الفصل العشرون لولا الغرام بقلمي روز أمين حصري
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الفصل العشرون
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
في صَدري صراعٌ لا يهدأ، بين رغبةٍٍ عارمةٍ تناديني بشدة الحُبورِ، وخوفٍ مُبهمٍ يكبل خطواتي، أريد هذا الأمر وبشدة، لكنني أخشى ضريبة الوصول، لا أهاب الاقتراب كرهاً، بل رعبًا من مستقبلٍ مجهولٍ قد يغيرنا، أخاف أن تفتح الدنيا لنا باباً، وتغلق خلفنا أبواباً طالما سكناها، أخشى أن تتبدل ملامحنا، أو تأخذنا المسارات بعيداً، فتفترق تلك الأرواح التي طالما تلاصقت وتشابكت، حتى ظننا أن الفِراقَ ضربٌ من المُحَال.
فاطمة بدران
بقلمي روز أمين
________________
هرعت إلى والدها وتشبثت بذراعه بلهفة حاړقة، عيناها تلمعان بدموعٍ كظمتها بصعوبة، وسألته بنبرة مرتعشة كأنها تهابُ الإجابة
أنا جبت مجموع كام يا بابا؟
أمسكها من كتفيها بهدوء محاولاً التملص من نظراتها المستجوبة، وقال بصوت يغلفه الإرهاق
خليني أقعد الأول يا بنتي واخد نفسي من تعب الطريق.
رمقته بنظراتٍ تائهة، واجتاحتها رغبة عارمة في الصړاخ، كانت تريد أن تنتزع منه كلمة واحدة تطمئن قلبها الثائر، نهضت منىمن مقعدها بخطوات متوجسة، وراحت تتأمل ملامح زوجها بدقة، فقرأت في عمق عينيه مزيجاً خفياً من الحزن، الحيرة، والتردد الذي يسبق الکاړثة.
لم تحتمل الفتاة الانتظار، فقبضت على يد أبيها وتوسلت إليه بعينيها الدامعتين
قولي جبت كام وبعدين اقعد براحتك يا بابا، أرجوك.
تنهد بعمقٍ وشعر بغصة في حلقه، فلم يكن يدرك كيف يزف إليها نبأ نهاية حلمها الذي رافق مشوارها منذ الطفولة، وحلمه هو الآخر الذي انفرط في لحظة.
كان قلبه يعتصر ألماً عليها، نظر في عمق عينيها مجدداً، وثبت يديه على كتفيها قائلاً بنبرة مبطنة بالأسى
الأول عاوزك تتأكدي إن ربنا عمره ما بيعمل حاجة للإنسان إلا وكان فيها الخير ليه.
فور سماعها تلك الكلمات، ارتجف قلبها بشدة، واجتاحتها موجة عاتية من المشاعر المتضاربة، خانتها دمعة دافئة وهوت على وجنتها، لتعاود رجاءه بنبرة أقرب للبكاء
أرجوك يا بابا، ارحمني وقول لي جبت كام؟
أطلق تنهيدة محملة بالإحباط، وقال بصوت خاڤت
87 يا بنتي.
وتابع شاكرًا لله رغم الۏجع والاحباط
الحمد لله على كل حال.
وقعت الكلمة على قلبها كصاعقة شطرت روحها إلى نصفين، تملكها ذهول تام، وامتزجت الصدمة بالۏجع والإحباط وعدم الإدراك، راحت تهز رأسها يميناً ويساراً بغير تصديق، وتمتمت بذهولٍ
لا، لا،مش ممكن، دي أكيد مش نتيجتي يا بابا
وتابعت برفضٍ تام وانكارٍ
أكيد فيه حاجة غلط.
شعرت منى بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها، فاڼهارت فوق مقعدها، وكأن ثقل هموم الدنيا وبؤسها جثم على صدرها.
أما وفاء، فاندفعت نحو حفيدتها بلهفة واحتضنتها قائلة في محاولة لتهدئتها
اهدي يا دليلة، اهدي يا حبيبتي.
هزت رأسها برفض قاطع، ونظرات عينيها تفيض بذهول هيستيري وهي توجه حديثها لجدتها
ده مش مجموعي يا تيتا، أنا حليت كويس أوي، أنا متأكدة.
انهمرت دموعها كشلال لا يتوقف، فتنهدت وفاء بحزن وقالت محاولةً تهدئة ثورتها
يا حبيبتي حصل خير، ودي مش آخر الدنيا.
اقتربت رغدة منها بسرعة، وضمتها إلى صدرها بقوة وهي تحاول بث بعض الطمأنينة في جسدها المرتجف
اهدئي يا دليلة، ما تنسيش إن لسه فيه سنة تالتة، ذاكري فيها واجتهدي وإن شاء الله هتجيبي مجموع كبير.
قالت كلماتها بنبرة يملؤها التفاؤل، علّها تنقذ إبنة شقيقتها من حافة الاڼهيار الوشيك، لكن الفتاة استمرت في البكاء بنحيب ېمزق القلوب، ثم التفتت فجأة نحو والدها.
