الفصل الحادي والعشرون لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

تقفز عشقًا
وأنا والله العظيم هخليها أسعد إنسانة في الدنيا دي كلها
وتابع بوعيدٍ
مش هخلي حاجة في نفسها غير وهعملها لها، هتبقى تاج فوق راسي، والله هحطها تاج فوق راسي، بس إنت ريح قلبي ووافق. 
ساد صمت قصير من طرف صادق، كان يستمع فيه لصدق نبضات الآخر، ليتأكد في أعماقه مع كل كلمة تنطق بها شفتا أشرف، أن دليلة لم تعد مجرد رغبة لديه، بل غدت أمنية حياته الكبرى والدعوة الساكنة في عمق روحه.
شعر براحة غامرة واقتناع تام بأن هذا هو الدرع الذي سيحمي ابنته من غدر الأيام.
لذا رد عليه بصوت حانٍ
حاضر يا أشرف، أنا هكلمها بكرة.
انتفض من مكانه كمن قُدمت له طوق النجاة، وصاح بلهفة وتوسل
النهارده يا خالي، خليها النهارده علشان خاطري. 
لم يتمكن من كبت ابتسامته، وانطلقت ضحكته الدافئة لتعبر عن حبه لهذا الشاب، فقال يمازحه
ما تسترجل يلا! في إيه مالك، إنت للدرجة دي واقع؟!
أطلق أشرف ضحكة محب غلبه الشوق، وأجاب بصدق لم يخجل منه
عايز أخد وعد منك وقلبي يرتاح بقى يا خالي.
استشعر صدق حديثه، فهز رأسه بالموافقة وكأن أشرف يراه، ثم قال بهدوء طمأن قلبه 
حاضر يا أشرف، هبلغها النهارده.
______________
بنفس التوقيت 
بعد أن انقضت ساعات العمل الطويلة، كان علي قد مر في طريق عودته على منزل السيد عبدالله ليصطحب طفلته، وما إن خطى بساقيه المنزل حتى وجد داليا قد سبقته وتولت إعداد وجبة الغداء،مر الوقت سريعًا حتى أرخى الليل ستائره.
انسحبت داليا في هدوء لتُهدهد الصغيرة في غرفتها وتعينها على النوم، بينما انزوى علي في غرفة نومهما.
استند بظهره إلى الوراء وهو يستلقي على فراشه، مجهداً، وعيناه تتمركزان إلى السقف بوجوم تام، شعر بضيق شديد في صدره، كاختناق بات عاجزاً عن تجاهله أو احتماله. 
لقد أصبحت تدخلات والدة زوحته قيداً يطوق خصوصيتهما الزوجية، فباتت لا تدع صغيرةً ولا كبيرة إلا وأخضعتها لنقدها اللاذع، حتى تلك الأمور العفوية التي يصنعها لطفلته، كقطع ثياب بسيطة يبتاعها للصغيرة ، لم تسلم هي الأخرى من تدقيقها وانتقاده عليها.
أخذ يغوص في أفكاره، يبحث عن مخرج ذكي يُبعدها به عن تفاصيل حياتهما دون أن يشعل حرباً عائلية، لمعت في عقله فكرة بدت مثالية، فانفرجت أساريره عن ابتسامة ارتياح خفيفة
في تلك اللحظة، دلفت داليا إلى الغرفة والجهد يظهر على ملامحها، نظر إليها وسألها بنبرة هادئة ورخيمة
البنت نامت؟
زفرت وهي تزيح خصلة شعر عن وجهها وقالت بأرقٍ
أخيراً.
اتسعت نظراته بحنان، وبسط يده يشير إلى جانبه على الفراش، قائلاً بحميمية آسرة
تعالي يا حبيبتي اقعدي جنبي، عاوز اتكلم معاكِ في موضوع مهم.
اقتربت وجلست بجواره، باحثة في ملامحه عن تفسير وهي تسأله
خير يا حبيبي؟
تحدث بنبرة هادئة حملت الكثير من الحذر والترقب
احنا دلوقتي الحمد لله ظروفنا اتحسنت كتير، والحظ بدأ يبتسم لنا.
أومأت برأسها هامسة بامتنان
الحمد لله يا علي.
