الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
تنويه هاااام، هذه الرواية أحداثها حقيقية وكل ما ورد بها من أحداث قد حدثت بالفعل
الفصل الحادي والعشرون
لَوْلاَ الغَرَامُ
_لَوْلاَ_الغَرَامُ،بقلمي روز أمين
هذه الرواية مسجلة حصريًا بإسمي روز أمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل هذا قد يعرض حالهُ للمسائلة القانونية.
__________________________
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ثمة غيمةٌ لا أراها، لكنني أستشعر وحشتها في الأفقِ، كلُ ما حولي يبدو ساكنًا، إلا داخلي، حيث تعصفُ رهبةٌ صامتةٌ، لا دليلَ ملموسٌ يبرر وجلي، ولا عذرَ واضحٌ لرفضي، لكن في عمق صدري صوتٌ خفيٌ يهمس، أغلقي هذا الباب تمامًا، ليس خوفًا من المجهولِ، إنما هو حارس الروحِ من يدفعني بعيدًا عن الخطرِ.
أحيانًا، يمثل القلقُ بصيرةً داخليةً لم تخلق كلماتها بعد،وتأتي الريبة كقراءةٍ غامضةٍ لفك شفرات ما يخبئهُ القدر، لذا، أستحلفك أن تنصت لإشارات قلبي، وتغلق هذا البابَ، لنكفيَ أنفسناَ عناءَ ما وراءهُ.
منى كامل إبراهيم
بقلمي روز أمين
_________________
ولأن المشاعر فاضت عن حد الكتمان، وتلاشت قدرته على المواربة، ألقى بقنبلة شوقه دفعةً واحدةً دون أي مقدماتٍ تذكر
انا عاوز اخطب دليلة.
وقع الخبر على رأس صادق كصاعقة مباغتة، فتجمدت الأفكار في رأسه لثوانٍ تاهت فيها الكلمات، والجم لسانُه عن النطق وعجز عن إبداء أي رد فعل.
أحكم القلق قبضته على أشرف أمام هذا الصمت المريب، فتنحنح بصوت واهن محاولاً طرد التوتر المتصاعد في صدره، وسأله بارتباك ڤاضح، ونبرة محتقنة يرتجف معها قلبه رعباً من الجواب المرتقب، الذي يكاد يعصف بكيانه
حضرتك سكت ليه يا خالي؟
تحدث الآخر أخيرًا بنبرة هادئة، لكنها مغلفة بعتب طفيف
والله ما عارف ارد عليك واقول لك ايه، اصل ده يا ابني لا وقته ولا معاده.
ثم لمح بطرف عينه تلك الجالسة بجواره، وهي تتطلع إليه بتركيز شديد تحاول فك طلاسم ملامحه التي تغيرت.
نهض سريعًا ممسكًا بهاتفه، ودلف إلى غرفة المكتب مغلقًا الباب وراءه، انقبض قلبها، فوضعت كوب الكاكاو الساخن من يدها ببطء، وشخصت ببصرها نحو الباب المغلق، ثم أطلقت تنهيدة حائرة.
في الداخل، ارتمى على مقعده الجلدي وسند ظهره للخلف، ثم تابع حديثه الهاتفي
ما انت عارف ان دليلة خلاص داخلة على امتحانات، وما ينفعش يا ابني أكلمها في حاجة زي كده.
تسللت بادرة أمل إلى قلبه عند سماع كلمات خاله، فانتعش صوته وارتفع منسوب الحماس فيه وهو يسألهُ
يعني حضرتك معندكش مانع غير في موضوع التوقيت بس ؟
تملكته حالة من الارتباك والذهول، فرغم أن أشرف يمتلك مكانة داخل قلبه، وطالما رأه دومًا بمثابة ابنه وامتداده في هذه الدنيا، حتى في الملامح، حيث كان أشرف نسخة من أمه فاطمة، وشقيقها صادق يشبهها كثيرًا في بياض البشرة والعيون الملونة التي ورثتها دليلة عنهما، إلا أن فكرة زواجه من ابنته لم تخطر بباله يومًا.
أجابه بنبرة غلب عليها التردد
موضوع التوقيت هي الخطوة المهمة حاليا يا أشرف، بعد منه تيجي موافقة دليلة نفسها.
أغمض عينيه، مستنشقًا نفسًا عميقًا من هواء البحر المنعش، علّه يهدئ من روع نبضاته ويمده ببعض الثقة، ثم عاد يلح على خاله بالسؤال
كل ده مفهوم يا خالي، أنا بسأل حضرتك عن رأيك انت في الموضوع من حيث المبدأ؟
أطلق زفرة حارة وطويلة، فقد جاءه طلب ابن شقيقته بغتةً ودون تمهيد،فلا تزال ابنته في عينيه تلك الصغيرة التي لم تكبر بعد لتواجه أعباء الارتباط، ساد صمت مؤقت راح يزن فيه كلماته بميزان الأبوة والحكمة معًا، ثم قال بنبرة تقطر صدقاً
انت ابني اللي ما خلفتوش يا أشرف، ولو هتمني لبنتي راجل يصونها ويحافظ عليها، مش هتمنى لها احسن منك.
