اسكريبت همس الليالي بقلم روز أمين
المحتويات
تفكر ثم تحركت لتجذب تلك المنتحبة من رسغها وتجبرها على النظر بعينيها
إنت بټعيطي ليه!
زاد بكائها وعلى صوت الشهقات لتتابع تسألها پألم وذهول
هو ده!
ده حبيبك اللي كلمتيني عنه يا حورية!
والتها ظهرها من جديد وتحدثت بشهقات متقطعة
سبيني لوحدي يا شاهندة
انفطر قلب الفتاة على إبنة عمها وبلحظة شعرت بأن مشكلتها التي تبكي لأجلها لا تقارن بکاړثة حورية لقد فقدت حبيبها للتو إقتربت عليها وقامت بوضع كفها على كتف حورية التي نطقت بقلب نازف
سبيني واخرجي الله يخليك
بالفعل خرجت الفتاة وتركت تلك الحزينة غارقة في بحر دموعها بينما تحولت ملامح حازم إلى حزينة مكتأبة حاول أن يصل إليها لكن كل محاولاته بائت بفشل ذريع طلب من جدته الذهاب معه لطلب يد حورية فاعتذرت منه السيدة وتعللت بإحراجها مما حدث بالأمس فبادر هو وذهب إلى منزل الجيران وطلب يدها من الجد الذي أجابه بتفهم أصاب الأخر بإحباط
مينفعش يا ابني إنت لسه امبارح كنت جاي تخطب بنت عمها ومرة واحدة سيبت القاعدة ومشيت
وتابع مفسرا
ولعلمك اللي عملته ده عيبة في حقنا ولولا غلاوة جدك السيد عندي وصداقتي بيه ولولا انك كمان مش من أهل البلد ولا تعرف عوايدنا كان يبقى لي تصرف تاني معاك.
حاول مرارا مع الرجل دون جدوى فانسحب يجر خلفه خيبته طيلة الاربعة أيام قضى معظمهم منتظرا داخل شرفته ينتظر خروج تلك التي أغلقت النافذة لأجل غير مسمى عاد إلى القاهرة مع والديه يجر أذيال خيبته
_______________
بعد مرور حوالي إسبوعان داخل منزل الحاج عبدالوهاب تحدثت الجدة حسنية بعدما جمعت نجليها وزوجها للمشاورة بعد أن جدد الشاب طلبه مرة أخرى
أنا شايفة يا حاج إنك توافق على الجوازة الواد بسم الله ماشاء الله مفهوش عيب موظف وعنده عربية وأبوه وامه ناس محترمين ده غير انهم شاريين البت جم طلبوها مرتين واحنا نرفض والولا بعت تاني
تنهد الجد بحيرة ونطق
لو وافقنا كده يبقى بنخلق عداوة بين البنات يا حاجة
كانت تتسمع عليهم من الخارج وبرغم أنها تعلم حدة جديها إلا انها تغاضت لأجل تلك الحزينة فتحت الباب وتحدثت وهي تفرك كفيها ببعضيهما
انا لا يمكن أزعل من حورية يا جدي أنا أفرح لفرحها وافق الله يخليك ويطول لنا في عمرك
برغم غضبه من اقتححامها للمكان إلا أنه اعجب بقوتها وموقفها البطولي مع ابنة عمها بالفعل أعطى للشاب فرصة آخرى وصعدت هي سريعا تزف لابنة عمها البشرى لكنها صدمت بجواب تلك التي أصبح الألم رفيقها واتخذت من العزلة والوحدة موطنا
إنزلي قولي لجدك إني مش موافقة
نطقت بذهول
انت اټجننتي يا بت دي فرصتك وجت لحد عندك مش ده اللي كنتي هتتجنني وتشوفيه
نطقت بصوت صارخ مټألم وهي تدور حول نفسها
معرفنيش يا شاهندة بعد كل اللي كان بينا معرفنيش اتلغبط بيني وبينك
وتابعت بوخزة عڼيفة بصدرها
اختار الأحلى فينا طلع زيه زي غيره بيبص على الشكل
جاهدت لاقناعها وهي تقول بصدق حرصا على مصلحة ابنة عمها وجمعها بفارس الاحلام
مشفكيش يا حورية ولو فعلا عامل على الشكل مكنش سابني ومشي أول ما سمع صوتي وعرف إن اللي قدامه مش هي حبيبته
هتفت بصوت محتقن بفضل دموعها الأليمة
مش هينفع يا شاهندة
نطقت الأخرى پجنون واستغراب
ليه!