التقط خيط الحديث ممهداً لما يريد قوله بحرص شديد
الحقيقة يا داليا احنا تعبنا طنط معانا كتير جداً، وأنا شايف إن لحد كده وكتر ألف خيرها.
تجمدت ملامحها فجأة، واختفت علامات الإرهاق لتحل محلها دهشة عارمة، ونظرت إليه مستنكرة وهي تسأله
يعني إيه كلامك ده يا علي؟ أنا مش فاهمة حاجة!
ثبت عينه بخاصتيها، ممسكاً بزمام هدوئه، وقال لها.......
______________
أنزل صادق الهاتف عن أذنه والابتسامة ما زالت ترتسم على ثغره، الټفت سريعًا ونادى بصوته على دليلة.
في الطابق العلوي، كانت غارقة في عتمة غرفتها وأفكارها، تعتصر قلبها خيبة أمل مريرة، فرغم أن أنها قد حصلت على 93، إلا أن هذا الرقم وقف عاجزًا أمام عتبات حلمها الأكبر، ذلك الحلم الذي تسرب من بين أصابعها العام الماضي، وما زال شبح الإخفاق فيه يطاردها حتى اللحظة.
أقبلت تهبط الدرج بخطوات متثاقلة، ودلفت إلى الصالة برأس منكسة، وعينين مطفأتين، وملامح حزينة غاب عنها الفرح، تحدثت بنبرة واهنة
نعم يا بابا؟
شعر بغصة وهو يرى ذبول زهرته، فربت إلى جواره وقال بنبرة دافئة كحضن دافئ
تعالي اقعدي يا حبيبتي.
جلست بجانبه بقلب محطم، بينما خطت منى نحوهم في صمت، وجلست على المقعد المقابل لهما، راحت ترقب ملامح ابنتها بعينين حذرتين، أمسك صادق كفيها الصغيرتين بين يديه، وضغط عليهما بحنو بالغ وهو يثبّت نظراته في عينيها قائلاً
أنا مش عايز أشوف الحزن ده تاني في عينيكِ يا دليلة، تخطي الموضوع يا بنتي وارضي واحمدي ربنا.
ثم تابع حديثه بنبرة يملؤها الرضا واليقين، واضعًا كفه فوق كتفها بحنو
عايزك تعرفي إن الثانوية العامة عمرها ما كانت نهاية المطاف، ومجموعك ده مش هو اللي هيحدد قيمتك. 
وتابع حديثه بيقين 
سيبك من وهم كليات القمة والكلام الفاضي ده، مفيش كلية عالية وكلية متدنية، في طالب مجتهد بيصنع قمة لنفسه في أي مجال يدخله، البني آدم يا بنتي هو اللي بإيده يخلي مكانه قمة، وهو اللي بيثبت نفسه وقدراته بمجهوده وشغفه.
واستطرد بأملٍ وصوتٍ حماسي رغم ألمه عليها وعلى ضياع حلمهما
ادخلي كليتك الجديدة اللي ربنا هيكتبها لك حسب التنسيق وانتِ راسك مرفوعة، ذاكري واتميزي فيها، وخليكِ دايماً إنتِ القمة في أي مكان تتواجدي فيه.
أشاحت ببصرها قليلاً،برغم حديث والدها المليء بالأمل،إلا ان أي حديث لا يمكن محو شعورها بالانكسار وضياع حلمها،هزت رأسها بأسى مستسلمة، وتمتمت بصوت خفيض
حاضر يا بابا.
ابتسم لها مشجعًا، وأراد أن ينفض عن روحها غبار هذا الإحباط ويفتح لها طاقة أمل جديدة، فقال بنبرة تملأها الحماسة
أنا عايزك ترمي اللي حصل ده كله ورا ظهرك وتبدأي صفحة جديدة.
وكمان في خبر حلو أوي عاوزه أفرحك بيه.
تحركت ملامحها بنوع من الفضول، ورفعت عينيها المستغربة نحو والدها تسأله
خبر إيه يا بابا؟
ارتبكت منى، بينما لمعت عينا صادق بسعادة عارمة، وتهلل وجهه ببريق راقص وهو يزف إليها النبأ الذي طال انتظاره
أشرف ابن عمتك طلب إيدك مني.
انتهى الفصل. 
لَوْلاَ_الغَرَامُ_بقلمي روز أمين

تم نسخ الرابط