قفز قلبه فرحًا من بين ضلوعه إثر كلمات خاله، واندفعت التساؤلات من بين شفتيه بلهفة
يعنى افهم من كلامك انك موافق؟
أطلق صادق تنهيدة ثقيلة، ثم أجابه برصانة وهدوء يحاول بهما كبح جماح اندفاع الشاب
لسه بدري على الكلام ده يا أشرف، اديني وقت أفكر في الموضوع، بس يا ريت الموضوع ده يفضل ما بينا احنا الاتنين وبس.
شعر بشيء من الحرج والارتباك، وغلبه الخجل من أن يعترف لخاله بأن سره بالفعل قد شاع، وأن العائلة بأكملها باتت على علم بالأمر.
تابع الآخر حديثه بنبرة غلفتها الجدية والحسم
ولحد ما دليلة تخلص امتحاناتها ونتيجتها تبان، هبقى اكلمها في الموضوع، وابلغك بجوابها.
لم يستطع إخفاء تلهفه، فقد ظهرت نبرة العشق جلية في نبرات صوته وهو يستجديه
انت أكيد هتقف معايا وتحاول تقنعها يا خالي، مش كده ولا ايه؟
انفلتت ضحكة خفيفة من صادق لتبدد بعضًا من حرج الموقف، وأجابه مستسلمًا
حاضر يا سيدي.
عادت اللهفة تشتعل في نبراته بصورة أوضح، وهو يصيغ خطته القادمة
ان شاء الله أكلم حضرتك تاني بعد ظهور النتيجة، واخد الرد.
رد عليه مداعبًا بلهجة حملت طابع الهزار والدعابة
ايه يا عم المستعجل ، حيلك حيلك يا ابني، هو سلق بيض؟
ابتسم وصمت خجلاً، بينما ضيق صادق عينيه وسرح بفكره لثوانٍ قبل أن يباغته بسؤال مباشر ذكي
انت ايه حكايتك يا اشرف باشا، تكونش بتحبها يَلا؟
اتسعت ابتسامته وعلى غير المتوقع، أجابه بجرأة عاشق وجد فرصته ليعترف
دليلة ست البنات يا خالي، أدب وأخلاق وتربية، وانا ابقى غبي لو ما اتمنتهاش زوجة ليا.
اجتاح صادق شعورًا غريبًا ومتناقض، حيث هاجمته وخزة غيرة أبوية ضيقت صدره لفكرة أن هناك رجلاً يريد أخذ طفلته، وفي الوقت ذاته، كانت هناك فرحة دافئة تحاول اقټحام حصون تلك الغيرة لتستقر في قلبه.
تنحنح محاولاً السيطرة على مشاعره وقال
اصبر يا اشرف وزي ما وعدتك، بعد النتيجة هفاتحها ان شاءالله.
أنهى المكالمة مع خاله، وراح يتأمل مياه البحر أمام عينيه، لترتسم إبتسامةً واسعةً على محياه كشمس تشرق وسط عتمة الانتظار، استنشق نفسًا عميقًا من هواء البحر المنعش المحمل برائحة اليود، وفجأة، ظهر له وجه دليلة عائمًا فوق سطح الماء بجماله العذب، رآها تبتسم له بوجه مشرق يفيض نورًا، وكأنها إشارة كونية تزف إليه بشرى بأن حلمه أوشك على التحقيق، وعلى الرغم من أن خاله لم يمنحه وعدًا قاطعًا بالموافقة، إلا أن سعادته في تلك اللحظة تجاوزت حدود الأرض، لتعانق عنان السماء.
________________
لَوْلاَ_الغَرَامُ_روز_أمين
ألقى بالهاتف على سطح المكتب بهدوء، وراح يرخي جسده ببطء فوق مقعده،ألقى برأسه إلى الخلف، وعيناه تشخصان نحو السقف بينما كانت الأسئلة تتلاطم في عقله كأمواج بحرٍ ثائر.
هل يعقل أن ذلك الفتى الذي رأه بالأمس طفلاً، قد نضج سراً وأصبح يحمل في أعماقه عشقاً جارفاً لابنته؟ لم يكن الأمر بحاجة إلى ذكاء خارق، ففطنته وخبرته في قراءة البشر جعلتاه يلمح العشق يتدفق من نبرات ذاك العاشق اللاهثة، لم يكن ذلك مجرد اختيار عقلاني لشابٍ يبحث عن زوجة مناسبة، بل كان شغفاً دفيناً يطفو من بين حروفه، في غمرة هذه الحيرة، انتبه على صوت الباب وهو يُفتح بهدوء، لتطلّ منه منى وقد ارتسم القلق على ملامحها كلوحةٍ