الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين

موقع أيام نيوز

قال لي،دا صور لي أوضة نومه والبيت اللي عايش فيه، وجاب لي الصور واتفرجت عليها
وتابعت بصرامة تجلت بنظراتها ونبرات صوتها الحاد 
من أول يوم عرفت فيه رشيد وهو راجل أوي معايا،عمره ما كڈب أو خبى عني حاجة،عارف ليه؟
رمقها مترقبًا،لتستطرد هي بنبرة أنثى تعشق بكامل كيانها
لأنه راجل متربي بجد، ومعندوش حاجة ېخاف أو يتكسف منها،ظروفه اللي حضرتك جاي تحكيها لي على إنها ڤضيحة ليه، هو ملوش ذنب فيها، ولا دي حاجة تعيبه،رشيد شاب يتباهى بيه أي أب وأم، مكافح وشاطر وطموح، وعنده أحلام
وأشارت بسبابتها مؤكدة بثباتٍ وايمان 
وهيحققها بإيمانه بربنا وباجتهاده، وبقلبه النضيف
انتِ ليه كبرتي الموضوع كدا وحسستيني إني بني أدم مش كويس ومبحبش صاحبي...قالها مدافعًا عن حاله بعدما فشلت خطته بالوقيعة بين صديقه وحبيبته الثرية،وتابع مزيفًا الحقائق 
على فكرة أنا بحب رشيد جداً،حتى اسأليه، وانا لما جيت وكلمتك في الموضوع كان خوف على صاحبي، خۏفت يكون بيخدعك وأهلك يعرفوا وينتقموا منه.
رسم على وجهه الحزن مدعيًا التأثر وهو يواصل كذبه
ودا اللي مكنتش هقدر أتحمله في صاحب عمري
رمقته بابتسامةٍ ساخرة، فقد كانت تدرك كذبه، إذ كان الحقد يقطر من عينيه بوضوحٍ لا يحتاج إلى دهاءٍ لاكتشافه، أراد أن يضمن صمتها،فخاطبها بنبرةٍ مغلفة بالرجاء 
ممكن متقوليش ل رشيدعلى اللي حصل بينا دا، وياريت متجبيش سيرة إنك شوفتيني أصلاً
واسترسل معللاً
مش عاوزه هو كمان يفهمني غلط،بالظبط زي ما حصل معاكِ الوقت. 
متقلقش، مش هقوله ودا مش علشانك... وتابعت بما أحرق قلبه أكثر 
علشان لو قولت له هيزعل، وأنا مش بحب أشوف رشيدزعلان.
انسحبت لتنضم لصديقتها التي حضرت، بدون أن تعيره أدنى اهتمام،مما عظم من شعور الحقد لديه،كظم غيظه وهو يضغط على يده حتى ابيضت عروقه من شدة الڠضب،غادر مبنى الجامعة كالبركان الثائر الذي اوشك على الانفجار بعدما فشلت خطته بالتفرقة بين غريمه وتلك الثرية.
 
