يقتحم عقلها بضراوة كيف ولماذا هرولت إلى النافذة وقامت بفتح ضلفتيها باتت تتنفس بسرعة وهي تضع كفها على صدرها تحاول تنظيم أنفاسها قبل أن تنقطع وتزهق روحها للأبد تطلعت إلى السماء وحال عقلها الجنون وعدم الاستيعاب لما يحدث.
أما بحجرة استقبال الزائرين ولجت الفتاة بجوار جدتها ليقف حازم سريعا كي يستقبلها باحترام اقتربت عليه فتحدث بنبرة تحمل الكثير من السعادة وهو يقول
ازيك يا أنسة شاهندة
الحمدلله أنا كويسة
توقف حجر عينيه وهو يتابع نبرة صوتها التي لا تشبه أبدا نبرة تلك الحبيبة التي تملكت من الفؤاد سألها على الفور ليتأكد بعدما جلست بالمقعد المجاور له
هو حضرتك خريجة إيه
أجابته بنفس الصوت الغير مألوف له
كلية تربية
نطق سريعا وهو يتطلع على نظرات الجميع الجدين والأعمام والجدتين
أنا آسف يا جماعة يظهر إن حصل سوء تفاهم مش دي الآنسة اللي أنا شوفتها واقفة في البلكونة
سألته الجدة حسنية
تقصد مين يا ابني حورية!
اتسعت عينيه وهو يستمع لنغم حروف اسمها نعم هي تلك الحورية التي سحرته من نبرة صوتها وحرمت عينيه النوم كيف لم يتعرف عليها يا له من جاهل فاقدا للحس هب واقفا وتحدث متلاشيا عادات القرى
أنا آسف مرة تانية بعد إذنكم
هرول وخرج من المنزل لتقف الجدة سعدية وهي تقول بارتباك وخجل
ما تأخذوناش يا جماعة هروح أشوفه وان شاء الله هنيجي تاني
هرول حازم وصعد إلى غرفته سريعا دفع الباب الخاص بشرفة الغرفة وبات يجوب المنزل حتى وقعت عينيه على حبيبته الساكنة لنافذة غرفتها طالما حدثته عن نافذة عالمها المفتوحة على السماء حتى أنه أطلق عليها اسم فتاة النافذة يا له من غبي كيف له ان يغفل عن تلك التفاصيل المهمة
طالعته بدموعها الحزينة وحال قلبها هو الإنكسار هزت رأسها ولوم الدنيا بعينيها مال برأسه معتذرا عن خطأه الفادح بل جريمته الشنعاء التي اقترفها بحق عشقهما الكبير شهقت بدموعها لتنسحب سريعا مغلقة تلك النافذة وكأنها بتلك الخطوة قد أغلقت في وجهه باب الحياة شعر بروحه تسحب منه أخرج سريعا هاتفه ليضغط على رقمها التي وضعت شريحته قبل أن تنزل إلى الأسفل بعدما جلب لها أحمد شقيقها الهاتف بعد أن تم إصلاح العطل وضعت الخط استعدادا لمحادثة الحبيب بعد ان تراه بمنزلها استمعت لرنين الهاتف فهرولت عليه وبكامل ڠضبها أخرجت تلك الشريحة وقامت بكسرها لنصفين ودموعها تنهمر بغزارة وحال لسانها لما!
تذكر ما حدث بالأمس بعد ان رأى تلك الجميلة الساكنة الشرفة
فلاش باك
نزل سريعا لينضم إلى جلسة العائلة وتحدث
جدي أنا شوفت بنت حلوة قوي في بيت الجيران اللي قصادنا على طول وعاوز اخطبها
سأله الجد مضيقا بين عينيه
أي بيت من بيوت الجيران ده يا ابني
أجابه باسترخاء
البيت الاربع أدوار اللي قصادنا على طول ده يا جدي
نطقت الجدة
يقصد بيت الحاج عبدالوهاب يا حاج
نطق جده
يا زين ما اخترت يا حازم بنات بيت الحاج عبدالوهاب ونعم التربية والاحترام
نطقت السيدة سعدية تسأله بابتسامة سعيدة
وحاطط عينك على بنت مين فيهم يا حازم بنت عارف ولا بنت مجدي
بكل بحيرة أجابها
وأنا هعرف منين بس يا جدتي أنا شوفتها واقفة في البلكونة بتاعتهم هي بنت حلوة قوي بيضا جدا وطويلة
تطلعت المرأة إلى زوجها ونطقت بثقة
بيتكلم على شاهندة يا حاج
عودة للوقت الحالي
اقټحمت شاهندة باب الغرفة دون استأذان لترى وجه حورية الملطخ بسواد الكحل العربي الذي اختلط بدموعها ليصنع خطان من السواد فوق وجنتيها ما أن رأتها حتى والتها ظهرها سريعا لتختبأ صړخت شاهندة پقهر ودموع
رفضني ومشي يا حورية طلع جاي علشانك إنت مش علشاني
شهقة قوية خرجت من حورية لتهتف الأخرى من جديد
كسرني قدام أهله وأهلي رفضني
ضيقت ما بين عينيها وصمتت لبرهة
متابعة القراءة