اقتربت عليها وبتمعن تطلعت بعيناها وهي تقول بعبارة صادقة نابعة من طيبة قلبها وتعلقها بابنة عمها التي تربيا وكبرا معا بنفس المنزل
مقدرش أكون انانية وأفكر في نفسي وادوس على قلبك وكبريائك علشان أوصل لسعادتي إنت مش مجرد بنت عمي وخلاص إحنا عيشنا عمرنا كله بنتشارك في البيت ده المر قبل الحلو مش هقدر أفوت إنه أهانك قدام جدك والعيلة كلها لما سابك ومشي بكل قلة ذوق ومن غير ما يعمل لمشاعرك أي حساب
نطقت الفتاة بسماحة واصرار
يا ستي أنا متنازلة عن حقي وصدقيني أنا أصلا مش فارق معايا كل الحوارات دي قد ما انا حزينة علشانك إنت اللي تفرقي معايا يا حورية
نطقت بيأس وأسى ظهر بعينيها
حاولي تفهميني يا شاهندة الموضوع كده كده مش نافع من كل النواحي
وتابعت
اللي حصل وكل الۏجع اللي أنا حاسة بيه ده عقاپ ربنا ليا على الذنب الكبير اللي عملته وأنا الحمدلله راضية وهكمل الباقي من حياتي وأنا بستغفر ربنا وأدعي له يغفر لي ذنبي الكبير.
حاولت إقناعها بشتى الطرق دون جدوى فقد إتخذت حورية قرارها وحسمت أمرها دون رجعة.
داخل منزل سليمان السيد وقد تخطت الساعة الثانية عشر ليلا يقف بشرفته يتأمل السماء يرى ملامحها البريئة وسط السماء بل يراها قمرا منيرا وسط النجوم لم يرى وجهها سوى مرة واحدة بذاك اليوم المشؤوم ودموعها كانت ټغرق وجهها والحزن سكن الروح وطغى وبرغم هذا يتخيل وجهها بجميع حالاته يراه ضاحكا هائما مشعا بالحياة لكن ما يؤلم قلبه ويزيد من نزيفه هو ذاك الحلم الذي لا يفارقه كل ليلة تقريبا وهو يراها جالسة بمكان مظلما وصوت آنين ۏجعها يدمي فؤاده يقترب منها في محاولة منه لطمأنة روحها فتهرول هربا وكلما اقترب خطوة تبتعد خطواتا يظل يلاحقها والألم يسكن فؤاده لأجلها حتى تختفي تماما فيستيقظ فزعا من النوم
تنهد پألم ليرفع الهاتف حيث يقبض عليه وينظر إلى المحادثة الخاصة بهما ليصيبه الإحباط مجددا فقد بات هاتفه مثبتا على حديثهما وطيلة الوقت يبعث إليها برسائل يستعطفها ولكن للأسف دائما حسابها غير مفعل تنهد بأسى شعر بحركة تأتي من خلفه فالټفت ليجد والدته السيدة عبير التي وضعت كفها على كتفه وهي تقول
قاعد لوحدك ليه يا حازم
أخذ نفسا هادئا قبل أن يجيبها بنبرة صوت غلب عليها الألم
مفيش يا ماما
زفرت بقوة لرفضها سبب تلك الحالة التي اصابت نجلها الوحيد لتهتف بحدة تجلت بنبراتها
إيه اللي جرى لك يا حازم مكنتش مرة اللي شوفت فيها البنت علشان تشقلب حالك كده امال لو كنت تعرفها كنت عملت ايه!
طالعها بنظرات عاتبة لعدم تقدير مشاعره فتحدثت بعدما زفرت بقوة لتخرج حدتها
طب يا حبيبي لو نفسك اتفتحت على الجواز انا هرشح لك كام بنت من معارفنا تختار منهم اللي تناسبك
شملها بابتسامة ساخرة ثم تحدث بإصرار
هو حضرتك ليه مش قادرة تستوعبي إني فعلا حبيت حورية ومش هتجوز غيرها
إمتى...قالتها بأعين مندهشة لتتابع مستفسرة
حبيتها ازاي وإمتى! هو انت لحقت تشوفها يا ابني
مش لازم اشوفها كتير علشان احبها...عاد بنظراته للسماء يتأمل النجوم وتابع مسترسلا بنبرة تقطر عشقا
كفاية إن ارواحنا اتلاقت
تنهدت پألم لأجل وحيدها ونطقت متعجبة
إتلاقت ازاي بقى والهانم رفضتك
نطق وهو يتنقل من نجمة إلى آخرى بحالمية
هتوافق وهترجع وهنتجوز
زفرت الأم وتركته وهي تخبط كفا بالأخر باستياء وڠضب أما هو فكان يتخيلها وهي تقف بشرفة غرفتها تتأمل تلك السماء ذاتها تنهد وشعر براحة لمجرد أنهما يتشاركان الأمر ذاته
متابعة القراءة