داخل مدينة المنصورة
بينما كانت تجلس خلف مكتبها المشترك في شركة الأدوية التي تعمل بها، انهمكت بجدية في مراجعة وتعديل أحد الملفات المفتوحة أمامها،شعرت بظلٍ يقترب، وقبل أن ترفع عينيها،وُضعت باقة رقيقة من الزهور الملونة فوق مكتبها، بها حوالي عشرة زهور، استسلمت لجمال اللحظة، فأغمضت جفنيها بينما رسمت البهجة ابتسامةً عذبة على ثغرها الوردي، رفعت عينيها لتلتقي بخاصتي من امتلك القلب بعذوبة قلبه ورُقي أخلاقه، تمتمت بنبرة رقيقة تضخ عشقًا 
علي
رفعت باقة الزهور واستنشقت عبيرها بنعومةٍ بعثرت بها كيانه، لينطق بأعين تفيضُ غرامًا 
صباح الورد على أجمل وردة في الدنيا كلها.
منذ اللحظة الأولى التي رآها فيها بمقر شركة الأدوية العالمية حيث يعمل، وهي تتقدم بطلب للإنضمام في وظيفة مندوبة مبيعات، سحرته طلتها ولون عيناها البنيتان، ظل لسبعة أشهر يراقبها في صمت، يتقرب منها بهدوء ليكتشف تفاصيل شخصيتها؛ اعتاد عيوبها وتقبلها قبل أن يهيم بمميزاتها، حتى تيقن أن تلك الجميلة هي فتاة أحلامه التي طالما بحث عنها، وحين تأكد من عشقه اعترف لها، كانت المفاجأة عندما اعترفت هي أيضًا له، بأنها بادلته الإعجاب منذ اللحظة الأولى، تمت الخطبة منذ عامٍ،والآن،قد بدأت دقات الساعة تعلن عن اقتراب موعد الزفاف المنتظر .
تبسمت وسألته بنعومة 
اتأخرت ليه؟ 
استند بساعديه على سطح المكتب ،واقترب مائلاً بوجهه نحوها،ثم همس بنبرات تهيمُ غرامًا 
وحشتك؟ 
ارتبكت من نظراته الولهة وهو ينطق حروف الكلمة متعمدًا خجلها، لتزداد حمرة وجنتيها كما يحبهما، استرسل بملاطفة 
قولي متتكسفيش.
راقبت نظرات زملائهما بالمكتب ليزيد خجلها حين لاحظت تركيزهم معهما، فهمست له وحمرة الخجل قد كست وجهها 
إبعد ياعلي، مينفعش اللي بتعمله دا، الناس عيونهم علينا 
طظ في كل الناس، محدش غيرك يهمني يا داليا
تراقصت دقات قلبها على انغام حروفه وكأنها موسيقى من الخيال،لكنها ارتدت قناع الجدية للخروج من تلك الحالة،نطقت تسأله بجدية
عملت إيه في الاوردر اللي كان معاك؟.
إعتدل بوقفته وتحدث بابتسامة 
كله تمام، خلصته وجبت لك الورد وجيت على طول علشان أشوفك
سألته متلهفة 
فطرت يا حبيبي 
مفطرطش وكنت جعان جداً، بس بعد حبيبي دي... وتابع بأعين تفيضُ من الغرام ما يملؤ نهرًا 
خلاص شبعت. 
أشرعت بخروج علبة الشطائر التي أحضرتها له من منزلها، وتمتمت 
طب يلا افطر قبل ما تبدأ شغل، أنا عاملة لك البيض بالبسطرمة اللي بتحبه
والله ما عارف من غير حنية قلبك دي كنت هعمل إيه 
ضحكت وهي تقول بملاطفة 
مكنتش طنط فيفي هتعتمد عليا وهتقوم بدري علشان تفطرك. 
جذب مقعد مكتبه المجاور لها وضمھ لمكتبها، تحدث وهو يجلس 
انا قومت من النوم ملقتهاش أصلاً
عقدت حاجبيها مستغربة، وسألته وهي تواصل فتح العلبة 
راحت فين من بدري كدا؟! 
عند جدتي، خالي صادق جاي بكرة وجدتي محولة البيت كله طواريء 
ناولته إحدى الشطائر، قطم قطعة وتابع وهو ينتقي إحدى حبات الخيار المخلل 
وامي طول الليل عاملة لنا مناحة في البيت أنا وابويا 
ضيقت بين عينيها، ليتابع وهو يمضغ الطعام 
علشان حبيب قلب مامي مش هيحضر استقبال خاله، ولا وليمة رقية الجبارة 
مضغت طعامها وابتلعته، ثم تحدثت بإنصافٍ 
طب مهي عندها حق يا علي، دا بردوا ابنها، وأي ست بتحب ولادها يكونوا ملمومين حواليها، خصوصًا في عزومات العيلة، دي ماما عملت لنا ميتم في البيت أول يوم عبدالله اخويا راح الجيش.
دي ستات غاوية نكد وبتعشقه زي عنيها
وتابع بابتسامة جذابة 
سيبك انتِ، البيض بالبسطرمة رهيب من اديكي.
ألف هنا يا حبيبي... قالتها بابتسامة وهي تنتقي إحدى الشطائر ثم ناولته اياها لتقول 
جرب الجبنة الكريمي دي، هتعجبك أوي
تناولها واقتطم منها وبدأ بالمضغ، اتسعت عينيه من لذة ما تذوق، ليسألها 
يا نهار أبيض، حلوة أوي، عملاها ازاي دي؟!
دي جبنة قريش، حطيتها في الكبة وعليها كباية لبن وحبة زيت زيتون، وزتون مخلي وضربتهم في الكبة. 
توقف عن الطعام وتمعن بعينيها وهو يقول 
ليه كل حاجة معاكِ مختلفة؟، تعرفي، أنا عمري ما حبيت الجبنة القريش، ومأكلتهاش من وانا في اعدادي
ابتسمت وتمتمت برقة 
عارفة، طنط فيفي قالت لي، علشان كدا فكرت في طريقة أخليك ترجع تاكلها من تاني،علشان تستفاد بالفوايد بتاعتها
بهمس أربك داخلها تحدث 
بحبك،والله يا بنتي بحبك. 
توردت وجنتيها وسرحت في سحر نظراته العاشقة،لكن لم يدم اندماجهما فقد انتفض كلاهما على صوت حنان، إحدى زملائهم وهي تقول 
ما تبطل محڼ انتَ وهي وتلموا الكافيتريا اللي فاتحينها دي،مش كفاية إنكم قالبين المكتب لنادي العشاق واحنا ساكتين. 
تنهّد بعمقٍ مغمضًا عينيه، هو يقول بضجرٍ مفتعل 
يا باي عليكِ وعلى رخامتك ياحنان،مفيش مرة الواحد مزاجه يبقى رايق إلا وتحشري مناخيرك في وسطينا وتقلي مزاجنا
ضربتْ كفاً بكف وتمتمت تلوم حالها بممازحة
تصدق انا غلطانة علشان خاېفة عليكم،طب يارب المدير يدخل ويشوف المسخرة اللي انتوا عاملينها دي
وتابعت بلومٍ 
وساعتها ابقى خلي رومانسيتك تكمل باقي جهازكم يا سي روميو انتَ والست جولييت بتاعتك. 
انتفض قلب داليا وهي تتخيل حدوث السيناريو كما نسجته صديقتها، لتهتف بارتباك وهي تخبأ باقة الزهور تحت المكتب 
قوم بسرعة على مكتبك يا علي، وأنا هجيب لك باقي السندوتشات تاكلها وانتَ بتشتغل
يا جبانة... قالها ممازحًا لتجيبه وهي تحكم غلق العلبة استعدادًا لوضعها على مكتبه 
ابقى جبانة أحسن ما ابقى مرفودة، ويا عالم هنلاقي شغل إمتى تاني
ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة وهو يهز رأسه، ثم عاد إلى مكتبه مستسلمًا للأمر الواقع.
دقت الساعة الواحدة ظهرًا
استيقظت الفتاة وفتحت أهدابها رويداً رويداً، وما إن تذكرت وصولهم
تم نسخ الرابط