نظرت إلى ملامحه المنكسرة الحزينة، وقالت بأعين يملؤها الأسى والرجاء
بابا علشان خاطري، خلينا نروح المدرسة ونتأكد من الاسم ورقم الجلوس.
تعلقت به كغريق يتشبث بقشة أمل أخيرة، وتابعت بنبرة أقرب للجنون
مش يمكن اسمي اتلغبط مع اسم حد تاني؟ طب خلينا نقدم تظلم، أكيد دي مش نتيجتي.
أطلق زفيرًا حارًا محملاً بالهموم، وقال بنبرة متهدجة
اهدي يا دليلة، دي نتيجتك يا بنتي،أنا تأكدت بنفسي من الإسم ورقم الجلوس.
تحاملت منى على آلامها ونفضت عنها ضعفها، ثم تحركت نحو ابنتها وجذبتها إلى أحضانها، راحت تربت بضربات خفيفة وحانية على ظهرها وهي تهمس
متزعليش يا حبيبتي، أكيد ربنا عمل كده لحكمة.
ارتفع صوت بكائها ليملأ أركان المكان بالۏجع، فاقتربت وفاء مجددًا وطبطبت على كتفها قائلة بوقارٍ ورضا
ارضي يا دليلة، ارضي يا بنتي علشان ربنا يعوضك.
نظرت الفتاة إلى أبيها، وعيناها ټغرقان في بحر من الأسف والندم، وقالت بنبرة مخټنقة بالعبرات
أنا آسفة يا بابا، كان نفسي أحقق لك حلمك.
تدخلت رغدة بإصرار وطموح يلمع في عينيها لكسر تلك الحالة من الحزن التي خيمت على المكان
إحنا لسه فيها، لو شديتي على نفسك كويس في المذاكرة، هتجيبي مجموع كلية الطب إن شاء الله.
اقترب أحمد بخطوات مثقلة بشعور الذنب، وقال بنبرة يملأها الانكسار
أنا آسف يا دليلة، أنا السبب في إنك ما جبتيش مجموع كلية الطب زي ما كنتي بتحلمي.
اتجهت أنظار الجميع نحوه في ذهول، فتابع الفتى بملامح يكسوها الحزن الشديد
أنا كنت باخد كتبي واروح ل دليلة اوضتها، وأخليها تذاكر لي إنجليزي وعربي وعلوم.
تنهد والده بعمق، وشعر بمدى الألم الذي يعتصر قلب ابنه، فجذبه إلى صدره ليخفف عنه هذا الحمل الثقيل.
أما دليلة، فلم تعد تحتمل رؤية نظرات الشفقة أو تحمل عبء تلك الكلمات، فاعتذرت وركضت إلى الأعلى، اتجهت صوب غرفتها لتغلق الباب وتترك العنان لآلامها لټنهار، وتجهش بالبكاء بعيدًا عن أعين الجميع.
وقفت أمام مرآتها، تتعمق ببصرها إلى انعكاس صورتها التي بدت باهتة ومکسورة، رأت حلم عمرها الذي طالما سهرت لأجله يتبخر أمام عينيها ويتلاشى كالدخان.
لم تستطع طاقتها على الاحتمال أكثر، فخرت قواها واڼهارت في بكاء مرير، راح جسدها ينتفض بقوة من شدة الۏجع.
أما في الطابق السفلي، فكان الأنين والذنب يخيمان على الأجواء، ضمت منى ابنها إلى صدرها بحنانٍ دافئ وهو يجهش بالبكاء، وراحت تمرر أصابعها برفق بين خصلات شعره لتهدئ من روعه، قالت وعيناها تفيضان بالحنان
اهدى بقى وبطل عياط إنت كمان، قولت لك مش إنت السبب.
كان صادق جالسًا وقد نظر إلى الأرض بقلب مثقلٍ بالهموم، شبك أصابعه بعضها البعض بإحكام، وعيناه تعكسان مزيجًا قاسيًا من الصدمة، والإحباط، والحزن الدفين.
تطلعت إليه رغدة بينما يعتصر قلبها ألمًا على ابنة شقيقتها، سألته مستفسرة
هي لو شدت حيلها شوية في المذاكرة السنة الجاية، مش ممكن تحصل طب يا صادق؟!
هز صادق رأسه ببطءٍ وأسى، ثم أجابها وصوت الألم ېصرخ في أعماقه
صعب يا رغدة، محتاجة تجيب 98 على الأقل، هيبقى ضغط نفسي كبير عليها.
وتابع برأفةٍ وحرصٍ على صغيرته تجلى بنظراته
وأنا لا يمكن أعرض بنتي لضغط نفسي كبير بالشكل ده.
خيم الصمت للحظات قبل أن تتمتم وفاء بنبرة وقورة يملؤها الإيمان والحزن معًا
قدر الله وما شاء فعل يا ابني، اللي عايزه ربنا هيكون يا حبيبي.
اڼفجرت منى في البكاء مجددًا، ولم يجد صادق مفرًا سوى أن يهز رأسه بهدوء، مستسلمًا لمقادير القدر التي